عام على مسيرات العودة في غزة.. ماذا حققت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GNBnmR

الاحتلال قمع المتظاهرين في المسيرات بالرصاص الحي (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-03-2019 الساعة 07:33

على مدار عام كامل خاض الفلسطينيون في قطاع غزة أكبر مسيرة شعبية عرفها التاريخ الحديث، على طول الحدود الشرقية مع الأراضي المحتلة عام 1948، رافعين مطالب بالعودة إلى ديارهم المحتلة، ورفع الحصار الإسرائيلي المستمر عليهم.

واستنهض الفلسطينيون أنفسهم بمختلف توجهاتهم السياسية، وأعمارهم، ونسائهم ورجالهم، للمشاركة في تلك المسيرة من اليوم الأول لها في 30 مارس 2018، إذ خصصوا كل جمعة من نهاية الأسبوع للمشاركة فيها.

وشكلت الفصائل هيئة لتنظيم مسيرات العودة، والإعلان عن تحركاتها، ومسميات كل جمعة لها، وإمداد الوسائل الإعلامية بالإحصائيات وأعداد المشاركين فيها، وأماكن تجمُّعهم، وأهداف تلك المسيرات.

ومنذ الأيام الأولى للمسيرات، قمعها الاحتلال الإسرائيلي على طول الخط الفاصل، مستخدماً الرصاص الحي والمطاطي، والغاز المسيل للدموع، حيث استشهد أكثر من 251 فلسطينياً، وأصيب 6 آلاف آخرون، وفق آخر إحصائيات وزارة الصحة.

واكتسبت مسيرات العودة زخماً كبيراً، من قوة المشاركة الشعبية فيها، وهو ما أسهم في نقل صورة مؤثرة إلى العالم الخارجي بأنه داخل قطاع غزة يوجد أناس أنهكهم الحصار، ونال منهم؛ وهو ما دفعهم إلى التدفق بالآلاف باتجاه الحدود مع الأراضي المحتلة.

حدث عالمي

حماد الرقب، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يؤكد أن "مسيرات العودة وكسر الحصار" عمل ثوري فلسطيني، كان هدفها استعادة الحرية للفلسطينيين، وتذكيرهم بأراضيهم التي احتلها الإسرائيليون عام 1948.

ويقول الرقب لـ"الخليج أونلاين": إنه "بعد عام من مسيرات العودة، حققت هدفاً مهماً، وهو إثارة الرأي العام الدولي وتنبيهه إلى حجم الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون والمأساة خاصة في  قطاع غزة، نتيجة الحصار المفروض على سكانه".

ويضيف: "المسيرات أبرزت المأساة الفلسطينية، وأصبحت حدثاً من أحداث العالم يتم تداوله في كل المحافل الدولية، بحيث استطعنا نقل صورة النازية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، من خلال قتل الأطفال والصحفيين والمدنيين والمسعفين، إلى العالم".

ويبين أن مسيرات العودة أسهمت في تحسين بعض ظروف الحياة المعيشية لسكان قطاع غزة، من خلال فتح معبر رفح البري، وسهولة تنقُّل أبناء القطاع من خلاله، إضافة إلى البعد الاستراتيجي لها وهو إحياء حق العودة عند الأجيال الفلسطينية الناشئة.

ويوضح أن قيادة حركة "حماس" قررت عدم وقف مسيرات العودة، وستستمر فيها، حتى تحقيق أهدافها كاملةً رغم طول الطريق وصعوبته، وتعنت دولة الاحتلال، وتهربها من التفاهمات التي يتم التوصل إليها.

ويستطرد بالقول: "خلال مسيرات العودة، تدخلت بعض الجهات الدولية، كمبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، وأطراف أخرى، وتم الاتفاق على رزمة من التفاهمات، تحقق بعضها، وبعضها الآخر لم يلتزمه الاحتلال".

ويحذر القيادي في حركة "حماس" من أن الانفجار سيكون قادماً مع الاحتلال ومدوياً، في حال لم يرفع الحصار عن قطاع غزة.

يشار إلى أن لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة خلال "مسيرات العودة"، قرب حدود قطاع غزة، توصلت في تقريرها الذي نشر في فبراير الماضي، إلى أن جنود الاحتلال ارتكبوا انتهاكات من الممكن أن تُشكل "جرائم حرب" أو "جرائم ضد الإنسانية"، مطالباً "إسرائيل" بفتح تحقيق فيها فوراً.

وخلال تلك المسيرات، عملت دولة قطر على مساعدة سكان قطاع غزة، بتقديمها منحة مالية في نوفمبر الماضي، من خلال برنامج مدّته 6 أشهر بقيمة 150 مليون دولار، لتمويل رواتب موظفي الحكومة في غزة، وشحنات الوقود اللازمة لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة.

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب يؤكد أن مسيرات العودة جاءت في مرحلة هي الأخطر بتاريخ الشعب الفلسطيني، أبرزها مشاريع تمس القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى "صفقة القرن"، والمكر الدولي من أجل تصفية القضية.

ويقول حبيب لـ"الخليج أونلاين": "عند نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة في مايو 2018، تصدى المتظاهرون لهذا القرار بقوة، وعبَّروا عن رفض الفلسطينيين لهذه الخطوة الأمريكية".

ويضيف حبيب: "مسيرات العودة أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، وزرعت حق العودة في نفوس الفلسطينيين وأطفالهم، كذلك عملت المسيرات على تنبيه العالم إلى وجود حصار مفروض على مليوني فلسطيني داخل قطاع غزة، وضرورة المطالبة برفعه".

ويبين أن مسيرات العودة عمل إبداعي ومُقاوِم، وأصبحت ورقة ضغط يمتلكها سكان قطاع غزة وفصائله تجاه الاحتلال الإسرائيلي والعالَم.

وعن الذكرى الأولى لمسيرات العودة التي تصادف "يوم الأرض"، يوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن الشعب الفلسطيني سينتفض في أرضه بهذا اليوم، وستخرج غالبية الجماهير الفلسطينية في أراضي الشتات، للمطالبة بحق العودة ورفع الحصار عن غزة.

وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لـ"مسيرات العودة وكسر الحصار" عن تواصل مسيرات العودة للعام الثاني على التوالي؛ وذلك عشية الذكرى الأولى لانطلاقها في 30 مارس من العام الماضي، الذي يصادف "يوم الأرض".

 

مكة المكرمة