غائب منذ 22 يوماً.. هل محمد بن سلمان قيد الإقامة الجبرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gx9aJQ

كشف أمر إعفاء نجله من تلك الصلاحيات لكبار الوزراء موخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-03-2019 الساعة 11:54

جميع المعطيات حول عدم ظهور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، غير المعهود، تشير إلى اختفائه، في حين تتحدث مصادر  عن خلاف مع والده اضطرّ الأخير على أثره إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية.

ففي بحث قام به "الخليج أونلاين" وجد أن آخر خبر تحدث عن ولي العهد السعودي كان قبل 22 يوماً، حيث حضر جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في قصر اليمامة، بالعاصمة الرياض، ورأسها الملك سلمان بن عبد العزيز.

أما آخر خبر خاص عن نشاط له فكان بتاريخ 22 فبراير، أي قبل 24 يوماً، وهو ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس) حول استقباله من قبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، في العاصمة بكين، ضمن جولة آسيوية.

محمد بن سلمان، الذي فرض حضوره البارز منذ تنصيبه ولياً للعهد، في يونيو 2017، لدرجة أنه طغى على حضور والده، لم يغب عن أي من المشاهد السياسية التي تشهدها البلاد، أثار الانتباه في غيابه عن مشاهد يفترض أن يكون حاضراً فيها.

لعل من هذه المشاهد عدم وجوده مع والده حين استقبل في مكتبه بقصر اليمامة بالرياض، في 5 مارس الجاري، وزير خارجية روسيا الاتحادية، سيرغي لافروف.

وعلى غير العادة أيضاً، غاب محمد بن سلمان عن لقاءات أجراها والده، الملك سلمان، في 11 مارس، مع رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، وكبار المسؤولين اللبنانيين في القطاع المالي.

مساء الجمعة (16 مارس الجاري)، ظهر الملك سلمان في واحد من أهم الأنشطة التراثية التي توليها المملكة اهتماماً بالغاً.

في هذا اليوم رعى العاهل السعودي، الذي يعتبر الرئيس الفخري لنادي الفروسية، حفل السباق السنوي الكبير على كأس المؤسس، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، لجياد الإنتاج المحلي، وذلك بميدان الملك عبد العزيز للفروسية في الجنادرية.

في هذه الفعالية لم يكن ولي العهد محمد بن سلمان بين الحضور، وهو ما يؤكد وجود مشكلة ما؛ فمثل هذه المناسبة يحرص على حضورها كبار الشخصيات والأمراء بدءاً من ملك البلاد.

المثير للانتباه أيضاً أن ولي العهد لم يكن في استقبال والده عند عودته من مصر، عقب حضوره القمة العربية الأوروبية، في 26 فبراير الماضي، في حين كان جمع كبير من الأمراء في استقبال العاهل السعودي.

خلاف بين الأب والابن

غياب ولي العهد عن استقبال والده، وفي مناسبات سبقتها، تطرّقت إليه صحيفة الغارديان البريطانية، 5 مارس 2019، قائلة إن ثمة مؤشرات متزايدة على خلاف محتمل بين الأب وابنه.

"الغارديان" أوضحت أن الخلاف برز في أثناء زيارة ملك السعودية مؤخراً إلى مصر، للمشاركة في القمة العربية الأوروبية، والقرارات التي اتخذها ولي العهد في أثناء غياب والده.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه أن مستشاري الملك سلمان حذّروا الأخير في أثناء وجوده بمصر، نهاية فبراير الماضي، من احتمال حدوث تحرك ضد سلطته؛ ما أثار فزع الدائرة المحيطة بالملك، وأدى إلى استقدام فريق أمني جديد من السعودية لحماية الملك أثناء وجوده في مصر.

وأضافت أن الفريق الأمني الجديد مكون من 30 عنصراً، انتقتهم بعناية وزارة الداخلية، وقد استبدل بالفريق الأمني المرافق للملك، وجاء هذا التغيير نتيجة مخاوف من أن يكون ولاء أفراد في الفريق القديم لولي العهد السعودي.

فضلاً عن هذا فإن مستشاري الملك سلمان صرفوا أفراد الحماية الأمنية الذين عينتهم السلطات المصرية لحماية الملك في أثناء إقامته بالقاهرة.

وأشارت الغارديان -نقلاً عن المصدر السابق- إلى أن الخلاف بين الملك سلمان وولي عهده ظهر جلياً عندما لم يكن الأخير ضمن مستقبلي الملك في مطار الرياض عند عودته من مصر.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن ولي العهد الذي عين نائباً للملك في أثناء زيارة والده لمصر -كما جرت العادة- اتخذ قرارين مهمين في غياب والده؛ وهما تعيين أول سفيرة سعودية، هي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة بواشنطن، وترقية شقيقه الأمير خالد بن سلمان إلى منصبه نائب وزير الدفاع بعدما كان سفيراً في الولايات المتحدة.

المصدر أشار، كما تقول الصحيفة، إلى أن الملك سلمان لم يكن على علم بتعيينات ولي عهده، وأنه ومستشاريه علموا بها عبر التلفزيون، وقد غضب الملك مما وصفه بخطوة سابقة لأوانها بتعيين ابنه الأمير خالد بن سلمان في منصب رفيع.

وكان مقرّبون من الملك سلمان قد دعوه إلى الانخراط أكثر في صنع القرار بالمملكة؛ وذلك للحيلولة دون وضع ولي العهد يده على المزيد من السلطة.

وتضاف المؤشرات المذكورة إلى خلافات سابقة بين ملك السعودية وولي عهده بشأن معالجة ملف أسرى حرب اليمن، وتعامل السعودية مع الاحتجاجات الشعبية في السودان والجزائر، وأيضاً موقف المملكة من التطورات الجارية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي تقرير نُشر يوم الاثنين 18 مارس الجاري، أشارت الغارديان إلى أن العاهل السعودي جرّد ولي عهده من بعض صلاحياته المالية والاقتصادية، ويقال إن والده طلبه للحضور في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، يوم 12 مارس الجاري، غير أنه لم يحضر.

وكانت لافتة الصور التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية "واس" للاجتماع، والتي يظهر فيها الملك سلمان فقط، على عكس العادة المعتمدة بإظهار صور أعضاء المجلس.

الملك سلمان

وأشارت الصحيفة إلى أن بن سلمان لم يحضر، طوال الأسبوعين الماضيين، سلسلة من الاجتماعات الوزارية والدبلوماسية رفيعة المستوى في السعودية.

كما أسند الملك سلمان بشكل غير مباشر صلاحياته الاستثمارية لمساعد العيبان، أحد كبار مستشاريه، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وأوضحت الغارديان أن العلاقة بين الملك وابنه تخضع للتدقيق والمراجعة؛ بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، وتوجيه الاتهام لمحمد بن سلمان بكونه هو من أمر بتنفيذ عملية القتل، والتي أدت لإدانات دولية واسعة.

ورغم أن ابن سلمان سبق له أن غاب عن اجتماعات مجلس الوزراء من قبل، فإن مصدراً مطّلعاً على أعمال البلاط الملكي أبلغ الغارديان بأن هناك مفاجأة حقيقية في سبب عدم حضور بن سلمان، خلال الأسبوعين الماضيين.

وتنقل الغارديان عن مصادرها قولها إن الملك سلمان كان مستاءً من غياب ابنه الأخير عن اجتماع مجلس الوزراء، حيث ناقش التحديات العديدة التي تواجه المملكة، إذ أثار الملك المخاوف بشأن هروب الاستثمارات، مؤكداً أنه طلب من الجميع أن تكون القرارات المالية مستقبلاً بحاجة إلى موافقة الملك شخصياً، واعتبر القرار سارياً على الفور.

وكانت الغارديان قد نقلت، الأسبوع قبل الماضي، عن مصادر خاصة قولها إن هناك خلافات بين الملك ونجله بعد أن تسرّبت خطة لمحمد بن سلمان للإطاحة بوالده خلال سفره للمشاركة بالقمة العربية الأوروبية التي عُقدت في مصر، الشهر الماضي.

في سياق ذي صلة، نشر حساب على منصة "تويتر"، يعد من الحسابات السعودية ذات العلاقة بدوائر القرار في داخل حكومة الرياض، أن ولي العهد محمد بن سلمان موضوع تحت الإقامة الجبرية بأمر من والده، الملك سلمان بن عبد العزيز.

الحكم سبب الخلاف

كل تلك الإشارات تكشف أن الملك سلمان على اعتقاد بأن ولده يحاول الوصول إلى الحكم قبل الأوان، لا سيما أنه صرّح علناً بنيّته حكم السعودية جهاراً، دون أن يبالي بوضع والده في حرج من خلال إدلائه بمثل هذه التصريحات.

إذ قال، في مارس من العام الماضي، إنه إذا عاش لـ50 عاماً فالمتوقع أن يحكم البلاد، مشدداً بالقول: "ولن يُوقفني شيء إلا الموت".

جاء ذلك في حوار مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، وأكد في حينها أنه جُمع أكثر من 100 مليار دولار من أمراء ورجال أعمال اعتُقلوا في فندق ريتز كارلتون، مستدركاً: "لكن الهدف لم يكن جمع المال بل معاقبة الفاسدين".

بن سلمان تحدّث في الحوار عن قراراته الغريبة عن الواقع السعودي التي اتخذها منذ توليه منصب ولاية العهد.

وتابع موضحاً: "كنّا شعباً طبيعياً يتطور كأي دولة حتى أحداث عام 1979 (في إشارة إلى حادث اقتحام الحرم بواسطة جماعة جهيمان العتيبي)، حيث أصبحت الممارسات الإسلامية في السعودية قاسية ومتزمّتة".

وقال إنه لا توجد نصوص شرعية تفرض على النساء ارتداء العباءة وغطاء الرأس الأسود، مشيراً إلى أن زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، أحدث شرخاً بين الشرق الأوسط والغرب.

ولي العهد السعودي تعهّد في هذا الحوار بأنه سيتم "اجتثاث عناصر الإخوان المسلمين من مدارسنا في وقت قصير". وقال إنه يؤمن بفكرة حقوق الإنسان، لكنه أضاف: إن "معاييرها لدينا تختلف عن الأمريكية".

مكة المكرمة