غرب بغداد ينتظر معركة طاحنة خلال الساعات القادمة

يحشد تنظيم الدولة لاحتلال عامرية الفلوجة القريب من بغداد

يحشد تنظيم الدولة لاحتلال عامرية الفلوجة القريب من بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-10-2014 الساعة 12:15


يحشد تنظيم "الدولة الإسلامية" للدخول بمعركة كبيرة خلال الساعات المقبلة، في بلدة العامرية شرق الفلوجة، إلى الغرب من بغداد، في حين تحاول العشائر العراقية المعادية للتنظيم، رد الهجوم بمساعدة قوات الجيش العراقي، بحسب مصادر قبلية من البلدة، في وقت يطالب فيه الجيش العراقي المرابط في العامرية بالإمدادات العسكرية لمواجهة مقاتلي التنظيم.

وأكد حسين الزوبعي، وهو زعيم قبلي، يقود مجموعة من أقاربه وأنصاره للدفاع عن البلدة: "نعلم جيداً أن هناك تحضيرات وتحشيدات كبيرة للتنظيم، إنهم يرومون دخول البلدة، لكننا مصرون على مقاومتهم ومنعهم من دخول مناطقنا".

وأضاف الزوبعي، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين: "أعتقد أن التنظيم من خلال هجومه ومحاولة دخول البلدة يحاول أن يحتل موقعاً جديداً يمكنه الاقتراب من بغداد".

مشدداً بالقول إن "على الحكومة العراقية توفير الإسناد القوي للجيش والعشائر التي تدافع عن البلدة، فسقوطها يعني قطع شوط مهم بالنسبة لـ"داعش" لاحتلال بغداد".

ولم يخف الزعيم القبلي تخوفه من سقوط البلدة؛ فهو يرى أن عدم وجود إسناد عسكري بري للقوات التي تواجه التنظيم، تسبب بسقوط العديد من المناطق بيد التنظيم، موضحاً "ما كان للفلوجة والأنبار وباقي المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات العراقية أن تقع تحت سيطرة التنظيم، لو وفرت الحكومة الدعم البري للقوات العسكرية"، وتابع "ربما لن نتمكن من مواصلة الصمود في حال بقي الجيش المرابط هنا دون إسناد بري، خاصة أنه في مثل هذه الحالات يهرب الكثير من الجنود وتحصل خيانات بين صفوف الجيش، خاصة إذا استمرت المعركة لساعات طويلة".

إلى ذلك قال الرائد عارف الجنابي، مدير شرطة بلدة العامرية بمدينة الفلوجة، إن عناصر تنظيم "الدولة" يحشدون عدداً كبيراً من مقاتليهم المسلحين منذ صباح الثلاثاء في محيط البلدة، متوقعاً وقوع معركة كبرى بين قوات الأمن والتنظيم خلال ساعات، بحسب وكالة أنباء الأناضول.

وقال الجنابي إن تنظيم "الدولة"، "احتشد بمقاتلين مدججين بالأسلحة والأعتدة الثقيلة في محيط العامرية، ومن ثلاثة مناطق هي الحصي والعويسات وزوبع؛ بهدف الهجوم على البلدة".

وأضاف: أن "قوات الأمن من الجيش والشرطة وبمساندة مقاتلي العشائر، استعدت بكل قوتها وانتشرت على جميع سواتر ونقاط التماس بينها وبين عناصر داعش؛ لأننا نتوقع حدوث معركة كبيرة خلال الساعات القادمة"، مشدداً بالقول: إن "هذه المعركة نعتبرها الأعنف من نوعها بسبب هذا الحشد الكبير (لداعش)".

وطالب الجنابي "الحكومة المركزية والقيادات الأمنية بإرسال دعم عسكري إلى البلدة، إضافة إلى دعم جوي من قبل طيران التحالف الدولي والجيش العراقي لمساندة قوات الأمن وقصف مواقع التنظيم التي تتحشد بها".

ويوجه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة دول أوروبية وعربية، ضربات جوية لمواقع تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، في إطار الحرب على التنظيم ومحاولة تحجيم تقدمه في مناطق أوسع في الدولتين، في عملية عسكرية أطلق عليها اسم "عزيمة صلبة Inherent Resolve".

يشار إلى أن بغداد اليوم تعيش صورة مقاربة لبغداد عام 2003؛ إذ أغلقت القوات العراقية منافذها الأربعة، وكدست المئات من الكتل الأسمنتية حول أسوارها، في حين لا تزال الجرافات تقيم السواتر الترابية حولها، في حين فرضت الشرطة حظراً للتجوال على المناطق المحيطة بها، مع انعدام تام للحياة في القرى والبلدات الريفية المعروفة باسم حزام بغداد ذات الغالبية السنية، بالتزامن مع استمرار النزوح اليومي منها إلى مناطق أكثر أمناً.

ورفعت قوات الجيش عديد عناصرها إلى 80 ألف جندي مع آلاف من أفراد المليشيات الشيعية يحيطون بالعاصمة من اتجاهاتها الأربعة، في ظل تحشيد واسع لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في مناطق أبو غريب، والتاجي، والطارمية، وصدر اليوسفية، والمحمودية، وعرب جبور، على نحو غير معهود، ترافقهم دبابات ومدرعات ومدافع هاون.

وفي تصريح سابق، قال مسؤول عسكري عراقي لـ"الخليج أونلاين" إن المئات من مقاتلي داعش وصلوا مؤخراً إلى محيط بغداد قادمين من الأنبار والموصل، مع إمدادات وصلت مؤخراً من سوريا، و إن مقاتلي التنظيم انتشروا بشكل كامل في مناطق زراعية ومبانٍ ومنشآت عسكرية، وبدت غارات التحالف عاجزة عن تفريقهم أو إيقاع خسائر كبيرة في صفوفهم؛ بسبب اتخاذهم مواضع شقية في الأرض وتفرقهم لجيوب صغيرة متباعدة.

وأكد المسؤول العسكري أن القوات العراقية تستعد لأسوأ الاحتمالات؛ وهو هجوم واسع للتنظيم من خارج العاصمة، بالتزامن مع هجوم لخلاياها النائمة ببغداد، يرافقه قصف صاروخي وهجمات انتحارية بعشرات السيارات المفخخة، وهو ما دعا إلى رفع حالة الإنذار إلى الدرجة القصوى، واستدعاء قوات إضافية من محافظات البصرة والقادسية والمثنى لتعزيز قوات الجيش بتلك المناطق.

مكة المكرمة