عباس يتجه لتشكيل حكومة من "فتح" دون "حماس"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G5KJne

عباس يتجه لإقالة الحمد الله وتعيين شخصية فتحاوية بدلاً منه

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-01-2019 الساعة 13:38

يتجه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لاتخاذ خطوة جديدة في الساحة الداخلية من شأنها أن تُطيل عمر الانقسام، وتزيد كثيراً من عمق حفرة الخلافات القائمة والشائكة بين حركتي "فتح" و"حماس"، التي امتدت طوال 12 عاماً.

مسؤولون في حركة "فتح" أكدوا أن عباس لن يتوقف عند خطواته السابقة بحل المجلس التشريعي وقطع رواتب نوابه، أو إعلان عقوبات اقتصادية جديدة وصارمة على قطاع غزة، بل سيتجه رسمياً لإقالة حكومة التوافق الوطني التي يترأسها رامي الحمد الله، وتشكيل حكومة فصائلية جديدة.

عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ومسؤول ملف المصالحة في الحركة، أكد أن كل ما يُشاع عبر وسائل الإعلام حول التوجه نحو تشكيل حكومة فصائلية جديدة بدلاً من حكومة التوافق الوطني هو صحيح، ويتوافق مع ما يجري من مشاورات في رام الله.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يوضح الأحمد أن المصالحة بين "فتح" و"حماس" قد وصلت فعلياً إلى طريق مسدود، وكل المحاولات التي بُذلت طوال السنوات الماضية قد فشلت في إحراز أي تقدّم يساعد على إتمام مصالحة حقيقية وصادقة.

حكومة سياسية

ويضيف: "الآن، لا داعي لوجود حكومة توافق في الساحة الفلسطينية، ونحن في حركة فتح وباقي الفصائل سنبدأ بإجراء مشاورات رسمية لتشكيل حكومة تتكوّن من الفصائل، تكون قادرة على معالجة الأزمات وتقديم أفضل الخدمات للمواطن".

ويشير القيادي في حركة "فتح" إلى أن الحكومة المقبلة ستكون سياسية، ووزراؤها من فصائل منظمة التحرير، ولن تكون حركة حماس مشاركة فيها، وستعلن بصورة رسمية خلال أسابيع قليلة، بعد إنهاء كافة المشاورات التي تجري للتوافق بين الفصائل والقوى على وزرائها وعرضها على الرئيس.

قضية إقالة حكومة الحمد الله كانت قد أُثيرت منذ عدة شهور؛ بسبب تفاقم خلافاته مع حركة "فتح"، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تطورات سريعة وتعالت الأصوات التي تطالب بإقالة الحكومة والبحث عن صيغة جديدة لتشكيل حكومة تحت مظلّة منظمة التحرير.

وكان تشكيل حكومة الوفاق الوطني الحالية ثمرة لجهود اتفاق الشاطئ بين حركتي "حماس" و"فتح"، منتصف العام 2014، ولكن خلال فترة عمل الحكومة ارتفعت حدّة الخلافات الداخلية، وتعمّقت أزمة الانقسام، خصوصاً بعد قرار الحكومة فرض عقوبات مالية على موظفي السلطة في غزة، وإحالة عشرات الآلاف منهم للتقاعد المبكر، تحديداً منذ مارس 2017.

الجدير ذكره أن "الخليج أونلاين" كان قد كشف، في 25 ديسمبر الماضي، أن من إحدى مفاجآت عباس التي سيعلنها لشعبه، خلال العام 2019، هي إقالة حكومة التوافق، وإجراء تغييرات جذرية وكبيرة عليها، وأن التعديل الوزاري المقبل قد يشمل رئيس الحكومة، رامي الحمد الله نفسه، وتعيين شخصية فتحاوية أخرى من الذين يُنافسون على المنصب منذ شهور طويلة، إضافة لـ6 وزارات هامة على الأقل.

وذكرت وسائل إعلام محلية، اليوم السبت، أن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، صائب عريقات، هو المرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد إقالة حكومة الحمد الله المتوقّعة، إلا أن "فتح" لم تؤكد ذلك رسمياً، وقالت لـ"الخليج أونلاين": "لا تزال الأمور تحت المشاورات، وحتى اللحظة لم يكلّف عباس أي شخصية بتشكيل الحكومة".

 

توريط فصائل المنظمة

حديث "فتح" الصريح حول إقالة الحمد الله وتشكيل حكومة فصائلية خلال أسابيع قليلة، أثار غضب وحفيظة الكثير من الفصائل، في حين وجّهت اتهامات لعباس بأنه يسعى "لتوريط فصائل منظمة التحرير في حكومته الجديدة".

ويقول محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، إن أي خطوة من عباس لإقالة الحكومة أو تشكيل حكومة جديدة على مقاسه الخاص "ستكون باطلة وتعدّياً على القانون، وهروباً من استحقاقات المصالحة، وإعلاناً رسمياً منه لفشلها".

ويوضح خلال تصريحاته الخاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن عباس يتخذ خطوات من شأنها تعميق الانقسام الداخلي وإطالة عمره سنوات إضافية، وسيكون مسؤولاً أمام شعبه حول كل ما يجري في الساحة الداخلية من أزمات وخلافات.

الزهار يشير إلى أن عباس يريد تشكيل حكومة على "مقاسه الخاص"، يتكون معظم وزرائها من حركة "فتح" أو الموالين لها، وستسمّى بـ"حكومة فتح"، مؤكداً أن كل خطوات عباس تؤدي بالقضية الفلسطينية لمزيد من الدمار والهلاك، ويدخل الجميع بالنفق المظلم قبل رحيله عن الساحة.

حركة "حماس" ليست وحدها من عارضت فكرة "الحكومة الفصائلية" وهاجمت خطوة عباس، بل إن فصائل منظمة التحرير نفسها عبّرت عن رفضها لتلك الحكومة، وأكدت أنها لن تشارك فيها.

ويقول رباح مهنا، عضو المكتب السياسي لجبهة الجبهة الشعبية (إحدى فصائل منظمة التحرير): إن هذه "الخطوة من شأنها أن تعزز الانقسام القائم بين حركتي فتح وحماس وتزيد من الفرقة".

وأكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الجبهة "من حيث المبدأ" لن تشارك بالحكومة الفصائلية التي ينوي عباس تشكيلها خلال أيام، موضحاً أن الخطوات التي تجري دون توافق داخلي وإجماع وطني عليها ستزيد من الفرقة وتأزّم الأوضاع الداخلية، وهي توريط لفصائل منظمة بخطوات أُحادية.

واتخذ عباس قبل الحديث عن "الحكومة الفصائلية" وإعلانه حل المجلس التشريعي، في ديسمبر الماضي، إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، وشملت خصماً يتراوح بين 40% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، وتأخير متعمد في صرف رواتب الموظفين، ما ضاعف الأزمة والمعاناة في غزّة.

وتشهد الساحة الفلسطينية انقساماً سياسياً، منذ عام 2007، بين حركتي "حماس" و"فتح" أثّر في حياة الفلسطينيين وقضيتهم، وفي عام 2011 تم التوصل إلى اتفاق للمصالحة، نصّ على تشكيل حكومة توافق وطني، تكون مهمتها الإعداد للانتخابات، لكن هذا الاتفاق لم يجد طريق التنفيذ على أرض الواقع حتى هذه اللحظة.

مكة المكرمة