طال القريب قبل البعيد.. خلايا التجسس تكشف وجه أبوظبي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6apwYd

الإمارات.. تاريخ قذر من التجسس طال القريب والبعيد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-08-2019 الساعة 08:14

لا يخفَى على أحد الدور "التخريبي" الذي تلعبه الإمارات في المنطقة، حتى إنها كشفت عن نواياها بلا خجل، وذلك بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، حيث عملت جاهدة بكل ما أوتيت من قوة للوقوف ضد تطلعات الشعوب في الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.

ولا تألو أبوظبي جهداً في التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو ما أظهرته وثائق غربية مسربة، في مسعى حثيث منها لبسط نفوذها وهيمنتها، وجلب أنظمة تابعة لها، بقوة السلاح وعلى ظهر دبابات، مثلما حدث في مصر ولا يزال يحدث في ليبيا وغيرها من الدول العربية.

ولتنفيذ أجندتها تعمل الدولة الخليجية، التي يُعد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حاكمها الفعلي، على تشكيل خلايا تجسس في الدول التي تستهدف زعزعة استقرارها على مختلف المستويات؛ أمنياً واقتصادياً، والعمل على الإطاحة بحكامها وجلب محسوبين عليها كلما سنحت الفرصة لتحقيق ذلك.

دور مشبوه

وتمتلك الإمارات دوراً مشبوهاً كشفت عنه السنوات الماضية، على غرار خلايا التجسس التي ضبطتها سلطنة عُمان؛ إذ أعلنت مسقط، في عام 2011، "تفكيك شبكة تجسس إماراتية تستهدف نظام الحكم في عُمان، والعمل على تنصيب شخص يوالي أبوظبي في الحكم، علاوة على آلية العمل الحكومي والعسكري".

وعلى الرغم من احتواء تلك الأزمة بفضل تدخل من أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، باصطحابه "بن زايد" إلى السلطنة وتقديم الأخير اعتذاراً مباشراً للسلطان قابوس بن سعيد؛ فإن أبوظبي أعادت الكرَّة ثانية لتطل الأزمة برأسها من جديد.

وبعد هدوء "مخادع" نجحت مسقط في إسقاط خلية تجسس إماراتية ثانية، وبدأت، في 11 مارس 2019، محاكمة عدد من الضباط الإماراتيين، إضافة إلى مواطنَين عُمانيين اثنين كانا يعاونان الخلية، بحسب تقارير صحفية عُمانية.

وبعد أقل من شهر من بدء الجلسات، أصدرت محكمة الجنايات العُمانية حكمها في قضية خلية التجسس الإماراتي، وذلك بإدانة 5 أشخاص من دولة الإمارات وعُماني واحد وبراءة آخر، حيث أدين أغلب المتهمين بالسجن 10 أعوام.

ويكشف إصرار أبوظبي على التجسس على جارتها حجم الأطماع التي تحملها، إلى جانب امتعاض سلطات الإمارات من موقف مسقط المحايد في الأزمة الخليجية؛ إذ رفضت تبني موقف دول حصار قطر، وأبقت على علاقات قوية مع الدوحة، كما أن جماهيرها شجعت منتخب قطر في قلب الإمارات، حتى تتويجه بكأس أمم آسيا، مطلع فبراير 2019.

فشل إماراتي في تركيا

ولم تتوقف الإمارات في محطاتها التجسسية عند دول الخليج فحسب؛ بل وصلت إلى تركيا، إحدى أقوى الدول في العالم الإسلامي، وكما كان مصير خلية عُمان، نجحت أنقرة في إسقاط خلية مماثلة، في 19 أبريل 2019، عقب متابعة ومراقبة استمرت أكثر من 6 أشهر.

ولا ترتبط أنقرة وأبوظبي بعلاقات قوية، وإنما يسود بينهما توتر كبير؛ في ظل سعي الإمارات لزعزعة استقرار تركيا، والتلاعب بعملتها الاقتصادية، كما أن اتهامات غربية طالتها بالوقوف خلف الانقلاب العسكري الفاشل، صيف عام 2016، الذي كان يستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكشفت صحيفة "صباح" التركية، في 27 أغسطس 2019، معلومات حساسة حصلت عليها من مصادر موثوقة في المخابرات التركية حول خلية التجسس التابعة للقيادي المفصول من حركة "فتح" الفلسطينية، محمد دحلان، الذي يعمل مستشاراً أمنياً لولي عهد أبوظبي.

وكانت إحدى المهام الاستخباراتية للخلية، التي ضبط منها شخصان فلسطينيان محسوبان على دحلان؛ مراقبة أعضاء حركة "فتح" و"حماس" والمعارضين للسعودية والإمارات، إلى جانب متابعة فعاليات وأنشطة التنظيمات الفلسطينية هناك والإخوان المسلمين في مصر وسوريا.

وأزاحت الصحيفة التركية الستار عن اتصالات هاتفية جرت بين الجاسوسين وشخصين آخرين في المخابرات الإماراتية في دبي وأبوظبي، يُدعيان "قاسم أبو سلطان" و"أبو سيف"، تم الحديث خلالها عن تبادل معلومات استخبارية.

وإلى جانب ذلك، ذكر موقع "إمارات ليكس"، المتخصص في كشف فضائح الإمارات، أن مخطط خلية التجسس كانت يهدف إلى تشكيل خلايا أمنية وعسكرية في تركيا، ومن ثم البدء بتنفيذ مهام أمنية خطيرة في البلاد، حين تدرب أحد الجواسيس، الذي انتحر لاحقاً في سجنه، على صناعة المتفجرات.

تجسس على الحلفاء

ولم يتوقف تجسس الإمارات على من تصفهم بـ"الأعداء"، في إشارة إلى الدول التي لا تسير في ركبها التخريبي بحسب مراقبين؛ بل طال أيضاً حلفاءها، في مفارقة تكشف بوضوح أن "لا صديق" لأبوظبي حتى وإن أظهرت وجهاً باسماً أمامه.

وفي هذا السياق، نشرت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، عن وثيقة رسمية مؤرخة في أغسطس 1999، وحملت عنوان "رسالة سرية للغاية"، وعُثر عليها في السفارة الإماراتية بالعاصمة اليمنية صنعاء، تتحدث عن مخطط سعودي من عام 2000 لضرب أربع دول هي: قطر واليمن والعراق وإيران.

وفي وثيقة أخرى اتضح أن الإمارات كانت تحصل على المعلومات السرية السعودية عن طريق أحد الموظفين السعوديين العاملين في قسم الأرشيف السري.

كما كشف فيلم وثائقي بعنوان "اليمن.. كيد الأشقاء"، أذيع على قناة "الجزيرة" في نوفمبر 2017، عن تورط الإمارات في أعمال استخباراتية ضد السعودية خلال الحرب الجارية في اليمن.

بدوره نشر حساب "نائب تائب"، وهو حساب شهير مختص بأخبار البحرين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن هناك حالة من التوتر غير المسبوق بين ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبوظبي بعد اكتشاف السلطات البحرينية خلية تجسس إماراتية في البلاد.

وكان تحقيق موسّع لوكالة "رويترز" (30 يناير 2019) كشف عن تورّط الإمارات بتجنيد عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية؛ لأغراض "التجسّس على أعدائها، وقرصنة هواتفهم وحواسيبهم".

وبحسب الوكالة فإن المشروع الإماراتي السري أُطلق عليه اسم "رافين"، أو "الغراب الأسود"، وهو فريق سري يضم أكثر من 12 عميلاً من المخابرات الأمريكية من أجل العمل على مراقبة الحكومات الأخرى، والمسلّحين، ونشطاء حقوق الإنسان الذين ينتقدون النظام.

يذكر أن العداء الشعبي للإمارات يتصاعد بوتيرة متسارعة في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، حيث بات العرب ينظرون إلى حكام أبوظبي على أنهم صنيعة أمريكية وإسرائيلية لضرب استقرار المنطقة، وهو ما يتأكد من خلال التعاون القوي بين الطرفين، وتبادل المعلومات.

ولطالما تحدثت تقارير صحفية غربية عن سعي الإمارات لكي تكون رجل أمريكا في المنطقة، مستهدفة جيرانها الخليجيين، وعلى رأسهم قطر والسعودية في الغرف المظلمة، معولة في الوقت ذاته على أذرع إعلامية وخلايا تجسس لتنفيذ أجندتها، التي باتت "مفضوحة" في أكثر من بلد.

مكة المكرمة