عبر الفيديو.. هل تفرض أزمة كورونا عقد قمة خليجية طارئة؟

بعد اجتماعات خليجية مشتركة على مستوى الوزراء
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qNNb9q

أربع قمم طارئة عقدها مجلس التعاون

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-04-2020 الساعة 18:05

في إطار مواجهتها فيروس "كورونا المستجد"، معتمدةً وسائل عديدة، أخذت دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تعاوناً مشتركاً في هذا الشأن، من خلال اجتماعات وزارية عن بُعد، لتقود إلى توقُّع عقد قمة طارئة على مستوى الزعماء والقادة، تكون الأولى من نوعها التي تُعقد عبر الاتصال المرئي.

ومنذ منتصف مارس الماضي، بدأت اجتماعات المسؤولين الخليجيين التي تُعقد ضمن مجلس التعاون الخليجي، تأخذ شكلاً آخر يعتمد على نظام الفيديو، وليس الحضور إلى مقر معين في أحد البلدان الستة مثلما جرت العادة.

هذا الشكل فرضته الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس "كورونا المستجد"، الذي يواصل تسجيل إصابات في هذه البلدان، التي اضطرت إلى اتباع وسائل عديدة لمواجهته.

اجتماعات متتالية

ففي 14 مارس الماضي، عُقد لقاء طارئ عبر الفيديو، لوزراء الصحة، تلاه اجتماع لوزراء المالية، ثم اجتماع لوزراء التجارة، ثم اجتماع لوزراء الداخلية.

فضلاً عن هذه الاجتماعات الوزارية، عُقدت اجتماعات لوكلاء وزراء، ومحافظي بنوك.

المسؤولون الخليجيون استعرضوا في اجتماعاتهم الجوانب المتعلقة بجائحة فيروس "كورونا المستجد"، وما اتخذته الوزارات في الدول الأعضاء من إجراءات احترازية للحد من تفشيه.

وبحثوا أيضاً في اجتماعاتهم سبل التنسيق بين دولهم بما يعزز الجهود المشتركة في مواجهة هذا الوباء، إضافة إلى عديد من البنود الأخرى التي كانت تدرَج على جداول أعمالهم.

 

 

الجميع حاضر

ولم تتخلف أي من دول مجلس التعاون الست عن الاجتماعات تلك، ومن ضمنها قطر، التي تعاني حصاراً تشارَكت فيه ثلاث من دول المجلس. 

فمنذ يونيو 2017، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها حصاراً؛ بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الدول الأربع بمحاولة فرض السيطرة على قرارها الوطني المستقل والتعدي على سيادتها الوطنية.

وهذه الأزمة في العلاقات هي الأسوأ بتاريخ مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، ويضم كلاً من السعودية، وقطر، والإمارات، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان.

واتخذت دول الخليج تدابير لمكافحة كورونا، الذي سجَّل ضحايا في الدول الست بنسب متفاوتة، أكثرها بالسعودية، في حين تأتي الكويت بالمرتبة السادسة بحالة وفاة وحيدة.

الأمن الغذائي

ولم تركن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن قدراتها المالية كفيلة بأن توفر لها ما تحتاجه من الغذاء من أي مكان في العالم، خصوصاً مع انتشار مرض كورونا منذ نهاية العام الماضي (2019)؛ وهو ما دفع الكويت إلى طرح مقترح غير مسبوق في هذا الجانب.

الكويت اقترحت إنشاء "شبكة أمن غذائي" موحدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، على غرار شبكة الربط الكهربائي، لتحقيق الأمن الغذائي لهذه الدول.

الاقتراح قدَّمه الوزير خالد الروضان، خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء التجارة في مجلس التعاون الخليجي، والذي تم عبر "الاتصال المرئي" وناقش الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، بحسب وكالة أنباء الكويت "كونا".

وفي الوقت ذاته اقترحت الكويت إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك؛ لضمان انسيابية وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة؛ كالمواد الغذائية والطبية، مع عقد اجتماعات دورية لوزراء التجارة ووكلائهم؛ لمناقشة الوضع الراهن.

لـ"كورونا" فائدة خليجية

وفي حين تأتي أغلب الاجتماعات الأخيرة في إطار الاجتماعات الطارئة؛ لمواجهة "كورونا"، يثار تساؤل مفاده: هل كان قمة خليجية طارئة ستُعقد على مستوى زعماء الخليج؛ لمواجهة تداعيات خطر هذا الفيروس؟

مصطفى الشاعر، المحلل السياسي العُماني، يرى إمكانية انعقاد قمة خليجية عبر تقنية الفيديو، في إطار مكافحة فيروس "كورونا المستجد".

وقال "الشاعر" لـ"الخليج أونلاين": إنه "في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة بسبب هذه الجائحة، أعتقد أن انعقاد قمة خليجية ممكن"، مستشهداً بنجاح انعقاد لقاءات وزارية خليجية.

وأضاف: "يبدو فعلاً أن دول الخليج حتى الآن تجد نفسها مستعدة للتعامل مع هذه الجائحة؛ حيث إن أغلب المؤسسات في الخليج طبَّقت العمل عن بعد؛ وهو ما يعكس وجود بنية تحتية جيدة في مجال الاتصالات وإن كانت هناك أي قمة عبر الفيديو فستعني تأكيد ذلك".

من جانبٍ آخر لا يستبعد "الشاعر" وجود "فرصة لدرء كل الخصومات بالفعل"، وذلك في رده على إمكانية حل الأزمة الخليجية من عدمها.

 وأضاف: "اتخاذ ما يسمى التحالف العربي قرار إيقاف العمليات العسكرية في الحرب على اليمن، بدا رغبة من قيادات المنطقة في تأجيل الخلافات العسكرية، وقد تكون السياسية خلال هذه الفترة".

وتابع: "قد تكون الظروف مهيَّأة بالفعل، خاصةً أن العالم ينغلق على نفسه، وأصبحت جميع الدول تبحث عن مصالحها منفردة".

واستطرد: "لذلك من المهم في اعتقادنا (بعُمان) أن تكون هذه الجائحة سبباً لإعادة لمّ الشمل والتعاضد بين أبناء الخليج جميعاً، وأن تؤجَّل كل الخلافات السياسية خلال هذه المرحلة، لنتجاوز هذه المرحلة بكل سلام"..

ويتفق الكاتب والباحث السياسي ياسر عبدالعزيز، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" مع ما ذهب إليه "الشاعر".

وبيَّن أنه "في ظل الحالة التي يعيشها العالم تحت وطأة فيروس كورونا القاتل، أصبح العالم معزولاً؛ وهو ما دعا الجميع إلى اتخاذ إجراءات بديلة عن الاجتماعات الفيزيائية، باعتبار الوسائل الإلكترونية والاجتماعات عن بُعد بديلاً جيداً لتلك الظروف".

وأضاف: "لقد كان اجتماع دول حلف الناتو منذ ما يقارب الشهر بادرة، حذا حذوها عديد من البلدان في أوروبا وآسيا، وهو ما اعتمدته اللجان الوزارية بدول مجلس التعاون الخليجي منذ تفشي الوباء عالمياً، وأثبت نجاحه إلى حد بعيد".

وأشار إلى أن "الاجتماع الأخير الذي عقده وكلاء وزارات التجارة بدول المجلس، وهو الاجتماع الاستثنائي الثاني، لاستكمال مناقشة الآثار الاقتصادية لوباء كورونا، أكد أن بادرة التعاون متاحة، في ظل الخطر الداهم الذي لن يفرق بين شركاء الخليج العربي".

من جهة أخرى يرى عبد العزيز أن "السياسة الأمريكية في الخليج وإعادة ترتيب الأوراق في تلك البقعة الحساسة تدفعان بشكل أو بآخر، إلى سرعة إنهاء الخلافات بالبيت الخليجي".

وأضاف: "كانت بطولة كرة القدم الخليجية في الدوحة فرصة ذهبية للتقارب الشعبي، وهو ما انعكس في انخفاض وتيرة الملاسنة بين أطراف الأزمة"، ولم يستبعد أن تكون لفيروس كورونا فائدة في "أن يعود الوئام للبيت الخليجي، الذي كنا نضرب به المثل في نجاح منظمة إقليمية بمنطقتنا"..

قمم طارئة

ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في 1981، عُقدت أربع قمم طارئة، وفي حال عُقدت قمة طارئة في هذا الخصوص، فإنها ستكون الخامسة بين مثيلاتها، والأولى من نوعها، حيث تقام بناءً على تفشي وباء خطير.

ففي 15 يناير 2009، تحت اسم "قمة غزة"، عُقدت أول قمة خليجية طارئة، وكانت في الرياض، تلبيةً لدعوة من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.

تم خلالها بحث مجمل قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبصفة خاصةٍ المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني، وأشاد الزعماء الخليجيون بالجهود التي تقوم بها الدول العربية كافة في هذا الإطار.

وفي 16 نوفمبر 2014، عُقدت القمة الخليجية الطارئة الثانية، التي جرى خلالها ترطيب الأجواء بين كل من السعودية والبحرين والإمارات من جانب وقطر من جانب آخر؛ وذلك بعد أن سحبت الدول الثلاث في مارس 2014، سفراءها في الدوحة لمدة 9 أشهر، فيما يسميه المتابعون للأزمة الخليجية بأنه الانقلاب الناعم الأول على قطر.

وجاء ذلك لاختلاف في وجهات النظر إبان أحداث إقليمية، أبرزها الانقلاب العسكري في مصر، الذي أطاح آنذاك بالرئيس المنتخب محمد مرسي على يد وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي.

أما القمة الطارئة الثالثة، فعُقدت في الرياض بتاريخ 21 مايو 2017، وهي التي شاركت فيها الولايات المتحدة، وعُقدت بناء على دعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وشارك فيها قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

في هذه القمة أعرب قادة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية عن التزامهم معالجة جذور الأزمات في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الجهود لهزيمة تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، ومعارضة تدخلات إيران، وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية والسعي لإيجاد الحلول لها.

أما القمة الطارئة الرابعة، فقد عُقدت في 30 مايو 2019، وكان مقرها بمكة.

جاء انعقاد القمة الرابعة بهدف تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، بعد الهجوم على سفن تجارية قرب المياه الإقليمية لدولة الإمارات، والهجوم على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية؛ ولما لذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليمي والدولي وعلى إمدادات واستقرار أسواق النفط العالمية.

كل تلك القمم الأربع كانت لحاجة ماسة مرت بها البلدان الخليجية، فهل تُعقد القمة الطارئة الخامسة لمواجهة "كورونا"؟

مكة المكرمة