"طالبان ترغب في علاقة خاصة".. هل تعيد دول الخليج علاقاتها مع الحركة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDKyva

طالبان قالت إنها ترغب في علاقة خاصة مع دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-10-2021 الساعة 19:36

ما موقف طالبان من دول الخليج؟

قالت إنها تريد علاقات خاصة مع دول الخليج.

ما مواقف دول الخليج من عودة طالبان للحكم؟

تعامل حذر في مجمله لكنه يختلف في التفاصيل، حيث تلعب قطر دوراً مهماً في تعزيز الاستقرار وحشد موقف دولي موحد من الحركة بما يضمن مساعدة الشعب الأفغاني.

هل يمكن لدول الخليج إقامة مثل هذه العلاقة حالياً؟

الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية يرى أنه لا توجد حالياً رغبة خليجية واضحة في اتخاذ هذه الخطوة بعيداً عن المجتمع الدولي وبالتالي فإن أي علاقة مع طالبان مرهونة بقبول دولي وأمريكي تحديداً.

بينما تُواصل حركة طالبان الأفغانية مساعيها الرامية إلى الحصول على شرعية دولية تكتنفها كثير من العقبات والمخاوف والمطالبات، أعربت الحركة عن رغبتها في إقامة علاقات خاصة مع دول الخليج.

وتباينت مواقف دول مجلس التعاون من سيطرة الحركة على أفغانستان منتصف أغسطس الماضي، لكنها كانت في مجملها مواقف تدعو إلى نبذ الإرهاب ووقف الاقتتال الداخلي وإيجاد مصالحة وطنية وتداول سلمي للسلطة.

وزير الخارجية الأفغاني المؤقت، أمير خان متقي، قال (الاثنين 11 أكتوبر 2021)، إن كابل تريد علاقات خاصة مع دول الخليج، وذلك خلال حوار مفتوح نظَّمه مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا (غير حكومي-قطر).

وقال متقي: إن "الشعب الأفغاني جزء مهم من العالم الإسلامي، ويجب مد الجسور مع الدول العربية والإسلامية بعد العهد الجديد".

هذه التصريحات من ممثل دبلوماسية طالبان لا تبتعد عن السياقات المسيطرة على الوضع الأفغاني في الوقت الراهن والتي تراوحت بين مطالبة الحكام الجدد بالاعتراف الدولي، وتأكيد المجتمع الدولي أن الشرعية مرهونة بالممارسات.

أزمة تتصاعد

تحاول طالبان حالياً تفكيك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد بأزمة إنسانية كبيرة في بلد بات يعاني شحّ النقد منذ سقوط حكومة الرئيس أشرف غني التي كانت تحظى بدعم الغرب.

ووفقاً لما نشرته وكالة رويترز للأنباء (10 أكتوبر 2021)، فإن الدعم الغربي الذي توقف بمجرد سيطرة طالبان على البلاد، كان يغطي أكثر من 75% من الإنفاق العام للدولة، هذا إلى جانب أكثر من 9 مليارات دولار جمّدتها واشنطن.

وتنظر طالبان إلى فتح علاقات مع دول العالم، وضمنها الولايات المتحدة، باعتباره ضمانة لتفكيك هذه الظروف الاقتصادية الخانقة التي قد تضع الحركة في مواجهة أزمة داخلية يصعب حلها.

وقد عبّرت الخارجية الأمريكية (9 أكتوبر 2021)، عن احتمال تعرُّض أفغانستان لأزمة يصعب تجاهلها؛ بسبب وضعها الاقتصادي المتأزم، وقد طالبت الحركة واشنطن، خلال مفاوضات جرت (الأحد 10 أكتوبر 2021)، برفع التجميد عن الأموال الأفغانية.

طالبان

تعامل حذِر

تاريخياً، تتمتع دول الخليج بعلاقات عميقة  مع أفغانستان، التي تعيش منذ 4 عقود على وقع حروب متتالية، وقد تغيرت مواقف الخليج من كابل بتغير الظروف السياسية للبلد الذي عاش 20 عاماً تحت غزو غربي قادته واشنطن عام 2001 وانتهى بنهاية أغسطس الماضي.

وأخذت دول مجلس التعاون الخليجي مواقف سياسية من التطورات الجارية في البلد الآسيوي، لكن معظمها تسير بحذر فيما يتعلق بمسألة التعاون مع طالبان بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وسيطرة الحركة الأفغانية على العاصمة كابل وعموم البلاد.

وسبق أن دعمت دول خليجيةٌ المقاتلين الأفغان ضد السوفييت قبل عام 2001، وكان من بين هذه الدول السعودية، لكن بعد الغزو الأمريكي توقَّف الدعم وتحولت بعض الدول إلى مساندة القوات الغربية.

وحالياً، عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل عشرين عاماً، حيث تُحكم طالبان قبضتها على البلاد، لكنها تقول إنها لم تعد كما كانت، واعدةً باحترام الحقوق والحريات، بما لا يخالف الشريعة، وتشكيل نظام سياسي يضم الطيف الأفغاني كافة.

غير أن الحكومة المؤقتة التي أعلنتها الحركة الشهر الماضي، لم تكن على مستوى التوقعات، بل إنها خالفت ما وعدت به الحركة، حيث جاءت خالية من المرأة والأقليات وضمَّت أعضاء من الحركة أو موالين لها، وهو ما صعّب مهمة التعامل معها.

كما أحيت الحركة نظام الإمارة الإسلامية الذي سقط بدخول القوات الغربية إلى كابل عام 2001، وقالت إنه لا مجال لتطبيق نظام ديمقراطي في البلاد.

الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية قال إن طالبان عملياً تسعى لإقامة علاقات جديدة وجيدة مع كافة دول العالم، خصوصاً الدول الإسلامية وفي القلب منها دول الخليج، لتثبيت حكمها، لكنه أكد أن هذه العلاقات مرهونة بقبول المجتمع الدولي، خاصةً الولايات المتحدة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو هنية: إن "دول الخليج لن تبادر بإقامة علاقات رسمية مع الحركة بعيداً عن المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "مثل هذه العلاقات لن تتم منفردةً في ظل الوضع الأفغاني الحالي".

ولفت إلى أن المكتب السياسي للحركة سيظل يواصل عمله في الدوحة، لكنه يجزم بأن الأمر لن ينتقل إلى مسألة تبادل سفراء بين دول الخليج والحركة ما لم يكن ذلك بقبول دولي وأمريكي.

وخلص أبو هنية إلى أنه لا توجد حالياً رغبة خليجية واضحة في إقامة علاقات مع طالبان بعيداً عن التوافق الدولي، وهو ما يعني أن الأمور ستراوح مكانها إلى حين اتضاح الموقف العالمي من طالبان.

علاقات متناقضة

ووقت تسلُّمها الحكم في التسعينيات، لم يعترف بـ"طالبان" سوى باكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك في مايو 1997. لكن البلدين الخليجيين قطعا العلاقات مع الحركة عام 2001.

وحتى دولة قطر التي كانت -وما تزال- ساحة التفاوض بين الحركة والولايات المتحدة، لم تعترف رسمياً بالحركة. وقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، في حديث مع "فورين بوليسي" الأمريكية (6 أكتوبر 2021)، أن التعامل مع الحركة لا يعني الاعتراف بها.

ودعت "الخاطر" المجتمع الدولي إلى وضع خارطة طريق وجدول زمني محدد، يحدد ما هو المطلوب من طالبان وما الذي سوف تحصل عليه الأخيرة. وقد أكدت الدوحة مراراً أنها تسعى لإيجاد توافق دولي بشأن أفغانستان.

كما دعت الدوحة طالبان إلى تسريع المصالحة الوطنية، وتشكيل حكومةٍ أكثر شمولاً، وتعزيز الحقوق والحريات، وإثبات أنها تغيرت فعلاً لا قولاً.

ومع سيطرة طالبان على الحكم، خرجت مواقف واضحة من دول الخليج، حيث قالت السعودية إنها تقف إلى جانب الشعب الأفغاني "وخياراته التي يقررها بنفسه دون تدخُّل من أحد"، وقالت خارجيتها: إنها تأمل "أن تعمل حركة طالبان والأطراف الأفغانية كافة على حفظ الأمن والاستقرار".

أما البحرين فقالت: إنها "ستبدأ مشاورات مع دول الخليج العربية الأخرى بشأن الوضع في أفغانستان بصفتها الرئيس الحالي لمجلس التعاون الخليجي".

وفي سلطنة عُمان، أكد وزير الخارجية بدر البوسعيدي، في حوار مع قناة "العربية" السعودية (منتصف سبتمبر)، أن مسقط تعتبر ما يحدث في أفغانستان شأناً داخلياً، لكنه دعا طالبان إلى تعزيز الاستقرار والتعايش بين مختلف الأطياف.

فيما أكدت دولة الإمارات أنها "تتابع من كثب واهتمام، التطورات الأخيرة في جمهورية أفغانستان"، مشددة على "ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن في أفغانستان".

وشاركت قطر والكويت والإمارات والبحرين في إجلاء آلاف من الدبلوماسيين ورعايا عدة دول، إضافة إلى مواطنين أفغان، في أكبر عملية إجلاءٍ شهدها العالم.

مكة المكرمة