عقِب اعترافها بـ"قتل أودان".. أين فرنسا من الجرائم ضد الجزائريين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GAyKbz

الرئيس الفرنسي يغادر منزل جوزيت أودان بعد الاعتذار من أرملته

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-10-2018 الساعة 11:34

أثار اعتراف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في 13 سبتمبر الماضي، بمسؤولية بلاده عن تعذيب المناضل الشيوعي الفرنسي موريس أودان وقتله، ردود فعل واسعة بالجزائر، التي تعتبر أودان واحداً من شهدائها، وفتحت الخطوة الباب واسعاً للتساؤل عما إذا كانت مدخلاً لاعتراف فرنسي رسمي بجرائمها الاستعمارية.

وموريس أودان فرنسي من مواليد 14 فبراير 1932، انخرط في الحزب الشيوعي الجزائري، وناضل على مدى سنوات، من أجل استقلال الجزائر، وشغل منصب مدرس رياضيات بالعاصمة، وتحمل اليوم إحدى أهم ساحات العاصمة الجزائر اسمه. وفي سنة 1957، عُذِّب وقُتل على يد الجيش الفرنسي؛ لتعاطفه مع القضية الجزائرية.

وتحوَّل أودان إلى رمز للفرنسيين الذين اختاروا الاصطفاف إلى جانب الجزائريين في كفاحهم من أجل استرداد حريتهم. ومنذ وفاته، ظلت فرنسا متمسكة بالرواية نفسها، التي تقول: إن "موريس أودان اختفى طواعية ولم يُعتقل ولم يُقتل".

وفي شهر مايو الماضي، طلبت أكثر من 50 شخصية؛ من مؤرخين وسياسيين وصحفيين وسينمائيين من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية عن اغتياله، واعتبرت هذه الشخصيات أن "الوقت قد حان لاتخاذ خطوات شجاعة حول هذه الحقبة التاريخية"، مثلما وعد بذلك ماكرون.

ولدور أودان في الثورة الجزائرية، شكَّلت خطوة الرئيس الفرنسي حدثاً بارزاً لدى الجزائريين، الذين رحبوا بإنصاف الرجل بعد عقود من الظلم.

وفي تعليقه على الخطوة الفرنسية، قال الطيب زيتوني، وزير المجاهدين، لصحافيين بالبرلمان: إن "تصريحات ماكرون بخصوص ثبوت تهمة تعذيب وقتل المناضل الكبير من أجل القضية الجزائرية خطوة إيجابية ينبغي تثمينها"، مشيراً إلى أنه "حان الوقت لفرنسا أن تعالج كل الملفات العالقة بخصوص الذاكرة". 

ويُطلق على "الذاكرة" كل القضايا ذات الصلة بأرشيف ثورة التحرير (1954-1962)، ومخلفات التجارب النووية في صحراء الجزائر بعد الاستقلال مباشرة.

خطوة إيجابية

وأضاف زيتوني: إن "الجرائم التي اقترفتها السلطات الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية بحق الجزائريين لا ينكرها إلا جاحد وجاهل بالتاريخ"، مبيناً أن خطوة الرئيس الفرنسي "دليل على أنه سيكون هناك المزيد من الاعترافات".

وكشف بيان لرئاسة الجمهورية الفرنسية أن الرئيس الفرنسي سيعلن "فتح الأرشيف حول قضية اختفاء المدنيين والعسكريين الفرنسيين والجزائريين".

المجموعة النيابية لـ"الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء"، التي تضم ثلاثة أحزاب إسلامية (حركة النهضة) و(حركة البناء الوطني) و(جبهة العدالة والتنمية)، اعتبرت تصريحات ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية التاريخية عن تعذيب وتصفية موريس أودان، "اعترافاً رسمياً بجرائم فرنسا الكلونيالية في حق الشعب الجزائري ومناصريه.

وقالت في بيان: "يُعد هذا اعترافاً بالاستخدام الممنهج من السلطة الفرنسية للجرائم ضد الإنسانية في سياستها الاحتلالية".

وتطلَّع أصحاب البيان إلى أن "يكون هذا التصريح خطوة لإتمام اعتراف فرنسا واعتذارها عن كل الجرائم التي اقترفتها بحق الجزائر وشعبها، وبإمكان هذا الاعتذار أن يساعد على ترقية العلاقات الثنائية ونزع كل ما يشوبها من عوائق ناتجة عن الممارسات التاريخية، وضمن ذلك قانون تمجيد الاستعمار الصادر في 23 فبراير 2005".

مؤشرات سابقة

ومما يعزز آمال الجزائريين في اعتذار فرنسا عن جرائمها الاستعمارية، أن "قرار ماكرون الأخير سبقته خطوات تؤشر عل أن الرجل أكثر تحرراً في التعاطي مع ماضي بلاده الاستعماري بالجزائر"، حسب ما يقوله الكاتب العمري رضوان.

يستدل رضوان، في حديثه لــ"الخليج أونلاين" على ذلك، بأن ماكرون "صرح قبل ترشُّحه للرئاسة، بأن استعمار الجزائر كان جريمة ضد الإنسانية، وفي نهاية 2017 صرح باستعداد بلاده لإرجاع جماجم ثوار جزائريين محفوظة في متحف فرنسي، كما أقر المجلس الدستوري الفرنسي في عهد ماكرون، بداية من عام 2018، توسيع دائرة تعويضات حرب التحرير، لتشمل جميع الضحايا بعدما كانت محصورة على الفرنسيين".

الكاتب والإعلامي شريف رزقي علَّق على خطوة ماكرون، بقوله: إنه "شيء جميل أن يعتذر ماكرون لأرملة موريس أودان، لكن الاعتذار الحقيقي يجب أن يكون للشعب الجزائري لقاء 132 سنة من الاستعمار والاستغلال والهيمنة".

ورغم الترحيب الجزائري الواسع بالقرار الفرنسي، فإن المؤرخ وعضو البرلمان السابق محند أرزقي فراد لا يحمل آمالاً كبيرة بانسحاب القرار الفرنسي على ملف الاعتذار للجزائر.

وفي تقديره، فإن "الموضوع جدّ معقد"، وقال: إن "فرنسا أشارت بالتلميح إلى أن استرجاع الأرشيف الجزائري قد يقلق بعض الأطراف في الجزائر"، ما يدل برأيه على أن "الذين خدموا فرنسا ما يزال أحفادهم في دواليب السلطة الآن، وهؤلاء يمنعون أية خطوات نحو الاعتذار الفرنسي، ومن ذلك إرجاع الأرشيف الجزائري المحفوظ في فرنسا".

قضية فرنسية

ويوضح "فرّاد" لـ"الخليج أونلاين"، أن "ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا لن يُحَل ما دام النظام الجزائري فاقداً للشرعية وغير ديمقراطي، ورجالاته يعملون على حماية مصالحهم الموجودة هناك، من عقارات وأموال، على حساب المصلحة العليا للبلاد"، بحسب تعبيره.

وكشف أنه "حينما كان عضواً في البرلمان عام 2001، كان أولَ شخص يقترح قانون تجريم الاستعمار، لكن القانون أُجهض في مهده؛ بسبب استبداد السلطة في الجزائر؛ لذلك لا يمكن التفكير في مطالبة فرنسا بالاعتذار والنظام الجزائري يرفض تجريم الاستعمار أصلاً".

لذلك، يرى أن "اعتراف الرئيس الفرنسي بمسؤولية دولته عن اغتيال موريس أودان هي قضية فرنسية داخلية بامتياز، فأودان مواطن فرنسي، والاعتذار موجَّه لزوجته، وجاء من نظام ديمقراطي التفت إلى مطالب رفعها المجتمع المدني الفرنسي منذ ستين عاماً".

وتساءل "فرّاد": "كيف يعتذر ماكرون لعائلة أودان الذي اغتيل عام 1957 ولم يعتذر لعائلة الشهيد الجزائري العربي بن مهيدي، الذي اغتيل بالطريقة نفسها وفي العام نفسه؟!". 

مكة المكرمة