على حافة الانفجار.. توترات اقتصادية وعسكرية تهدد الخليج والمنطقة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MbjnjX

الرئيسان الأمريكي والإيراني يتبادلان الاتهمات بزعزعة الأمن في مياه الخليج

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-05-2020 الساعة 18:46

- لماذا حذر وزير خارحية قطر من انفجار المنطقة؟

الوزير القطري أشار إلى أن "حصار قطر"، والتوترات الأمريكية الإيرانية والإيرانية السعودية المتزايدة، وفشل بعض الأنظمة في إدارة دولها، قد ينتهي بكارثة.

- ما هي أبرز المخاطر التي تهدد المنطقة؟

الصراع الأمريكي الإيراني المتزايد في العراق وفي منطقة الخليج، والصراع اليمني الذي يهدد بحرب أهلية، ومعهما أزمة لبنان الداخلية، كلها أمور قد تصل بالمنطقة إلى الحرب.

- ما هي الحلول الممكنة لأزمات المنطقة؟

الحلول كثيرة، لكنها تبدو عصية على التحقق بسبب غياب الإرادات السياسية لبعض الدول، وأيضاً بسبب حرب بسط النفوذ المستعرة في المنطقة.

تعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع توترات متصاعدة وخلافات متشعبة تنذر بتداعيات قد يكون من الصعب جداً السيطرة عليها، وهو ما يضع المنطقة كلها على المحك، ويدفع بأجزاء مهمة منها نحو الحافة، كما هو الحال في منطقة الخليج العربي.

هذه المنطقة، التي يمثل النفط عماد اقتصادها، تقف الآن محاطة بآثار جائحة "كورونا" الواسعة، وبتداعيات تهاوي أسعار النفط الموجعة، فضلاً عن اتساع في وتيرة الحروب الأهلية والحروب بالوكالة، ومعارك تعظيم النفوذ المحتدمة على تخومها، وهو ما دفع وزير خارجية قطر للتحذير من أن "ثمَّة انفجاراً على وشك الحدوث".

وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال يوم الجمعة 8 مايو الجاري، إن المنطقة تقف على حافة الانفجار؛ بسبب تفاقم التوترات وفشل بعض الأنظمة في إدارة دولها.

وخلال ندوة افتراضية عقدتها جامعة "جونز هوبكنز" الأمريكية، حذّر الوزير القطري من أن التوتر الإيراني-السعودي، والإيراني-الأمريكي، والنزاعات الدائرة في العراق واليمن وغيرهما، تضع أمن المنطقة على المحك.

ففي وقت يخوض فيه العالم حرب وجود مع وباء "كورونا" الذي قلب معادلات الصحة والاقتصاد والأمن القومي رأساً على عقب، وجعل المستقبل محفوفاً بالتكهّنات، فإن وتيرة المعارك السياسية والعسكرية بالمنطقة آخذة في التصاعد على نحو يثير المخاوف.

ملفات متعددة

الصراع الأمريكي-الإيراني، وهو الصراع الأكثر خطورة على المنطقة، برأي محللين، ازدادت حرارته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية؛ بعدما اتهم كل طرف الآخر بالتحرّش بقواته الموجودة في مياه الخليج، قبل أن ينتقل إلى تهديد كل طرف بنسف أو بتدمير قوات خصمه الموجودة بالمنطقة.

الوضع في العراق غير مريح تماماً لواشنطن، هكذا تقول آخر دراسات مراكز الأبحاث الأمريكية، مشيرة إلى محاولة أمريكا مواجهة النفوذ الإيراني في البلد الذي بات ساحة لتصفية خلافات سياسية وعسكرية بين الطرفين.

معركة تنصيب رئيس حكومة جديد كانت نموذجاً للأضرار التي قد يلحقها الصراع الأمريكي الإيراني في العراق؛ حيث استمرت محاولات اختيار رئيس حكومة جديد خلفاً لعادل عبد المهدي، خمسة أشهر وعدّة مرشحين.

وفي السياق، أثارت عودة تنظيم الدولة للظهور مؤخراً، من خلال 16 عملية جديدة في العراق، واتهام كل طرف الآخر بالمسؤولية عن ذلك، أثارت مخاوف من أن يُستَغل التنظيم لتصفية حسابات على أرض العراق.

وليست ليبيا ببعيدة عن الصراعات، حيث يخوض اللواء المتقاعد خليفة حفتر حربه على حكومة الوفاق الشرعية في طرابلس، ورغم تلقيه عدة هزائم مؤخراً، ما زالت دول خليجية وعربية تُتهم من قبل الحكومة المعترف بها دولياً بدعمه في الهجوم على العاصمة.

المخاوف من اندلاع معركة أمريكية-إيرانية تصاعدت جداً بعد مقتل قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني على يد الأمريكيين، في يناير الماضي، خاصة أن هذه العملية تبعتها عمليات انتقامية إيرانية وصلت إلى اقتحام موالين لها للسفارة الأمريكية في بغداد.

والشهر الماضي، تبادلت واشنطن وطهران اتهامات بإساءة السلوك وممارسة التحرُّش في مياه الخليج، ووصل الأمر إلى حد تهديد كل طرف بنسف أو تدمير قوات الآخر، ثم جاء إطلاق إيران قمراً صناعياً عسكرياً، الأسبوع الماضي، ليصب مزيداً من الزيت على النار، فقد اعتبرته واشنطن دليلاً على مواصلة طهران تطوير برنامجها الصاروخي.

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أعدّ تحليلاً، في أبريل الماضي، قال فيه إنه من الواضح أن طهران لاحظت تزايد الحضور الأمريكي في مياه الخليج، لافتاً إلى أن نشر الحرس الثوري مؤخراً لصواريخ المدفعية والصواريخ المضادة للسفن على طول الشواطئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز يعني تلويحه بإغلاق الممر المائي إذا لزم الأمر.

هذا النوع من السلوك، وفق معهد واشنطن، يشير  إلى أن إيران ستتصدى للبحرية الأمريكية بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، في إطار لعبة الردع المستمرة. وعلى الرغم من أن هذه العملية قد تنحصر في عمليات المضايقة على المدى القريب، فإنه من المرجح أن تلجأ طهران إلى أساليب أكثر حزماً بمرور الوقت.

حرب حقيقية

المحلل السياسي العراقي جاسم الحريري حذّر من أن التوتر الأمريكي الإيراني انتقل إلى مرحلة الحرب الحقيقية، لافتاً إلى أن القصف المتبادل لمواقع الطرفين في العراق يمثل تهديداً عميقاً لمنطقة الخليج التي قد تكون ساحة حرب في المستقبل.

وفي مقال سابق له قال الحريري إن من بين السيناريوهات المتوقعة مستقبلاً أن يستهدف الإيرانيون مواقع أمريكية في بعض دول الخليج، على غرار ما فعله الحوثيون عندما استهدفوا مواقع اقتصادية وعسكرية سعودية، وصولاً إلى قصف مطارات إماراتية.

هذا السيناريو يعني احتمالية وجود "حوثي جديد" يهاجم الوجود الأمريكي في دول الخليج من داخل العراق، بتوجيهات من إيران، بحسب الحريري، الذي يؤكد أن "هذا السيناريو وارد في كل الأحوال؛ لأن إيران تضع صواريخ "فجر" قبالة السواحل الإماراتية والسعودية".

ومع ذلك، فإن الحريري قال في تصريح مكتوب لـ"الخليج أونلاين": إن الصراع الأمريكي-الإيراني أصيب بنوع من الجمود في ضوء انشغال الطرفين بتداعيات فيروس كورونا، لافتاً إلى أن الأيام الأخيرة لم تشهد أي احتكاكات بينهما في مياه الخليج.

العامل الآخر الذي قد يقلل من التوتر الأمريكي الإيراني هو وصول مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الحكومة العراقية، لأنه قد يمسك العصا من المنتصف بين البلدين، كما يقول الحريري.

صراع جديد

ويرى الحريري أن "سيناريو غير متوقع" يمكن أن يؤدي إلى صراع مصالح بين أمريكا والصين في منطقة الخليج، وقد يمتد للمنطقة العربية كلها، لافتاً إلى أنه لن يكون صراعاً عسكرياً بقدر ما سيكون اقتصادياً.

سيكون تنافساً شديد الوطأة على مرتكزاتهما الاقتصادية في المشاريع الاستثمارية لهما في الخليج خاصة في ظل تعرض العالم لجائحة كورونا، يقول الحريري، مضيفاً: "أمريكا لا يمكن ألا تستثمر هذا الركود الاقتصادي، وتذبذب أسعار النفط، من دون السعي لتحقيق مكاسب اقتصادية لها".

وكان ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، قد طالب دول الخليج بأن تضع علاقاتها مع الولايات المتحدة في الحسبان وهي تتعامل مع الصين.

وقال شينكر، في تصريحات لوكالة "رويترز"، الجمعة الماضية: "على هذه الدول (الخليجية) أن تفكر في قيمة شراكتها مع الولايات المتحدة. نريد أن تبذل الدول الشريكة لنا العناية الواجبة".

وطوّرت دول الخليج العربية روابط وثيقة مع بكين بالرغم من علاقاتها طويلة الأمد مع حليفتها الرئيسية الولايات المتحدة، مع سعي هذه الدول إلى رأس المال والتكنولوجيا لتنويع موارد اقتصاداتها بعيداً عن عائدات الطاقة.

دفاع عن النفط لا الحلفاء

الهاجس الاقتصادي، ومحاولات إصلاح ما أفسده "كورونا"، يبدو مسيطراً على كل التحركات الراهنة والمستقبلية، ولا سيما أن الرئيس الأمريكي لا يكف عن التصعيد مع الصين باتهامها بالمسؤولية عن نشر الوباء في العالم من جهة، ولا عن اتهام إيران بزعزعة أمن المنطقة من جهة أخرى، في حين ينتقد الرياض بشدة بسبب تورطها في حرب الإغراق التي أدت إلى انهيار أسعار النفط.

بعض الخبراء وجدوا في التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران محاولة للنهوض بأسعار النفط من خلال إثارة القلق في الخليج، لكن الرئيس ترامب صرّح علناً بأنه قد يسحب قوات بلاده من السعودية، وسحب فعلياً 4 بطاريات صواريخ باتريوت، ما يعني أن الوجود الأمريكي هدفه الدفاع عن المصالح لا عن الحلفاء، وفق محللين.

هذا الأمر يمكن تلمّسه في تصريح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الذي قال فيه إن ما تغير مؤخراً هو رغبة واشنطن أو حاجتها لحماية أصول النفط الأجنبية، وذلك في إشارة إلى سحب قوات بلاده من السعودية؛ وهو ما علّقت عليه الكاتبة إيلين والد، في تقرير  لمجلة "فوربس"، قائلة: "إن تواجد القوات العسكرية الأمريكية في السعودية هو لحماية مصادر النفط بشكل أساسي".

ولوضع الأمور في نصابها أوضحت والد في تقريرها، أنه "ما دامت لا حاجة استراتيجية حالية لمنع التصعيد في مناطق النفط الأجنبي نتيجة لانخفاض أسعاره بشكل كبير، فإنه لم يعد من مصلحة واشنطن المخاطرة بالقوات الأمريكية أو الالتزام بالقوة العسكرية (في الخليج)".

تحليل فوربس هذا يعني أنه إذا بقيت حال النفط كما هي عليه الآن، فقد تجد دولة مثل السعودية نفسها في مواجهة مباشرة مع إيران ومع أذرعها في نفس الوقت، ولعل هذا ما حدا بترامب للقول قبل يومين إن السعودية وافقت على تحمل نفقات إضافية لم يسبق لرئيس أمريكي أن طلبها.

نبرة الرئيس الأمريكي الغاضبة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ارتفعت خلال الأيام الأخيرة، وهو أمر يدعم ما ذهب إليه تحليل "فوربس"، وإذا أضفنا ما نقلته وكالة "رويترز" عن أن ترامب هدد ولي العهد بقطع الدعم العسكري الأمريكي عن المملكة، فإن الأمور تبدو قريبة من الانفجار، كما قال وزير خارجية قطر.

وقد عززت صحيفة "وول ستريت جورنال" هذه الفرضية عندما أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس أيضاً خفض الوجود البحري الأمريكي في الخليج العربي قريباً.

وحتى لو لم يتطور الأمر إلى معركة أمريكية إيرانية مباشرة، فإن أي جفاء في العلاقات بين واشنطن والرياض سيضع المنطقة أمام استفزاز إيراني ليس في مياه الخليج وحسب، وإنما سيجعل المواجهة في اليمن أكثر مباشرة مما هي عليه الآن.

لكن المبعوث الأمريكي المكلف بالملف الإيراني، براين هوك، حاول تفنيد هذه التكهنات بقوله إن التزام بلاده أمن دول الخليج الحليفة لم يتغير على الإطلاق.

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، السبت 9 مايو الجاري، أوضح هوك أن قرار سحب بعض القوات من السعودية "لا يعني أن إيران لم تعد تشكل تهديداً"، مضيفاً: "نسبة وجود قواتنا تزيد وتقل حسب الظروف، لكن مهامنا ثابتة، ولم تتغير على الإطلاق".

اليمن.. حرب داخل الحرب

وثمّة مخاوف أخرى متعلقة بالوضع اليمني الذي زاد اشتعالاً بعد التصعيد الذي شنّه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً؛ بإعلانه إدارة ذاتية في المناطق الجنوبية الخاضعة له، وهو الإعلان الذي أدى إلى عدة اشتباكات يمنية يمنية في الجنوب.

ومع بروز مساعي الانتقالي الجنوبي لتقسيم اليمن، ولو من خلال الأمر الواقع، تتعاظم احتمالات اندلاع حرب بين مؤيدي الانتقالي ومعارضيه في الجنوب اليمني، وقد بدأت نذر هذه الحرب بالاشتباكات التي دارت خلال الأيام القليلة الماضية في جزيرة سقطرى، بين القوات الموالية للحكومة الشرعية وأخرى موالية للمجلس الانتقالي.

هذا الانقسام في الصف الذي كان يقف قبل أعوام في جبهة واحدة لدعم الشرعية، يصب اليوم في مصلحة الحوثي الذي سيزيد من ضرباته على المملكة في حال وجد الظرف سانحاً، أو إذا دفعته طهران نحو ذلك، معتمدة على الغضب الأمريكي الراهن من الرياض.

لكن المحلل الحريري يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ثمّة بوادر انفراجة في المشهد اليمني، ويقول إن ذلك من خلال ترتيب الوضع اللوجيستي للقوات الإماراتية هناك، وطرح الحوثيين مبادرة لوقف القتال مع التحالف الذي تقوده الرياض، وإعلان السعودية استضافتها مؤتمر المانحين لدعم اليمن في يونيو المقبل.

غير أن هذا لا يعني عودة الاستقرار والهدوء السياسي لليمن؛ فما زال هناك الجوع والمرض، كما أن الحرب قائمة لم تتوقف، كما يقول المحلل العراقي.

مكة المكرمة