عبر أدواتها الانفصالية.. الإمارات تحاول سرقة "مفتاح البحار السبعة"

الرابط المختصرhttp://cli.re/gAWDqG

طيار إماراتي ضمن التحالف في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-10-2018 الساعة 19:39

مرةً أخرى تعود الإمارات إلى واجهة الأحداث في أرخبيل سقطرى اليمنية؛ فبعد خروج قواتها العسكرية سابقاً بقوة الرفض الشعبي والرسمي اليمني والتنديد الدولي، منتصف مايو 2018، ها هي تعود عبر أوراق تعطيل الحياة العامة ونشر الفوضى.

هذه الفوضى تحاول الإمارات بثّها بأدواتها الاستثمارية وعملائها المحليين، وعلى رأسهم مسؤولون سابقون تمرّدوا على الحكومة اليمنية وانصاعوا لأبوظبي، ومكّنوها من السيطرة على القرار في الأرخبيل.

دخول الإمارات إلى سقطرى، التي تعدّ من الجزر المدهشة على مستوى العالم، جاء تحت عباءة مشاركتها في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن بقيادة السعودية، رغم أنها لم تكن من مناطق الحرب والصراع.

وهذا ما يؤكّد مطامع أبوظبي في الجزيرة التي أُطلق عليها تاريخياً "مفتاح البحار السبعة"، وتتميّز ببيئة بحرية وطبيعية خلابة، وتنفرد بموطن نباتات وأسماك لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

وتطوّر الدخول الإماراتي من العمل الإنساني والخيري والاستثماري إلى إرسال قوات عسكرية احتلّت الميناء والمطار، مطلع مايو 2018، بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة اليمنية السابق، أحمد بن دغر.

وعلى أثر ذلك كسرت السلطات اليمنية صمتها وأعلنت رفضها، وذهبت تشكو أبوظبي إلى مجلس الأمن الدولي، قبل أن تتدخّل السعودية بوساطة لاحتواء الأزمة، أدّت إلى مغادرة القوات الإماراتية التي انتشرت بعد أسبوعين على وصولها.

ممارسات ودلائل

ويبدو أن الإمارات لم تُسلِّم للأمر؛ فالمستجدات التي شهدتها سقطرى، سابقاً وحالياً، تُشير إلى تورّط أبوظبي في محاولات تعطيل الخدمات العامة، ودعم مجموعات مسلّحة للتمرّد على السلطة المحلية.

والجمعة (4 أكتوبر 2019)، ذكرت قناة "الجزيرة" الإخبارية أن جماعات مسلحة تدعمها الإمارات اقتحمت مراكز أمنية في جزيرة سقطرى اليمنية، الواقعة في المحيط الهندي قبالة سواحل البلاد الجنوبية.

وتأتي الخطوة بدعم وتأييد من المجلس الانتقالي الجنوبي (انفصالي تدعمه وتموله أبوظبي)، في حين يصفها مراقبون بأنها "انقلاب على السلطات المحلية".

بدوره كشف موقع "سقطرى بوست" الإخباري اليمني أن عمر فاين، الضابط في الأمن السياسي السابق، والذي يحمل الجنسية الإماراتية، حاول السيطرة على مؤسسات الدولة في "حديبو"، عاصمة أرخبيل سقطرى.

وأشار إلى أن قوات من الحزام الأمني التابع للإمارات وصلت إلى المديرية؛ فيما يبدو للمشاركة في الانقلاب.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بإقالة أحمد علي الرجدهي من إدارة أمن أرخبيل سقطرى؛ بسبب "انحيازه وتماهيه في العمل مع الإمارات لزعزعة أمن الجزيرة"، وعيّن مكانه فائز سالم موسى طاحس مديراً عاماً لشرطة محافظة أرخبيل سقطرى، مع ترقيته لرتبة عقيد.

كما تتزامن تلك التحركات مع عودة محافظ محافظة سقطرى، رمزي محروس، هذا الأسبوع، بعد غياب عدة أشهر خارج البلاد، في رحلة علاجية.

خطوات سابقة

وفي أغسطس 2018، تورّط مهندس فلبيني في تعطيل الكهرباء، قبل أن يتم توقيفه في المطار أثناء محاولته السفر إلى الإمارات، وإعادته لإصلاح المحطة.

وأغلقت محلات تجارية أبوابها في مناطق "حديبو وشاق ونوجهر"، وتوقّفت محطات البنزين عن العمل، بالتزامن مع الترويج لوقوف المحافظ وراء هذه الأعمال.

محافظ سقطرى، رمزي محروس، نفى هذه المزاعم، مؤكداً أن من يقف وراءها أشخاص لا يعملون لصالح المجتمع، مشيراً إلى تمرّد مدير محطة الكهرباء، "وعندما تم توقيفه خرج ببيان يتهم فيه المحافظ بالعمل ضد الإمارات".

صدقةٌ وأذىً

وكشف عن استخدام أفراد من جنسيات لبنانية وعراقية وباكستانية، دخلوا سقطرى بطريقة غير قانونية، في أعمال تضر بالمصلحة العامة، لذلك اتخذت السلطة المحلية قراراً بمنع دخول أي أجنبي غير خليجي دون "فيزا" (تأشيرة) يمنية.

محروس في كلمته في الاجتماع الطارئ، الذي عقده مع وجهاء ومشايخ سقطرى، أعلن إعفاء سليمان دعبولي (يُوصف برجل الإمارات في الأرخبيل) شيخ المشايخ، من منصبه؛ لتورّطه بإثارة الشغب، ووجَّه الجهات الأمنية بضبط كل المتورّطين.

ورغم أن المحافظ أثنى على الأدوار الإيجابية للإمارات، فإنه أكّد رفضه لأي دور سلبي. وقال: "لا نريد أي دعم كصدقة يتبعها أذى، نريد الدعم من القلب الخالص لأهل سقطرى، ومستعدون للتعاون لكن لسنا مستعدّين لتسليم رقابنا".

سلطةٌ موازية

وندّد المحافظ بما وصفها السلطة الموزاية التي تُحدثها الإمارات في الأرخبيل، قائلاً: "غيّرت (أبوظبي) مدير الشباب (لم يذكر اسمه)، وعينوه مستشاراً في مؤسّسة خليفة. يعملون لنا حكومة موازية وهذا غير منطقي".

وأضاف: "قبلي 3 محافظين (موالون للإمارات) لم يعترض على تغييراتهم أحد، اليوم يريدون مني استشارتهم في كل القرارات. لا تعمل شيئاً إلا بإذننا".

الناشط اليمني عاطف السقطري، أوضح أن قيادات أمنيّة متمرّدة على الشرعية منصاعة  للإمارات تعمل الآن على "إحداث القلاقل وترويع المجتمع والسكينة العامة بأوامر من مندوب الإمارات، خلفان المزروعي".

وأكد السقطري في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات لا يهدأ لها بال إلا باختلاق الفوضى وتعطيل الحياة العامة وإقلاق السكينة دائماً".

وقال: "إن المزروعي، الذي أتى بدعوى مساعدة المجتمع، أراد أن يحكم سقطرى بالقوة ضارباً عرض الحائط بقانون اليمن ودستورها ومن يمثلهما".

وأشار إلى أنه "تجاوز السلطات المحلية مع كل المحافظين السابقين، إلا أن المحافظ الحالي، رمزي محروس، لم يقبل منه أي هدايا من سيارات وبناء منازل، فاعتزّ بنفسه وبيمنيّته".

سلوك متغطرس

المحلل السياسي اليمني، محمد الأحمدي، انتقد الأدوار الإماراتية في اليمن بقوله: إن "‏السلوك الإماراتي المتغطرس عبر أدواته العابثة في اليمن يُغرق اليمن في التشظي، ويبدو متطابقاً مع سلوك الحوثي في مواقف كثيرة".

واعتبر في منشور له على "فيسبوك" أنه يعزّز كل يوم قناعة اليمنيين بانطباق حالهم مع التحالف على المثل العربي القائل: المستجيرُ بعمرو عند كُربته كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنار".

أمّا الوزير اليمني السابق، خالد الرويشان، فتساءل عبر "فيسبوك": "ماذا تريد الإمارات بالضبط؟ يجب ألاّ تُتْرك السلطة المحلية وحيدةً في سقطرى"، مخاطباً الرئيس، عبد ربه منصور هادي، بوجوب "رفع صوته".

أهمية سقطرى

تعد جزيرة سقطرى تراثاً إنسانياً عالمياً، وتحتل موقعاً استراتيجياً تلخصه مقولة مشهورة: "من يسيطر على سقطرى يتحكم عسكرياً وتجارياً بمفاتيح البحار السبعة الرئيسة في العالم (تجارياً وعسكرياً)"؛ لأنها تمثل نقطة التقاء بين المحيط الهندي وبحر العرب.

ويمكن لأي دولة تمتلك قاعدة عسكرية في سقطرى أن تصبح المسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب، الذي بدوره يؤثر في الملاحة في قناة السويس ومضيق ملقا، الذي يفصل بين إندونيسيا وماليزيا.

لذلك كانت محل طمع من قبل القوى المهيمنة على العالم؛ فاحتلتها البرتغال عام 1507، وبريطانيا 1893، وروسيا من خلال حضور الاتحاد السوفييتي في جنوبي اليمن، في النصف الثاني من القرن العشرين.

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت التموضع فيها، وكانت خطوتها الأولى في العام 1990، عندما وضعت فيها رادارات بالتنسيق مع نظام الرئيس المخلوع صالح، كما أن فرنسا وإيران ودولاً أخرى لها أطماع في هذه الجزيرة، وحالياً لا يخفى الحرص الإماراتي عليها، وفقاً للمعطيات الظاهرة.

ليس ذلك وحده ما يمكن أن تحصل عليه الإمارات من السيطرة على أرخبيل سقطرى، التي تستوطن فيها 270 نبتة لا توجد في أي مكان آخر في العالم، كما يؤكد الباحث محمد خليفة.

ويتكوّن أرخبيل سقطرى من مجموعة جزر، أبرزها سقطرى، التي صنفتها اليونسكو في العام 2008 ضمن معالم التراث الإنساني العالمي، وتعد أكبر جزيرة عربية، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الساحل اليمني، ويبلغ شريطها الساحلي 300 كيلومتر، وتتمتع الجزيرة بتضاريس متنوعة بين السهول والهضاب والجبال والساحل، ويقطنها نحو 45 ألف نسمة.

وتصنف سقطرى بين أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي، وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور، منها 13 نوعاً لا يوجد في أي مكان آخر في العالم، كما تشير دراسة لمنظمة حماية الطيور الدولية.

ولهذه الأهمية الاستراتيجية لسقطرى وجدت الإمارات نفسها أمام فرصة نادرة لتفوز بالجزيرة "تحت لافتة إعادة إعمار سقطرى، في مطلع العام 2016.

وشهدت سقطرى، في مايو 2018، توتراً غير مسبوق إثر إرسال الإمارات قوة عسكرية إليها بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة اليمني حينها، أحمد عبيد بن دغر، وعدد من الوزراء.

وعقب رفض الحكومة الخطوة الإماراتية، وتمسكها بضرورة انسحاب قوات الإمارات، تدخلت وساطة سعودية قضت برحيل قوات أبوظبي من الجزيرة البعيدة عن الصراع المسلح الدائر في اليمن.

مكة المكرمة