عراقيون من الموصل يتسابقون للالتحاق بالجيش.. وهذه دوافعهم

انضم الكثير من العراقيين إلى الجيش بعد استعادة الموصل

انضم الكثير من العراقيين إلى الجيش بعد استعادة الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 23-07-2017 الساعة 18:22


"ما زلت أذكر ساعات السقوط عندما رفرفت رايات تنظيم داعش السوداء فوق المباني، والجيش العراقي يسحب قواته ويغادر مدينة الموصل، حينها خرجت مهجَّراً من بيتي نحو مخيمات النازحين في أربيل. مشينا في حر الصيف، وطلقات الأسلحة تتطاير فوق رؤوسنا، ولم نأخذ معنا سوى ملابسنا التي نرتديها". بهذه الكلمات يصف العراقي أمجد الربيعي الحالة التي دفعته لأن يكون جزءاً من جيش يدافع عن مدينته التي وُلد وترعرع فيها.

الربيعي، واحد مما يزيد على ثلاثة ملايين عراقي، شهدوا أكبر كارثة حلّت بمدينتهم، وتحوّل تاريخها العتيق، إلى أثر بعد عين؛ فقد تركها تنظيم الدولة الذي سيطر عليها صيف عام 2014، مدمرة بنسبة تتجاوز الـ80% بجانبها الغربي، و30% في جانبها الشرقي.

وتمكنت القوات العراقية، المدعومة من التحالف الدولي، من استعادة الموصل، بعد طرد عناصر تنظيم الدولة، في معارك متواصلة استمرت نحو 9 أشهر، قبل أن يعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، نجاح العملية واستعادة الموصل بالكامل.

وأدت المعارك الطاحنة التي جرت بين القوات العراقية وتنظيم الدولة في مناطق كثيرة داخل الموصل، إلى مقتل الآلاف من المدنيين، وتشريد قرابة مليون ونصف مليون عراقي من أهالي المدينة، إضافة إلى تدميرها بشكل شبه كامل.

الربيعي الذي قرر التطوع في صفوف الجيش العراقي بعد استعادته للموصل، قال: "كانت آخر نظرة لي نحو مدينتي بتاريخ 10 يونيو 2014، مضت الأيام وتلقيت خبر استشهاد أقربائي المحاصَرين تحت قبضة داعش الإرهابي إثر غارات القصف الجوي من قِبل التحالف الدولي المشارك في عمليات التحرير".

ويصف لحظة مقتل أقربائه الخمسة بأنها "القرار المصيري بأن أفكر جدياً في التطوع بالجيش العراقي بقيادته الجديدة"، مؤكداً أن "الأرض لن يحميها سوى أهلها، ولن يحقن دماءها ويصون حقوقها سوى أبنائها الصادقين".

اقرأ أيضاً:

​"الخليج أونلاين" يكشف شروط الكرد للبقاء ضمن العراق

- الفقر والتهجير

في الأيام التالية لإعلان استعادة المدينة من قبضة التنظيم، انضم الكثير من العراقيين إلى الجيش، وتعددت أسباب انضمامهم حسبما رووا لـ"الخليج أونلاين".

رباح المازني، وهو حداد من قضاء القيارة التابع لمحافظة نينوى، قال: "سجلت أنا وعدد كبير من عشيرتي أسماءنا ضمن قوائم الجيش العراقي؛ وذلك بسبب خسارتنا كل ما نملك من ورشات العمل، ولم يتبقَّ لدينا مساكن؛ لأنها تحولت إلى رماد بسبب المعارك".

وأضاف المازني لـ"الخليج أونلاين": "تَهَجُّرنا من مناطقنا أدى بنا إلى أن نتحمل أعباء معيشية كثيرة، وليس لدينا شيء نُطعمه لأطفالنا؛ لذلك نخرج نحو جبهات القتال في مدينة الموصل ونخاطر بحياتنا؛ من أجل توفير النقود لإطعام أطفالنا؛ لأن الحكومة لا تعوضنا عما فقدناه".

- التطوع

وحول التطوع للدفاع عن المدينة، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، عبر مكتبها الإعلامي، فتح باب التطوع في صفوف الجيش لأبناء محافظة نينوى.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان لها وصل لموقع "الخليج أونلاين" نسخة منه: "ندعو أبناء محافظة نينوى للتطوع في صفوف الجيش؛ لما في ذلك من أهمية كبيرة لحماية المحافظة من الاعتداءات الإرهابية والاختراقات الأمنية".

اقرأ أيضاً:

جثث ضحايا معركة الموصل تطفو على ضفاف نهر دجلة

- العشائر

لم يقتصر دور حماية نينوى على القوات العسكرية فقط؛ بل سيكون للعشائر دور وتأثير في المحافظة على المدينة. وكشف المتحدث الرسمي باسم العشائر العربية في نينوى، مزاحم الحويت، عن الخطة القادمة، وقال: "لقد اقتربنا من موعد المباشرة بتسجيل 15 ألف مقاتل من العشائر؛ استعداداً لعملية تحرير المساحات المتبقية في أطراف نينوى".

وبيَّن أن "باب التطوع سيكون مفتوحاً أمام أبناء عشائر نينوى من مختلف القوميات والطوائف، ولن نستطيع حل أزمة نينوى الأمنية إلا بشرط التوحد وحماية المدينة وأقضيتها تحت قيادة أبنائها أهالي المحافظة".

وأضاف الحويت لـ"الخليج أونلاين"، أن "متطوعي العشائر سيشاركون جنباً إلى جنب مع قوات الجيش العراقي والبيشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية"، لافتاً إلى أن "متطوعي العشائر سيتولون مهام مسك الأرض في المناطق التي تم تحريرها، ويحافظون على مناطق ويحمونها بأنفسهم".

من جهته، أكد الكاتب والباحث السياسي حسام بوتاني، ضرورة حل إشكالية الفصائل المسلحة والمناطق التي تسيطر عليها هذه الفئات، وقال: إن "هناك 10 فصائل مسلحة شاركت في عمليات تحرير نينوى، وهذه الجهات القتالية لن تتخلى عن تذكرة مشاركتها على مصالح نينوى في المرحلة القادمة".

وتابع بوتاني لـ"الخليج أونلاين": "كلما انتشر السلاح في الأرض يصبح ذلك سبباً مباشراً في تعقيد الوضع الأمني، واستمرار القتل والتصفيات الحزبية لكل جهة شاركت في التحرير".

الباحث السياسي قال: إن "الفصائل المسلحة لها أجندات داخلية وخارجية بذريعة حماية المكونات المتنوعة في مناطق سهل نينوى والأقضية والنواحي التي تحيطها؛ لذا يجدر بالحكومة العراقية توحيد العناصر العسكرية في تنظيمات رسمية محددة، وتعطي قرار حق المصير لأهالي نينوى حصراً".

اقرأ أيضاً:

فاجعة الموصل.. أكثر من 40 ألف قتيل مدني وجثث ما زالت تحت الأنقاض

واعتبر مهمة حماية المدينة "يجب أن تكون بإرادة أهالي المحافظة، مع فتح باب التطوع لشبابها وإعادة ثقة الجيش العراقي بالمدنيين وعدم التفريط في حقوقهم من أجل المناصب السياسية".

وعانى المدنيون خلال سيطرة تنظيم الدولة من قتل ونهب وتشريد؛ ففي 20 يوليو الحالي، كشفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عما وصفته بـ"فاجعة لم يسبق لها مثيل"، في أعقاب معركة إنهاء سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل (شمالي العراق).

وأضافت الصحيفة أن إنهاء سيطرة "داعش" على الموصل خلّف أكثر من 40 ألف قتيل مدني، في حين أن عدد الوفيات من جراء تلك المعركة يفوق التقديرات الرسمية المعلنة سابقاً، مستندةً في ذلك إلى تقارير استخباراتية.

مكة المكرمة