عام على الثورة.. هل حقق السودانيون أهدافهم وانتصروا للدماء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNW79J

الثورة السودانية حققت أبرز أهدافها وهو الإطاحة بالبشير

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 24-12-2019 الساعة 18:00

عام كامل مرَّ على خروج السودانيين إلى الشوارع ونجاحهم في تحقيق أبرز أهداف ثورتهم وهو الإطاحة بالرئيس عمر البشير، الذي استمر في الحكم 30 عاماً (1989-2019)، حينما عزله الجيش في (11 أبريل 2018)؛ على وقع احتجاجات قوية.

وقدَّم السودانيون خلال ثورتهم مئات من الشهداء والجرحى، خاصة خلال فض قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، اعتصام مقر القيادة العامة للجيش بالعاصمة الخرطوم في يونيو الماضي.

وسريعاً بعد خلع البشير، تمسَّك العسكر في السودان بالحكم، حيث شكَّلوا مجلساً عسكرياً لإدارة البلاد خلال فترة انتقالية، لكن المحتجين -وعلى رأسهم قوى "إعلان الحرية والتغيير"- رفضوا تولي العسكر الحكم، وأصروا على تسليم السلطة إلى المدنيين.

مخاوف من تسلط الجيش

وتعنَّت الجيش السوداني في تسليم السلطة إلى المدنيين؛ وهو ما دفع الثوار إلى الاستمرار في اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم.

ولم يرُق للجيش استمرار الاعتصام، إذ قُتل 130 شخصاً من المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش، على أيدي قوات الدعم السريع، خلال فضها الاعتصام، بحسب حقوقيين ونشطاء سودانيين، وهو ما أثار غضب قيادات الثورة السودانية المتمثلة بقوى "الحرية والتغيير".

ومع الدماء التي سالت عند فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش، تطورت مطالب الثوار إلى ضرورة فتح تحقيق فوري، واعتقال المتورطين باستخدام الذخيرة الحية والعنف في فض الاعتصام، وتحويل القضية إلى المحاكم الدولية.

وحينها كشف النائب العام السوداني الذي تمت إقالته مؤخراً، الوليد سيد أحمد محمود، النقاب عن عدم تشاور المجلس العسكري الانتقالي مع النيابة العامة قبل فضِّه اعتصام مقر القيادة العامة بالخرطوم في 3 يونيو الجاري.

وأمام تسلُّط الجيش السوداني والضغط المتواصل على قيادات الثورة، تم التوصل إلى اتفاق مع العسكر في أغسطس الماضي، بعد وساطة قادها الوسيط الأفريقي، محمد حسن ولد لبات، ممثلةً بإجراء اتفاق سياسي بين المجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير" لإدارة المرحلة الانتقالية.

واتفق المدنيون والعسكريون على تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء، وعلى تشكيل مجلس سيادي، على أن تكون رئاسة المجلس السيادي "بالتناوب بينهما، ولمدة 3 سنوات على الأقل"، خلال المرحلة الانتقالية.

وبالفعل تمت تسمية عبد الله حمدوك رئيساً للحكومة السودانية، إذ شكَّلها بالفعل من 18 وزيراً بينهم أربع نساء، أبرزهن وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله، وهو ما يعد أول الأهداف التي تحققت للثورة والاتفاق الموقَّع.

وبعد تشكيل الحكومة والتقدم في الاتفاق، لم تقْدم السلطات بالسودان على إقامة تحقيق وطني دقيق وشفاف مستقل في كل الأحداث التي عايشتها البلاد خلال الثورة، خاصةً فض الاعتصام، وهو الذي لا يزال المطلب الأبرز للثوار.

وتظاهر آلاف السودانيين في العاصمة الخرطوم، والولايات الأخرى، الخميس الماضي؛ إحياءً للذكرى الأولى لثورة 19 ديسمبر 2018، وللمطالبة بالعدالة والقصاص لشهداء الحراك الشعبي.

ثورة مضادة

الكاتب السياسي السوداني في صحيفة "الصحافة" السودانية، عبد الرحمن عبد السلام، لم يُخفِ قلقه من عدم تحقيق السودانيين جميع أهداف ثورتهم، وظهور إرهاصات مبكرة جداً للثورة المضادة منذ الفترة الأولى التي أعقبت إسقاط البشير.

ويعرض عبد السلام في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أبرز مظاهر محاولات الالتفاف على ثورة السودانيين، وأولها تمسُّك المجلس العسكري بالسلطة وعدم سماحه لأحد بالوصول إلى قيادة البلاد أو تولي مناصب سيادية، وقطعه الإنترنت فترة طويلة، وفض اعتصام مقر القيادة العامة.

وأمام الضغوط القوية التي مارسها الثوار على المجلس العسكري وقتها، تراجع قليلاً ولكن ظهرت أهداف له في أشكال جديدة، كما يؤكد عبد السلام.

وبعد توقيع الاتفاق النهائي بين العسكر والمدنيين، حدثت محاولات انقلاب متكررة؛ لإنهاء العمل الديمقراطي في السودان، ولكنها كانت بائسة وباءت بالفشل، حسب عبد السلام.

ويستعرض عبد السلام أبرز مظاهر تغلُّب العسكر على الحكم في البلاد رغم ثورة السودانيين، من خلال تقسيم المقاعد بالمجلس السيادي إلى 6 للمدنيين، و5 للمجلس العسكري، وهو ما فتح المجال لأنصار الثورة المضادة لممارسة أنشطتهم.

ويرى أن عدم تفكيك النظام السابق رغم إقرار السلطات الانتقالية السودانية قانون "تفكيك نظام الإنقاذ"، الذي يقضي بحلِّ حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه البشير، ومصادرة أمواله وتعليق النشاط السياسي لرموزه، فرصة لحفظ أموالهم وعقاراتهم، وإبعادهم عن العدالة.

ويردف بالقول: "إصلاح ما تم إفساده في 30 عاماً يحتاج كثيراً من الوقت، الثورة رفعت 3 شعارات مهمة وحققت منها الحرية، وجارٍ العمل في ملف السلام باعتباره أساس العدالة التي تشكل الضلع الثالث وهي مطلب مهم، وحكومة الثورة تمضي لتحقيق أهداف السودانيين وتطلعاتهم، ولكن الطريق ليس مفروشاً بالورود".

وحول مسيرة الزحف الأخضر التي شهدتها الخرطوم في الأيام الماضي، يعتبرها الكاتب السياسي السوداني بأنها من ضمن محاولات أنصار الرئيس المخلوع لتصدر المشهد في البلاد من جديد، رغم عدم قانونية حزبه الذي تم حله.

مكة المكرمة