عباس يغيظ الفلسطينيين مجدداً.. ينتقد المقاومة ويطمئن الاحتلال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GaQdNm

عباس يرأس السلطة الفلسطينية منذ يناير 2005

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-09-2019 الساعة 09:35

أثار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جدلاً واستياءً واسعاً في أوساط شعبه، الذي يرزح تحت احتلال إسرائيلي غاشم، ويُعاني الويلات منذ عشرات السنين، وسط عجز عربي تام، وتواطؤ دولي معيب.

الرئيس الفلسطيني، الذي لا يؤمن إلا بالمفاوضات "السلمية" على حد قوله لحل النزاع العربي-الإسرائيلي، وعد عائلة جندي إسرائيلي بالعمل جاهداً لإطلاق سراحه، في وقت يقبع فيه آلاف الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية في ظروف غاية بالصعوبة، أنهكت الكثيرين ودفع بعضهم حياته ثمناً، كان آخرهم الأسير بسام السايح الذي كان يعاني من مرض عضال.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) التقى "أبو مازن"، في مقر المقاطعة برام الله، وفداً من الطائفة الإثيوبية في "إسرائيل" (11 سبتمبر 2019)، ضم إيلي منغستو، والد الجندي أبرهام منغستو، الذي بحوزة المقاومة في قطاع غزة منذ سنوات.

ماذا دار في اللقاء؟

الصحافة الإسرائيلية كشفت ما دار في اللقاء، مشيرة إلى أن رئيس السلطة قال لعائلة الجندي إنه يحاول البحث عن معلومة لمساعدتهم في معرفة مصيره، مشدداً على أن أمراً كهذا "لم يكن ليحصل في الضفة، فكل إسرائيلي يضل طريقه ويأتي إلينا نعيده، فأنا ضد أسرى الحرب".

ويشير الرئيس الفلسطيني إلى حجم التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة الأمنية ونظيرتها الإسرائيلية، التي تتبادل المعلومات الاستخبارية، في مسعى لإحباط أي مخطط للمقاومة.

ووفق ما ذكرته قناة "12" العبرية أبدى عباس أسفه الشديد لافتقاره إلى أي تأثير وسيطرة على حركة حماس، كاشفاً أنه يعرف جهات- لم يسمها- "يُمكنها المساعدة في التوصل إلى المعلومات"، معرباً عن أمله في أن يكون لديه بشرى خلال الأيام المقبلة.

يأتي هذا الاجتماع بعد آخر مماثل كشفت عنه القناة "13" العبرية، منتصف أغسطس 2019، وقالت إنه جمع الرئيس الفلسطيني وعضوة الكنيست نوا روثمان حفيدة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين.

وخلال الاجتماع طلبت "روثمان" من عباس اتخاذ خطوات لإطلاق سراح منغستو، وطالبت "أرفع شخصية سياسية" بالسلطة بالمساعدة.

غضب عارم

موجة غضب عارمة سادت الأراضي الفلسطينية، كما هو الحال في الواقع الافتراضي، مما تفوه به رئيس السلطة من استعداده الكامل للإفراج عن جندي إسرائيلي كانت مهمته قتل أبناء شعبه والتلذذ بعذاباته على المعابر والحواجز الإسرائيلية.

وسارعت حركة "حماس" إلى استنكار تصريحات عباس، وأكد المتحدث باسمها حازم قاسم، أن الأصل بالرئيس أن يتبنى مطالب شعبنا الفلسطيني في موضوع الأسرى.

وقال قاسم في تصريح صحفي: "كنا نأمل أن يشغل (عباس) جزءاً من وقته للقاء ذوي الأسرى الفلسطينيين ويتعاطف مهم بدل قطع رواتبهم كما في قطاع غزة".

وشدد قاسم على أن ملف أسرى جنود الاحتلال هو ملف المقاومة في غزة وهي صاحبة الكلمة العليا فيه.

وعكست تعليقات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي استياءً كبيراً، دفع أحدهم للقول: "كان يجدر بعباس الجلوس مع العشائر والعوائل الفلسطينية وأهالي الأسرى وضحايا الاحتلال والجرحى للاستماع إلى همومهم والعمل على حلها بأسرع وقت لتعزيز صمودهم في وجه الغطرسة الإسرائيلية"، يقول ناشطون.

ويرى هؤلاء أن "عباس" دأب على حرف البوصلة بتعاطفه دائماً مع الإسرائيليين، كما حدث عندما بكى وذرف الدموع (أواخر سبتمبر 2016) في جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، الملطخة يداه بدماء الفلسطينيين واللبنانيين.

عباس يبكي بيريز

ووصف السواد الأعظم من الفلسطينيين تصريحات عباس بأنها مرفوضة، وشددوا على "أبنائنا أعز من جنودهم"، وسط حسرة على غياب رئيسٍ يعكس حجم تضحيات الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل قضيته العادلة.

وإضافة إلى ملف الأسرى، تبدو مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهي نتاج اتفاقية أوسلو، "المشؤومة" من وجه نظر الفلسطينيين، غائبة تماماً وبعيدة عن ملفات أخرى "لا تقل أهمية"؛ كاستعادة جثامين الشهداء ورفاتهم.

ويتزعم "أبو مازن" السلطة الفلسطينية منذ يناير 2005، وانتهت ولايته القانونية بعد 4 سنوات، لكنه لا يزال محتفظاً بمنصبه حتى الآن في ظل الانقسام السياسي السائد بين شطري الوطن.

ولرئيس السلطة الفلسطينية، سجل حافل في تجاهل شعبه والحط من قدراته، على غرار سخريته الدائمة من صواريخ المقاومة، ووصمها بـ"العبثية"، علاوة على معارضته العلنية لحمل السلاح، رغم أن مقاومة المحتل "حق تكفله كافة القوانين والشرائع".

أسرى فلسطين

ويقضي نحو 5700 أسير فلسطيني أحكامهم في 25 سجناً إسرائيلياً، بعضهم معتقل منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو؛ أي قبل 26 سنة، ويعانون من ظروف قاسية، وإهمال طبي متعمد وتعذيب نفسي، بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية.

ومطلع أبريل 2016، كشفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، لأول مرة، عن وجود 4 إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن مصيرهم، مؤكدة أنهم لن يروا النور إلا بصفقة تبادل أسرى.

أبو عبيدة

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت فقدان جثتي جنديين في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014 هما آرون شاؤول، وهدار جولدن، لكن وزارة الأمن الإسرائيلية عادت وصنفتهما، في يونيو 2016، أنهما "مفقودان وأسيران".

وإضافة إلى الجنديين تحدثت "تل أبيب" عن فقدان إسرائيليين اثنين أحدهما من أصل إثيوبي والآخر من أصل عربي، دخلا غزة بصورة غير قانونية خلال عامي 2014 و2015.

جنود القسام

تجدر الإشارة إلى أن المقاومة الفلسطينية في غزة أبرمت، في أكتوبر 2011، صفقة تبادل أسرى برعاية مصرية، أُفرج بموجبها عن 1050 أسيراً فلسطينياً، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

عُرفت هذه الصفقة فلسطينياً باسم "وفاء الأحرار"، وأبرمتها "إسرائيل" مرغمة من أجل شاليط الذي مكث في أسر المقاومة الفلسطينية خمس سنوات كاملة، فشلت أجهزة استخباراتها في تحديد مكانها طيلة هذه الفترة.

مكة المكرمة