ضم "إسرائيل" للجامعة العربية.. هل يحول التطبيع حلمها إلى حقيقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aA9pKo

الجامعة لم تتخذ أي موقف من التطبيع بل أسقطت مشروع قرار يدينه

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-12-2020 الساعة 09:15

هل اتخذت الجامعة العربية موقفاً من التطبيع الأخير؟

لا، بل أسقطت مشروع قرار فلسطيني يدين التطبيع الإماراتي.

ما المقترح الذي بدأ طرحه مؤخراً داخل الدول التي طبعت؟

ضم "إسرائيل" إلى الجامعة العربية وتغيير اسمها.

على مدار عقود اتهمت الجامعة العربية بعجزها عن اتخاذ قرارات قادرة على وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ووضع حد لتغول الاحتلال وبناء مستوطناته، ليصل بها الحال مؤخراً إلى الصمت عن التطبيع المتسارع لدول عربية مع دولة الاحتلال.

ومع اقتراب الذكرى الـ75 لتأسيس الجامعة العربية في يناير القادم، تقف الجامعة عاجزة عن اتخاذ موقف موحد داعم للشعب الفلسطيني وقضيته التي طالما ردد الزعماء العرب أنها القضية المركزية للأمة العربية، كما غابت الإرادة العربية لدعم القضية الفلسطينية ولو شكلياً، في الوقت الذي يزداد فيه زخم قطار التطبيع العربي-الإسرائيلي.

ومع إعلان 4 دول عربية خلال نحو شهرين تطبيعها مع دولة الاحتلال، بدأ الحديث يتردد عما إن كان التطبيع قد يمضي باتجاه إشراك "إسرائيل" في الجامعة العربية، أو تشكيل كيان آخر للدول المطبعة وضم إسرائيل فيه.

تطبيع متسارع

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة و"إسرائيل" قد أعلنتا، في 13 أغسطس 2020، اتفاقاً لتطبيع العلاقات رسمياً لتصبح لإمارات أول دولة خليجية تقيم علاقات مع الدولة العبرية والرابعة من دول الجامعة العربية بعد مصر والأردن وموريتانيا التي جمدتها بعد 2009.

ولم يمضِ أقل من شهر حتى أعلنت البحرين التطبيع مع دولة الاحتلال، لتوقع اتفاقاً في البيت الأبيض، منتصف سبتمبر، بالتزامن مع توقف اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات.

ي

لم يتوقف الأمر عند الدولتين الخليجيتين، فقد فاجأ السودان، في الـ23 من أكتوبر 2020، بالتوصل مع "إسرائيل" لاتفاق تطبيع العلاقات بينهما.

وقبل نهاية العام 2020 بنحو 20 يوماً أعلنت دولة المغرب تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، لتصبح سادس دولة عربية تربطها علاقات مع "إسرائيل"، فيما تتحدث وسائل إعلام عبرية عن اعتزام دولتين عربيتين التطبيع قبيل رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السلطة.

إسرائيل في الجامعة

لم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، بل لوحظ خلال الفترة الأخيرة غياب الإرادة العربية لدعم القضية الفلسطينية ولو شكلياً، بعد إسقاطها مشروع قرار فلسطيني عُرِض أمام اجتماع للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في سبتمبر 2020، لإدانة التطبيع مع "إسرائيل".  

ووصل الأمر إلى سخرية إسرائيلية، حينما قال الباحث والصحفي الإسرائيلي، إيدي كوهين، إن "إسرائيل" هي الحل لرئاسة الجامعة، بعد اعتذار فلسطين و5 دول عربية عن رئاسة الدورة الحالية، وعلق بقوله: "إسرائيل هي الرئيس لهذه الجامعة (الجامعة العربية) التي أسسها الإنجليز في خضم الحرب العالمية الثانية عام 1944 لتكون البديل للخلافة الإسلامية وتكون داعمة للحلفاء ضد النازية والفاشية".

وإلى ذلك، بدأت أصوات المطبعين المطالبة بدمج "إسرائيل" في الجامعة العربية، وكان أبرز ذلك ما جاء على لسان نائب قائد شرطة دبي الفريق، ضاحي خلفان، الذي دعا إلى دمج "إسرائيل" في جامعة الدول العربية وتغيير اسم الأخيرة.

وقال خلفان في تغريدة على "تويتر": "أرى أن تتحول جامعة الدول العربية إلى جامعة الشرق الأوسط.. تكون فيها إيران وإسرائيل إلى جانب العرب".

وكانت جامعة الدول العربية بعد تأسيسها وقبل ذلك قد أعلنت مقاطعة "إسرائيل" وعزلها اقتصادياً، والتضييق على مؤسساتها التجارية، لكن منذ السبعينيات وصولاً إلى 2020 يبدو أن كل شيء اختلف جوهرياً، فقد أصبحت الدول العربية عاجزة عن اتخاذ موقف موحد داعم للشعب الفلسطيني وقضيته التي طالما ردد الزعماء العرب أنها القضية المركزية للأمة العربية.

حلم "إسرائيل"

وأمام الاقتراحات بدمج "إسرائيل" وتغيير اسم الجامعة العربية، يؤكد المحلل السياسي المصري قطب العربي، أن حلم دولة الاحتلال "هو الحصول على دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، ولن تتوقف عنه حتى إن طبعت كل الدول العربية معها".

ويرفض العربي أي حديث عن أن تكون "إسرائيل" في الجامعة العربية، قائلاً: "نقوله على سبيل السخرية، لكنه ليس على سبيل الحقيقة؛ لأن الجامعة العربية تضم دولاً عربية، وليس كياناً عبرياً".

إلا أنه، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، لا يستبعد تأسيس إطارات أخرى تكون أكثر فعالية وأكثر حيوية، وتكون "إسرائيل" جزءاً منه، مشيراً إلى أن ما يتم الترويج له تحت اسم "الناتو الإسلامي" يمكن أن تكون فيه إسرائيل جزءاً منه وهي فكرة لم ترَ النور حتى الآن".

ي

وأضاف: "فكرة الشرق الأوسط التي طرحها خلفان فكرة قديمة، وهو مصطلح خبيث، وكان يستهدف دمج "إسرائيل" في المنطقة؛ لكونها دولة من دول المنطقة"، موضحاً: "يمكن جداً أن نرى منظمة الشرق الأوسط مثلاً، وتكون "إسرائيل" جزءاً منها، وتلقى رعاية وحفاوة دولية، وتكون لها أهمية وفعالية أكثر من جامعة الدول العربية التي يمكن أن تموت مع الزمن ما لم يجد جديد".

كما يؤكد أن الرهان "يبقى على الشعوب العربية التي عبرت عن رفضها للتطبيع، كما عبرت سابقاً عن رفض تطبيع السادات، ومن ضمنهم الشعب المصري والشعب الأردني وغيرها من الشعوب العربية، وسترفض أي كيانات قد تظهر مستقبلاً أياً كانت، حتى وإن قبلت به الحكومات".

حلم المطبعين

بينما يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، أن ضم "الكيان الصهيوني لما يسمى الجامعة العربية هو حلم لبعض دول التطبيع"، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال "لا تفكر أساساً بهذا الأمر".

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "إسرائيل لا ترى في الجامعة مكاناً جديراًبالانضمام إليه"، مضيفاً: "ثم لو ضمت دولة الاحتلال للجامعة فإما أن تسمى دولة الاحتلال تسمية عربية حتى تكون جزءاً من الجامعة، أو تصبح الجامعة غير عربية، كجامعة دول الشرق الأوسط أو أي اسم دون العربية".

وعن القضية الفلسطينية وتأثير التطبيع عليها يقول الصواف: "فلسطين باقية وستبقى فيما سيزول الاحتلال بزوال الأنظمة المطبعة أولاً، وما دام الشعب الفلسطيني يؤمن بأن الأرض أرضه وأن هذا العدو غاصب، فلن تضيع فلسطين بل ستبقى وتنتصر".

ويرى أن التفكير بقبول الاحتلال "هو نهاية فعلية للجامعة العربية"، مضيفاً: "لن يتم تشكيل جسم جديد على نفس النظام القديم وسيكون هناك تكتل لتغيير الواقع وعودة الأمور لنصابها الطبيعي وانقشاع هذه النظم الفاسدة والعميلة والمطبعة مع الاحتلال".

ويجدد تأكيده أن الجامعة العربية "هي فعلياً بلا قيمة ولا فعل ولا تخدم مصالح الشعوب بقدر ما تخدم الدولة المسيطرة عليها، وهي بالأساس تحكمها مصر، ومصر دولة خرجت منذ توقيع كامب ديفيد من المنظومة العربية، وتحقق مصالح الاعتراف بالكيان والتعاون الأمني على حساب دولة وأرض ومقدسات عربية إسلامية".

مكة المكرمة