"عشان تبنيها".. حملة تدعم ترشّح السيسي رغم الإخفاقات

"هل يستطيع أي شخص غير السيسي أن يُطلق مثل تلك الحملة؟"

"هل يستطيع أي شخص غير السيسي أن يُطلق مثل تلك الحملة؟"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-10-2017 الساعة 10:56


بين أفق سياسي أُغلقت أبوابه أمام المصريين وأوضاع متردّية على كافة الأصعدة، كان المصريون على موعد مع انطلاق حملة "عشان تبنيها" لدعم ترشّح عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، في الانتخابات المزمع إجراؤها بحلول 2018.

وبطريقة "جمع التوقيعات" كانت "تمرد" الأولى، بينما لم تكن "كمّل جميلك" الأخيرة، فيبدو أن السلطات المصرية اعتادت على ما يسميه البعض "عدّ القطيع" بديلاً من الأساليب الديمقراطية.

ففي 2013 انطلقت حملة "تمرد" لجمع توقيعات لعزل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، التي اتّخذها الجيش ذريعة للانقلاب على مرسي وعزله من منصبه، تلتها حملة "كمّل جميلك"، التي أعلن القائمون عليها في 2014 أنها انطلقت لتأييد ترشّح السيسي للانتخابات الرئاسية.

القائمون على حملة "عشان تبنيها" أعلنوا في مؤتمر صحفي لهم، الأحد 29 أكتوبر 2017، أن الحملة جمعت أكثر من ثلاثة ملايين توقيع لدعم ترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وذلك منذ انطلاق الحملة مطلع الشهر الجاري.

وفي الأيام الأولى لانطلاق الحملة انتشرت صور لعدد من الفنانين، والرياضيين، ومشاهير المجتمع، وممن بلغوا من العمر أرذله، يوقّعون على استمارة الحملة، في الوقت الذي لاقى شعارها سخرية واستنكاراً كبيرين على منصات التواصل الاجتماعي، تحت وسم "هاشتاغ" "#عشان_تبنيها".

وبين من يرى أن حملة "عشان تبنيها" هي صنيعة مخابراتية بامتياز، توصد الأفق السياسي بشكل نهائي للانتخابات الرئاسية، حتى لو أمام مرشح عسكري، وبين من يرى أن الحملة تؤكّد ما وصل إليه السيسي من إفلاس سياسي وفشل؛ لذلك تُجمع له التوقيعات، تمثّلت آراء الخبراء حول انطلاق الحملة. بينما رفض آخرون الحملة إجمالاً، وشكّكوا في وجودها، وأكّدوا أنه لا وجود لها إلا بين من يطبّلون للسلطات وأذرعها الإعلامية.

- مبالغة وتدليس

عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل، محمد مصطفى، ذهب لتكذيب الحملة والأرقام التي أعلن القائمون عليها جمعها، قائلاً: "الرقم مبالغ فيه وكاذب ونوع من التدليس".

وقال في حديثه لـ "الخليج أونلاين": إنه "لا يوجد ما يثبت صحة كلامهم ومدى فاعلية الحملة والتوقيعات التي جمعوها"، موكداً أن "الشارع مستفَزّ، وردود أفعال الناس وغضبهم لا يقبل وجود هذه الحملة". وشدد مصطفى على أن "الحملة نوع من أنواع الاستبداد والتخدير وتبديل الحقائق؛ فلا توجد انتخابات أو ما يدل على أن انتخابات رئاسية ستحدث".

وأوضح أن "التيارات السياسية قرّرت ترك العمل السياسي للنظام العسكري الحالي وعدم المشاركة"، لافتاً إلى أن "من في السلطة لا يلجأ إلى مثل هذه الأساليب، بل يفعلها من هم خارج السلطة؛ وهذه رفاهية غير موجودة بمصر حالياً".

وتساءل عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل: "هل يستطيع أي شخص آخر غير السيسي أن يُطلق مثل تلك الحملة؟"، مؤكداً أن المجال العام مغلق ولا توجد أحزاب ولا حياة سياسية.

وألمح إلى أن "الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي تعامل مع الحملة بسخرية واستهزاء من الواقع المرير الذي عاناه المصريون بسبب السيسي". وتابع مصطفى: "الشارع أيضاً أصبح ناقماً على السيسي ونظامه، ومن كان يؤيده بقوة تحوّل إلى أشد معارضيه".

اقرأ أيضاً :

مصر.. علاقة طردية بين تصاعد الإرهاب والانتخابات الرئاسية

عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل ذهب أيضاً للقول بأن "من يروّج للحملة هم أذرع السيسي الإعلامية، والفنانون، وطبّالو النظام"، متابعاً: "وإن تم جمع توقيعات فعلاً فستكون بالعصا الأمنية وإجبار الموظفين بالهيئات الحكومية على ذلك".

- فشل وإفلاس

في السياق ذاته، استنكر رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، انطلاق حملة "عشان تبنيها"، قائلاً: "أتفهّم أن تنطلق حملة ضد الحكومة أو ضد ممارسات جهات سيادية، وهذه الحملات قد تكون شعبية عفوية أو تقودها قوى سياسية معارضة، أو حتى تقف خلفها أجهزة أمنية، كما فعلت المخابرات مع حملة تمرد في 2013".

وتابع في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "ما لا يُعقل هو أن تنطلق حملة داعمة لسلطة حاكمة أو لرئيسها؛ فهذا ما لا يقبله عقل شعبوي ولا منطق سياسي".

وأشار شيحة إلى أن "الرئيس عندما يسعى للترشح مرة ثانية يكون من خلال إنجازاته وليس من خلال حملة توقيعات ساذجة مفضوحة ومفضوح من يقف وراءها من أجهزة النظام؛ دفعاً للمواطنين وتهديداً للموظفين بالطرد من الوظيفة في حال عدم التوقيع".

وذهب لتأكيد أن "هذه السلطة ليس لديها ما تقدّمه عن أربع سنوات حكم كإنجازات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، أو حتى على مستوى الأمن، رغم التبعيّة الكاملة للجيش والشرطة له".

وتابع رئيس حزب الأصالة: "فحادث الواحات ليس منّا ببعيد؛ فقد استطاع 10 أو 12 عنصراً من الجهة الفاعلة أن يقتلوا أكثر من 56 ضابطاً وجندياً من القوات الخاصة وأمن الدولة، فضلاً عن حوادث سيناء، وممارسات رجال الجيش والشرطة والقضاء بحقّ المواطنين بالشوارع".

وأكد أن "السيسي لم يفعل خلال السنوات الأربع سوى الفشل وتجريف الحياة السياسية، لذلك لا تملك المخابرات إلا جمع توقيعات حملة (عشان تبنيها) لدعمه".

اقرأ أيضاً :

صدمة في مصر بعد هجوم الواحات.. والسيسي صامت

ولفت شيحة إلى أن "أوامر المخابرات والأمن الوطني هي أن يتم التوقيع وتصوير ذلك أيضاً وإلا فالاضطهاد والقمع، وهذا يؤكد أنهم بمرحلة الإفلاس السياسي والفشل الاقتصادي، فضلاً عن التفريط بمقدرات الوطن".

- المخابرات تُدير المشهد

من جانبه ذهب مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، لتأكيد أن "المخابرات الحربية حالياً هي التي تدير المشهد السياسي بمصر كاملاً، ومن ثم فالحملات والمؤتمرات التي تُعقد هنا أو هناك لدعم السيسي هي فكرة وتنفيذ وإخراج ومونتاج المخابرات والأجهزة الأمنية".

وقال في حديثه لـ "الخليج أونلاين": إن "الغرض من الحملة إظهار أن مختلف شرائح المجتمع أفقياً ورأسياً داعمة للسيسي كمرشح، وبنفس الوقت تقطع الطريق على أي منافس محتمل من داخل المؤسسة العسكرية".

وأكّد المنير أن "السيسي خلال السنين الماضية منذ انقلابه العسكري قام بتغيير جذري في بنية الجيش ومؤسسات الدولة، بحيث يكون ولاؤها الكامل له، ومن ثم لا يمكن أن يحمل المشهد السياسي الانتخابي مفاجآت بالمنظور القريب".

كما شدد على أن "الحملة ليس لها علاقة بواقع مصر ولا أزماتها؛ فالشعب المصري ليس صاحب إرادة في اختيار المرشح للرئاسة، وعليه فالحملة عزف منفرد لاستكمال مسرحية الانتخابات".

مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، أكّد أيضاً أن "الأفق السياسي مغلق منذ الانقلاب، وكل ما يحدث وسيحدث فيه هو مسرحية رديئة الإخراج؛ السيسي هو البطل فيها والباقي كومبارس من الدرجة الثانية".

وأشار إلى أن "ما يحدث قد يعيد مصر مرة أخرى لمربع ثورة يناير شعباً ومجتمعاً وقوى سياسية، ولكن بحالة أكثر نضجاً وإدراكاً لضرورات بناء دولة القانون وقبلها نجاح الثورة".

- #عشان_تبنيها

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تنوّعت ردود أفعال المتفاعلين على وسم #عشان_تبنيها، بين من تعامل مع الحملة بسخرية، وبين من فنّد فشل السيسي خلال السنوات الأربع.

وكتبت الناشطة الحقوقية دينا الحناوي، على حسابها في تويتر: "لو أنت فاكر أن اللي بيطبّلوا وبيهلّلوا للنظام راضيين عن أداؤه واللي بيحصل في البلد يبقى أنت واهم! هم بس أضعف وأجبن من أن يبقالهم صوت ورأي لكن جواهم عارفين ومتأكدين أن النظام فاشل".

واستنكر "بيبرس" انتشار صورة لسيدة مسنّة وهي توقع على الحملة متسائلاً: "وأنتي يا حجة فيكي حيل #عشان_تبنيها".

بينما دوّن رجل الأعمال المصري، أشرف السعدي، على حسابه على تويتر قائلاً: "حملة #عشان_تبنيها دى حملة كفتة ومش هانبني أي حاجة والسيسي هو الرئيس من غير مباني والمش عاجبه يشرب من الترعة وأعلى ما في خيلهم يركبوه".

وأيضاً كتب المهندس حازم عبد العظيم، الذي كان مؤيداً للسيسي قبل أن يُعلن أنه يعارضه، على تويتر، قائلاً :"لا يجب الاستهانة بالحملة الهزلية #عشان_تبنيها. أخشى أن تكون لعبة قذرة يتبعها خطوات لمحاولة الالتفاف حول انتخابات 2018 بأي طريقة.. سنرى مصر".

مكة المكرمة