عُقد باليونان بحضور خليجي.. كيف ستتعامل تركيا مع "منتدى الصداقة"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xdx29v

3 دول خليجية شاركت في منتدى الصداقة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 12-02-2021 الساعة 21:00
- ما الدول الخليجية التي شاركت في "منتدى الصداقة"؟

السعودية، والإمارات، والبحرين.

- ما أهداف المنتدى المعلنة؟

تعزيـز التعاون والتنسيق المشترك لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

- كيف ردت أنقرة رسمياً على اجتماع أثينا؟

المنتدى محاولة "لتأسيس تحالف على أساس العداء لتركيا".

في الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتفعيل علاقاتها مع كافة دول الخليج العربي، عمدت اليونان إلى استضافة اجتماع سباعي للمشاركة في "منتدى الصداقة" بالعاصمة أثينا، وهو ما اعتبرت أنقرة أنه ضمن "العداء" لها.

ويحمل المنتدى رسائل عدة إلى تركيا من قبل اليونان والدول المشاركة به؛ أبرزها تواصل تحالفها مع عدد من دول الخليج القوية، إضافة إلى وقوف تلك الدول إلى جانب أثينا في خلافاتها مع أنقرة.

وشارك في الاجتماع الذي عقد، الخميس 11 فبراير 2021، وزراء خارجية اليونان والسعودية ومصر والإمارات والبحرين وقبرص، إضافة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي شارك في هذا الاجتماع عبر الفيديو.

وخلال المنتدى ناقش الوزراء أبرز قضايا الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأهميـة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

واتهمت أنقرة المنتدى بأنه "محاولة لتأسيس تحالف على أساس العداء لتركيا"، في حين تؤكد اليونان أنه غير موجه ضد أحد، وتقول إنه يهدف إلى "بناء الصداقة والسلام والازدهار في المنطقة".

الصداقة

أهداف غير معلنة

الباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو، أكد أن منتدى الصداقة يأتي ضمن طموح اليونان لأن تصبح جسراً بين شرق البحر المتوسط، والخليج، والبلقان، وأوروبا، خاصة مع دعوة الدول الخليجية والأوروبية.

وخلال الفترة الماضية حاولت اليونان، وفق حديث أوغلو لـ"الخليج أونلاين"، تجييش الدول الأوروبية ضد تركيا، ولكن لم تنجح، والآن عادت لتحاول من خلال عقد المنتدى الحصول على دعم دول إقليمية كبرى، كالسعودية والإمارات.

ويعد المنتدى، كما يؤكد عودة أوغلو، مبادرة يونانية لإنشاء تكتل اقتصادي ضد تركيا، خاصة أن هناك تنافساً تركياً يونانياً بشكل كبير في المنطقة وشرق المتوسط فيما يتعلق بالغاز والطاقة.

ويرى أن غياب الأردن و"إسرائيل" عن الاجتماع يعد أمراً لافتاً، مبيناً أن التوجه العام في المنطقة يسير نحو التهدئة وعدم التوتر، وكشف أن هذا "ما رصدناه من تصريحات إيجابية من قبل أنقرة"، وما تجسد على الأرض من خلال اجتماعات بين تركيا واليونان في إسطنبول، على الرغم من عقد المنتدى.

ورغم أن اليونان أعلنت، وفق الباحث بالعلاقات الدولية، أن "منتدى الصداقة" لا يستهدف أحداً، فإن الظاهر وغير المعلن أن تركيا هي المستهدف من المنتدى.

وحول نجاح المنتدى في تحقيق أهدافه يرى المحلل السياسي أن أي فعالية بالمنطقة دون مشاركة تركيا لن تحقق النجاح، إضافة إلى أن أي طموح يوناني على حساب العلاقات التركية العربية غير ملائم في الوقت الحالي، نظراً لأهمية تركيا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وعلاقاتها مع الدول العربية والإسلامية.

ويوجد في الوقت الحالي، وفق طه عودة أوغلو، توجه من قبل تركيا لتقليل الخسائر، والتراجع عن السياسة التصعيدية، خاصة مع الخسائر الاقتصادية ووباء كورونا.

وتأكيداً لذلك شددت الخارجية التركية على أنه "لا يمكن لأي منتدى لا تشارك فيه أنقرة ولا القبارصة الأتراك أن يؤسس آلية للصداقة أو التعاون بشكل ناجح وفعال لحل مشاكل المنطقة".

ويأتي المنتدى، حسب الخارجية التركية، في فترة تسعى فيها أنقرة إلى إقامة تعاون صادق وشامل في منطقة شرق المتوسط بفضل مقترح تركيا لعقد مؤتمر دولي في هذا الإطار، موضحة أنه سيؤدي إلى عرقلة جهود الوحدة في البحر المتوسط التي يبذلها الاتحاد الأوروبي.

وخلال المنتدى قال وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، إن طموح بلاده هو أن تصبح جسراً بين شرق البحر المتوسط والخليج والبلقان وأوروبا، وأن تسهم في تعزيز الروابط بشكل خاص في مجالي الطاقة والأمن.

وأعرب البيان الصادر عقب انعقاد المنتدى عن استعداد الدول المشاركة فيه لتعزيز الإجراءات والمبادرات المشتركة في مجالات مثل الطاقة والابتكار والاقتصاد الرقمي والحماية المدنية والتواصل بين الناس.

كما أوضح البيان أنه تم تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية، ولا سيما تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط، والقضية القبرصية، وملفات سوريا وليبيا واليمن وشرقي المتوسط، مؤكداً أهمية الحل السلمي للخلافات.

الصداقة

التوتر التركي اليوناني

تشهد تركيا واليونان توتراً بين فترة وأخرى، كان أبرزها ما شهدته الحدود بين البلدين، خاصة بعد مصادقة البرلمان اليوناني، 28 أغسطس 2020، على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وردت تركيا بشكل سريع حول الاتفاق من خلال تأكيدها أنها لن تسمح لأحد بالاقتراب من حدودها، أو الحصول على مقدراتها الاقتصادية.

كما ذهب الرئيس التركي إلى أكثر من التهديد في تصريحاته، إذ شدد على أن البحرية التركية لن تتراجع عن مواقعها في شرقي البحر المتوسط، مع اتهامه لليونان بـ"نشر الفوضى هناك".

وإلى جانب لغة أردوغان القوية التي استخدمها ضد اليونان، خرج وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مخاطباً اليونان، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية، قائلاً: "إذا انتهكتم حدودنا فردُّنا معروف"، مؤكداً أن بلاده تدعم الحوار دائماً، و"لا ترغب في حدوث ذلك".

العلاقات التركية الخليجية

خلال الفترة الأخيرة شهدت العلاقات التركية الخليجية تحسناً، خاصة بعد المصالحة الخليجية، حيث توقف التصعيد الإعلامي بين السعودية والإمارات مع تركيا، وتصدرت التصريحات الإيجابية من قادة الرياض وأبوظبي حول أنقرة.

ومؤخراً، أجرى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو جولة خليجية، مع تأكيده أن بلاده مستعدة لتفعيل التعاون مع منطقة الخليج بأكملها، والبناء على الشراكة الاستراتيجية مع مجلس التعاون.

بدوره قال المحلل السياسي التركي سعيد الحاج، إن جولة وزير الخارجية التركي الأخيرة إلى الخليج "تأتي في إطار تقوية العلاقات مع دول الخليج، وربما تكون هناك فرصة حقيقية في إطار الإشارات التي تخرج من الطرفين في أنقرة والرياض بإمكانية تطوير العلاقات بشكل أفضل، خصوصاً مع قدوم بايدن وحدوث المصالحة الخليجية".

ويرى "الحاج" في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، "أنه قد تكون الإمارات استثناءً؛ لأن هناك تصوراً تركياً يتهم الإمارات بأنها وراء عدد من الأحداث التي أضرت بالمصالح القومية التركية".

وقبل المنتدى تبادلت تركيا ودول الخليج تصريحات دبلوماسية جيدة، كان أبرزها تأكيد الوزير تشاووش أوغلو أن بلاده تقف ضد قاتلي الصحفي الراحل جمال خاشقجي، وليس ضد المملكة والشعب السعودي.

كما كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن السعودية والإمارات بدأتا تحركات أولية لتحسين العلاقات مع تركيا، ما يمكن أن يفيد مجالي التجارة والأمن في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة في تقرير لها، في 4 فبراير 2021، عن مصادر مطلعة، أن "هذه الخطوات أولية على خلفية التوترات والصراع طويل الأمد على النفوذ"، مرجحة أنها قد تتعثر بسبب مطالبة الدولتين الخليجيتين لتركيا بالتخلي عن دعم جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعتبرها السعودية والإمارات "إرهابية".

وأضافت: "حتى التقدم المحدود قد يخفف من التوترات حول قضايا إقليمية أوسع".

وفيما يخص الإمارات قال وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش (أعفي لاحقاً من منصبه)، في 7 يناير 2021، بأن بلاده تُعتبر "شريكاً تجارياً أساسياً" لتركيا في الشرق الأوسط، و"لا تعتز بأي عداء" مع أنقرة.

وأوضح أن "رأب الصدع الخليجي سيعزز المزيد من الاتفاق الجماعي بشأن القضايا الجيوستراتيجية، على الرغم من الاختلافات في النهج".

 

مكة المكرمة