عُمان بعهد السلطان الجديد..سياسة ثابتة باليمن وحضور لافت بسقطرى

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X85AXZ

بدأت تحركات جديدة لعُمان في سقطرى بإرسال معونات إنسانية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-03-2020 الساعة 10:00

مع اقتراب الحرب في اليمن من عامها السادس في مارس الحالي، تواصل سلطنة عُمان تقديم المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين؛ لتخفيف معاناتهم، والحفاظ على الاستقرار على طول الحدود، وتعزيز العلاقات التاريخية التي تجاوزت المناطق الحدودية ووصلت حتى سقطرى.

وبالإضافة إلى التزامها الإنساني، فإن لعُمان أيضاً دوراً استراتيجياً في اليمن، فهي تعتبر منطقة حدودها مع شرقي اليمن وامتداداً مُهماً لنطاق نفوذها المباشر، وتعمل باستمرار على تعزيز العلاقات التاريخية والقبلية والثقافية والاقتصادية والسياسية مع سكان المهرة، التي شهدت على أراضيها، مؤخراً، صراعاً بين السلطنة والإمارات والسعودية.

ومع تولي السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الحكم في عمان قبل أسابيع، انطلقت تساؤلات عن تعامل السلطنة مع الصراع الدائر بحدودها الغربية مع اليمن.

سياسة السلطان الجديد

خلال كلمة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور (11 يناير 2020)، أكد ثوابت بلاده القائمة على التعايش السلمي وحسن الجوار واحترام سيادة الدول.

وشدد السلطان هيثم، في كلمة خلال مراسم تنصيبه، على أن من الضروري العمل على النأي بالمنطقة العربية عن الصراعات والخلافات، مشيراً إلى دفع مسيرة التعاون الخليجي قدماً إلى الأمام، وأضاف: "سنحافظ على العلاقات الودية مع كل الدول".

وقال السلطان هيثم، عبر التلفزيون الرسمي لسلطنة عمان: "السلطان قابوس أرسى مكانة دولية للسلطنة، سنسير على نهجه"، وتابع: "سنسير خارجياً على الخط الذي رسمه السلطان قابوس، ونحن حريصون على عدم التدخل في شؤون الغير".

وصرح السلطان هيثم في مقابلات كثيرة قبل وصوله إلى السلطة، باحتفاظ بلاده بعلاقة طيبة مع جميع الأطراف اليمنية المتصارعة، وقال في إحدى المقابلات: "إن إشادة جميع الأطراف المتصارعة في اليمن بالسلطنة تعني أننا نمشي في الطريق الصحيح، وهو ما يعني ثبات العلاقة على حالها مع جميع الأطراف".

كما انتقد السلطانُ سابقاً "التدخلات الخارجية في شؤون البلدان، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة"، في إشارة غير مباشرة إلى التدخل السعودي الإماراتي باليمن.

لا خلاف في السياسات

ويتحدث الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي عن سياسة السلطان الجديد لعمان، ويقول: إنه "كان قريباً جداً من ابن عمه السلطان الراحل، ولا أعتقد أن هناك اختلافاً في الكليات المتصلة بالمصالح العليا لسلطنة عمان".

ويرى التميمي، في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن السلطان هيثم "يبدو أنه كان متصالحاً مع العهد السابق، وليست لديه مشاكل مع بقية رجال العهد، كما أنه لم يواجه صعوبة في تمرير وجهة نظره في العهد السابق بما يستدعي أن يُحدث تحولاً في النهج السياسي للدولة".

ويرى أن مواقف السلطنة مما يجري في المهرة اليمنية "له علاقة بالتهديدات الجيوسياسية التي تتولد عن التوجه السعودي نحو زعزعة الأوضاع في محافظة المهرة وعسكرتها وتغذية الاستقطابات داخل مجتمعها المنسجم".

السلاطين

وأضاف: "المهرة مثلت امتداداً حيوياً لعمان؛ لذا ستحرص في عهد السلطان الجديد على أن تبقى المهرة مصدر استقرار وليست ساحة للصراع وفرض النفوذ".

أول خطوة في عهد السلطان الجديد

ومع تولي السلطان هيثم بن طارق، البلاد، في 11 يناير الجاري، عقب رحيل السلطان قابوس، برز أول التحركات العُمانية في اليمن، من خلال تسييرها جسراً جوياً إغاثياً للمواطنين اليمنيين في جزيرة سقطرى اليمنية.

وأشرف سلاح الجو العُماني على الجسر الجوي، في 25 يناير 2020، من خلال إرسال 10 طائرات تحمل مواد غذائية إلى الجزيرة اليمنية التي تعرضت لأحوال جوية سيئة خلال الفترة الماضية.

وجاء الجسر الجوي استجابة لأوامر كان أصدرها السلطان الراحل قابوس بن سعيد قبل وفاته، وبتنفيذ من السلطان الحالي، وفقاً لإفادة المركز الإعلامي الثقافي لمحافظتي المهرة وسقطرى اليمنيتين.

 وستوزِّع السلطة المحلية في المحافظة المواد الإغاثية والإيوائية على المستحقين، وبإشراف مباشر من وفد الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية.

سقطرى.. ساحة صراعات

تأتي خطوات سلطنة عمان في سقطرى بالتزامن مع توتر جديد تشهده الجزيرة، بين مليشيا المجلس الانتقالي الممولة إماراتياً والسلطات المحلية هناك، وسط محاولات سعودية لإنهاء التوتر.

حاولت الإمارات أكثر من مرة، فرض سيطرتها على الأرخبيل، سواء من خلال قواتها أو بمليشيا موالية لها، لكن الرفض الحكومي حال دون ذلك، ليعود التوتر مرة أخرى قبل أيام.

ففي 22 يناير الجاري، شهدت سقطرى توتراً كبيراً بين القوات الحكومية وعناصر من مليشيا "الانتقالي" المموَّل إماراتياً، على خلفية احتجاز قارب إماراتي، تقول السلطات إنه يحمل ممنوعات.

استغلت الإمارات، خلال العامين الأخيرين، المساعدات التي تقدمها، للتوسع من خلال أتباعها، وشراء الأراضي، واستغلال الحرب الدائرة في البلاد منذ مارس 2015، كما حاولت عدة مراتٍ دعم انقلاب عسكري في الأرخبيل على الحكومة الشرعية.

سقطرى

يقول الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي: إن المساعدات العُمانية الأخيرة لسقطرى، "رغم أنها تعكس الموقف الأخلاقي في السياسة العمانية تجاه سقطرى والمهرة، فإنها أيضاً تعني كسراً لاحتكار المشهد في سقطرى، والذي يتم من خلال أنشطة المساعدات، التي اتضح أنها إحدى الوسائل التي تستخدمها الإمارات لفرض نفوذها في الجزيرة، إلى جانب التجنيس وشراء الولاءات".

وتابع التميمي: "وصول المساعدات العمانية يكسر دائرة الاحتكار لهذا المجال، في ظل التوظيف السيئ للمساعدات من جانب الإمارات".

صراع "المهرة"

وبالعودة إلى أساس "الصراع الهادئ"، خلال السنوات الأخيرة، في محافظة المهرة بين مسقط من جهة وأبوظبي والرياض من جهة أخرى، تستند سلطنة عُمان في تحركاتها داخل المهرة التي تقع في حدودها الغربية، إلى أرضية مهيَّأة للنجاح؛ ذلك أن علاقاتها بالسكان المحليين وزعماء القبائل هناك موغلة في القدم، وتُعَدّ ورقة رابحة في صراع النفوذ مع السعودية.

ويَعبُر التقارب بين عُمان والمهرة الحدود في الماضي والحاضر، لأن التلاقي الثقافي والاجتماعي يمتد بين الدولة والمحافظة بحدود بريةٍ طولها 288 كيلومتراً.

المهرة

والمهرة صديقة لعُمان، وحدث ما يشبه التداخل في الهويات بين أبنائهما، وحصل عدد كبير من زعماء قبائل المحافظة على الجنسية العُمانية العام الماضي، كما شهدت السلطنة لقاءات مع وجهاء المهرة، وساندت هيئاتٍ شعبيةً تم تأسيسها لرفض التدخلات الخارجية (في إشارة إلى التحالف السعودي الإماراتي).

وفي سياق سباق النفوذ داخل المهرة، ليست هناك من ورقة تُناور بها عُمان سوى التأييد الشعبي الكبير لها في المحافظة، والاعتماد على أصدقائها من زعماء القبائل والقادة المحليين، في حين انسحبت الإمارات من المشهد مؤخراً لحساب السعودية، التي تستند هي الأخرى إلى السلطة المحلية هناك، وبعض رجال القبائل الموالين لها.

منع تصدير أزمات

يرى الناشط السياسي العماني سيف المطاعني، أن المهرة اليمنية تشكل "عمقاً حيوياً واستراتيجياً لسلطنة عمان"، وأن بلاده تحتفظ بعلاقات تجارية واجتماعية قديمة مع المدينة اليمنية، وتمتلك روابط قبلية وعشائرية قوية مع سكان ووجهاء ورجال القبائل بها.

وأضاف المطاعني في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن عُمان "نجحت في عهد السلطان المؤسس وحتى اليوم، في منع تصدير أي أزمات من اليمن إلى الداخل العُماني، أو أن تتدخل مباشرة فيما يحدث، فهي تعي أن اليمن بلد جارٌ، ويجب أن يكون لمسقط دور كبير في إنهاء الحرب ونشر السلام بين أبناء البلد الواحد".

لكنه يؤكد أن السلطنة "لن تسكت عن أي خرق يهدف إلى الإضرار بحدودها وبأمنها، ولعل سياسة عُمان، حاضراً وربما مستقبلاً أيضاً، في عهد السلطان هيثم بن تيمور، ستمضي نحو الجوار الهادئ مع اليمن، وعدم التدخل في شؤونه، ورفض الإضرار بمصلحة أبناء محافظة المهرة، الذين تربطهم علاقات واسعة بالعمانيين".

وتابع: "إن حدثت مواجهات، خصوصاً بين أبناء القبائل اليمنية والسعودية، فهذا الأمر بكل تأكيد سيضر بلادنا، وهذا ما ستحاول قيادة البلاد تحاشيه بالتنسيق مع الجانب اليمني".

ويرى أن إرسال المواد الغذائية إلى سقطرى "ليس إلا ضمن المساعدات المستمرة التي تقدمها عُمان لليمنيين، خصوصاً مع تعرُّض الجزيرة لفيضانات مؤخراً؛ تسببت في أضرار كبيرة وفقدان السكان لمصدر رزقهم".

مكة المكرمة