ضربة موجعة لمصر و"إسرائيل".. ماذا لو سحب ترامب جنوده من سيناء؟

انتشرت بعد اتفاق "كامب ديفيد"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3w3Aj

إدارة ترامب لا ترغب بوجود أي من عناصرها داخل سيناء

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 03-03-2020 الساعة 10:45

في خطوة غير مسبوقة وستُشكل نقلة أمنية جديدة في المنطقة، تتجه الإدارة الأمريكية لاتخاذ القرار الأول من نوعه منذ عقود؛ بسحب جميع قواتها العسكرية العاملة في شبه الجزيرة المصرية، وذلك ضمن مخططها الخاص للحد من وجود الجيش الأمريكي في الدول الأخرى.

التوجه الأمريكي المفاجئ، الذي جاء بعد أكثر من 38 عاماً من العمل داخل سيناء، كشف عنه رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال مارك ميلي، للجنة مجلس النواب في الكونغرس، بإجراء إعادة النظر بصلاحية مهمة الوحدة الأمريكية التي تترأس القوة الدولية، فيما أكد وزير الدفاع الأمريكي، مارك أسبر، أن تلك القوات سيتم استغلالها في الاشتباكات المتوقعة مع روسيا والصين بدلاً من بقائها في سيناء.

هذا القرار الذي من المقرر أن يرى النور قريباً يهدد فعلياً الملحق الأمني ​​لاتفاق السلام بين "إسرائيل" ومصر، الذي يركز على وجود هذه القوة التي تشرف على نزع السلاح ومراقبة الوضع الأمني على طول طريق "فيلادلفيا" بين غزة ومصر، والشريط الضيق على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وفي (1 مارس 2020)، قرر البنتاغون -وفق ما نقله موقع "واللاه" العبري- دراسة إلغاء أو تقليل مشاركة الولايات المتحدة في القوة المتعددة الجنسيات في سيناء، وجاء ذلك خلال جلسة استماع بالكونغرس، ومحادثات خاصة جرت مع ممثلين من قادة الجيش الإسرائيلي.

وتم توقيع بروتوكول بشأن وجود قوات "حفظ السلام" الدولية في سيناء بين مصر و"إسرائيل" والولايات المتحدة، في (3 أغسطس 1981)، وهذه القوة تتشكل من 11 دولة، وتضطلع واشنطن بمسؤولية القيادة المدنية لها، كما أن لها النصيب الأكبر منها بنسبة 40% من قوام هذه القوات، وسيكون انسحابها دون الرجوع للدول الموقعة خرقاً واضحاً للبروتوكول وإلغاء لاتفاق "كامب ديفيد"، وفق رؤية خبراء ومحللين.

قلق مصري وتخوف إسرائيلي

ويقول الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، يوسف الشرقاوي، إن إدارة دونالد ترامب لا ترغب بوجود أي من عناصرها داخل سيناء في الوقت الحالي، وسيصدر قريباً قرار رسمي بانسحاب كافة الجنود من القوة الدولية، مع إبقاء بعض العناصر الفنية فقط.

ويؤكد الشرقاوي في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن بقاء جنود أمريكا في سيناء في ظل الوضع الأمني المتردي هناك، وتصاعد قوة تنظيم الدولة الإسلامية بأذرعه المختلفة، واستهدافها للجيش المصري وكذلك القوات الدولية بصورة متكررة، دفع الرئيس دونالد ترامب لهذه الخطوة الجريئة.

ويضيف: "سيناريو سحب القوات الدولية من سيناء حدث في السابق وكانت نتيجته العدوان الإسرائيلي 1967، لكن الوقت الحالي متغير؛ فالعلاقات المصرية- الإسرائيلية تمر بأفضل وأنضج مراحلها، فسحب تلك القوات لن يخلق الحرب لأن العلاقات الحميمية بين القاهرة وتل أبيب ستتجاوز أي توتر".

وذكر الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية أن بقاء القوات الأمريكية في القوة الدولية يعد صمام أمان، وانسحابها في هذا الوقت سيخلق بلبلة أمنية كبيرة وغير مسبوقة في سيناء، وسيدفع بالجماعات المسلحة هناك لتصعيد هجماتها ضد الجيش المصري و"إسرائيل" معاً؛ لكون المنطقة ستصبح مكشوفة.

وزاد في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "رغم أن القوة الدولية لا يتجاوز عددها 1750 عنصراً فإنها كان لها تأثير قوي في ضبط الخط الحدودي، ورصد أماكن المسلحين، والمراقبة الدائمة وتسليم الإحداثيات للجيشين المصري والإسرائيلي؛ للضبط الأمني والتعامل مع أي تصعيد قائم، وفي حال انسحاب القوات الأمريكية فهذه القوة ستنهار وتبدأ الدول الأخرى بسحب عناصرها، مما سيخلق قلقاً وتخوفاً كبيرين لدى مصر وإسرائيل".

ولفت الشرقاوي إلى أن الجانبين المصري والإسرائيلي يعلمان أن الإدارة الأمريكية ستحسب قواتها من سيناء؛ لأنها سبق أن قلصت، في العام 2016، عدد عناصرها لـ300 بدلاً من 700، مؤكداً أن سحب القوات الأمريكية وبعدها إنهاء وجود القوة الدولية يعني فتح جبهة أمنية جديدة ستخلق توتراً وصراعاً لا يمكن ضبطه بسهولة.

وأشار إلى أن انسحاب القوات الأمريكية المتوقع من سيناء سيكون له ثمن بتزويد الجيش المصري والإسرائيلي بالسلاح والعتاد العسكري الثقيل لمراقبة المنطقة التي كانت تشرف عليها القوة الدولية، معتبراً إنشاء مصر للجدار الأسمنتي العازل على حدود قطاع غزة "هو جزء من التدابير الأمنية التي اتخذتها مصر للمرحلة التي تلي إنهاء عمل القوة الأمريكية والدولية في سيناء".

وكان "الخليج أونلاين" كشف بالصور عن إنشاء الجيش المصري جداراً أسمنتياً جديداً حول قطاع غزة، ليغطي مسافة 14 كيلومتراً من طول الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ورفح المصرية، ورأى محللون في هذا الجدار محاولة لتضييق الخناق على المقاومة في غزة وحصار سكانها.

نهاية اتفاق كامب ديفيد

بدوره أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، محمد مصلح، أن قرار الإدارة الأمريكية بسحب عناصرها من القوة الدولية الموجودة في سيناء يعني عملياً إنهاء العمل باتفاق كامب ديفيد الذي وقع في 17 سبتمبر 1978، وكان سبباً لتوقيع اتفاق نشر القوات الدولية في 1981.

في تصريحات خاصة قال مصلح لـ"الخليج أونلاين": "أي تجاوز أمريكي دون موافقة الدول الموقعة على الاتفاق أو الأمم المتحدة المشرفة عليها يعني عملياً إلغاءه بصورة نهائية، وهذا الأمر سيعقد المشهد الأمني في سيناء كثيراً، ويقلق القاهرة وتل أبيب".

ولم يستبعد مصلح أن يكون الانسحاب الأمريكي من سيناء ضمن مخطط مدروس لتسيلم مناطق من شبه الجزيرة المصرية لدولة الاحتلال، خاصة في ظل التقارب غير المسبوق الحاصل بين الطرفين في إطار رسم خرائط جديدة للمنطقة.

ولفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن الجيش المصري شن سلسلة من العمليات العسكرية الكبيرة في سيناء، وأصبحت كالأرض المحروقة، ومحت مدينة رفح المصرية من الوجود عبر عمليات التهجير والتشريد ضد سكانها.

وكانت "إسرائيل" أبدت اعتراضها سابقاً على التلويح الأمريكي المتكرر بتخفيض أو سحب قواتها من سيناء، وحذرت من أن هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة على وضع عملية السلام مع مصر، خاصة أن تلك القوات هدفها الرئيسي مراقبة تنفيذ الشق العسكري من الاتفاقية، معتبرةً تلك الخطوة أنها "مكافأة للإرهابيين"، وتعاظم قوتهم لضرب العمق الإسرائيلي.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في السابق أن كلاً من "إسرائيل" ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر ينسقان جهوداً مشتركة لإقناع الإدارة الأمريكية بعدم سحب القوات الأمريكية من منطقة شمال سيناء، مشيرةً إلى أن التنسيق بين نظام السيسي و"إسرائيل" في التعاطي مع الولايات المتحدة يأتي ضمن منظومة تنسيق أوسع "تتضمن تكثيف التعاون الأمني والاستخباري في الحرب بسيناء".

مكة المكرمة