"ضربة قاضية" للجيش العراقي والمصالحة بإقرار قانون الحشد الشعبي

لا توجد تفاهمات وتقارب لإقرار مشروع قانون الحشد الشعبي

لا توجد تفاهمات وتقارب لإقرار مشروع قانون الحشد الشعبي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 21-11-2016 الساعة 17:46


في حين تواصل القوات الأمنية العراقية، وبمساندة مليشيا ما يُعرف بالحشد الشعبي، وطيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تقدمها نحو مركز مدينة الموصل لاستعادتها من سيطرة تنظيم "الدولة"، شهد مجلس النواب العراقي، السبت، خلافاً كبيراً بين الكتل السياسية، انتهى بإقرار "قانون الحشد الشعبي" رغماً عن القوى السنية.

إقرار قانون الحشد الشعبي في هذا التوقيت أثار مخاوف بعض الأوساط السياسية والعسكرية من أن يكون هذا القانون بمثابة الضربة القاضية للمؤسسة العسكرية ونهاية للجيش العراقي.

واحتج تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الكبرى في البرلمان)، في تصريحات له نقلتها وسائل إعلامية، على إقرار القانون بالقول: "إن قانون الحشد هو المسمار الأخير في نعش المصالحة".

وقال ضابط في الجيش العراقي، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنه "رغم التضحية والجهود التي قدمها الجيش العراقي في الحروب التي خاضها منذ تأسيسه ولغاية الآن، وتستمر آخرها ضد تنظيم داعش حالياً؛ فإن هناك جهات تحاول تدمير المؤسسة العسكرية ليحل (الحشد الشعبي) محلها، من خلال إقرار قانون الحشد الشعبي المزعوم".

اقرأ أيضاً :

مبادرة الحكيم.. تسوية إيرانية تستبق خطوات ترامب بالعراق

وأضاف أن "إقرار قانون الحشد يعني جعل المليشيات قوة عسكرية موازية للجيش العراقي، إن لم تكن أكثر قوة؛ لكونها مدعومة من قِبل التحالف الوطني الشيعي"، لافتاً إلى أن "هذا القرار له تبعات كبيرة وخطيرة؛ لكون أغلب هذه الفصائل ولاؤها لإيران".

وتابع أن "بعض القيادات في (الحشد الشعبي)، تم منحها رتباً عالية، في حين لا يمتلك أغلبهم من الحنكة والخبرة العسكرية شيئاً، وهو ما ينذر بانهيار المؤسسة العسكرية في العراق"، مبيناً أن "بعض الضباط في الجيش العراقي تركوا الجيش وانضموا إلى صفوف (الحشد)؛ وذلك لحصولهم على بعض الامتيازات".

و"الحشد الشعبي"، هي قوات عسكرية شبه رسمية، تشكلت في ظروف استثنائية استجابة لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، لوقف تمدد تنظيم "الدولة" بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربه صيف عام 2014، وتم تشكيله من عدة مليشيات شيعية، وعادة ما اتُّهمت المليشيا من قِبل منظمات دولية بارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين في أثناء استعادتها المناطق من سيطرة التنظيم.

من جهته، حذر نائب عن تحالف القوى العراقية من إنشاء مؤسسة ثانية غير الجيش العراقي؛ "لأنه سيجعل الأخير في طي النسيان".

وقال النائب رعد الدهلكي، في تصريح صحفي له: "إننا نعي أن هناك واجبات وحقوقاً لـ(الحشد الشعبي)، لكن العراق لديه مؤسسات عسكرية ولا يمكن إيجاد ترهل في تلك المؤسسات"، مبيناً أن "تحالف القوى العراقية، مع دمج (الحشد الشعبي) بالجيش والشرطة وليس ترهل المؤسسة العسكرية".

وأضاف أنه "لا توجد تفاهمات وتقارب بين التحالف الوطني وتحالف القوى من أجل إقرار مشروع قانون الحشد الشعبي"، لافتاً إلى أنه "إذا ما تم إنشاء مؤسسة ثانية غير الجيش؛ فسيكون الأخير في طي النسيان".

من جانبه، قال المحلل السياسي أحمد المشهداني، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "(الحشد الشعبي) تم تشكليه في ظروف استثنائية يمر البلد بها، استجابة لنداء المرجعية في النجف لمقاتلة تنظيم داعش، ومن المفترض أن يتم تفكيك (الحشد) بعد الانتهاء من تنظيم داعش في العراق؛ لكونه تشكيلاً غير نظامي وجميع فصائلة متهمة بارتكاب جرائم بحق المدنيين في أثناء المعارك التي خاضتها".

وأضاف أن "الجيش العراقي تمكن من تحقيق انتصارات باهرة على تنظيم داعش في جميع المحاور، وأصبح يمتلك إمكانات وقدرات قتالية كبيرة من حيث العدة والعدد"، لافتاً إلى أن "دمج (الحشد) بالجيش العراقي أو جعله قوة عسكرية ثانية في العراق، هي محاولة من بعض المستفيدين سياسياً من (الحشد)؛ لمنحه صفة رسمية بعد انتهاء المعارك وانتفاء الحاجة له".

وأشار إلى أن الغرض الرئيس من إقرار مثل هذا القانون، "هو توفير الحماية القانونية لفصائل وتشكيلات (الحشد الشعبي)، وإضفاء المشروعية على ما يصدر من أفرادهم في أثناء المعارك من انتهاكات، وللحيلولة دون السماح باستهدافهم عاجلاً أو آجلاً بذرائع مختلفة ولتأمين أوضاعهم المالية في المستقبل".

مكة المكرمة