على ماذا يعول الروس والأتراك من "اتفاق أضنة" مع الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6E8EWd

اتفاق أضنة وقع في عهد الأسد "الأب" عام 1998

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-01-2019 الساعة 17:04

لطالما كانت الاتفاقيات السرية محط جدل كبير لأنها معركة الأقوى في الحرب السياسية، فخلال الأيام القليلة الماضية ظهرت إلى السطح "اتفاقية أضنة" ذات البنود السرية والتي تم التوصل لها بعد أن كانت سوريا وتركيا على وشك الحرب عام 1998.

وفي خضم الوجود التركي المستمر منذ عام 2016 وحتى الآن في عدة مناطق من الشمال السوري، والحديث عن منطقة آمنة على الحدود التركية السورية، ومزاعم الانسحاب الأمريكي من سوريا، والتجهيز التركي لعملية في شرق الفرات تعيد التموضع العسكري على الخريطة السورية، جدد كلٌ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان التذكير بـ"اتفاق أضنة" الموقع بين تركيا ونظام حافظ الأسد في نهاية التسعينيات.

-إحياء روسي تركي للاتفاق

بوتين قال إن روسيا تتفهم الاحتياجات الأمنية لتركيا شمالي سوريا، وإن اتفاقية العام 1998 بين دمشق وأنقرة حول مكافحة الإرهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لا تزال قائمة، ومن الممكن أن تساعد في ضمان الأمن.

من جانبه قال أردوغان الجمعة (25 يناير) إن "اتفاقية أضنة" الموقعة عام 1998 مع سوريا تسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه أنقرة تهديدات.

وشدد أردوغان على ضرورة طرح اتفاق أضنة للنقاش مجدداً، مؤكداً "أنّ أنقرة ليست لديها مطامع احتلالية في سوريا".

وبعد ساعات من تصريحات أردوغان أطل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من المغرب، أمس الجمعة، مؤكداً أن اتفاق أضنة ما زال سارياً بالنسبة لروسيا.

وأضاف الوزير الروسي: إن "جوهر الاتفاق يتمثّل في تبديد المخاوف الأمنية لتركيا"، موضحاً " لقد وافقت الإدارة السورية على إبرام هذه الاتفاقية وتحمّلت التزامات محدّدة، نفترض أن الاتفاق لا يزال ساري المفعول. كما أفهم فإن الدول الأطراف فيه (تركيا وسوريا) تعتقد هذا أيضاً".

-تركيا تهدد الأسد الأب

ويعود هذا الاتفاق إلى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، عندما ازدادت حدة التوتر كثيراً بين تركيا وسوريا، لدرجة قيام الجيش التركي بحشد قواته على الحدود بين البلدين، بحجة قطع الدعم المتواصل الذي كان يقدمه نظام حافظ الأسد "الأب" لتنظيم حزب العمال الكردستاني، وإيوائه زعيمه عبد الله أوجلان والسماح له بإقامة معسكرات على الأراضي السورية.

وكاد الأمر أن يتحول لصدام عسكري مباشر وسط تهديد تركي حينها بالاجتياح، قبل أن يتم توقيع الاتفاق في ولاية أضنة جنوبي تركيا بوساطة مصرية إيرانية.

وينص اتفاق أضنة على تعاون النظام السوري التامّ مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لحزب العمال الكردستاني، وإخراج زعيمه (وقتها) عبد الله أوجلان من أراضيها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع تسلّل عناصر هذا التنظيم إلى تركيا.

كما ينص على احتفاظ تركيا بممارسة حقّها الطبيعي في الدفاع عن النفس، وفي المطالبة بـ"تعويض عادل" عن خسائرها في الأرواح والممتلكات إذا لم توقف سوريا دعمها لحزب العمال فوراً.

وتعطي الاتفاقية تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 5 كم، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرّض أمنها القومي للخطر.

وفي معرض ذلك قال السياسي ومؤسس حزب التضامن السوري د.عماد الدين الخطيب، في حديث مع "الخليج أونلاين": "استغلت تركيا ضعف النظام ومحاولة الرئيس حافظ الأسد حينها تأمين أرضية وبيئة آمنة لانتقال السلطة بعده إلى ابنه بشار".

وأضاف الخطيب: إن "تركيا حشدت قواتها وهددت بدخول الأراضي السورية، وفعلاً دخلتها في منطقة تل أبيض من أجل الضغط على النظام لتأكيد الحدود القائمة بين الدولتين، وإقرار تنازل سوريا عن حقوقها في لواء إسكندرون الذي تم سلبه من سوريا إبان الاحتلال الفرنسي"، مؤكداً أن "اتفاق أضنة كان إذعاناً من قبل نظام الأسد الأب لتركيا لأجل الحفاظ على السلطة".

 لماذا يعود الاتفاق الآن؟

ولم يذكر الساسة الأتراك طوال سنوات الثورة السورية الماضية "اتفاق أضنة"، رغم شنهم لعدة عمليات عسكرية في الشمال السوري ضد تنظيم "داعش" أو الجماعات الكردية التي تصنفها تركيا على قوائم الإرهاب.

وأشار الخطيب في حديثه إلى أنّ الاتفاق بقي سرياً سابقاً لأن فيه نوعاً من الإذلال والإجحاف بحق السيادة السورية، ورغم التدخل العسكري التركي في سوريا (2016)، والعداء القائم بين الطرفين لم ينسحب نظام الأسد من الاتفاق.

وأوضح الخطيب في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن هناك اختلافاً اليوم في الرؤى بين روسيا وتركيا، ولا سيما بعد إعلان أمريكا عن إقامة منطقة آمنة على طول الشريط الحدودي الخاضع للوحدات الكردية، ولذلك تدفع روسيا إلى الالتزام باتفاقية أضنة لأن ذلك يسمح لتركيا التقدم لعمق 5 كم في سوريا وليس لعمق يقارب 30 كم كما هو حال المنطقة الآمنة المزمع إقامتها.

من جانبه قال الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنّ "روسيا لا تمتلك أي ورقة تتفاوض فيها مع تركيا في شرق الفرات، الذي ما زال تحت الحماية الأمريكية سوى باستخدام برتوكول أضنة".

وأضاف عاصي: إن "تركيا غير قادرة على التحرك شرق الفرات بتجاوز روسيا، حتى لا يؤثر ذلك على الشراكة مع الأخيرة لذلك أنقرة بحاجة لغطاء سياسي والذي حددته موسكو باتفاق أضنة؛ لكن رجب طيب أردوغان عبر بشكل أو بآخر إنه غير كافٍ ولا يتناسب مع تموضع تركيا الحالي".

 الأسد دمية روسية

وأصدر نظام الأسد السبت (26 يناير)، بياناً أعلن فيه التزامه أنه ملتزم باتفاق أضنة، في حين كانت تعتبر حكومته أن الدخول العسكري التركي إلى سوريا "عدوان سافر على سيادتها"، وكل التدخلات التركية كانت باتفاق مع روسيا حليفة نظام الأسد، لذلك كانت جميع الردود من قبل النظام على تركيا لا تتجاوز التصريحات الإعلامية.

ووفي هذا السياق، يقول عبد الوهاب عاصي إن مصلحة الروس تكمن في إيجاد موضع قدم للتفاهم مع تركيا في منطقة لا تمتلك فيها روسيا مسوغاً سوى شرعية النظام السوري، والتي تعتبر أنها أساس أي اتفاق في ظل أمريكا من تلك المنطقة"، معتبراً أن "نظام الأسد لا يمكنه الرفض أو القبول بما يخص الاتفاق لأنه ليس سوى منفذ لما تفرضه الحماية الروسية".

من جانبه أشار عماد الدين الخطيب في ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "نظام الأسد لا يمانع من تطبيق الاتفاق في الفترة الحالية شريطة  انسحاب القوات التركية، فهو يضمن لقوات الأسد إعادة بسط نفوذها على الشريط الحدودي، وهذا لن يتم إلا بوجود مباحثات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين".

مكة المكرمة