"عاشوراء".. موسم التشيع ونقل الفكر الإيراني لليمن

طالب باحثون بالدور الفعّال للأئمة والفقهاء وعلماء الدين والباحثين

طالب باحثون بالدور الفعّال للأئمة والفقهاء وعلماء الدين والباحثين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-10-2016 الساعة 17:50


كثيراً ما أخفى الحوثيون انتماءهم الديني وتبعيتهم لطوائف إيرانية وأنكروا اتباعهم للاثناعشرية، إلا أن الأيام عرّتهم فالمتابع اليوم لخطبهم الدينية والسياسية يرى بما لا يدع مجالاً للشك الصورة المصغرة للطوائف الإيرانية والفكر المتطرف الذي صدّرته طهران إلى العراق ومن ثم إلى اليمن.

مظاهر الاحتفال بالعاشر من المحرّم "عاشوراء" كانت أحد الشواهد والدلائل التي تؤكد الارتباط الروحي بين الحوثيين والإيرانيين، وهي –كما يقول اليمنيون- مظاهر لم يكونوا يعرفونها سوى عبر وسائل الإعلام؛ واليوم تعيشها صنعاء علناً باحتفالات جماهيرية وحملات إعلامية وخطب دينية وشعارات وملصقات بعد أن كان بعض الحوثيين يتخفون بها.

وللعام الثاني على التوالي، تشهد العاصمة صنعاء احتفالات موسعة للحوثيين بيوم عاشوراء على الطريقة الشيعية وبصورة علنية لم تكن تظهر للشارع العام قبل انقلابهم المسلح في 21 سبتمبر/أيلول 2014، حيث كانت تقتصر احتفالاتهم على بعض المساجد التي يتحكمون فيها والقاعات الخاصة بالمناسبة ومنازل تابعة للجماعة.

الشيخ عبد الله التويتي، انتقد مظاهر إحياء مناسبة عاشوراء بالطريقة التي يقيمها الحوثيون والتي قال إنها لا تمت إلى الدين الإسلامي بصلة وليست مستحبة؛ بل هي بدعة.

وأضاف التويتي في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين": أن "من الهدي النبوي الاحتفال بعاشوراء بالذكر والعمل الصالح والصيام وتدبر سيرة الأنبياء والرسل والاقتداء بهديهم، ورسولنا الكريم حث على ذلك عندما قال لأصحابه (فصوموه أنتم)، وصيامه يكفّر سنة كما ورد في الأحاديث ويستحب صيام يوم قبله، وغير ذلك من الأعمال الصالحة".

ويصوم غالبية أهل السنة في كثير من البلدان الإسلامية هذا اليوم ويميزونه بالعبادات، في حين يحتفل الشيعة بطريقة أخرى ويربطونه بموقعة كربلاء ومقتل حفيد النبي صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب.

اقرأ أيضاً :

العبادي ينجو من قصف استهدف موقعاً في كركوك

التويتي قال إن الحوثيين نقلوا فكر عاصمتهم طهران إلى صنعاء ويقيمون حسينياتهم على مدى عشرة أيام وفيها من التضليل والافتراء والمغالطات؛ بل والدعوة للعنف والطائفية ومظاهر الحزن غير المبرر، مضيفاً أن "اللطم على الوجوه والصدور وتعالي أصوات النحيب دخيلة على الحياة اليمنية برمتها وما من ملة قويمة وفطرة سليمة ودين سمح يدعو إلى إهلاك الأنفس ضرباً؛ أسفاً على ماضٍ أو تقديساً لبشر".

ويتخوف يمنيون من أن تصبح هذه المناسبة موسماً رسمياً ينقل فيه الحوثيون الفكر المتطرف الإيراني إلى بلادهم التي لم تشهد فتنة طائفية قبل أن تمتد ذراع طهران إلى اليمن، ويقولون إن على الجهات الحكومية أن تكثف من حملات التوعية بكيفية إحياء هذه المناسبة انطلاقاً من الدين الإسلامي ومنع مختلف المظاهر الدخيلة قبل أن يتحول اليمن إلى عراق آخر.

ويقول المتابعون إنه مع مناسبة عاشوراء لا مجال للحوثيين للتستر على خلفيتهم الإيرانية وسعيهم الحثيث لنقل ثقافة العمائم من طهران إلى صنعاء وباقي المدن اليمنية التي رفضت ذلك الفكر مجتمعياً ويجب أن ترفضه الجهات الحكومية رسمياً.

الباحث في المذاهب الإسلامية عبد الواحد نصار، أنكر على الحوثيين ارتباطهم بالصحابة الأجلاء والتابعين ورموز الدين بمذاهبه ومنابعه.

وأكد نصار أن من يدعي ارتباطه بأحد يجب أن يجله ويحترمه ويتصف بأخلاقه وصفاته وينشر الخير من سيرته، واستطرد بالقول: "لكن الحوثيين يدّعون أنهم أحفاد رسول الله ويعملون الكبائر، يقتلون ويسرقون، يزيفون التاريخ ويهاجمون رموز الأمة فكيف يكونون أحفاداً لرسول الله وهم أبعد عن سيرته وخُلقه الكريم، وحتى في عاشوراء لا ينتهزون المناسبة في الذكر والتقرب إلى الله بالمستحب من العبادات، وإنما يحولون هذا اليوم إلى معركة تسيل فيها الدماء وما أنزل الله بذلك من سلطان!".

اقرأ أيضاً :

العاهل البحريني: لن نسمح باستغلال تنوعنا المذهبي

وأشار عبد الواحد نصار إلى أن مذاهب الدين الإسلامي مجتمعة لم تتضمن ما ابتدعه الشيعة في إيران والعراق والبحرين ولبنان والهند وباكستان من أفعال ترتد عليهم، فالندم وتأنيب الذات الذي يدعونه لا يقودهم إلى تصحيح النية والعودة إلى الله والتوبة الخالصة وتنقية النفس من أوزارها؛ بل هم بذلك يحملون أوزاراً إلى أوزارهم.

وترتبط هذه المناسبة بالسنَّة الذين يصومون هذا اليوم بصفته يوماً نجّا الله فيه نبيه موسى عليه السلام من فرعون، في حين يعده الشيعة يوماً للندم على عدم نصرة الحسين حفيد النبي عليه السلام، وفي هذا يشترك الشيعة في إيران والعراق وبلدان أخرى أصبح اليمن واحداً منها.

وبدت الصلة وثيقة في خطابات زعماء الشيعة ابتداء من المرشد والرئيس في إيران والأمين العام لحزب الله في لبنان وانتهاء بزعيم المليشيا الانقلابية في اليمن، حيث أخذ الملف اليمني النصيب الأوفر في خطاباتهم التحريضية الداعية للفتنة والفرقة والاقتتال.

الباحث عبد الواحد نصار طالب بدور فعال للأئمة والفقهاء وعلماء الدين والباحثين للحد من تدفق ما سماه "طوفان التشيع" الذي تحاول إيران الدفع به إلى مختلف البلدان وحصار أهل السنة والجماعة والنيل من التاريخ الإسلامي وجعل البدع معتقدات دينية راسخة، وحثّ نصار وزارة الأوقاف في اليمن على ممارسة دورها في التصحيح والتوضيح كون الأمر -كما يقول– ليس حرية شخصية أو سلوكاً فردياً.

مكة المكرمة