عاطلون وفلاحون ومغمورون ينافسون "بوتفليقة" على رئاسة الجزائر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GaEv2y

بوتفليقة المنتهية ولايته رشح نفسه لولاية خامسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-01-2019 الساعة 21:04

"اسمي السعيد لعمامرة، وأنا مشهور بصفتي دبلوماسياً عالمياً، فأنا عميد السّلام العالمي في الأمم المتحدة، وهذا الأمر معروف للجميع، وهناك مسيرات في واشنطن وكل الدول تطالب بأن يكون السعيد عمامرة رئيساً لها".

بهذه الكلمات، قدّم هذا الجزائري نفسه أمام وسائل الإعلام التي احتشدت أمام مقر وزارة الداخلية بالعاصمة، لأخذ تصريحات من الذين أعلنوا رغبتهم للترشح للرئاسيات، وخوض الانتخابات القادمة التي ستجرى في 18 أبريل المقبل.

لعمامرة لم يكتف بما سبق بل أسهب كثيراً في تعريف نفسه، وذهب إلى أبعد من ذلك حينما ادّعى بثقة أنه "شخصية عالمية، ويمتلك أموالاً طائلة"، وأنه "أغنى رجل في العالم"، وأن "الأمريكيين قاموا بمظاهرات عارمة في يناير 2017 للمطالبة بتنحي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتعيينه خلفاً له".

تصريحات لعمامرة التي انتشرت بين الجزائريين كالنار في الهشيم، وتناقلوها بكثير من السخرية والتهكم، ليست شاذة، وإنما هي جزء من موجة تصريحات غريبة، وبرامج انتخابية لنحو 100 شخص ممن عبّروا عن نيتهم خوض الرئاسيات القادمة.

وأثارت تلك التصريحات كثيراً من التساؤلات بشأن أسبابها وأبعادها، وهل هي تصرفات فردية أم مشهد مرتب بهدف تمييع العملية الانتخابية لمصلحة مرشح السلطة الذي لم يتضح بعدُ، رغم أن المؤشرات تذهب إلى ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

أما "بوعناني أحمد"، القادم من محافظة تلمسان في أقصى الغرب الجزائري، والتي ينحدر منها الرئيس المنتهية ولايته، فقدم نفسه على أنه "فنان كوميدي"، وتعهد بتوزيع الأموال بسخاء على المطلقات والشباب العاطل.

ووعد "أحمد" الشباب "الحراقة" (المهاجرين غير الشرعيين) بإجبار سفراء الدول الأجنبية على منحهم تأشيرات، وحينما سئل عن طول قامته أجاب أن "طوله متر وثلاثون سنتيماً فقط"، لكن العبرة برأيه "ليست بالطول وإنما بالدهاء الذي يمتلكه".

وعود غريبة

وعند سؤاله عن خلفيته السياسية أجاب أحد المترشحين الذي كان يحمل محفظة موشحة بألوان العلم الفرنسي الأبيض والأزرق والأحمر، أن "الشيء الذي أنجزه في حياته لا يعلم به سوى الرئيس بوتفليقة، وهو شخصياً"، مؤكداً أنه "يأتيه في كل مرة وحي إلهي، فيقوم بكتابة ذلك الوحي في ورقة بيضاء ويرسلها إلى بوتفليقة الذي يسارع إلى تطبيق ذلك الوحي ميدانياً في برنامجه".

وأما بالنسبة لصلاح الدين مصطفى فوعد الجزائريين إذا ما أتاحوا له فرصة الوصول إلى قصر الرئاسة بـ"وعدة كبيرة"، وهي طقس دوري سنوي تقيمه العشائر والقبائل المغاربية حول أضرحة الصالحين، حيث تنشر الخيام وتذبح الذبائح وتقام المآدب.

ومن بين أغرب "المرشحين" وبرامجهم، موالي عمار مصطفى وصالح قرماش، حيث وعد الأول بتحويل الجزائر، التي وصفها بقلب العالم النابض، إلى دولة أقوى من أمريكا في الجانب العلمي، وبشّر باختراع مذهل يقوم بوضع آخر اللمسات عليه، وهي طائرة طبيعية بأجنحة من طين.

أما قرماش فقد زف خبراً سعيداً للجزائريين، حينما أكد أنه الرئيس المقبل لهم "بنسبة 100%"، لكنه في المقابل أكد أنه "سيأكل اللحم المقدد فقط، وسيودع أكل البطاطا حينما يكون رئيساً عليهم".

من سبق ليسوا قلة من المئة الذين أعلنوا نيتهم خوض غمار المنافسة، بل ثمة عاطلون عن العمل، وأعوان رقابة وأمن، وفلاحون، وغيرهم ممن لا مستوى علمي لهم ولا تاريخ يذكر في عالم السياسة، وقد شكلوا بتصريحاتهم "الغريبة والمجنونة" صدمة للجزائريين، ما دفع بكثيرين إلى مطالبة وزارة الداخلية بـ"التأكد من سلامتهم العقلية والنفسية".

عملية مقصودة

وبالنسبة لوزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي، فإن "الأداء المؤسف والتصريحات غير الجدية لبعض المتنافسين يهدف إلى إشعار الشعب بأنه لا بديل للرئيس بوتفليقة"، مؤكداً أن "عملية سحب الاستمارات ذات طابع إجرائي محض"، لكنها "تحولت إلى استعراض عالمي مضحك وغير مشرف لأحد".

هذه العملية إلى جانب تجريد الانتخابات الرئاسية من طابعها المحترم والجدي انتهت- حسب ما كشفه في منشور له عبر "فيسبوك"- إلى "إضفاء طابع فلكلوري على منصب رئيس الدولة، وتقزيم التمثيل الأعلى للشعب إلى مستوى لا يشرف بلدنا ولا يرقى إلى كرامة سكانه".

ويتابع الدبلوماسي الأسبق: "لا أحد يشعر بالمسؤولية في الدفاع عن صورة الجزائر وحفظ كبرياء شعبها في ظرف تسوده الضبابية التي قد تمهد إلى أزمة سياسية تحركها طموحات ذاتية وأطماع مادية حولت انتخابات إلى مغامرة سياسية".

"أرانب سباق"

ورغم اعترافه بأن التصريحات السابقة تسيء للعملية الانتخابية وتشوه من رمزية منصب رئاسة الدولة، فإن الكاتب والإعلامي فتحي سفيان يؤكد لــ"الخليج أونلاين" أن "جلّ هؤلاء ستنتهي مسيرتهم قبل البداية الجدية للسباق الرئاسي".

وكشف أن "الترشح الرسمي سيكون بعد مسيرة شاقة تتطلب جمع أكثر من 60 ألف توقيع (توكيل) في مختلف المحافظات الجزائرية مع تزكية نحو 1500 منتخب في مختلف المجالس الانتخابية على مستوى البلاد، وهو الامتحان الذي سيسقط فيه الجميع، ولن يتمكن من اجتيازه سوى عدد من المترشحين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة".

وحسب فتحي فإن "المترشحين الأحرار حظوظهم ضئيلة جداً في جمع التوكيلات"، ويتوقع أن "تتمكن من جمعها بعض الأحزاب المنتمية للسلطة، وبعض الأحزاب الدائرة في فلكها إلى جانب الأحزاب الإسلامية"، لكن في حال ترشح بوتفليقة فإن الجميع برأيه "سيؤدي بالنهاية دور أرانب سباق، لأنه بالنهاية سيحسم لصالح مرشح السلطة".

مكة المكرمة