"عن بُعد".. ما أهداف القوة العسكرية الأمريكية المسيّرة في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xeb9wZ

القوة الأولى من نوعها في البحرية الأمريكية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-09-2021 الساعة 22:10

 

ما أسباب إطلاق القوة العسكرية الجديدة؟

تعزيز الردع وزيادة الوعي في المجال البحري.

ما أبرز ما يميز القوة الجديدة؟

تعتمد التكامل بين الذكاء الصناعي والعنصر البشري.

ما مهام القوة الجديدة؟

رصد التحركات الإيرانية والصينية في المنطقة.

تكشف التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة عن استراتيجيات جديدة تعتمدها واشنطن لتعزيز أمن الخليج العربي وحماية المصالح الأمريكية ضد التهديدات، ولكن هذه المرة بتقنيات حديثة دون الحاجة للعنصر البشري.

وأعلنت القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، يوم الخميس 9 سبتمبر 2021، إنشاء "القوة 59" للعمل في منطقة الخليج، وستعتمد على الشراكات الإقليمية والتحالفات، مضيفة أن "الهدف الأساسي من القيام بذلك هو تعزيز وعينا بالمجال البحري، ولزيادة الردع".

قوة جديدة

وتعد القوة الجديدة هي الأولى من نوعها التي تستخدم فيها الطائرات المسيرة، ووسائل أخرى لا تحتاج إلى تدخل بشري، وذلك بهدف تعزيز الردع وتنشيط أعمال المراقبة ضمن نطاق عمل الأسطول الخامس الأمريكي الذي يتخذ من المياه الإقليمية المقابلة لمملكة البحرين قاعدة له، ويمتد لنحو 2.5 مليون ميل مربع من مساحة المياه، بما في ذلك الخليج العربي، وخليج عمان، والبحر الأحمر، وأجزاء من المحيط الهندي.

وأكد المتحدث باسم الأسطول تيم هوكينز، لوكالة "فرانس برس"، أن القوة مكرسة لدمج سريع للأنظمة غير المأهولة المسيّرة عن بعد والذكاء الاصطناعي مع العمليات البحرية في منطقة الأسطول الخامس، مضيفاً: "عندما نتحدث عن تكامل أنظمة جديدة غير مأهولة فإننا نتحدث عن أنظمة يمكن استخدامها تحت الماء، وعلى الماء وفوقه".

وبحسب المعلومات المتداولة فإن القوة الجديدة تتكون من فريق مشغلين محترفين لديهم خبرة عميقة بالمنطقة، وكذلك مختصين في إدارة الأنظمة الجوية غير المأهولة، وخبراء في المجال الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، وتم تعيين الخبير في الروبوتات البحرية الكابتن في البحرية الأمريكية، مايكل دي براسور، قائداً للقوة الجديدة.

تهيئة للانسحاب

وفي هذ السياق يقول أستاذ الجغرافيا السياسية والباحث في الشأن الخليجي الدكتور حسين قاسم الياسري، إن استخدام بعض الجماعات المسلحة الطائرات المسيرة واتساع هجماتها في مناطق عديدة من دول الشرق الأوسط، دفع الولايات المتحدة لتأسيس مشروع قوة جديدة مسيرة عن بعد، ليس في منطقة الخليج، وإنما تمتد لمساحات واسعة.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يعرب الياسري عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة "تفكر بسحب جميع قواتها من الشرق الأوسط، ولا بد من هذا المشروع ليكون بديلاً لقواتها العسكرية، وتستخدم فيه الطائرات المسيرة والأنظمة الإلكترونية الذكية، وغيرها من الوسائل التي لا تحتاج إلى عنصر بشري، ودمجها مع العمليات البحرية للأسطول البحري الخامس الأمريكي".

ويرى أن الهدف من ذلك هو "تعزيز الردع، لا سيما في منطقة الخليج، التي تشهد توترات مستمرة، خصوصاً بعد تعثر مفاوضات الملف النووي الإيراني، واتهام عناصر مرتبطة بإيران بالهجمات الأخيرة على السفن في الخليج، ودعمها المستمر للحوثيين، وتهديد الملاحة في مضيق باب المندب".

وينوه الياسري بأن اعتماد القوات البحرية الأمريكية في هذا المشروع على الشراكات الإقليمية والتحالفات مع بعض الدول في المنطقة التي سيغطيها المشروع، "سيدعم دول الخليج بالقوة الجديدة، وستتعاون مع واشنطن، ولكنها لن تستطيع أن تضمن حماية المصالح الأمريكية؛ لأن الطرف الآخر سيطور من استراتيجيته لمواجهه هذه القوة".

أهداف واشنطن

وحول الأهداف الأمريكية من هذه القوة، تحدثت تقارير عن إدراك واشنطن لأهمية كون المنطقة مركزاً للصراعات والمنافسات الإقليمية، وهي مركز العمليات السرية في البحر، وتشمل الطرق الشهيرة لتهريب الأسلحة، والمخدرات.

حيث ستطور القوات البحرية الأمريكية نظاماً منسقاً من طائرات مسلحة بدون طيار، وسفن وغواصات مسيرة عن بعد، لغرض الاستطلاع الجوي والبحري لتحديد موقع نشاط العدو في المياه الإقليمية وإجراء الردع اللازم.

وبحسب صحيفة "فرونتير بوست"، فإن القوة لديها مهام كبيرة تتعلق بمكافحة الإرهاب في المياه الإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على الأنشطة الإيرانية في خليج عمان وبحر قزوين، إضافة إلى مراقبة التحركات الصينية المناوئة لأمريكا في الأجزاء الغربية من المحيط الهندي.

ووفق التقارير فإن الإدارة الأمريكية تسعى لردع الأنشطة الصينية المتزايدة في المحيط الهندي، بما في ذلك مهام الغواصات السرية، حيث سيزاد دور القوة 59 تدريجياً ليشمل المحيط الهندي بالكامل، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة التهديد الصيني، أو أي صراع مسلح قد تشهده المنطقة في المستقبل.

برمجة المنطقة

ويرى الخبير العسكري والباحث السياسي الدكتور أنمار الدروبي، أن تأسيس قوة أمريكية جديدة مسيرة عن بعد للردع في منطقة الخليج العربي "لن يكلف السياسة الأمريكية أكثر من إعادة برمجة للعملية السياسية والعسكرية في المنطقة، حيث تعد هذه القوة عاملاً مهماً وأساسياً لتأسيس مرحلة انتقالية جديدة في منطقة الشرق الأوسط يتكفلها الراعي الأمريكي".

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يرجح الدروبي أن هذه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية لن تخلو من عقد صفقات إقليمية لتفادي نشوب حرب مدمرة في المنطقة كلها، وقد تستخدم هذه القوة في توجيه ضربات صاروخية عن بعد ضد التنظيمات الإرهابية.

مكة المكرمة