ضحيته الآلاف.. حصار التحالف السعودي الإماراتي يقتل المزيد من اليمنيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gryxpb

منذ أغسطس 2016 تسبب إغلاق مطار صنعاء بمعاناة كبيرة لليمنيين خصوصاً المرضى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-02-2019 الساعة 09:37

حصار يبدو أنه لن ينتهي مع فرض التحالف السعودي والإماراتي قيوداً كبيرة على المرافئ الجوية شمالي اليمن، حيث يعيش هناك قرابة 70% من سكان البلد الأفقر بالجزيرة العربية، والبالغ عددهم 27 مليوناً بحسب تقديرات للأمم المتحدة.

ومنذ أغسطس 2016 تسبب إغلاق مطار صنعاء في معاناة كبيرة لليمنيين خصوصاً المرضى منهم، ففي الوقت الذي انهار  فيه القطاع الصحي تماماً، لجأ اليمنيون إلى السفر خارج اليمن، وإثر ذلك وجب عليهم قطع مسافات طويلة للسفر إلى عدن جنوبي البلاد، تمتد في بعض الأحيان إلى 15 ساعة.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة مليشيات الحوثيين (غير معترف بها)، مساء السبت (9 فبراير)، عن وفاة توءمين سيامين يمنيين حديثي الولادة، في العاصمة صنعاء، بعد دعوات لنقلهما خارج اليمن لعدم توفر القدرة الطبية لمعالجتهما.

وقال رئيس قسم الأطفال في مستشفى الثورة في صنعاء فيصل البابلي بوقت سابق لوكالة "فرانس برس": "نتمنى نقل هذين الطفلين بأسرع وقت ممكن لإنقاذ حياتهما"، قائلاً إن قطاع الصحة في اليمن انهار بسبب الحرب، ولا يمكن الفصل بين التوءمين بسبب النقص في المعدات والطواقم الطبية.

وكان ملف إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات ضمن الملفات التي جرى التفاوض حولها في مشاورات السويد مطلع ديسمبر الماضي، لكن طرفا النزاع فشلا في التوصل لاتفاق من شأنه أن يخفف من المعاناة الإنسانية.

إحصائيات مخيفة

أرقام مخيفة بينتها إحصائيات وزارة الصحة في صنعاء، إذ إن 30 ألف حالة وفاة سجلت منذ 8 أغسطس 2016 إلى ديسمبر 2018، بسبب إغلاق المطار.

وأوضحت الوزارة أن أكثر من 200 ألف مريض وجريح من جراء الحصار المفروض من التحالف السعودي الإماراتي عجزوا للعام الرابع على التوالي عن السفر إلى الخارج.

ويعاني القطاع الصحي في البلاد منذ 4 أعوام عجزاً كبيراً في توفير أدنى مقومات الرعاية الصحية، مع انتشار الكثير من الأمراض الفتاكة، ما دفع بالأطباء إلى تحويل المرضى للعلاج خارج البلاد.

وفي تصريح مقتضب للناطق باسم وزارة الصحة التابعة للحوثيين، يوسف الحاضري، أكد أن 45% من المراكز الصحية توقفت عن العمل بسبب تدميرها من قبل التحالف، أو بسبب انقطاع ميزانيتها إثر الحرب الاقتصادية.

وأضاف الحاضري لـ"الخليج أونلاين": "الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن أصبح كارثياً بسبب العدوان والحصار".

وتقول الأمم المتحدة إن العشرات من الأطفال في اليمن يموتون يومياً بسبب تدهور القطاع الصحي بالبلاد إثر الحرب الممتدة منذ ما يقارب 4 سنوات، كما أن 9 ملايين شخص يحتاجون إلى رعاية صحية عاجلة، وكثير منهم يعانون من سوء التغذية.

معاناة السفر 

وتابع الناطق باسم الوزارة أن إغلاق مطار صنعاء سبب معاناة لمئات الآلاف من سكان المحافظات الشمالية، بعد أن تم إجبارهم على تكبد عناء سفر شاق وطويل للمرور عبر مطاري عدن وسيئون، وما يتخلل ذلك من نقاط تفتيش وصفت بـ"المُهينة والخطرة من قبل الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين وقوات الشرعية".

ويحتاج المواطن اليمني الموجود في مناطق سيطرة الحوثيين، والراغب في السفر إلى خارج البلاد، التفكير بشكل كبير قبل أن يمضي في قراره، حيث تقول هناء محمد (يمنية 37 عاماً) إنها حصلت على دعوة للمشاركة في مؤتمر للمنظمات أقيم في تونس، وأنها اضطرت إلى السفر إلى مدينة عدن بسبب إغلاق مطار صنعاء.

وأجبر التحالف السعودي الإماراتي الحكومة على إيقاف جميع المطارات اليمنية باستثناء (مطاري عدن وسيئون)، اللذين يتوقفان في بعض الأحيان عن العمل، كما أنهما لا يستقبلان سوى طائرات الخطوط اليمنية (حكومية) التي تملك ثلاث طائرات، إضافة إلى خطوط بلقيس الجوية (طائرة).

وتشير محمد في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنها اضطرت إلى حجز رحلة إلى العاصمة المصرية القاهرة قبل الذهاب إلى تونس، بسبب محدودية خط سير الرحلات الذي يتجه إلى خمس دول فقط (السعودية، مصر، الأردن، السودان، الهند).

وأضافت: "بسبب المزاجية لدى إدارة مطار عدن التي تديرها قوات إماراتية، تأخرت رحلتي أكثر من 5 أيام، قبل أن أغادر إلى القاهرة، وأتأخر في موعد حصولي على فيزا دخولي إلى تونس لحضور المؤتمر"، الذي لم أستطع اللحاق به.

وتغلق القوات الإماراتية مطار الريان في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (جنوب شرق اليمن)، وترفض افتتاحه حتى اليوم، في وقت تقول فيه منظمات حقوقية إن الإمارات تستخدم المطار كأحد سجونها السرية لاعتقال وتعذيب عدد من المواطنين اليمنيين.

ودفعت تكلفة السفر الباهظة الثمن عبر الطيران المحلي اليمني، الكثير من المواطنين إلى السفر براً لـ24 ساعة على الأقل إلى سلطنة عُمان، التي منحت بشكل كبير اليمنيين فيزا عبور مؤقتة من أجل استخدام مطاراتها للسفر إلى البلدان التي يرغبون فيها.

حلول لإنهاء المعاناة

واقترح الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الناصر المودع حلولاً لإنهاء معاناة اليمنيين من الحصار، وفي مقدمتها "تشغيل مطار صنعاء كمطار داخلي، والسماح لشركات الطيران المحلية بتسيير رحلتين أو أكثر إلى مطاري عدن وسيئون أو أي مطارات أخرى".

وأضاف المودع في مقال له نشره على موقع "المصدر أونلاين" اليمني، إن تلك الخطوة يتبعها "التفتيش للمسافرين للخارج أو القادمين منه في المطارات الخاضعة للسلطة الشرعية (عدن، سيئون)". 

وهذا الأمر "سيمنح التحالف والحكومة الشرعية السلطة الكاملة لمنع مغادرة من لا تريد خروجه من اليمن أو الدخول إليه، ومنع دخول أو خروج البضائع التي تصنفها بالخطرة".

وكانت الحكومة قد وضعت ذلك المقترح خلال مفاوضات السويد في ديسمبر، شرط تسليم المطار للأمم المتحدة والموافقة على تفتيش الطائرات في مطاري "عدن" و"سيئون" الخاضعين للحكومة.

لكن ذلك الاقتراح قابل رفضاً حوثياً، على لسان القيادي الحوثي محمد عبد السلام الذي قال إن جماعته ترفض اقتراح السلطات الشرعية ربط فتح مطار صنعاء بتفتيش الطائرات بمطاري عدن وسَيْئُون.

ووصف عبد السلام مطار عدن بأنّه تحت الاحتلال الإماراتي، ودعا عوضاً عن ذلك إلى فتح المطار وفق المعايير الدولية، كما ورد بمبادرة سابقة للاتحاد الأوروبي، وفق تعبيره.

ويدفع المواطن اليمني ثمن الخلافات الدائرة بين قيادات الطرفين، إضافة إلى استمرار الحرب التي شنها التحالف السعودي الإماراتي الذي يدعم الحكومة الشرعية في اليمن منذ مارس 2015، وسط يأس بين اليمنيين من إنهاء الحصار وتحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية في البلاد.

مكة المكرمة