عيد الجيش العراقي.. ذكرى تنبش أوجاعاً لـ"جيش مذهبي"

تمر اليوم الذكرى الـ95 لتأسيس الجيش العراقي

تمر اليوم الذكرى الـ95 لتأسيس الجيش العراقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-01-2017 الساعة 18:51


في ظل تواصل معارك استعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة منذ قرابة ثلاثة أشهر، تمر الذكرى الـ95 لتأسيس الجيش العراقي، الذي كان في مصاف جيوش الدول المتقدمة من حيث التدريب والمهنية، في حين يعاني اليوم أمام مجموعات مسلحة لا يتجاوز تعدادها الـ5 آلاف بحسب تقارير للتحالف الدولي.

ومع أن واشنطن أرسلت أعداداً كبيرة من المستشارين لتدريب الجيش العراقي عقب احتلال 2003، لم ينجح الجيش في حسم معركة مع الجماعات المسلحة والمليشيات دون دعم وإسناد من القوات الأمريكية قبل الانسحاب 2011، وبعد تشكيل التحالف الدولي ضد "داعش" في 2014.

ويرجع تاريخ تأسيس الجيش العراقي إلى 6 يناير/كانون الثاني عام 1921، في حين تم حله عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بقرار من الحاكم الأمريكي، بول بريمر.

- جيش العراق.. بطولات بالذاكرة وأحلام تعود

منذ تأسيسها قبل 95 عاماً تعد المؤسسة العسكرية العراقية واحدة من أعرق المؤسسات في المنطقة، كما أن كلية الأركان العراقية هي الأصعب والأكفأ والأكثر مهنية وكفاءة في تخريج القيادات العسكرية، كما صُنف الجيش العراقي كرابع أقوى جيش في العالم في حقب سابقة.

الخبير والمستشار العسكري ناظم توفيق، اعتبر في حوار مع "الخليج أونلاين"، أن "حل الجيش العراقي من قبل الحاكم المدني بول بريمر عقب الغزو كان قراراً جائراً، وبنيت أولى وحدات الجيش العراق الحالي نهاية العام 2004 على أسس طائفية وبأيادٍ أجنبية، بدل الاعتماد على الخبرات العراقية التي كانت تدرب جيوشاً عربية؛ لما تمتلكه من خبرات وضباط خاضوا معارك عديدة في دول المنطقة، ولم يخفق في واحدة منها".

ومع أن الجيش العراقي لم يخفق في تاريخه في أي معركة خاضها، سوى غزوه للكويت في تسعينيات القرن الماضي وأمام قوات الاحتلال عام 2003، يرى الخبير العسكري أنه "لا حل لاستعادة هيبة الجيش العراقي الحالي إلا في حال شُكل من الصفر، بطريقة مهنية وبتدريب محلي؛ لكون كثير من تشكيلات القوات المسلحة تحوي كثيراً ممّن يعرفون بـ(الفضائيين -ضباط وجنود وهميون) تبلغ أعدادهم بالآلاف، كما أعلن عن ذلك رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في وقت سابق".

ويبحث الجيش العراقي، الذي مضى على تأسيسه أكثر من 9 عقود، عن هويته في ظل تصادم الصراعات والولاءات الحزبية، في حينٍ تشهد فيه عددٌ من المحافظات العراقية معارك عنيفة بين قوات الجيش ومليشيا الحشد الشعبي من جهة؛ ومقاتلي تنظيم الدولة من جهة أخرى.

والعام الماضي، حثت تصريحات المسؤولين العراقيين على إعادة بناء جيش قوي بعيداً عن الطائفية والولاءات الحزبية، وأن يكون قادراً على مواجهة التحديات الأمنية، خاصة بعد أن كشفت المواجهات مع تنظيم الدولة هشاشته، وعجزه عن القضاء على مجموعات مسلحة بأسلحة أقل تطوراً من الأسلحة التي يمتلكها الجيش العراقي.

وعبّرت جميع برقيات التهاني التي نُشرت بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي، عن الحاجة الماسة إلى إعادة الاعتبار لهذا الجيش الذي خاض عشرات المعارك والحروب في جبهات فلسطين والجولان ومصر، بالإضافة إلى حربه الطويلة مع إيران، وحربيه الأخيرتين مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى خبراء عسكريون أن عمليات التصفية التي أجراها العبادي على وزارتي الدفاع والداخلية العام الماضي، لن تؤتي ثمارها ما لم يتم تحييد الدور الإيراني في العراق، خاصةً أن إيران لا تخفي دورها في تدريب وتسليح مليشيا الحشد الشعبي الشيعي الذي أصبح جيشاً موازياً للجيش الحالي.

في سابقة خطيرة عدّها مراقبون وضباط عسكريون بداية لتحول الجيش العراقي إلى "جيش مذهبي"، أدّى مجموعة من خريجي الكلية العسكرية في محافظة ذي قار قسم الولاء بخدمة أهل البيت بدلاً من الوطن العام الماضي، كما شكّلت موافقة مجلس النواب على ضم مليشيا الحشد الشعبي للجيش، سابقة تهدد حاضره ومستقبله.

وتشهد المؤسسة العسكرية العراقية في العراق تنافساً كبيراً بين الأحزاب والفصائل للاستحواذ على النفوذ فيها، إذ أصبحت حكراً على الأحزاب الشيعية؛ وأبرزها حزب الدعوة، والمجلس الأعلى، والتيار الصدري، بحسب متابعين للشأن العراقي.

ويرى عديد من المراقبين أن معظم خريجي الكليات العسكرية في العامين الأخيرين غير مؤهلين لدخول المؤسسة العسكرية، التي تعد من أكبر وأهم المؤسسات السيادية في العراق، حيث تم قبولهم نتيجة لضغوطات حزبية، ودفع الرشى لدخول الكلية العسكرية، ويدفع الراغبون في الالتحاق بالكلية العسكرية مبلغاً يزيد على 10 آلاف دولار للأشخاص المعنيين.

وبحسب قادة عسكريين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، فقد أكدوا أن "هناك صعوبات تتعلق بتحديد عقيدة دفاعية تؤسس لجيش مستقل وقوي في العراق؛ أبرزها التدخلات الخارجية، وخصوصاً الإيرانية والأمريكية".

وأشاروا إلى أن "الدول المهيمنة على العراق اليوم لن تقبل بتأسيس جيش قوي يسحب البساط من تحتها ويهدد وجودها فيه؛ فبقاء العراق ضعيفاً عسكرياً، ومفككاً سياسياً، يساعد هذه الدول في تعزيز وجودها فيه لأطول فترة ممكنة".

ويرجع تاريخ تأسيس الجيش العراقي إلى عام 1921، في حين تم حله عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بقرار من الحاكم الأمريكي بول بريمر.

مكة المكرمة