عبث إيران في "هرمز".. استعراض نفوذ أم تغطية على أزماتها الداخلية؟

قامت البحرية الإيرانية بتوقيف 10 من جنود البحرية الأمريكية في يناير 2015

قامت البحرية الإيرانية بتوقيف 10 من جنود البحرية الأمريكية في يناير 2015

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 02-12-2016 الساعة 12:54


المشكلات الداخلية التي تعاني منها إيران، وتحفيزها للوعي الجمعي الداخلي بهدف الالتفاف حول قضايا مفتعلة وأزمات مصطنعة تبدو من الأسباب القوية التي تفسر استفزازات إيران المستمرة بين فينة وأخرى، خاصةً فيما يتعلق بمنطقة الخليج العربي.

وبرغم أن التهديدات الإيرانية وتصريحات ساستها المستفزة تبعث على القلق إقليمياً ودولياً، فإن هذه التهديدات ذات النزعة القومية لا تعدو أن تكون دليلاً على محاولاتها الدائبة للتغطية على الأوضاع الداخلية الهشة، وذلك بالتدخل في الشؤون الخاصة لدول الجوار، وافتعال أزمات، وخلق خصوم وأعداء.

اقرأ أيضاً :

كيف حولت إيران "طريق الحرير" إلى بوابة قتل عابرة للدول؟

فالعميد الإيراني باقر زاجة، مسؤول البحث عن المفقودين في الأركان العامة الإيرانية، ادعى، الخميس 1 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أن بلاده تبسط سيطرتها على مضيق هرمز والخليج العربي "بشكل كامل"، واصفاً المنطقة بأنها "استراتيجية"، معتبراً أن دفن جثامين قتلى إيران المشاركين في تدخلاتها العسكرية بدول المنطقة، في جزر الخليج، "يرسخ روح الاستشهاد في أوساط المقاتلين المنتشرين في هذه الجزر"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء فارس.

- تحرشات إيرانية

تصريحات المسؤول الإيراني تستدعي الحديث عن تحرشات بلاده بالسفن الحربية التي تعوم فوق مياه الخليج، ومن بينها تلك الأمريكية، وذلك في حين كشفت واشنطن أن سفينة إيرانية صوبت سلاحها باتجاه مروحية أمريكية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما نشره موقع سبوتنك الروسي في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي يناير/كانون الثاني 2015، قامت البحرية الإيرانية بتوقيف 10 من جنود البحرية الأمريكية، قالوا إنهم دخلوا المياه الإقليمية بالخطأ، ما جعل الخطوة الإيرانية بمثابة استفزاز وإهانة مباشرة للوجود الأمريكي في الخليج العربي، ثم تم الإفراج عنهم لاحقاً بعد تدخل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لدى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

اقرأ أيضاً :

قواعد عسكرية وتقنين "الحشد".. إيران تسابق ترامب لحصار الخليج

وسبق أن اتهم جو فوتيل، قائد القيادة الأمريكية الوسطى، إيران بالتصرف بطرق غير آمنة واستفزازية في الخليج العربي، إثر مناورات خطرة قام بها الحرس الثوري الإيراني، ما جعل السفن الحربية الأمريكية ترد بأعيرة نارية، مطالباً قوات البحرية الإيرانية بالتصرف بطرق أكثر مهنية، تجنباً لأي تصعيد، حيث أرجع هذه التصرفات الاستفزازية لقوات القدس التابعة للحرس الثوري.

- أطماع تتجاوز الخليج

وفي تصريح يكشف عن حدود الأطماع الإيرانية التي تتجاوز الخليج، أعلن رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري، للمرة الأولى، أن بلاده قد تحتاج إلى إقامة قواعد بحرية في سوريا واليمن، معتبراً أن الأمر أكثر أهمية من الطاقة النووية؛ إذ "يردع الأعداء"، وذلك خلال ندوة استراتيجية أمام قادة بارزين في البحرية الإيرانية، تحدّد بوصلة العمل المستقبلي لهذه القوة، بحسب صحيفة "الحياة"، السبت 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

كذلك، أعلن سابقاً نائب القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية في إيران، العميد حسين سلامي، أن بلاده سوف تمنع السفن الأمريكية، وسفن حلفاء الولايات المتحدة، من المرور في مضيق هرمز، إذا تعرضت بلاده لتهديدات خارجية، ووصف أحد القادة في سياق الاحتفالات بالسنة الفارسية الجديدة مملكة البحرين بأنها إحدى المحافظات الإيرانية التي يجب استرجاعها لتكون تحت سيادة نظام الملالي في طهران.

اقرأ أيضاً :

"حشدنة" الجيش العراقي.. تهديد جديد كيف سيتعامل الخليج معه؟

الاستفزاز الإيراني للسعودية بدا جلياً عقب قيام الرياض بإعدام مواطنها الشيعي المدان بجرائم قتل وإرهاب، نمر النمر، في يناير/كانون الثاني 2016، حيث قامت عبر مليشيات الحشد الشعبي العراقي بإلصاق صور النمر على صواريخها المصوبة لضرب الفلوجة، وعلى الرغم من أن الإعدام جاء بحكم محكمة أثبتت تورطه، وعلى الرغم من أن النمر لم يكن من مقلدي السيستاني، ولا تابعاً لمرجعية النجف، فإن إيران تعمدت استثمار إعدامه بما يخدم مصالحها ويغطي فشلها الداخلي.

التصريح الإيراني بسيطرة طهران على مضيق هرمز والخليج العربي لم يأت إلا بعد شعور طهران بحالة من الفراغ النسبي للوجود الأمريكي في الخليج إثر إعلان واشنطن سحبها لحاملة الطائرات روزفلت في أكتوبر/تشرين الأول 2015، ومن ثم جاء التصريح بغرض إرسال رسائل سياسية لدول المنطقة، فضلاً عن انشغال التحالف الدولي الموجود بالمنطقة في تصديه لداعش، غير أن "الاستراتيجية الأمريكية قائمة على السيطرة على الممرات المائية، فضلاً عن المضايق الاستراتيجية، وبالتالي فمضيق هرمز يعد بمثابة جزء لا يتجزأ من الوجود الأمريكي نفسه"، وفق ما ذكره الخبير في الشؤون الدولية والاستراتيجية أنس القصاص في صفحته بالفيسبوك.

أهمية المضايق الاستراتيجية بالنسبة لواشنطن بدت جلية في إطلاق سفينة تابعة للبحرية الأمريكية 3 طلقات تحذيرية تجاه زورق حربي تابع للحرس الثوري الإيراني، بعد اقترابه منها لمسافة أقل من 200 متر في أقصى شمال الخليج، إلا أن الولايات المتحدة لا تبدي العزم الكافي لوضع حد للتحرشات والاستفزازات الإيرانية، ما يجعل الحديث الإيراني عن السيطرة على الخليج ليس آخر ما في جعبة طهران، ويفتح الباب على مصراعيه لتوسيع الحلم الفارسي.

مكة المكرمة