عبر مليشيات شيعية.. هل يتحول العراق لساحة مواجهة بين أمريكا وإيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9rXJE

القوات الأمريكية انسحبت مؤخراً من سوريا إلى العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-06-2019 الساعة 00:00

تتزايد المؤشرات حول احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يوماً بعد آخر؛ على خلفية عدم استجابة الأخيرة لمطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعادة التفاوض على ملفها النووي وفق رؤيتها للأوضاع في المنطقة.

وتذبذت الأوضاع بعد هجمات متكررة مجهولة المصدر على سفن في منطقة الخليج، اتهمت واشنطن إيران بالمسؤولية عنها، ما دفع ترامب، إلى تجييش أساطيل بلاده في منطقة الخليج العربي عبر إرسال سفن حربية.

ومع تذبذب احتمالات المواجهة العسكرية مع طهران صعوداً ونزولاً لا تتوانى الأخيرة عن الاستعداد لأي مواجهة بما تملك من أدوات وأوراق لعب مؤثرة، ومن أهمها المليشيات المسلحة الموالية لها، التي يرى محللون أنها ستكون محورية في إشعال المنطقة.

وقد سعت إيران إلى دعم وتأسيس مليشيات شيعية مسلحة في العراق، منذ احتلاله من قبل أمريكا عام 2003، ويقدَّر عدد تلك المليشيات بنحو 30 مليشيا، انضوت عام 2014 تحت راية هيئة الحشد الشعبي، التي تضم ما لا يقل عن 125 ألف مقاتل في الخدمة الفعلية، تكاد تجمع على ولائها لإيران، إلا أن نسبة الولاء والارتباط تتفاوت من فصيل إلى آخر.

وتذهب آراء خبراء عسكريين، وتقارير صحف أمريكية، إلى أن إشعال الدول التي لطهران نفوذ راسخ فيها تحت أقدام الأمريكيين هو الخيار الذي بإمكان إيران استخدامه؛ لإرباك المواجهة، وتشتيت النيران عنها في حال اندلاع مثل هذه المواجهة.

وبحسب التوقعات فإن العراق يقف كرأس حربة في هذه المعادلة؛ حيث تتمتع طهران في هذا البلد بنفوذ واسع على كل الصعد، في مقابل وجود أمريكي كبير، خاصة في محافظة الأنبار (غرب)، التي تضم أكبر القواعد الأمريكية في البلاد.

قصف أرامكو

وخلص مسؤولون أمريكيون إلى أن الطائرات المسيرة التي قصفت المنشآت النفطية في السعودية في مايو الماضي، انطلقت من العراق وليس من اليمن، في حين تؤكد الحكومة العراقية أنها لم تعثر على أي دليل يؤكد تورط بلادها.

وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الجمعة، أن مسؤولين أمريكيين تأكدوا من أن الطائرات انطلقت من جنوبي العراق، ونفذتها على الأرجح المليشيات المدعومة من إيران التي تتمتع بنفوذ قوي هناك.

وقالت الصحيفة: إن "الولايات المتحدة نقلت تقييمها إلى المسؤولين العراقيين في مذكرة رسمية، حيث أثار وزير الخارجية مايك بومبيو القضية هاتفياً، في وقت سابق من هذا الشهر، مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات".

وبينت أن بومبيو حض عبد المهدي على اتخاذ خطوات لضمان عدم استخدام العراق كقاعدة انطلاق جديدة للهجمات.

وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تشتبه أيضاً في أن حلفاء طهران في العراق وراء سقوط صاروخ على مقربة من السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، الشهر الماضي.

وكان الجيش العراقي أكد في بيان له سقوط صاروخ كاتيوشا في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، قرب السفارة الأمريكية، دون وقوع إصابات.

ولفتت الصحيفة إلى أنه منذ ذلك الحين تم إطلاق مجموعة من الصواريخ باتجاه مختلف القواعد والمنشآت العسكرية في العراق حيث يتمركز أفراد أمريكيون.

وتستطرد بالقول: "التقييم الأمريكي يوضح حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية وسط توترات إقليمية متصاعدة، بعد خروج إدارة الرئيس، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي متعدد الجنسيات لعام 2015 مع إيران، وفرض عقوبات جديدة على طهران".

وحاولت بغداد أن تجد لها موقعاً وسطاً بين واشنطن وطهران، لكن المليشيات المتحالفة مع إيران تعقد هذه الجهود، وفق الصحيفة.

المليشيات تحتشد

منطقة النخيب التي تشكّل ثلث مساحة محافظة الأنبار غرب العراق، وتحاذي الأراضي السعودية، شهدت انتشاراً مريباً للمليشيات العراقية مؤخراً، بحسب عضو في مجلس محافظة الأنبار.

وقال المسؤول المحلي لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم ذكر اسمه: إن "مليشيا من عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقية، وسرايا عاشوراء، ومليشيا الإمام علي، نشرت مقاتليها في منطقة النخيب على الحدود السعودية، التي تسعى القوى الشيعية لانتزاعها من محافظة الأنبار وضمها لكربلاء".

وأضاف: إن "المليشيا أقدمت على اعتقال العديد من شباب عشيرتي شمر والعنزة التي تشكل غالبية سكان النخيب، خلال عملية الانتشار؛ بدعوى ارتباطهم بداعش، والحقيقة أن اعتقالهم تم بسبب الامتداد القبلي الذي يربط العشيرتين على طرفي الحدود العراقية السعودية".

وتابع المصدر: إن "شهود عيان من سكان المنطقة أكدوا أن المليشيات اتخذت من بعض المدارس المقفلة بسبب العطلة الصيفية ملاذاً لها، وأن أسلحة خزنت في بعض تلك المدارس، حيث شوهدت صناديق خشبية تضم ما يُعتقد أنها صواريخ".

وفي فبراير الماضي، أعلن الجيش العراقي في بيان صادر عن مركز الإعلام الأمني، ضبط 3 صواريخ كانت تستهدف قاعدة عين الأسد العسكرية غربي الأنبار، التي توجد فيها قوات أمريكية.

ووفقاً للبيان فإن قوات الفرقة السابعة بالجيش العراقي تمكنت من إبطال الهجوم الصاروخي قبل 15 دقيقة من العملية، حيث رُبطت الصواريخ بواسطة جهاز توقيت إلكتروني في قرية قرب القاعدة.

وجاءت هذه التطورات بعد تصريح للرئيس الأمريكي قال فيه: إن "احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق أمر مهم حتى يمكنها مراقبة إيران؛ لأنها تمثل مشكلة حقيقية".

وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي.بي.إس" الأمريكية، مطلع فبراير، أن "الولايات المتحدة أنفقت ثروة على قاعدة عين الأسد الجوية (التي زارها في ديسمبر الماضي دون علم الحكومة العراقية)، ويجب على الولايات المتحدة الاحتفاظ بها لمراقبة إيران".

المليشيات المرتبطة بإيران ردت على تصريح الرئيس الأمريكي بتحذير جاء على لسان المتحدث باسم كتائب حزب الله، جعفر الحسيني، قال فيه: إن "القوات الأمريكية باتت أهدافاً مشروعة، وستقطع فصائل المقاومة يد من يحاول الاعتداء على إيران من العراق".

وأضاف: "القوات الأمريكية لا تستطيع التحرك بحرية في العراق حتى في المناطق الحدودية، وفصائل المقاومة العراقية لديها كامل المبررات والخيارات والقدرة والإمكانات للمواجهة".

تحذير شديد اللهجة

مصدر في وزارة الدفاع العراقية أكد أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تلقى تحذيراً من السفارة الأمريكية بعد تواتر الأنباء عن احتشاد المليشيات الشيعية، ومحاولات استهداف القوات الأمريكية.

وقال المصدر لـ"الخليج أونلاين": إن "تحذيراً شديد اللهجة وصل إلى رئيس الوزراء من الجانب الأمريكي عبر سفارة واشنطن في بغداد، محملاً إياه المسؤولية عن هذا الاستهداف بصفته القائد العام للقوات المسلحة".

وأشار إلى أن "التحذير الأمريكي ركز على مسألة عدم حصول المليشيات على الأسلحة الثقيلة التي يمكنها اختراق الدفاعات الأمريكية لقواعدها.

وبين أن "الجانب الأمريكي زود القواعد التي تمركزت فيها قواته بدفاعات محكمة لا يمكن اختراقها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، التي عادةً ما تتسلح بها المليشيات غير النظامية، ومنها داعش"، مستدركاً بالقول: إن "التحصينات الأمريكية لا يمكن تجاوزها إلا بأسلحة ثقيلة لا يقل مداها عن 20 كم، ومثل هذه الأسلحة لا تتوفر إلا عند الجيش العراقي، الذي حصل عليها من الجانب الأمريكي".

المصدر استرسل يقول: "تواصلت قيادات عسكرية أمريكية مع ضباط كبار في الجيش العراقي لهم ولاء للجانب الأمريكي، وبحثت معهم في لقاءات غير رسمية تداعيات محاولات استهداف القوات الأمريكية، وسبل منع المليشيات من الحصول على الأسلحة الثقيلة".

الخيارات الأمريكية

تعرض القوات الأمريكية لعملية نوعية في هذه المرحلة يمكن أن يدفع واشنطن لترجمة تهديداتها إلى عقوبات قد تطول تسليح الجيش العراقي بالذخائر والمعدات، ويضع القيادة العراقية أمام أزمة بهذا الجانب، بحسب الخبير العسكري العراقي أسعد إسماعيل شهاب.

شهاب، الضابط في الجيش العراقي السابق، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الحرب على داعش التي دعمت فيها أمريكا العراق بلا حدود، وكانت عاملاً مهمهاً في الجانب السوقي والتعبوي الذي مكن الجيش من تحقيق انتصاراته، دفعت الجانب العراقي إلى التخلي عن استراتيجية تنويع مصادر التسلح، والاعتماد كلياً على الولايات المتحدة".

وأشار الضابط العراقي في هذا الصدد إلى ما أعلنته وزارة الدفاع، في نوفمبر 2018، حول عملية إعادة هيكلة الجيش بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وقد أثار هذا الأمر حينها خلافات سياسية بين مختلف الجهات، وعارضته القوى المؤيدة لإيران، لكن التيار المحسوب على واشنطن كان له الغلبة، بحسب قوله.

وأضاف: "أمريكا اليوم قادرة على معاقبة العراق بمنع تصدير السلاح والذخائر والمعدات الاحتياطية، لا سيما أن الوحدات العسكرية تعاني منذ انتهاء المعارك مع داعش وإعلان الانتصار النهائي قبل أكثر من عام، لهذا تلوح واشنطن اليوم بعصا العقوبات لرئيس الوزراء".

شهاب، وهو مدرس سابق في كلية الأركان العراقية، أكمل حديثه بالقول: إن "المليشيات غير قادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية بسبب التحصينات الدفاعية، فضلاً عن أن الوجود الأمريكي لا يعتمد على تسيير الدوريات في الميدان، كما كان عليه الأمر في الفترة الممتدة من عام 2003 ولغاية الانسحاب عام 2011، وهي الثغرة التي مكنت المقاومة حينها من تسجيل نقاط على الجانب الأمريكي".

وقال: "خيارات المليشيات اليوم هي امتلاك سلاح ثقيل يتجاوز التحصينات الأمريكية، ولا يمكنها امتلاك مثل هذا السلاح إلا من الجيش العراقي، ما يعني ضرب القوات الأمريكية بالسلاح الأمريكي المقدم للجيش؛ وسيشكل هذا الأمر حرجاً على الصعيد الداخلي الأمريكي، وأزمةً مع الحكومة العراقية".

وأشار شهاب إلى أن "الخيار الثاني للمليشيات هو الحصول على السلاح من إيران بشكل مباشر، ولا يمكن لطهران أن تغامر مثل هذه المغامرة؛ فالجانب الأمريكي لن يجد صعوبة في معرفة نوع السلاح الذي استهدف قواته أو مصدره، مع الأخذ بالحسبان أن لأمريكا تياراً موالياً لها داخل صفوف القيادة العسكرية العراقية لايستهان به".

كل هذه العوامل، بحسب الضابط العراقي السابق، "تجعل إيران تفكر ألف مرة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة وتقديم ذريعة لضربها من قبل واشنطن".

يشار إلى أن مجلس النواب العراقي شهد مؤخراً محاولة من قبل القوى السياسية الموالية لإيران لتشريع قانون ينهي الاتفاقية الأمنية التي وقعت في عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، التي بموجبها عادت القوات الأمريكية للعراق.

ولا يزال الجدل قائماً بين القوى السياسية العراقية حول هذه المسألة بين شد وجذب؛ فالمعارضون لا يرون مصلحة للعراق في هذه المرحلة بإنهاء التعاون الأمني مع أمريكا، ويعتبرون الخطوة تصب في مصلحة إيران فقط.

مكة المكرمة