عُمان تتحرك لإنهاء أزمة طائفية صامتة في الجزائر

وصل وزير خارجية عمان إلى الجزائر لحل الأزمة في مدينة غرداية

وصل وزير خارجية عمان إلى الجزائر لحل الأزمة في مدينة غرداية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 30-07-2015 الساعة 18:03


بدأت سلطنة عُمان بالتحرك لإنهاء أزمة طائفية صامتة في الجزائر عنوانها مدينة "غرداية" التي تقع في قلب الصحراء الجزائرية الجنوبية، والتي تطورت فيها الصدامات مؤخراً ضد الطائفة الإباضية التي يقال إنهم يشكلون أغلبية فيها.

وتربط الشعبين العماني والجزائري علاقات متجذرة، يعزز أواصرها الترابط الموجود بين الطائفة (الإباضية) في كلا البلدين، كما يتركز التعاون بخاصة في مجال تلقي العلوم الشرعية، حيث يفد العمانيون إلى معاهد بمنطقة (الفرارة) الجزائرية، حيث يدرس المذهب الإباضي منذ سنوات.

والإباضية أحد المذاهب الإسلامية المنفصلة عن السنة والشيعة، وتنتشر الإباضية في سلطنة عُمان حيث يمثلون بحسب بعض الإحصائيات ما يقارب 70% من العُمانيين، وينتشر أيضاً في جبل نفوسة وفي زوارة في ليبيا ووادي مزاب في الجزائر وجربة في تونس وبعض المناطق في شمال أفريقيا وزنجبار.

من جانبها تمنح سلطة عمان منحاً دراسية للإباضيين الجزائريين، وتستقبل سنوياً في معاهدها الدينية وجامعاتها طلبة عدة لدراسة تخصصات علمية وأدبية، وقد كان للإباضيين سفير في سلطنة عمان هو الشيخ ناصر المرموري، توفي قبل 3 سنوات، وكان يتمتع بحظوة كبيرة ويمثل جسراً للتواصل بين قيادات الإباضية الدينية والسلطات العمانية.

- وساطات عمانية لحل أزمات الجزائر

وللعلاقات بين البلدين بعد سياسي يرتبط منذ بضع سنوات بأزمات طائفية أقلقت السلطنة، حيث أُقحم الإباضيون (الأمازيغ) في مدينة غرداية الجزائرية في مواجهات طائفية متكررة منذ عام 2008 مع العرب (المالكيين)، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وتخريب واسع للممتلكات الخاصة.

وأخفقت السلطات في وقف المواجهات الطائفية رغم وجود أكثر من 8 آلاف شرطي في المحافظة التي لا يزيد عدد سكانها على 380 ألف نسمة. وتجددت المواجهات منذ مطلع الشهر الحالي وأسفرت عن سقوط 25 قتيلاً وعدد من الجرحى.

الأحداث الأخيرة دفعت عُمان إلى التحرك، فوصل وزير خارجيتها، يوسف بن علوي، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة رسمية تستغرق يومين، ونقلت صحيفة الخبر الجزائرية عن مصدر دبلوماسي أن "المباحثات ستتطرق على الأرجح لموضوع أحداث العنف في غرداية، وبحث سبل إعادة الهدوء والسلم بين أبناء المدينة الواحدة".

ولا تعتبر هذه الوساطة هي الأولى من نوعها؛ إذ قدم وزير الخارجية العماني في 19 يونيو/ حزيران 2013 إلى غرداية، والتقى مع أعضاء (حلقة العزابة) المجلس الديني (عمي سعيد)، وأشرف على التوقيع على توأمة في مختلف المجالات بين مدينة نزوة (سلطنة عمان) ومدينة غرداية. وجاءت الزيارة بعد أعمال عنف شهدتها المدينة أيضاً.

وفي العام الماضي عرضت السلطنة على الجزائر التوسط بين الطرفين في غرداية، والمساعدة في تمويل عمليات إعادة إعمار ما دمر أثناء أعمال العنف، حيث قدرت قيمة الخسائر آنذاك بأكثر من 40 مليون دولار أمريكي.

- هل ترحب الجزائر بالوساطة العمانية؟

تعليقاً على زيارة الوساطة لوزير الخارجية العماني والوفد المرافق، وصف نائب رئيس جبهة التغيير الجزائرية، عبد الرزاق عاشور، لـ"الخليج أونلاين"، العلاقات العمانية الجزائرية بأنها "قديمة جداً ومتميزة، وتكللها الأخوة والتقارب في وجهات النظر".

وأوضح عاشور أن بلاده ترحب بكل الشخصيات من أي بلد عربي وإسلامي، وأنها لا تغلق بابها في وجه من يمكنه لعب دور إيجابي، مرجحاً أن تكون الوساطة العمانية قد جاءت بطلب عماني "لحلحلة الأمور".

واعتبر عاشور في حديثه لـ"الخليج أونلاين" الشعب العماني بأنه "أصحاب عشرة ومسالمين، يدفعون إلى التهدئة والجلوس للحوار لتمر الأزمة بسلام".

- هل المشكلة طائفية؟

وبالرغم من الترحيب بالوساطة العمانية المتكررة لما يرتبط بها من بعد "مذهبي"، إلا أن عاشور لا يرى أن المشكلة في المدينة طائفية، فالمدينة "محافظة ومسالمة والتعايش فيها معروف منذ زمن بعيد"، وأضاف أن المشكلة تكمن بأخطاء تتعلق بالتنمية المحلية في المدينة؛ من توزيع لأراضي ومبان، ناهيك عن تفاقم المشاكل الأسرية بسبب ضعف الدخل وقلة الوظائف.

واتهم عاشور أطرافاً لم يسمها بالقيام بعمليات قتل لأبناء الطائفتين، دون وجود احتكاك بينهما، واعتبر وجودهما "تكاملياً"، مضيفاً أن هناك أطرافاً مغرضة تسوق أن القضية مذهبية.

- لماذا عمان؟

تضم عمان في تركيبتها المذهبية مزيجاً متفرداً في العالم العربي، إذ يسكنها 70% من المسلمين الإباضيين، ويتعايشون مع بقية المذاهب السنية المنتشرة، إلى جانب المذهب الشيعي المنتشر أيضاً.

أما سياسياً فتعرف عمان بأدوار الوساطة في الخليج والمنطقة، وغالباً ما يكون موقفها من الأحداث رافضاً للانحياز لأي طرف في الصراعات.

وكان آخر أدوارها جهود فعلية لحل الأزمة في اليمن، والجلوس على طاولة الحوار بين التحالف العربي بقيادة السعودية، وإيران من الجهة الأخرى.

مكة المكرمة