على خطى "القاعدة".. "داعش" يتجه لاستراتيجية مهاجمة المدن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GJBV9a

تقارير: عاد عناصر "داعش" للتدفق على الأراضي العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-03-2019 الساعة 09:50

تتوالى الضربات العسكرية ضد تنظيم "داعش" منذ إعلان العراق هزيمته نهاية عام 2017، واستعادته المدن التي حكمها بالحديد والنار على مدار ثلاث سنوات.

وبعد انتقال قيادات التنظيم إلى سوريا وارتفاع وتيرة المواجهة ضده بقيادة التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، توالت هزائمه وبات على مشارف النهاية.

وترجح المصادر العسكرية في المنطقة فقدانه آخر معاقله شرقي دير الزور قريباً، وسط معركة حاسمة وشرسة ما زالت فصولها مستمرة.

سيناريوهات المرحلة القادمة

وتثار تساؤلات عن مصير التنظيم والمرحلة التالية التي تعقب خسارته الأرض التي كان يقيم عليها دولته ويتخذها منطلقاً لحركته وعملياته، وترجح التحليلات أن التنظيم لن يتخلى عن مبدأ المواجهة والقتال، مستدلين على ذلك بتركه خلايا توصف بـ"النائمة" وراءه في العراق، مارست -وما زالت- كثيراً من الأنشطة وعمليات الكر والفر.

وكشف مصدر مطلع في وزارة الدفاع العراقية لـ"الخليج أونلاين"، أن الجانب الأمريكي أبلغ رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، معلومات عن نية "داعش" تنفيذ هجمات بسيارات مفخخة وشن هجمات انتحارية تستهدف الأسواق والأماكن العامة.

وأشار المصدر مفضلاً عدم ذكر اسمه، إلى أن "المعلومات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن الهجمات ستشمل أنحاء العراق كافة، إلا أنها رجحت أن تكون المدن الأكثر استهدافاً هي تلك التي هُزم فيها التنظيم مثل الموصل والأنبار وصلاح الدين وكركوك، إذ تشير المعلومات إلى أن داعش يعتبر أن سكان تلك المناطق التي ساعدت القوات العراقية أو احتفت بهزيمته فيها كفار، وأن الانتقام منهم أولوية".

وتابع المصدر: قائلاً: إن "المعلومات التي وفرتها السفارة الأمريكية للحكومة تشير إلى أن التنظيم يخطط لشن حرب استنزاف من خلال هجمات يستخدم فيها تكتيكات تنظيم القاعدة، التي كانت تعتمد على الاغتيالات والهجمات الانتحارية وضرب مفاصل الأمن والاستقرار في العراق".

وأضاف: إن "رئيس الوزراء العراقي لم يتخذ أي إجراء إزاء المعلومات التي وفرها له التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة"، قائلاً: إن "هذا السلوك صورة طبق الأصل من سلوك رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، حين وفرت له المصادر الأمريكية والكردية معلومات عن احتمال شن داعش هجوماً واسعاً على مدينة الموصل نهاية عام 2013، وأدى تجاهل المالكي المعلومات إلى سيطرة التنظيم لاحقاً على المحافظة، وأتبعها بالسيطرة على أجزاء من محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى وأطراف بغداد".

تهويل أمريكي

الحكومة العراقية اعتمدت على التحالف الدولي في تحقيق انتصاراتها على "داعش"، ورغم المخاوف الإيرانية ورفض "الحشد الشعبي" الوجود الأمريكي في المنطقة، طلب العراق المساعدة الأمريكية، وبناء على ذلك عادت القوات الأمريكية لبناء قواعد لها في أهم المواقع الاستراتيجية بالبلد.

فلماذا تتجاهل القيادة العراقية التحذيرات الأمريكية هذه المرة؟

الصحفي العراقي عبد الحسين الكعبي، الذي يعمل في مديرية إعلام "الحشد الشعبي"، أجاب عن تساؤل "الخليج أونلاين" بالقول: إن "القيادة العراقية ومعها قيادات الحشد باتت على قناعة راسخة بأن الأمريكان يسعون إلى تهويل خطر داعش؛ بهدف إيجاد مسوغات لبقاء الوجود العسكري واستمراره بالعراق، بعد أن أثارت الأوساط السياسية هذا الملف عقب زيارة ترامب قاعدة الأسد دون علم الحكومة".

وأضاف: "لعلكم لاحظتم التقارير الإعلامية خلال الأيام الماضية، التي جاءت من المصادر الغربية، والتي تتحدث عن هروب مقاتلي داعش من سوريا إلى العراق بعد تضييق الخناق عليهم فيها، وبعضها تحدث عن وجود البغدادي في العراق. هذه التقارير تأتي لدعم السعي الأمريكي لتهويل هذا الأمر".

وتابع الكعبي، قائلاً: "نعم، نحن على ثقة بأن المخابرات الأمريكية تملك إمكانات كبيرة ولها قدرات استثنائية، لكننا في المقابل نملك الأرض ونسيطر على الحدود، وأستطيع القول بكل ثقة، إن الجيش والحشد عيون ساهرة، ولن يمر مقاتلو داعش إلى الأراضي العراقية وعيوننا الساهرة هناك".

وأشار إلى أن "الجانب العراقي لديه مصادره الخاصة التي يراقب من خلالها الوضع، إلى جانب المصادر المخابراتية الإيرانية والروسية التي تزودنا بتقارير ساندة، وكل المصادر تؤكد وجود خلايا نائمة لداعش، لكنها ليست بهذا التهويل الذي يحاول الأمريكان تصويره".

"داعش" ونشر الفوضى

الخبير العسكري صبحي ناظم توفيق يرى أن تحوُّل تنظيم الدولة إلى حرب العصابات أمر حتمي، ولا يرى مسوغاً لإهمال معلومات المخابرات الأمريكية، لكونها تملك الإمكانات المادية والخبرات الفنية لمعرفة ما يدور في المنطقة.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال توفيق: إن "داعش للأسف قادر على إشاعة الفوضى ومجابهة الأجهزة الأمنية العراقية، رغم ما أصاب فصائله من دمار وتشتُّت ومحدودية بالسلاح وضعف في التمويل، ليس بسبب قوته، ولكن لعوامل عديدة أخرى، على رأسها انتشار الفساد والمحسوبية والرشوة في أوساط الأجهزة الأمنية".

وأضاف: "كما أن مشاكل أهالي المدن المحررة مع الحكومة بيئة خصبة لنجاح التنظيم، فقد منعت المليشيات عودة آلاف النازحين إلى ديارهم، وتنظر إليهم وتتعامل معهم باعتبارهم إرهابيين، إلى جانب وجود الآلاف من شباب هذه المناطق في السجون والمعتقلات من دون أسباب معلنة أو تحقيق. يضاف إلى ذلك، إخفاء أعداد كبيرة منهم منذ عام 2014 ولغاية الآن، من دون أن يكترث بهم أحد أو يعلن عن مصيرهم أو حتى أماكن وجودهم".

ودعا الأستاذ في كلية الأركان العراقية السابق، الحكومة والقوات العراقية، إلى "الاستفادة من أخطاء الماضي، وعدم تكرار الخطأ الذي أوقع 40% من أرض العراق تحت سيطرة الآلاف من مسلحي التنظيم وهُم عساكر غير نظامية".

وأكد توفيق أن "من واجب الأجهزة الأمنية استعادة ثقة الجماهير بها، فنحن نسمع مع الأسف أن معظم نقاط السيطرة والتفتيش التابعة للأجهزة الأمنية عادت إلى تصرفاتها السابقة قبل 2014، والتي أدت إلى ظهور داعش، من إهانة المواطن وإذلاله وإجباره على دفع إتاوات ومبالغ مقابل مجرد العبور والعيش بسلام".

تجدر الإشارة إلى أن تقارير صحفية ذكرت في الأيام الماضية أن مقاتلي تنظيم داعش عادوا للتدفق على الأراضي العراقية، في منطقة الصحراء الفاصلة بين محافظة الأنبار والأراضي السورية تحديداً، بعد تضييق الخناق عليهم في آخر معاقلهم بالأراضي السورية، وقد أعلنت السلطات العراقية اتخاذ تدابير احترازية على الحدود، ونشرت قطعات من الجيش ووضعتها في حالة الإنذار، كما أعلن "الحشد الشعبي" نشر وحداته المقاتلة إلى جانب الجيش، لمواجهة أي خرق للحدود.

مكة المكرمة