ضغوط تُخفي الحقيقة.. أين وصلت قضية "مهندس حماس التونسي"؟

بعد أن اغتاله الموساد.. عائلة الزواري تطالب بكشف الحقائق

بعد أن اغتاله الموساد.. عائلة الزواري تطالب بكشف الحقائق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-09-2017 الساعة 16:54


كشفت ماجدة خالد صالح، أرملة المهندس التونسي محمد الزواري، عن وجود ضغوطات دولية على السلطات التونسية من أجل عدم كشف حقيقة اغتيال زوجها أمام منزله.

وقالت في تصريحات لـ "الخليج أونلاين"، إن السلطات التونسية تتباطأ وتراهن على إطالة أمد القضيّة؛ لكي ينسى التونسيون قضيّة الاغتيال ويُغلق الملفّ، برغم ثقتها الكبيرة في الجهات الأمنية والقضائية.

- حماس لن تفرّط في دم زوجي

وأضافت أن ثقتها كبيرة في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأنها لن تفرّط في دم زوجها، و"ستنتقم له" إذا ما سلّم الجميع في دمه.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: روسيا تخفف أثر العقوبات على كوريا الشمالية

وأكدت أرملة الشهيد الزواري أن لديها معلومات مؤكّدة بأن الصحفية مها بن حمودة، المتهمة بالوقوف وراء جريمة الاغتيال، كانت على علم باغتيال زوجها قبل أن تجري لقاءً صحفياً معه، وأن لها أيضاً علاقة بالموساد الإسرائيلي، بحسب قولها، مشيرة إلى أن هناك متواطئين داخل تونس سهّلوا عملية الاغتيال.

وكشفت ماجدة خالد صالح، أنها محل مراقبة من شخص كان يتابعها قبل اغتيال محمد الزواري، ثم بعد شهرين ونصف الشهر، عاد نفس الشخص لملاحقتها ومراقبتها وتتبّع تحرّكاتها، وهو ما دعاها لتصويره وتقديم شكاية للجهات الأمنية، التي ألقت القبض عليه، لكنها تفاجأت بعد أيّام بإطلاق سراحه وعودته لمراقبتها.

وبرغم تأكيد الجهات الأمنية والقضائية أن الشخص الذي يراقبها "مختلّ عقليّاً"، وأنها لن تشاهده مرّة أخرى أمام بيتها، فإن أرملة الزواري شكّكت في هذه الرواية، خاصة أن من يُراقبها إلى الآن يواصل عمليّة مراقبتها، والاتصال بجهات لا تعرفها لإعلامهم بموعد دخولها وخروجها من البيت، مرجّحة وجود جهة ما -لم تحددها- أمرته بمراقبتها ومتابعة تحركاتها.

- السلطات ترفض منحي الجنسية التونسية

وعن تطوّرات موضوع منحها الجنسية التونسيّة، تشير أرملة الزواري إلى أنه ليس هناك أي جديد إلى حدّ اللحظة، وأن هناك توجّهاً لعدم منحها الجنسية، رغم أنها زوجة مواطن تونسي، "قبل أن يكون شهيداً للوطن".

وقالت إن السلطات التونسية لو أرادت منحها الجنسية لكان ذلك منذ الشهرين الأولين من استشهاد زوجها، وأيضاً ذكرت أنها لم تحصل على تجديد إقامتها إلا بعد أسبوع من اغتيال زوجها.

أرملة الزواري، السورية الأصل، لم تخفِ في حديثها لـ "الخليج أونلاين" أن زوجها الذي تفتخر به كان كتوماً، ولم يكشف لها عن أي تهديدات كانت قد وصلت إليه قبل مقتله، لكنها أكدت أنه كان مرتبكاً في الأسبوع الأخير قبل مقتله، وكان يشعر بأن شيئاً ما سيحدث.

وطالبت ماجدة الحكومة التونسية بالكشف عن تفاصيل عمليّة اغتيال زوجها؛ "لأنه مواطن تونسي ابن هذا البلد، ويجب الافتخار به، ويجب ألا تموت قضيّته"، وطالبتها أيضاً بأن يكون لها جنسية؛ لأنها الآن محرومة من التنقّل بسبب انتهاء تاريخ صلاحية جواز سفرها السوري.

ووجّهت أيضاً رسالتين منفصلتين؛ واحدة إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قالت فيها: "بارك الله فيكم، فلولاكم لكانت قضية محمد الزواري ميتة إلى حدّ الآن، وأنا أفتخر بكم، وأتمنّى أن أكون معكم، وأشكر رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، والمقاومة ككل".

وأخرى وجهتها إلى الشعب التونسي، باركت فيها وقفته مع قضية زوجها بمسيرة مليونية عند مماته، ووقوفه إلى جانبها بعد استشهاده.

- عدم جدّية في التعامل مع الملف

بدوره قال رضوان الزواري، شقيق المهندس الشهيد، إن عائلة الزواري وهيئة الدفاع مستاؤون من تعامل الجهات الأمنية والقضائية والسياسية، وعدم جدّيتهم في الكشف عن تطوّرات القضية، ورهانهم على عامل الزمن لإغلاق الملف.

شقيق الزواري لم يخفِ دهشته واستياءه من التعامل الرسمي مع قضيّة مواطن اغتيل أمام بيته، وتحت أنظار زوجته ووالدته، من قبل الموساد الإسرائيلي، خاصة أنهم كانوا يتوقّعون حدوث عكس هذا من السلطات، التي لم تقم بأي زيارة للعائلة من أجل رفع معنوياتهم.

وتساءل في حديثه مع "الخليج أونلاين": "هل هنالك قضيّة تبقى محلّ تحقيق 8 أشهر ولا تُكشف أي معطيات جديدة لعائلة الشهيد ولجنة الدفاع وللرأي العام؟".

وأضاف أن لجنة الدفاع وعائلة الشهيد قدّمت مطالب لاسترجاع أغراض شقيقه التي تم حجزها؛ على غرار سيارته، وحواسيبه، وطائراته، وهاتفه الجوال، وعدد من أغراضه الأخرى، إلا أن السلطات رفضت إجابتهم.

وأشار إلى أن "حاكم التحقيق المكلّف بالقضيّة طلب الحصول على نتائج الاختبارات الفنية، لكن طلبه قوبل بالرفض، وهذا ما زاد من استغرابنا".

- تفاصيل عمليّة الاغتيال

وعن تفاصيل عمليّة الاغتيال، ذكّر الزواري بأن شخصاً بلجيكياً من أصول مغربية، رفقة شخصين آخرين، نفّذوا عمليّة الاغتيال، ثمّ هربا وقضيا ليلتهما في أحد النزل بمدينة القيروان، ليغادرا البلاد التونسية في اليوم التالي، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت أن باخرة روسية حلّت بمدينة صفاقس، يوم 13 ديسمبر، كانت سنداً لمنفذي عملية الاغتيال.

وشدّد رضوان الزواري على أنه لا يتهم طرفاً بعينه باغتيال شقيقه، مذكّراً بما قاله منذ اللحظات الأولى لعملية الاغتيال: "نحن نعيش في دولة ذات سيادة، وثقتنا كبيرة بالجهات الأمنية والقضائية".

لكن رضوان لم يستبعد في الوقت نفسه وجود جهة أمنية متواطئة في عملية الاغتيال، معلناً أن لجنة الدفاع ستعقد ندوة صحفية، في أكتوبر المقبل، تكشف فيها للرأي العام مستجدات القضية.

وأكد الزواري أن أرملة شقيقه "لم تتلقَّ أي مساعدة من السلطات، رغم أن الشهيد لم يكن له جراية قارّة (عائد مالي)"، في حين توجّه بالشكر لمنظمات المجتمع المدني لوقوفها مع العائلة معنوياً.

- التباطؤ في الأبحاث أصبح مقلقاً

سفيان السليطي، المتحدث باسم النيابة العامة في تونس، أكد أن الجهات الأمنية والقضائية المتعهّدة بملف القضية تتعامل بجديّة مع الملف، ولكنها لا تستطيع أن تكشف عن أي تفاصيل جديدة؛ حفاظاً على سريّة التحقيق.

وذكر السليطي، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أنه تمّ الإفراج عن الموقوفين الثلاثة على ذمّة القضيّة؛ لأن الأبحاث دلّت على أنه لا علاقة لهم بجريمة الاغتيال، مشيراً إلى أن القضاء يتعامل مع وقائع ولا يمكنه أن يخضع لما تقوله عائلة الشهيد محمد الزواري.

يذكر أن الشهيد محمد الزواري أحد قادة كتائب القسام، كان قد اغتيل أمام منزله بصفاقس (جنوب تونس)، في 15 ديسمبر الماضي، برصاص مسلحين منتمين لجهاز "الموساد" الإسرائيلي.

وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكريّ لحركة المقاومة حماس، عقب الاغتيال، أنّ المهندس والطيار التونسي من قياداتها، متهمة الاحتلال الإسرائيلي باغتياله، وتوعّدت بالثأر له.

مكة المكرمة