علاقات قديمة متجذرة.. كيف ستكون حقبة بايدن مع عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXNdvj

تنتظر بايدن ملفات كثيرة مع سلطنة عُمان أهمها الاتفاق النووي مع إيران

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 10-11-2020 الساعة 14:04
- منذ متى بدأت العلاقات بين عُمان وأمريكا؟

منذ القرن الثامن عشر، وتطورت خلال العقدين الماضيين

- ما أبرز الوساطات التي قامت بها عُمان مع أمريكا؟

الاتفاق النووي مع إيران، وإخراج دبلوماسيين ومواطنين أمريكيين لدى الحوثيين 

- ما أبرز اتفاقية اقتصادية عسكرية بين البلدين؟

اتفاقية "الموانئ الاستراتيجية" مع سلطنة عُمان، في مارس 2019

لعبت مسقط العديد من الأدوار المهمة في إطار تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران في الوصول إلى الاتفاق النووي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، إضافة إلى عدد من الخطوات، كان آخرها الوساطة التي قادتها مؤخراً بالإفراج عن أمريكيين لدى جماعة الحوثيين في اليمن.

ومع رحيل الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، وقدوم الرئيس المنتخب جو بايدن للحكم، تثار الكثير من التساؤلات حول ما سيقوم به الحاكم الجديد للبيت الأبيض في علاقات بلاده مع معظم دول العالم، حيث نسلط في هذا التقرير الضوء على العلاقات مع سلطنة عُمان، إحدى أهم دول المنطقة.

علاقات قديمة

ارتبطت سلطنة عُمان بعلاقة واسعة مع الولايات المتحدة الأمريكية تعود إلى تاريخ بعيد، وكانت البداية منذ عام 1840، حينما وصلت سفينة "سلطانة" التي أرسلها سعيد بن سلطان إلى نيويورك، لتشكل بداية لهذه العلاقة ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية.

وأبرمت أول اتفاقية بين سلطان عُمان، سعيد بن سلطان، والولايات المتحدة ‏الأمريكية في القرن الـ18، وظلت هذه الاتفاقية سارية المفعول حتى عام 1958، حين استبدلت بمعاهدة ‏جديدة نظمت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين.‏

س

وحصل الأمريكيون بموجب هذه المعاهدة على امتيازات اقتصادية وقضائية، حيث أصبح ‏التجار الأمريكيون يتاجرون في أراضي الإمبراطورية مقابل 5% فقط كرسوم على ‏البضائع التي يصدرونها، كما صار من حق القنصل الأمريكي فض كافة المنازعات التي ‏تنشأ بين رعايا دولته مقابل حق قنصل عُمان في الفصل بالقضايا بين الرعايا ‏العمانيين في الولايات المتحدة الأمريكية.‏

وفي القرن الـ19 اجتذبت عُمان اهتمام الأمريكيين منذ بداية الثلاثينات؛ ليس ‏لأهمية موقعها فقط وإنما لشهرة صادراتها الأفريقية من العاج والذهب والجلود والقرنفل.

دور عُمان حديثاً

منذ استقلال عُمان قبل نحو 50 عاماً، اختارت لنفسها أن تؤدي دور الحياد الإيجابي في المنطقة التي شهدت ولا تزال حروباً مُستمرة منذ ذلك الوقت، وعلى هذا الأساس كان الدور العُماني في أزمات المنطقة تصالحياً للغاية.

وسُجلت لها نجاحات تفاوضية دبلوماسية في الإفراج عن أمريكيين وبريطانيين احتجزهم الحوثيون عقب اندلاع حرب اليمن عام 2015، إضافة إلى دورها مؤخراً في أكتوبر 2020 بالإفراج عن أمريكيين مختطفين لدى الحوثيين.

ولعل العلاقات الودية التاريخية للسلطنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، والمظهر الحيادي للدبلوماسية العمانية، ساهما بشكل كبير في وقف التوتر عقب اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في يناير 2020.

كما اختار سُلطان عُمان الراحل قابوس أن يكون صديقاً للجميع وأن تجتمع على طاولته كل الأطراف التي شهدت نزاعات فيما بينها أو حتى أزماتٍ دبلوماسية، والتي كان أبرزها محادثات البرنامج النووي الإيراني، والتي أفضت إلى اتفاق بين طهران ومجموعة (5+1)، آخر الأزمات التي حلت على الطاولة العمانية، قبل أن يأتي ترامب بعد ذلك ويلغي ذلك الاتفاق.

س

عودة نشاط عُمان

ومع قرب رحيل ترامب من الحكم وقدوم الرئيس المنتخب جو بايدن، يتوقع الكثير أن يعيد الأخير اتفاقية النووي التي وقعت في عهد أوباما، والتي قد تبدأ عُمان جهوداً جديدة لإعادتها.

يقول الكاتب الصحفي علي المطاعني إن العلاقات العمانية الأمريكية تتميز بأنها قديمة تعود لأكثر من 200 سنة، مشيراً إلى أنها أيضاً "علاقات استراتيجية تقوم على ثوابت ومبادئ معروفة لكلا الطرفين".

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن عهد بايدن لن يحدث فيه تغير في المواقف بين الجانبين، وإنما سوف يشهد تطوراً إيجابياً في العديد من الملفات؛ "منها ملف الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس ترامب".

وأضاف: "سيحدث تقارب أكثر بين الجانبين؛ حيث ستعمل السلطنة على تقريب المواقف بين البلدين في الفترة القادمة، والحد من التوترات في المنطقة، وربما نشهد انفراجة في العلاقات بين إيران وأمريكا".

س

وتابع: "ستسعى الإدارة الأمريكية الجديدة لإيجاد تحول في المنطقة يعزز دورها وإيجاد حلول لبعض الإشكاليات التي تعتري المنطقة، وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي".

وأكد أن السلطنة "أثبتت مواقفها مع الإدارات الأمريكية في السنوات الماضية منذ حرب الخليج الأولى والثانية، وما شهدته المنطقة من توترات كانت الإدارة الأمريكية أحد أطرافها، والسلطنة وقفت على الحياد من تلك التوترات، بل سعت إلى أن تكون سبباً في إيجاد حلول لمعضلات تسببت فيها واشنطن".

كما أشار أيضاً إلى قيامها بـ"الإفراج عن رهائن في إيران واليمن، وهذا ما جعل لها دوراً رئيسياً وقبولها كطرف محايد في المنطقة".

ولفت إلى أن هذا الدور سوف ينشط في الفترة القادمة، "وقد يسهم في حلحلة بعض القضايا في المنطقة"، مبيناً أنه "يعكس دور الولايات المتحدة الأمريكية مع الرئيس الجديد بما يملكه من خبرات سيوظفها في تعزيز دور أمريكا المحوري في المنطقة أكثر من السابق".

اتفاقية كبيرة وحضور عسكري

ولعل الأهمية الكبيرة لسلطنة عُمان في المنطقة دفعت الولايات المتحدة في عهد ترامب للتوقيع على اتفاقيات عسكرية واقتصادية، كان أبرزها اتفاقية "الموانئ الاستراتيجية" مع سلطنة عُمان، في مارس 2019، والتي تقول واشنطن إنها ستمنح الجيش الأمريكي تسهيلات أكبر في منطقة الخليج، كما ستحد من الحاجة لإرسال السفن عبر مضيق هرمز قبالة ساحل إيران.

وتولي واشنطن الاتفاقية أهمية بالغة، إذ تعتبرها خطوة في طريق تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفي هذا الإطار نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي قوله: إن "الاتفاقية مهمة لأنها تحسن الوصول إلى موانئ تتصل بالمنطقة عبر شبكة من الطرق، ما يمنح الجيش الأمريكي قدرة كبيرة على الصمود في وقت الأزمة".

فيما تنظر عُمان للاتفاقية من منظور اقتصادي، إذ تريد السلطنة تطوير الدقم مع الاحتفاظ بدورها الحيادي في السياسة والدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط على الطريقة السويسرية.

س

كما تستمد أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة من موقعها كمركز متعدد المهام لخدمات دعم الجسر الجوي، وأنشأت واشنطن قاعدة جوية فيها تتمركز بها قاذفات طراز (B1) وطائرات التزود بالوقود.

وتوجد في عُمان خمس قواعد أمريكية تتبع مباشرةً القيادة الوسطى، ومخازن ضخمة للأسلحة والعتاد والذخائر.

سياسة الحياد 

أما الكاتب والباحث في العلاقات الدولية هشام منور، فهو يرى أن عمان "كان لها دور أساسي في إنجاح الاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما بحكم اتباعها سياسة الحياد واستضافتها العديد من المباحثات المتعلقة بتفاصيله".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن السلطنة خلال ولاية ترامب المنقضية انشغلت بإعادة ترتيب بيتها الداخلي بعد وفاة السلطان قابوس وتعيين السلطان الجديد، بالتزامن مع إلغاء ترامب للاتفاق النووي.

ويعتقد أن العلاقات العمانية الأمريكية "سوف تشهد تحسناً ملحوظاً خلال المرحلة المقبلة (مرحلة بايدن)، ولا سيما بعد الانتهاء من جدل الانتخابات الأمريكية"، مرجعاً ذلك إلى سببين؛ أحدهما "رغبة بايدن والديمقراطيين في تصحيح خطايا ترامب في المنطقة، ومنها الاتفاق النووي مع إيران، وبذلك سوف تعود الأهمية لموقع عمان في المحادثات الجديدة".

أما السبب الآخر، وفقاً لمنور، فيعود إلى "استعادة عُمان لدورها الإقليمي في رعاية المباحثات واستضافتها، وتسهيل الوصول إلى حلول لكل مشكلات منطقة الخليج العربي، وليس فقط الاتفاق النووي الإيراني".

تنوع الاقتصاد

في أغسطس 2020، وصف تقرير أصدره مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة بأنها متميزة، مبيناً أن الولايات المتحدة هي أحد أكبر الشركاء التجاريين للسلطنة.

وذكر التقرير أنه في عامي 2018 و2019، صدّرت أمريكا سلعاً إلى السلطنة بنحو ملياري دولار، واستوردت سلعاً منها بنحو 1.1 مليار دولار، موضحاً أن أكبر فئات الصادرات الأمريكية إلى السلطنة هي السيارات والطائرات والأجزاء ذات الصلة ومعدات الحفر، في حين أن أكبر فئات الواردات هي الأسمدة واللوازم الصناعية والمنتجات النفطية الثانوية مثل البلاستيك.

ض

وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين ساهمت في زيادة الشراكات بين الشركات العمانية والأمريكية في مجموعة واسعة من الصناعات، ومنها صناعة الطاقة مثالاً.

كما أشاد تقرير مركز أبحاث الكونغرس بالسياسة الخارجية للسلطنة القائمة على التوسط لحل النزاعات الإقليمية والامتناع عن التدخل العسكري المباشر فيها.

مكة المكرمة