عباس يستنجد بقطر وتركيا لإخماد عاصفة عربية تهدف لإسقاطه

سلوك عباس لم يعد يرق للقيادة في مصر والأردن

سلوك عباس لم يعد يرق للقيادة في مصر والأردن

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 25-10-2016 الساعة 13:40


"صديق الأمس هو عدو اليوم"، هذه المقولة هي الأنسب في التطابق بكافة خفاياها وأوجاعها مع حال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد أن تركته الدول العربية يمشي وحيداً وسط عاصفة صحراوية شديدة وهائجة، قد تكلفه مناصبه الثلاث، التي طالما قاتل بكل شراسة للتمسك بها طوال السنوات الماضية.

المتابع جيداً للتطورات السياسية الحاصلة والمتلاحقة، يعلم أن "أبو مازن" تأخر في إدراك المعنى للمقولة الشهيرة الأخرى: "في السياسة.. لا صديق دائم ولا عدو دائم"، حتى وقع في فخها، وبدأ يفتح دفاتر حساباته وعلاقاته السياسية، علّه يجد الصفحة المناسبة التي تشكل طوق النجاة له من الغرق.

فمعلى مدى سنوات، تغنى الرئيس الفلسطيني بالسند والظهير العربي الذي كان يقف خلفه ويوفر له كل الدعم المالي والسياسي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه وتعصف بسلطته ومكانته، ولكن.. اللعبة السياسية تغيرت وأتت الرياح العربية عكس ما تشتهي سفن "أبو مازن" فبدأت تتحرك لإغراقها.

- سخونة اللعبة السياسية

هذه المرة، لم تتحمل الدول العربية وخاصة "مصر والأردن"، الصمت ولعب دور"الأعمى"، أمام سلوك الرئيس عباس السياسي في التعامل مع المتغيرات الداخلية مثل مصالحة حركة "حماس" والخارجية كالمفاوضات الفاشلة مع "إسرائيل"، فبدؤوا بشق طريق خارجي أزعج الرئيس عباس كثيراً.

اقرأ أيضاً :

80 منظمة عالمية تدعو لطرد روسيا من مجلس حقوق الإنسان

الطريق الذي سلكته "مصر والأردن" كان في بدايته خفياً وبعيداً عن الأنظار إلا أنه كُشف فيما بعد، تمثل في تجهيز الوضع الفلسطيني لمرحلة ما بعد الرئيس عباس، والذي أعلن الأخير (يبلغ من العمر 82 عاماً) مراراً وتكراراً أنه لن يترشح لولاية رئاسية جديدة، وسيعتزل العمل السياسي بأكمله ويسلّم الراية لخليفته.

حتى الآن كل ذلك لا يشكل إزعاجاً لعباس، ولكن ما جعله ينتفض فجأة ويبحث في مراجعه السياسية وعلاقته مع الدول القريبة والبعيدة، بدء تنفيذ مخطط "أصدقاء الأمس"، تلميع وإظهار ألدّ خصومه السياسيين، وهو النائب في المجلس التشريعي والقيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، ليكون خليفته المنتظر.

وبناء عليه، قرر الرئيس عباس الذي تربطه علاقة متوترة مع النظام المصري الحاكم برئاسة عبد الفتاح السيسي، بعد رفضه وساطة عودة دحلان لفتح، أن يواجه العاصفة الشديدة بإقامة تحالفات عربية وإسلامية، تكون قادرة على انتشاله قبل غرق مركبه بالكامل.

- عصافير عباس الأربعة

فلم يجد الرئيس عباس أمامه إلا طريق واحد يُمكنه من تجاوز العاصفة الشديدة ويصل لبر الأمان، خاصة في ظل خلافات فتح الداخلية التي تتفاقم يوماً بعد يوم قبل عقد المؤتمر السابع للحركة، فقرر أن يخطو خطوته الأولى بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع تركيا وقطر، اللتين طالما كانت "فتح" التي يترأسها تهاجمهما في السابق بحجة "التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي"، إلا أن قواعد اللعبة تغيرت الآن.

وما زاد الأمور صعوبة على عباس قبل اقتناعه بتوجهه الأخير، فشله بمنع تجمع هائل في مؤتمر عقد في مصر حول "القضية الفلسطينية ووحدة حركة فتح"، من قبل المركز الوطني للشرق الأوسط ويقف وراء هذا المؤتمر محمد دحلان والمخابرات المصرية.

ويخشى عباس أن هذا سيكون سابقة خطيرة وبداية لتآكل الدعم من الدول العربية له، لأنه يعلم أن الأمور تذهب من بين يديه وصحته تتراجع، كما أنه رفض رفضاً قاطعاً طلبهم للمصالحة مع دحلان وتحقيق المصالحة الداخلية في حركة فتح تمهيداً لمصالحة وطنية مع "حماس" واستئناف المفاوضات مع "إسرائيل" على أساس مبادرة السلام العربية.

وليس من المستغرب إذن أن يقول موقع "News One" العبري، إن:" الرئيس عباس أعرب مؤخراً عن قلقه الشديد إزاء آخر التطورات على كافة المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، وأن حالته الصحية "ليست جيدة"، ويخوض سباقاً مع الزمن للعثور على خليفة مناسب يحافظ على مصالح نجليه الاقتصادية بعد رحيله، بينما بدأ خصمه اللدود محمد دحلان، بالتقدم نحو المنصب.

- القرار الحاسم

وبحسب معلومات خاصة حصل عليها "الخليج أونلاين"، من الدائرة المقربة من الرئيس عباس، قرر الأخير إجراء محادثات "جادة وعاجلة" مع حركة "حماس" عبر قطر وتركيا، لإتمام مصالحة حقيقية خلال شهور قليلة، ليصيب أربعة عصافير في ضربة واحدة، فيحقق المصالحة التي طالما تمنى الفلسطينيين تحقيقها، ولعبت كل من قطر وتركيا دوراً في إتمامها في السابق، وإقامة تحالفات جديدة وقوية مع تركيا وقطر بدلاً من مصر والأردن، وعدم سحب بساط السيطرة على غزة من بين يديه، والعصفور الأخير قطع الطريق أمام عودة دحلان عبر بوابتي حماس ومصر".

ولكن هنا يُطرح سؤال كبير، هل سينجح الرئيس عباس في ذلك واصطياد عصافيره الأربعة؟ وإفشال التحرك العربي الخفي، محللون رأوا أن: "إتمام المصالحة بين حماس والرئيس عباس أقصر الطرق إلى تحقيق الوحدة الوطنية، وفي حال كان هناك ضغط تركي وقطري حقيقي واستجاب له عباس وبدأ بخطوات عملية على الأرض دون شروط وتجاوزات، فإنه سينجح بكل تأكيد وينجو من العاصفة التي وضع فيها".

وفي هذا السياق، يضيف المحلل السياسي، د.ناصر اليافاوي، لـ"الخليج أونلاين": "عدم تجاوب الرئيس عباس مع سياسيات دول الرباعية العربية، خلق نوعًا من الحراك الخفي، للعمل على إيجاد خليفته الذي ينسجم مع مصالح وتطلعات هذا الدول في المنطقة، فكل هذه الإرهاصات خلقت مبررًا عند العديد من القوى المحيطة، بضرورة تغير الخارطة السياسية للسلطة الفلسطينية، واستبدال رأس هرم القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس".

ويقول: "كل الدلائل تُشير على أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، معنيٌ أكثر بتنصيب شخصيات فلسطينية مقربة منه لقيادة دفة السلطة، حيث أن السيسي بينه وبين بعض الشخصيات الفلسطينية علاقات شخصية وثيقة، ويسعى إلى التغلغل داخل الصف الفتحاوي، ليكون هناك قيادة شريكة له وحليف إستراتيجي على اعتبار أن فتح تمثل القوة الأكبر في الشارع الفلسطيني.

وتابع: "المملكة الأردنية أيضًا، لا تقل حماسة في هذا الشأن فهي تتماهي مع نفس التوجهات المصرية في المنطقة".

وكان عباس أبدى تحديه للرباعية العربية من دون أن يسميها بشأن خطواتها لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي قائلاً: "لا أحد يملي علينا موقفاً"، حيث جاء هذا التصريح بالتزامن مع ضغوطات مورست عليه من دول الرباعية العربية (ومصر والأردن والإمارات) لإعادة توحيد حركة فتح بإعادة دحلان إليها.

يشار إلى أن هناك خلافات دائرة ومستمرة بين عباس ودحلان، لم تقتصر على الحرب الكلامية وتبادل الاتهامات بين القيادات المؤيدة لكل منهما، بل انتقلت بقوة لساحات العمل الميداني ومواقع التواصل، فيما شهدت عدة مناسبات عراكاً بين أنصارهما.

مكة المكرمة