عداء السعودية لتركيا يصل إلى المناهج الدراسية.. ما القصة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GxePbm

محمد بن سلمان يحاول أن يغير المناهج بما يتناسب مع حكمه (صورة من أحد المناهج)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-08-2019 الساعة 18:27

في خطوة جديدة تثبت مدى العداء السعودي لتركيا، لجأت السلطات في المملكة إلى إدخال تعديلات جذرية في المناهج الدراسية تهاجم فيها الدولة العثمانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها تركيا للهجوم من قبل السعودية؛ فقد سعت خلال الأشهر الماضية، عبر وسائل إعلام تابعة للحكومة، إلى ثني السعوديين عن زيارة تركيا وتخويفهم وتهديدهم.

وجاء التحول السعودي المهاجم لتركيا وللدولة العثمانية على خلفية تصعيد أنقرة ضد الرياض عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في أكتوبر من العام الماضي، وقبله وقوف تركيا إلى جانب قطر في الحصار المفروض عليها.

حيث سعت تركيا، طوال الفترة الماضية، للوصول إلى المتسبب الأساسي في جريمة القتل والآمر بها؛ وهو من أثبتت التحقيقات الأمريكية أنه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وساهمت جهود تركيا لمحاسبة القتلة وفضح نوايا القيادة السعودية في أزمة دولية غير مسبوقة للرياض.

تعديل المناهج

خلال نهاية الأسبوع الجاري (22 أغسطس)، تصدر وسم "المناهج الجديدة" قائمة الأكثر تداولاً في السعودية، إثر نشر مغردين سعوديين صوراً قالوا إنها للمناهج الجديدة التي شهدت تغييرات جذرية في محتواها، خاصة فيما يتعلق بنشأة الدول السعودية المتعاقبة، والمعارك التي خاضتها ضد الدولة العثمانية.

ورغم أن تلك التعديلات لم تصدر رسمياً حتى الآن، فإن الصور التي تداولها المغردون تظهر كيف حاربت الدولة العثمانية الدولة السعودية الأولى والثانية، وساندت بعض الزعماء المحليين ضد الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الثالثة.

تركيا

وزعمت تلك المناهج تعذيب العثمانيين لبعض أئمة الدولة السعودية الأولى، والتضييق على أهالي منطقتي الأحساء وعسير، وتهجير أهالي المدينة المنورة.

كما أوردت تلك المناهج معارك وأحداثاً كانت تحاول فيها قوات الدولة العثمانية بسط نفوذها على مناطق القبائل المختلفة في الجزيرة العربية، واصفة تلك القوات بالغازية.

وجاءت تلك التوصيفات في سياق طرح المناهج لتاريخ الجزيرة العربية والحضارات والدول التي تعاقبت عليها.

مؤيد ومعارض

وبينما رحب عدد من المغردين المطبلين للسلطة بهذه التغييرات التي اعتبروها ضربة لآخر معاقل من يسمونهم "الإخونجية" في التعليم، معتبرين أن المناهج كانت "مختطفة" من قبلهم في العقود الماضية، رأى آخرون أنه "مهما تغيرت المناهج وتلوعب بها لتوافق الثقافة الغالبة فسيأتي يوم لتوافق الكتاب والسنة".

وكتب منذر آل الشيخ قائلاً في تغريدة على "تويتر": "لا يستطيع أي سعودي أن يصف شعوره وهو يقرأ هويته تدرس، فالحمد لله من قبل، ومن اليوم يهدم ما بناه #الإخوان و #دعاة_الصحوة من محاولة كسر شخصيتنا وطمس حضارتنا".

وتعليقاً على تغريدته قال أحد المعلقين مهاجماً تغيير المناهج: "حربنا مع أردوغان أرجو إبعادها عن الأطفال، فهم لا ناقة لهم ولا جمل في إحراف التاريخ وإفساد معلوماتهم المغلوطة".

وعلق آخر يدعى محمد: "المراحل السابقة كانت تناسب الوضع وعلى مقاس الملوك السابقين، والآن تغيرت الاستراتيجية من نظام يدعم الصحوة والسلفية إلى نظام يدعم العلمانية والانفتاح، فلا هي ذنب الصحوة ولا ذنب العلمانية، بل كلهم يستخدمون لصالح وخدمة العرش والكرسي والبقاء لولي الأمر".

ورغم أن المناهج الحالية رافقت تأسيس الدولة السعودية قبل عقود طويلة وساهمت في تأسيس جيل كامل، أعلن وزير التعليم السعودي، أحمد العيسى، في مارس 2018، عزم المملكة إعادة صياغة المناهج التعليمية؛ "لمحو أي تأثير لجماعة الإخوان المسلمين"، التي نشأت بالبلاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، و"إبعاد كل من يتعاطف مع الجماعة من أي منصب في القطاع التعليمي".

وجاء إعلان الوزير السعودي بعد تصريحات لولي العهد السعودي في مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، قال فيها إن فكر الجماعة "غزا" التعليم في المملكة، وذلك على الرغم من أن أيديولوجية "الإخوان" والسعودية تنطلق من إيمانهما الراسخ بالمنهج السني.

تشويه لتركيا

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها تركيا حملات من هذا القبيل؛ فقد سبق أن انتشرت دعوات إلكترونية لمقاطعة السياحة في تركيا من جانب سعوديين وإماراتيين، والترويج لاعتداءات فردية ونادرة تطول أشخاصاً في تركيا.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأشهر الماضية، وخصوصاً منذ مقتل خاشقجي في 2 أكتوبر الماضي، حملات وُصفت بـ"التشويه الممنهج"؛ لمقاطعة السياحة التركية بدعوى تردي الوضع الأمني والعنف.

وسخَّرت خلالها السعودية والإمارات ما يُسمى بـ"الذباب الإلكتروني" للتحريض على تركيا، عبر حملات تعدى فيها المغردون الحديث عن مقاطعة السياحة إلى الحديث عن الجرائم المجتمعية ضد النساء في تركيا، في إطار التخويف من السياحة هناك.

كما تأتي الحملة التي تقودها أيادٍ خليجية متزامنةً مع هجوم دولي حاد على الاقتصاد التركي، وتعرض الليرة التركية لضغوط دفعتها إلى تراجع حاد خلال الفترة الماضية.

وسبق أن انتشرت دعوات إلكترونية لمقاطعة السياحة في تركيا من جانب سعوديين وإماراتيين، في ديسمبر 2017؛ على خلفية التوترات السياسية عقب حصار قطر.

لم تقف المشاركة في الحملة الموجهة عند حد التغريدات والمنشورات المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي شارك فيها أشهر مغردي الإمارات والسعودية، بل تعدى الأمر إلى تسخير وسائل الإعلام الحكومية، ما حمل انطباعاً بوجود أطراف سعودية وإماراتية مدعومة رسمياً لشنّ حرب كلامية وتحريضيّة ضد تركيا.

أردوغان

واشتركت مواقع إخبارية إماراتية في الدعوة للمقاطعة، ومن بينها موقع برق الإمارات، محذراً السياح من "تحول العطلة إلى كابوس"، كما تذيلت مصر كالعادة القائمة بالتبيعة، وعملت وسائل الإعلام الموالية المحسوبة على النظام على الترويج للأخبار والدعوات التي تستهدف السياحة التركية على مواقع التواصل.

ورغم محاولات التشويه ما تزال تركيا بلداً مفضلاً للسعوديين في السياحة وتملك العقار، وفق ما تؤكد الإحصائيات التركية.

وجاءت تلك الحملات الشرسة ضد تركيا عقب الأزمة الخليجية التي كان موقف أنقرة منها محايداً ومتعاطفاً مع قطر، بعدما أعلنت دول الحصار؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، فرض حصار، في يونيو 2017، على قطر بحجة اتهامها بالإرهاب، وهو ما تنفيه قطر.

مكة المكرمة