عبر وساطات محتملة.. هل تقنع تركيا طالبان ببقائها في أفغانستان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Qk4wa2

تحاول أنقرة إقناع طالبان بأهمية وجود قوات لها بأفغانستان بهذه المرحلة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 15-07-2021 الساعة 15:38

متى وقع اتفاق الدوحة؟

فبراير 2020.

على ماذا ينص الاتفاق؟

انسحاب جميع القوات الأجنبية خلال 14 شهراً.

كم عدد القوات التركية في أفغانستان؟

500.

بعد بدء الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان وفق اتفاق الدوحة بين واشنطن وطالبان، وتوسع نشاطات الأخيرة في البلاد، ما زالت الحركة تصر على عدم بقاء أي قوات أجنبية على الأراضي الأفغانية.

ويسيطر على المشهد الأفغاني في الآونة الأخيرة موضوع بقاء القوات التركية في العاصمة كابل لتأمين مطارها بعد انسحاب القوات الأجنبية منها، وسط رفض يبدو قاطعاً من قبل "طالبان"، وتحذيرات شديدة اللهجة من بقاء أي قوات أجنبية.

ولكن في ظل المشهد المعقد وتشابك الفاعلين الدوليين والإقليميين في أفغانستان، ما سبل إقناع أنقرة لحركة طالبان ببقاء قواتها، وهل تدخل قطر في وساطة من هذا النوع، باعتبار أنها راعي الاتفاق الأساسي مع الولايات المتحدة، وتقود جهود مباحثات سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان؟

تركيا والملف الأفغاني

دخلت تركيا بشكل قوي في الملف الأفغاني بدعم من واشنطن بعيد حصول "اتفاق الدوحة" بين حركة طالبان والولايات المتحدة في قطر، فبراير 2020، والذي قضى بالانسحاب العسكري الأمريكي كلياً، إضافة إلى القوات الأخرى في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وينص الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع طالبان على انسحاب جميع القوات الأجنبية خلال 14 شهراً، وتأخرت واشنطن عن الموعد المحدد، إذ تعتزم إدارة الرئيس جو بايدن إتمام الانسحاب بحلول 11 سبتمبر المقبل.

ورغم تحديات البقاء في أفغانستان والمخاطر الأمنية فيها مع استمرار المعارك وسيطرة طالبان على مساحات واسعة من البلاد منذ بدء الانسحاب الأمريكي، فإن تركيا عرضت، في يونيو 2021، تشغيل مطار حامد كرزاي الدولي (كابل سابقاً).

وحينها قالت وزارة الدفاع التركي في بيان إنها بحثت مع الولايات المتحدة مجالات التعاون حول تشغيل المطار بعد انتهاء مهمة "الدعم الحازم" لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

ويبدو أن بقاء القوات التركية في أفغانستان مطلب دولي وليس أمريكياً فقط، للعديد من الاعتبارات؛ التي من أهمها تأمين المطار وبعض المناطق الحيوية، بالإضافة إلى السفارات والمنظمات الدولية، ولا توجد أي دولة يمكن أن تقود مثل هذه المهمة الأمنية مثل تركيا، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وعملت تركيا منذ أشهر على عقد مؤتمر دولي لأجل أفغانستان في إسطنبول (أجّل لوقت غير معلوم)، لجمع الأطراف الأفغانية، ومحاولة التواصل بشكل أكثر فاعلية مع طالبان وإقناعها بجدوى وأهمية تحركات تركيا بالفترة الحالية، إلى جانب التوسط بين الحركة وبين الحكومة الأفغانية، وسط دعم قوي من قطر وباكستان.

ب

إصرار طالبان

وتشهد الأراضي الأفغانية صراعاً محتدماً بين مقاتلي طالبان والقوات الأفغانية الحكومية في أكثر من 20 إقليماً في البلاد، وسط تحذيرات من نشوب حرب أهلية إن لم يتفق الطرفان على "صيغة سلام" مناسبة.

وقال مستشار مجلس الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب، في تصريحات صحيفة: إن "انسحاب القوات الأمريكية أحدث فجوة أمنية تحاول البلاد التغلب عليها قريباً".

ولم تعد القوات الأفغانية تسيطر إلا على المحاور الرئيسية وكبرى المدن الإقليمية، وسط حصار تفرضه طالبان على الكثير من هذه المدن.

وفي ظل الوضع الأمني المتردي لا تريد أنقرة إبقاء قواتها في أفغانستان دون اتفاق ثنائي مع طالبان، تجنباً لأي مواجهة لا تحمد عقباها، خصوصاً أن أنقرة لم تتواجه مع طالبان طوال وجود قواتها في الأراضي الأفغانية، ولديها سمعة جيدة بين السكان.

وتنشر تركيا أكثر من 500 جندي على الأراضي الأفغانية في إطار مهمة حلف "الناتو" لتدريب قوات الأمن المحلية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال عقب لقاء مع الرئيس الأمريكي جو بايدن: "أبلغت بايدن برؤيتنا بشأن الاستعانة بكل من باكستان والمجر إلى جانبنا في تأمين مطار كابل".

وأضاف أن بلاده ستحتاج إلى "مساعدة دبلوماسية ولوجستية ومالية من الولايات المتحدة إذا أرادت الإبقاء على قوات في أفغانستان لحماية وإدارة مطار كابل".

ولعل تحذير حركة طالبان الأخير لتركيا يزيد من تعقيد المشهد، حيث اعتبرت إبقاء قواتها في أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية "مستهجناً".

وأعلنت الحركة في بيان، 13 يوليو 2021، أن "قرار القادة الأتراك ليس حكيماً؛ لأنه انتهاك لسيادتنا ولوحدة وسلامة أراضينا، وهو مخالف لمصالحنا الوطنية".

وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن تركيا تحاول تحسين علاقتها مع الولايات المتحدة عبر تأمين الرحلات الجوية في أفغانستان، حيث توترت العلاقة بين واشنطن وأنقرة بسبب شراء الأخيرة لأنظمة دفاع روسية، والخلافات مع الدول الأوروبية بشأن حقوق التنقيب في مياه شرق البحر المتوسط.

ويبدو أن تركيا تريد مقابل استمرار عملها في تأمين المطار الحصول على موافقة أمريكية للاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400" وتشغيله، وفق الوكالة.

يا

ما إمكانية إقناع "طالبان"؟

لم ترد تركيا بشكل مباشر على تصريحات طالبان، حيث تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الحركة الإسلامية التي تقود معركة السيطرة على أفغانستان اليوم، والتي تربطها علاقات قوية مع قطر وباكستان وإيران، والثلاثة حلفاء لأنقرة.

ولعل تأجيل عقد مؤتمر إسطنبول حول أفغانستان حتى الآن هو أحد النشاطات الدبلوماسية التي تسعى تركيا من خلاله لتليين موقف طالبان من وجودها في الأراضي الأفغانية.

وفي ظل ذلك قال المحلل السياسي أحمد الحربي: إن "تركيا لا تريد البقاء في أفغانستان بصفتها تركيا، إنما كممثل عن قوات الناتو، ما يعطيها مساحة دولية أوسع للبقاء في معترك سياسي شديد التعقيد والتداخل".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "أنقرة قد تستعين بقطر وباكستان لإقناع طالبان بأهمية بقائها مع الواقع الجديد الذي من الممكن أن تؤدي الحركة فيه دوراً مهماً في قيادة البلاد، وأنها بوابة دولية لإعادة الإعمار وتأسيس دولة جديدة لها صلاتها مع العالم".

وأردف الحربي أن القوات التركية لم تكن لها أي أعمال عسكرية قتالية ضد الأفغان منذ أرسلت قواتها عام 2001، إنما اقتصر عملها على التدريب والمتابعة الأمنية وحماية المنشآت"، مؤكداً أن "الطابع الجيد الذي تركته تركيا عند الأفغانيين ممتاز، وهو ما قد يساعدها في أداء المهمة".

ولفت إلى أن "رفض طالبان للخطوة التركية سيعقد الموضوع، فتركيا ليست قوة احتلال ولا تريد البقاء لهذا السبب، إلا أنها تفضل البقاء بقبول من طالبان أو الرحيل دون إثارة أي مشكلة معها، ولذلك تلجأ لجميع أدوات القوة الناعمة والتأثير السياسي".

واختتم الحربي حديثه بأن "التأثيرات الإقليمية لباكستان أو قطر على الحركة الأفغانية قد تؤتي ثمارها لصالح تركيا، ولكن يبدو أن بعض التدخلات الروسية والإيرانية في الملف الأفغاني، وخصوصاً على طالبان، سيزيد من العراقيل، إلا أن مصلحة طالبان هي في قبول الوجود التركي؛ لأنه بوابة مهمة لتأسيس علاقات دولية إن حكمت البلاد بعد الانسحاب الأمريكي".

من جانبها قالت صحيفة "خبر ترك" المحلية: إن "تأمين مطار كابل يعني استمرار العلاقات الدبلوماسية، والمشاركة في السياسات الأمنية في أفغانستان، وإن تركيا إن لم تتمكن من أن تكون فاعلة في تنظيم التوازنات الداخلية في أفغانستان، والتي تعد صعبة للغاية في ظل الظروف الحالية، فقد تواجه مخاطر هناك".

وأضافت أن "إشكالية بقاء القوات التركية لا تتعلق بالعدد، بل بالأسباب والغرض من وجودها في أفغانستان"، لافتة إلى أن "أحد أعباء تركيا هناك وجود الأتراك الأفغان، وهم المواطنون الناطقون باللغة التركية من التركمان والأوزبك والقيرغيز، في الجزء الشمالي من البلاد، والذين يعيشون حالة صراع وجودي هذه الأيام".

ت

مكة المكرمة