عائلات الخليل تناشد: المستوطنون يحرقون بيوتنا والجيش يجهّز لمجازر

تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" بعد طرد البعثة الدولية

اعتداءات المستوطنين تضاعفت بالخليل بعد طرد البعثة الدولية..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-02-2019 الساعة 09:04

تعيش مئات العائلات الفلسطينية داخل مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تحت خطر التهديد والقتل والحرق، بعد القرار الإسرائيلي القاضي بطرد بعثة المراقبة الدولية المؤقتة، التي كانت تشكل خط حماية لسكان المدينة طوال الأعوام الـ22 الماضية.

فبعد ساعات قليلة من رحيل أفراد البعثة الدولية من المدينة، بدأت رائحة المجازر والتصعيد تقترب كثيراً من السكان، وباتت شوارع وأزقة وبيوت كبرى المدن الفلسطينية بالضفة مسرحاً لعربدة المستوطنين واعتداءاتهم، التي وصلت لحد التهديد المباشر بالقتل والحرق، بحماية جيش الاحتلال ودعمه.

الخليل سجلت بعد انسحاب قوات المراقبة، العشرات من الاعتداءات الوحشية على سكانها والتي يرتكبها بصورة مباشرة ومتعمدةٍ المستوطنون، في حين لا تزال حكومة الاحتلال ترفض عمل أي لجان حماية بالمدينة، وسط مناشدات من عائلات فلسطينية لإنقاذهم وحمايتهم قبل وقوع المجازر، على غرار مجزرة 1994 الدامية.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الآونة الأخيرة، عدم التجديد للبعثة العاملة بمدينة الخليل "TIPH"، حيث تعرّضت لهجوم وتحريض من قِبل الإعلام العبري، الذي يتهمها بـ"محاباة الفلسطينيين وتأييدهم"، وغادرت البعثة بناءً على القرار، الخليل في 31 يناير الماضي.

من يوقف مجازر المستوطنين؟

عائلة "التميمي" من إحدى العائلات التي تعرضت لاعتداءات وحشية وتهديد من المستوطنين، وقالت إنها باتت تعيش في رعب حقيقي ودائم، بعد محاصرة عشرات المستوطنين منزلها في البلدة القديمة، وتهديدهم بالقتل والحرق.

وفي مناشدته التي وصلت إلى "الخليج أونلاين"، يؤكد فتحي التميمي أن عائلته الآن تعيش في خطر  بعد أن هددهم المستوطنون المتطرفون، الأحد الماضي، بحرق منزلهم بكل من فيه، في حال لم يغادروه خلال الساعات الـ48 المقبلة.

ويوضح أن المستوطنين استغلوا جيداً مغادرة بعثة المراقبة الدولية، "وباتوا يعربدون ويضربون ويعتدون" على أي فلسطيني يشاهدونه في شوارع المدينة سواء كان طفلاً أو امرأة أو شيخاً، وكل ذلك يتم بدعم من جيش الاحتلال، الذي يحمي المستوطنين ويطلق يدهم للاعتداء على الفلسطينيين.

ويشير إلى أن الخليل باتت مسرحاً لـ"عربدة" المستوطنين في كل مكان وكل وقت، لافتاً إلى أن المدارس والمشافي والمحال التجارية وحتى الأراضي الزراعية وآبار المياه لم تسلم من اعتداءاتهم، مؤكداً أن "كل شيء بات مباحاً لهم، وقد حصلوا على الضوء الأخضر لمهاجمتنا وقتلنا بدم بارد".

عائلة "التميمي" ليست العائلة الوحيدة التي تواجه خطر تصعيد المستوطنين وعربدتهم في الخليل، فهناك العشرات من العائلات المحاصَرة التي تعيش تفاصيل المعاناة والخوف كل لحظة، ومن بينهم عائلة "ظاهر أبو رجب"، التي اقتحمت قبل أيام، مجموعة من المستوطنين منزلهم في حي "تل أرميدة" وسط المدينة، وألقوا عليهم الحجارة وقنابل الغاز.

ويقول رب الأسرة "ظاهر" لـ"الخليج أونلاين"، إنه وأسرته عاشوا ليلة رعب حقيقية حين اقتحم أكثر من 7 مستوطنين حديقة منزلهم الخارجية وعاثوا فيها دماراً، وأطلقوا الرصاص وقنابل الغاز على المنزل لقتلهم جميعاً بداخله، "ولولا تدخُّل الجيران لكانت حصلت المجزرة وأُحرقنا جميعاً".

ويشير إلى أن "عربدة المستوطنين واعتداءاتهم فاقت كل الحدود"، ويتساءل: "من سيوقف هذا الإجرام؟!"، مؤكداً أن المستوطنين يسيرون وفق توجيهات جيش الاحتلال، الذي يجهز هو الآخر لمجازر جديدة قد تطول عائلات فلسطينية خلال الساعات المقبلة.

ويختم "ظاهر" حديثه قائلاً إن الأوضاع داخل مدينة الخليل باتت مقلقة ومخيفة للجميع: أطفالاً ونساء وشيوخاً وشباباً، مناشداً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إرسال قوات دولية وأممية عاجلة إلى الخليل، لوضع حد لاعتداءات المستوطنين والجيش قبل فوات الأوان.

جدير بالذكر أن الخليل أكبر مدينة فلسطينية بالضفة، يسكنها 200 ألف شخص، وبها نحو ألف مستوطن إسرائيلي يتمتعون بالحراسة، بفضل وجود عسكري إسرائيلي كبير.
لجان حماية فلسطينية

لجان حماية للسكان

أمام هذه الاعتداءات المتكررة والمتصاعدة والخطيرة، قرر شباب مدينة الخليل تشكيل لجان حماية شعبية، للدفاع عن السكان وصد هجمات المستوطنين، إلا أن تلك اللجان منعها جيش الاحتلال واعتدى على أفرادها واعتقل بعضهم، بحسب ما صرح به المسؤول عن المجموعة والناشط الحقوقي بالخليل، عيسى عمرو.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد عمرو أن تلك اللجان بدأت فعلياً عملها في النقاط الساخنة التي تشهد مواجهات واعتداءات دائمة بالمدينة، وأُوكلت إليها مهام حماية المواطنين والمساكن من اعتداءات المستوطنين ورصدها وتوثيقها، رغم الملاحقة الإسرائيلية التي تستهدف أفرادها.

ويشير إلى أن تلك اللجان نجحت في حماية بعض المنازل من الاعتداءات، وكذلك تأمين طرق طلبة المدارس، خاصةً الأطفال منهم، إضافة إلى الانتشار في مناطق مختلفة، ومنع المستوطنين من دخول مناطق سكنية، ومواجهتهم وتوفير الأمن والأمان لسكان المدينة، لافتاً إلى أن أفراد تلك اللجان يرتدون سترات زرقاء مكتوب عليها "مراقب حقوق إنسان".

وذكر أن دورهم سيستمر في حماية سكان مدينة الخليل، معتبراً أن قرار الاحتلال طرد بعثة المراقبة الدولية مقدمة لاعتداءات خطيرة ومجازر، سيكون مسؤولاً عنها المستوطنون والجيش.

وبعثة الوجود الدولي المؤقت في الخليل هي بعثة مراقبة مدنية، تأسست عام 1997، بوجود مراقبين دوليين من الدول الست المشاركة التي تمولها (الدنمارك وإيطاليا والنرويج والسويد وسويسرا وتركيا)، وتمدد السلطات الإسرائيلية والفلسطينية عمل البعثة مرتين في كل عام.

وتم تشكيل البعثة الدولية، البالغ عدد أفرادها 64 عنصراً، عقب المجزرة التي ارتكبها الحاخام اليهودي باروخ غولدشتاين، داخل المسجد الإبراهيمي في شهر رمضان عام 1994، وهو ما أدى إلى استشهاد 30 فلسطينياً وجرح العشرات في أثناء تأديتهم صلاة الفجر، حيث إن مهمتها الرئيسة هي المراقبة وكتابة التقارير عن الوضع بالمناطق الخاضعة لعملها في الخليل، بهدف إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة.

مكة المكرمة