طالبان تتوسع في أفغانستان وتهدد مفاوضات الدوحة.. فما السيناريوهات القادمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jYEJEd

طالبان تواصل السيطرة على عدة ولايات في أفغانستان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 11-08-2021 الساعة 08:50

إلى أين تسير الأوضاع الأمنية في أفغانستان؟

القتال يشتد وطالبان تقترب من كابل.

ما أسباب تقدم طالبان؟

طالبان ترجع تقدمها إلى عدم التوصل لاتفاق.

لا تزال أفغانستان تشهد معارك حامية الوطيس بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة طالبان، مع تحقيق الحركة تقدماً واسعاً، خاصة شمال البلاد، بعد سيطرتها على تاسع عاصمة لولاية، وسط عودة القصف الأمريكي، وهو ما ينذر بعودة البلاد إلى طريق غير معلوم.

وترجع حركة طالبان أسباب تقدمها في أفغانستان إلى عدم حدوث تقدم في المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، إضافة إلى عودة التدخل الأمريكي في البلاد من خلال قصف مجموعات لها.

ومع تقدم حركة طالبان السريع لا يستبعد أن تسيطر على العاصمة كابل، خاصة مع الخسائر الكبيرة التي منيت بها القوات الحكومية، وهو ما حذر منه مسؤول حكومي كبير.

وأصبح الجيش الأفغاني شبه منهار جزئياً أمام تقدم طالبان، في حين يرجع خبراء عسكريون الأسباب إلى انسحاب المتعاقدين الأجانب والدعم الجوي خلال الوجود الأمريكي.

ضعف الجيش الأفغاني

ويعد الغطاء الجوي أحد أهم العوامل التي تحسم المعارك في القتال بأفغانستان، وهو الذي أصبح قليلاً رغم تدخل القوات الجوية الأمريكية مؤخراً، وقصفها مجموعة من قوات "طالبان" في مدينة شبرغان، مركز ولاية جوزجان، وإلحاقها خسائر كبيرة بها.

ومع عدم قدرة الجيش الأفغاني على مواجهة طالبان، قرر الرئيس الأفغاني أشرف غني، تسليح المدنيين لمواجهة الحركة المتشددة، واصفاً المحادثات مع طالبان بـ"الميتة"، وفق ما نقلته "بلومبيرغ".

وأمام تقدم طالبان أكدت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، التي أعلنت انسحاب قواتها مؤخراً من أفغانستان، أنها ستواصل دعم القوات الحكومية من خلال الغارات الجوية "عندما يمكنها ذلك"، مع تأكيدها أن الدفاع عن الشعب الأفغاني هو "مسؤولية القوات الأفغانية".

وسياسياً أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن المبعوث الخاص لأفغانستان، زلماي خليل زاد، غادر إلى قطر من أجل "الضغط على طالبان لوقف هجومها العسكري والتفاوض".

وقال البيان، الاثنين 10 أغسطس الجاري: إن "الدبلوماسي "سيساعد في صياغة استجابة دولية مشتركة للوضع المتدهور بسرعة في أفغانستان، وسيضغط على طالبان لوقف هجومها العسكري، والتفاوض على تسوية سياسية هي السبيل الوحيد للاستقرار والتنمية في أفغانستان".

وأعربت الوزارة عن "القلق البالغ" من "الوتيرة المتزايدة" للأعمال العسكرية التي تقوم بها طالبان، والتي أسفرت عن ضحايا مدنيين "والفظائع المزعومة لحقوق الإنسان".

وأكدت وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة "ستواصل العمل مع جميع الأطراف ومع أصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين لتحقيق توافق في الآراء بشأن تسوية سياسية".

وفي بيان لاحق أضافت أنه "نركز حالياً على تخفيف مستويات العنف في أفغانستان، ولدينا دور مهم نقوم به".

الدور القطري

وقبل أيام من التصعيد العسكري في أفغانستان قدمت دولة قطر، الراعية لاتفاق السلام بين طالبان والولايات المتحدة، مقترحاً للفرقاء الأفغان للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وجاء الاقتراح القطري الجديد في وقت حساس وتاريخي تعيشه أفغانستان، خاصة مع دخول البلاد مرحلة جديدة بعد الانسحاب الأمريكي الكامل، وحاجة الأفغان إلى توافق سياسي فيما بينهم لإدارة شؤون بلادهم.

وينص المقترح القطري على الموافقة على وساطة طرف ثالث وإطار زمني ملزم لدفع مفاوضات السلام المتعثرة قبل اكتمال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

ويتضمن المقترح التوصل إلى اتفاق لترتيب تقاسم السلطة قبل اكتمال انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة من البلاد، في 11 سبتمبر المقبل، إضافة إلى الاتفاق على جدول أعمال.

من جهته قال متحدث باسم الخارجية الأمريكية، الثلاثاء 10 أغسطس، إن قطر تستضيف سلسلة لقاءات بشأن أفغانستان تشارك فيها معظم الأطراف.

فأمام التطورات الأمنية في أفغانستان عقدت "الترويكا الموسعة" حول أفغانستان، الثلاثاء 10 أغسطس، اجتماعاً في الدوحة لبحث تطورات عملية السلام الأفغانية، والعمل على صياغة استجابة دولية مشتركة للأوضاع المتدهورة في هذا البلد في ظل احتدام القتال وتقدم حركة طالبان على الأرض.

وتناقش الترويكا الموسعة، التي تضم ممثلين عن كل من الصين والولايات المتحدة وباكستان والأمم المتحدة والأطراف الأفغانية المعنية، التطورات على الساحة الأفغانية، ويتبادل المجتمعون الآراء ووجهات النظر بشأن مسائل تشمل الأوضاع في البلاد، والدفع قدماً بعملية السلام الأفغانية.

وبحسب جدول أعمال الاجتماع، تُطلع قطر، التي تستضيف جولات من مفاوضات السلام بين الأفغان منذ سبتمبر الماضي، المجتمعين على الوضع الحالي لعملية السلام الأفغانية، بينما يقدم كل من فريق التفاوض للحكومة الأفغانية وحركة طالبان تحديثاً بشأن الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي عقدت في يوليو الماضي.

سيناريو الحرب الأهلية

المختص في الشؤون الأفغانية احتشام أحمد يوسفزي، أكد أن حركة طالبان أحرزت تقدماً كبيراً، خاصة في الولايات الشمالية، وهو ما فاجأ كثيرين، ولكن لا يعني هذا أن طالبان ستعزز سيطرتها في هذه الولايات وتتقدم أكثر.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول يوسفزي: "نظام كابل سينقض أخيراً على طالبان، وخاصة عندما تتقدم الحركة نحو كابل، فالحرب الأهلية العنيفة على الأبواب".

ويتوقع يوسفزي أن يضطر نظام كابل بسبب ضغط المجتمع الدولي من أجل تشكيل حكومة انتقالية لإيقاف العنف في البلاد واختيار استراتيجية بديلة لمواجهة طالبان.

ولا يعول الأفغان، وفق يوسفزي، على الولايات المتحدة في إنهاء تقدم طالبان، ولكن دورها في البلاد سيكون من خلال دعم نظام كابل بطرق شتى باستخدام أراضي دول ثالثة أخرى.

وحول إمكانية نجاح الجهود القطرية، يوضح يوسفزي أن هناك مشكلة تكمن في الأطراف الأفغانية، إضافة إلى أن معظم الدول تسعى بحسن النية إلى حل قضية أفغانستان، ولكن طالما لا تتفق الأطراف الأفغانية لن تنجح الجهود.

وتعاني أفغانستان حرباً منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم "طالبان"؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه في الولايات المتحدة.

وتجري في الدوحة لقاءات جديدة بين مفاوضي الحكومة الأفغانية وممثلي حركة طالبان، أملاً في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي عمليات العنف التي تصاعدت بشكل كبير بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة.

واستضافت الدوحة المفاوضات الأفغانية التي انطلقت في سبتمبر الماضي، وذلك بعد استضافتها مفاوضات سابقة أفضت إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان، في فبراير 2020.

مكة المكرمة