عبر مليشيات شيعية.. هل يتحول العراق لساحة مواجهة بين أمريكا وإيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9rXJE

القوات الأمريكية انسحبت مؤخراً من سوريا إلى العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-02-2019 الساعة 10:00

تتزايد المؤشرات حول احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يوماً بعد آخر؛ على خلفية عدم استجابة الأخيرة لمطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعادة التفاوض على ملفها النووي وفق رؤيتها للأوضاع في المنطقة.

وتذهب آراء خبراء عسكريين، وتقارير صحف أمريكية، إلى أن إشعال الدول التي لطهران نفوذ راسخ فيها تحت أقدام الأمريكيين هو الخيار الذي بإمكان إيران استخدامه؛ لإرباك المواجهة، وتشتيت النيران عنها في حال اندلاع مثل هذه المواجهة.

وبحسب التوقعات فإن العراق يقف كرأس حربة في هذه المعادلة؛ حيث تتمتع طهران في هذا البلد بنفوذ واسع على كل الصعد، في مقابل وجود أمريكي كبير، خاصة في محافظة الأنبار (غرب)، التي تضم أكبر القواعد الأمريكية في البلاد.

المليشيات تحتشد

شهود عيان في قضاء حديثة التابع لمحافظة الأنبار، وهو قريب من الحدود السورية، أكدوا لـ"الخليج أونلاين"، أن تحشيداً واسعاً شهدته المناطق الحدودية المتاخمة لسوريا في الفترة الأخيرة من قبل "مليشيات شيعية"، أبرزها: كتائب الإمام علي، وكتائب حزب الله، والنجباء، والبدلاء، والمختار، وعصائب أهل الحق، وغيرها من الكتائب العسكرية التي تعرف بأنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

شهود العيان أشاروا إلى أن احتشاد المليشيات تركز في أهم النقاط التي توجد فيها القوات الأمريكية، ومنها: منطقة الحبانية (40 كم غربي العاصمة بغداد)، وهي قريبة من قاعدة التقدم ومطار الهضبة العسكري الذي يضم قوات المارينز الأمريكي، وكذلك مناطق هيت والرطبة والقائم، ومناجم الفوسفات والكيلو 160 غربي الأنبار.

وكان الجيش العراقي أعلن، السبت (2 فبراير)، في بيان صادر عن مركز الإعلام الأمني، عن ضبط 3 صواريخ كانت تستهدف قاعدة عين الأسد العسكرية غربي الأنبار، التي توجد فيها قوات أمريكية.

ووفقاً للبيان فإن قوات الفرقة السابعة بالجيش العراقي تمكنت من إبطال الهجوم الصاروخي قبل 15 دقيقة من العملية، حيث رُبطت الصواريخ بواسطة جهاز توقيت إلكتروني في قرية قرب القاعدة.

تأتي هذه التطورات بعد تصريح للرئيس الأمريكي قال فيه: إن "احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق أمر مهم حتى يمكنها مراقبة إيران؛ لأنها تمثل مشكلة حقيقية".

وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي.بي.إس" الأمريكية، مطلع فبراير، أن "الولايات المتحدة أنفقت ثروة على قاعدة عين الأسد الجوية (التي زارها في ديسمبر الماضي دون علم الحكومة العراقية)، ويجب على الولايات المتحدة الاحتفاظ بها لمراقبة إيران".

المليشيات المرتبطة بإيران ردت على تصريح الرئيس الأمريكي بتحذير جاء على لسان المتحدث باسم كتائب حزب الله، جعفر الحسيني، قال فيه: إن "القوات الأمريكية باتت أهدافاً مشروعة، وستقطع فصائل المقاومة يد من يحاول الاعتداء على إيران من العراق".

وأضاف: "القوات الأمريكية لا تستطيع التحرك بحرية في العراق حتى في المناطق الحدودية، وفصائل المقاومة العراقية لديها كامل المبررات والخيارات والقدرة والإمكانات للمواجهة".

تحذير شديد اللهجة

مصدر في وزارة الدفاع العراقية أكد أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تلقى تحذيراً من السفارة الأمريكية بعد تواتر الأنباء عن احتشاد المليشيات الشيعية، ومحاولات استهداف القوات الأمريكية.

وقال المصدر لـ"الخليج أونلاين": إن "تحذيراً شديد اللهجة وصل إلى رئيس الوزراء من الجانب الأمريكي عبر سفارة واشنطن في بغداد، محملاً إياه المسؤولية عن هذا الاستهداف بصفته القائد العام للقوات المسلحة".

وأشار إلى أن "التحذير الأمريكي ركز على مسألة عدم حصول المليشيات على الأسلحة الثقيلة التي يمكنها اختراق الدفاعات الأمريكية لقواعدها.

وبين أن "الجانب الأمريكي زود القواعد التي تمركزت فيها قواته بدفاعات محكمة لا يمكن اختراقها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، التي عادةً ما تتسلح بها المليشيات غير النظامية، ومنها داعش"، مستدركاً بالقول: إن "التحصينات الأمريكية لا يمكن تجاوزها إلا بأسلحة ثقيلة لا يقل مداها عن ٢٠ كم، ومثل هذه الأسلحة لا تتوفر إلا عند الجيش العراقي، الذي حصل عليها من الجانب الأمريكي".

المصدر استرسل يقول: "تواصلت قيادات عسكرية أمريكية مع ضباط كبار في الجيش العراقي لهم ولاء للجانب الأمريكي، وبحثت معهم في لقاءات غير رسمية تداعيات محاولات استهداف القوات الأمريكية، وسبل منع المليشيات من الحصول على الأسلحة الثقيلة".

الخيارات الأمريكية

تعرض القوات الأمريكية لعملية نوعية في هذه المرحلة يمكن أن يدفع واشنطن لترجمة تهديداتها إلى عقوبات قد تطال تسليح الجيش العراقي بالذخائر والمعدات، ويضع القيادة العراقية أمام أزمة بهذا الجانب، بحسب الخبير العسكري العراقي أسعد إسماعيل شهاب.

شهاب، الضابط في الجيش العراقي السابق، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الحرب على داعش التي دعمت فيها أمريكا العراق بلا حدود، وكانت عاملاً مهمهاً في الجانب السوقي والتعبوي، الذي مكن الجيش من تحقيق انتصاراته، دفعت الجانب العراقي إلى التخلي عن استراتيجية تنويع مصادر التسلح، والاعتماد كلياً على الولايات المتحدة".

وأشار الضابط العراقي في هذا الصدد إلى ما أعلنته وزارة الدفاع، في نوفمبر 2018، حول عملية إعادة هيكلة الجيش بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وقد أثار هذا الأمر حينها خلافات سياسية بين مختلف الجهات، وعارضته القوى المؤيدة لإيران، لكن التيار المحسوب على واشنطن كان له الغلبة، بحسب قوله.

وأضاف: "أمريكا اليوم قادرة على معاقبة العراق بمنع تصدير السلاح والذخائر والمعدات الاحتياطية، لا سيما أن الوحدات العسكرية تعاني منذ انتهاء المعارك مع داعش وإعلان الانتصار النهائي قبل أكثر من عام، لهذا تلوح واشنطن اليوم بعصا العقوبات لرئيس الوزراء".

شهاب، وهو مدرس سابق في كلية الأركان العراقية، أكمل حديثه بالقول: إن "المليشيات غير قادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية بسبب التحصينات الدفاعية، فضلاً عن أن الوجود الأمريكي لا يعتمد على تسيير الدوريات في الميدان، كما كان عليه الأمر في الفترة الممتدة من عام 2003 ولغاية الانسحاب عام 2011، وهي الثغرة التي مكنت المقاومة حينها من تسجيل نقاط على الجانب الأمريكي".

وقال: "خيارات المليشيات اليوم هي امتلاك سلاح ثقيل يتجاوز التحصينات الأمريكية، ولا يمكنها امتلاك مثل هذا السلاح إلا من الجيش العراقي، ما يعني ضرب القوات الأمريكية بالسلاح الأمريكي المقدم للجيش؛ وسيشكل هذا الأمر حرجاً على الصعيد الداخلي الأمريكي، وأزمةً مع الحكومة العراقية".

وأشار شهاب إلى أن "الخيار الثاني للمليشيات هو الحصول على السلاح من إيران بشكل مباشر، ولا يمكن لطهران أن تغامر مثل هذه المغامرة؛ فالجانب الأمريكي لن يجد صعوبة في معرفة نوع السلاح الذي استهدف قواته أو مصدره، مع الأخذ بالحسبان أن لأمريكا تياراً موالياً لها داخل صفوف القيادة العسكرية العراقية لايستهان به".

كل هذه العوامل، بحسب الضابط العراقي السابق، "تجعل إيران تفكر ألف مرة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة وتقديم ذريعة لضربها من قبل واشنطن".

يشار إلى أن مجلس النواب العراقي شهد في الأيام الماضية محاولة من قبل القوى السياسية الموالية لإيران لتشريع قانون ينهي الاتفاقية الأمنية التي وقعت في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، التي بموجبها عادت القوات الأمريكية للعراق.

ولا يزال الجدل قائماً بين القوى السياسية العراقية حول هذه المسألة بين شد وجذب؛ فالمعارضون لا يرون مصلحة للعراق في هذه المرحلة بإنهاء التعاون الأمني مع أمريكا، ويعتبرون الخطوة تصب في مصلحة إيران فقط.

مكة المكرمة