عقوبات عباس وحصار "إسرائيل".. عقبة أمام مواجهة "كورونا" في غزة

لماذا يرفض عباس رفع عقوباته؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QMKEK2

الخضري شدد على أن من الضروري توفير أجهزة التنفس لقطاع غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-03-2020 الساعة 21:31

يواجه قطاع غزة تحديات كبيرة تقف عقبة أمام تعامله بالكفاءة والقدرة المطلوبتين لمواجهة تفشي فيروس كورونا الذي ضرب بقوةٍ كبرى الدول الاقتصادية حول العالم، وشل مظاهر الحياة فيها كافة.

غزة لم تصمد طويلاً في قائمة المناطق النظيفة التي تخلو من انتشار الفيروس بين سكانها، بعد أن أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية رسمياً، فجر الأحد (22 مارس)، عن اكتشاف أول حالتين مصابتين بـ"كورونا" لمواطنَين عائدَين من باكستان، ويخضعان حالياً للحجر الصحي.

الإعلان عن وصول الفيروس إلى غزة أثار حالة من القلق بين السكان، وفتح تساؤلات مخيفة حول قدرة القطاع على التعامل مع هذا الوباء الشرس الذي فشلت كبرى الدول في السيطرة عليه، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يعيشها السكان بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق الذي تجاوز عمره 13 عاماً.

سكان غزة يعلمون جيداً أن "إسرائيل" لن ترفع أو حتى تخفف من حصارها المفروض عليهم، وذلك لحسابات "أمنية وسياسية" متشعبة ومعقدة مع فصائل المقاومة، لكنهم يعولون كثيراً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في تليين مواقفه المتشددة، ورفع عقوباته الاقتصادية التي فرضها أبريل 2017.

الكارثة تقترب من غزة

ويؤكد حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن استمرار السلطة الفلسطينية في فرض عقوباتها الاقتصادية الثقيلة على سكان قطاع غزة، في ظل هذه الأوضاع، وبعد اكتشاف حالتين مصابتين بفيروس كورونا، يعتبر "مهزلة يجب أن تتوقف فوراً".

وقال خريشة في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": إن "أهل غزة يتعرضون لحصار إسرائيلي مشدد وخناق بري وبحري وجوي منذ سنوات، والعقوبات التي يفرضها الرئيس عباس عليهم منذ عام 2017، كانت شكلاً آخر من أشكال هذا الحصار الذي فاقم معاناة المواطنين وأوقف حياتهم".

وذكر خريشة أنه خلال هذه الأوضاع تتوحد شعوب العالم لمحاربة تفشي "كورونا"، لكن حتى اللحظة لم يصدر عن عباس أي أمر بمساعدة غزة ورفع العقوبات عنها، وهذا من شأنه أن يفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية هناك، ويساعد في تعميق أزمة الوباء وتفشيه بسرعة بين السكان.

ولفت إلى أن قطاع غزة جزء من فلسطين، ويجب أن تقدَّم له الأموال والمساعدات الطبية والأدوية بشكل عاجل؛ لمواجهة تطورات "كورونا"، كما يجري بمدن الضفة الغربية، والفصل بينهما "عنصرية" غير مقبولة، ستكون لها نتائج كارثية على الجميع.

وزاد في حديثه: "الخطر داهم الجميع، وهذا الوباء لا يعرف غزة أو الضفة، لذلك يجب على عباس أن يلين في مواقفه وأن يصدر قراراته بتوجيه كل أنواع المساعدات العاجلة والطارئة للقطاع؛ للتعامل مع تفشي هذا الفيروس ومحاولة السيطرة عليه".

وشدد خريشة على أن استمرار خنق وحصار غزة بفعل عقوبات السلطة يعد إجراء "غير وطني" يجب أن يُرفع بشكل عاجل، مؤكداً أن الأوضاع في غزة لا تحتمل مزيداً من العقوبات والحصار، فكل شيء هناك مدمَّر ومتآكل، بسبب صمود السكان ومقاومتهم للمحتل الإسرائيلي.

بدورها طالبت كذلك حركة "حماس" السلطة الفلسطينية برفع العقوبات عن غزة؛ لتعزيز قدرته على مواجهة وباء "كورونا"، وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في تصريح مكتوب وصلت إلى "الخليج أونلاين" نسخه عنه: "مواجهة تحدي انتشار فيروس كورونا تحتاج تضافر كل الجهود، الكل، على المستوى الوطني".

وأضاف: "قيادة السلطة ورئيس الحكومة في رام الله الدكتور محمد اشتية، مطلوب منهم فوراً رفع الإجراءات العقابية ضد أهالي قطاع غزة؛ لتعزيز قدرتهم على مواجهة هذا التحدي المتعاظم".

وتابع: "على السلطة التوقف عن سياسة معاقبة القطاع، خاصة في هذه الأوقات التي يحتاج فيها شعبنا تعزيز جبهته الداخلية".

الجدير ذكره أن القطاع المحاصر يعاني منذ منتصف عام 2007، ضعفاً عاماً بمجال تقديم الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستهلكات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45%، بحسب تقدير وزارة الصحة التي تديرها حركة "حماس".

وبحسب تقديرات مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، فإن الوضع الصحي بالقطاع الذي يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد وعقوبات السلطة، لديه القدرة على التعامل مع أول 100 حالة إصابة بالفيروس بطريقة جيدة، وبعد ذلك سيحتاج دعماً خارجياً.

ويقبع حالياً في 19 مركزاً للحجر الصحي أكثر من 1270 شخصاً، جرى حجرهم إثر عودتهم من السفر، وفي حال تفشي العدوى ستكون هناك نداءات عاجلة لتلبية الاحتياجات من أجهزة التنفس والعناية المركزة والأدوية والمستهلكات الطبية والمستلزمات الوقائية؛ للتعامل مع الأزمة حسب الإمكانات المتوافرة.

وعقب الكشف عن الإصابتين، اتخذت السلطات المحلية حزمة إجراءات تهدف إلى ردع تفشي الوباء، وقررت وزارة الداخلية إغلاق الميناء وجميع صالات الأفراح والأسواق الشعبية الأسبوعية، ومنع إقامة بيوت العزاء والحفلات اعتباراً من اليوم وحتى الجمعة المقبل 27 مارس، "على أن يتم تقييم الحالة وتحديث القرار بناء على آخر المستجدات"، متوعدةً المخالفين لهذا القرار بالملاحقة القانونية.

لكن ما أثار القلق حين اعتبر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين، جيمي ماكغولدريك، أن وصول "كورونا" إلى غزة "قد يكون مخيفاً، نتيجة الاكتظاظ السكاني ومحدودية النظام الصحي"، قائلاً في حوار نشره الموقع الإخباري الرسمي للأمم المتحدة، قبل ساعات من الإعلان عن أول حالتي إصابة: "قلقون فيما يتعلق بغزة؛ إنها منطقة معقدة، بسبب الحصار الطويل الأمد والقيود المفروضة التي تصعّب الأمور".

ورأى المسؤول الأممي أن وصول الفيروس إلى القطاع سيحوّله إلى "ما يشبه الحاضنة عندما يعلَق الناس ضمن منطقة مكتظة بالسكان، والنظام الصحي فيها يعاني نقصاً في التمويل وشحّاً بالموارد والأجهزة".

ورقة عباس

من جانبه قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول: إن "أزمة كورونا يجب أن تدفع عباس إلى إزالة كل العقبات التي تعترض طريق المصالحة الداخلية، ومن ضمنها العقوبات الصارمة التي فُرضت على قطاع غزة قبل سنوات".

وأكد "الغول" في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "ورقة العقوبات التي بيد عباس ومفروضة على غزة يجب أن تنتهي بالكامل وتصبح غير موجودة على أرض الواقع، لأن ما يجري الآن يدفعنا إلى تجاوز كل خلافاتنا للوصول إلى الوحدة لمواجهة المخاطر القائمة".

وذكر أن "الانقسام القائم بين حركتي فتح وحماس، وقطاع غزة والضفة الغربية، يشجع على الأزمات والفوضى وتفشي الأمراض والمخاطر التي تحيط بنا بسبب كورونا، والوحدة هي السبيل الوحيد لمواجهة كل ذلك والتغلب عليه".

ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إلى استغلال هذا الظرف العصيب وإنهاء الانقسام القائم والعودة إلى مربع المصالحة الداخلية، مؤكداً أن "الانقسام سيكون سبباً لتفاقم معاناة الفلسطينيين في كل مكان، وغزة هي التي تدفع الثمن".

وبعد إعلان دخول "كورونا" لغزة سارعت دولة قطر بتقديم 150 مليون دولار؛ لدعم جهود القطاع في مكافحة تفشي الفيروس، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء القطرية في صفحتها الرسمية على موقع "تويتر" الأحد.

ويعيش القطاع حصاراً إسرائيلياً مشدداً منذ 2006، مع إغلاق المعابر بإحكام، ووضع اقتصادي متردٍّ، وارتفاع نسبة البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، فاقمتها عقوبات عباس التي فُرضت في أبريل 2017.

وشملت العقوبات خصماً يتراوح بين 40% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، وتأخيراً متعمَّداً في صرف رواتب الموظفين، وهو ما ضاعف الأزمة والمعاناة في غزة.

وينتشر فيروس كورونا في معظم دول العالم، لكنَّ أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه توجد بإيطاليا والصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان، وزاد الانتشار بدول الخليج والدول العربية مع توسُّع انتشاره في إيران، بسبب وقوعها بالضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

مكة المكرمة