غوطة دمشق تتعرض للإبادة.. هذه قصتها مع بطش النظام

تقع الغوطة الشرقية ومركزها مدينة دوما على امتداد الشرق والجنوب من مدينة دمشق

تقع الغوطة الشرقية ومركزها مدينة دوما على امتداد الشرق والجنوب من مدينة دمشق

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 21-02-2018 الساعة 12:35


منذ 5 فبراير 2018 بدأ نظام بشار الأسد، بدعم عسكري من روسيا، حملة عسكرية على الغوطة الشرقية، وأسفر القصف الجوي والصاروخي عن سقوط مئات القتلى.

واستمر القصف للمنطقة بشكل مكثف دون انقطاع، وأُعلن يوم 21 فبراير 2018 أن عدد القتلى خلال 48 ساعة فقط وصل إلى أكثر من 220 قتيلاً، فضلاً عن مئات الجرحى، جل الضحايا من الأطفال والنساء.

تحظى الغوطة الشرقية المحاصرة بشكل محكم منذ عام 2013 بأهمية مزدوجة لدى الفصائل المعارضة السورية؛ لكونها آخر أبرز معاقلها في العاصمة دمشق، وكذلك لدى قوات النظام التي تسعى لضمان أمن دمشق، بعدما تمكنت من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة سوريا.

- موقعها

تقع الغوطة الشرقية ومركزها مدينة دوما على امتداد الشرق والجنوب من مدينة دمشق، وتتميز بمزارعها الخضراء التي أحرقتها نيران الغارات التي يشنها النظام السوري على المنطقة منذ 7 سنوات، ويعيش فيها حالياً نحو 400 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.

كما تشتهر غوطة دمشق بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري العذبة.

وتواصل الغوطة الشرقية امتدادها إلى مناطق وقرى وبلدات أصبحت مدناً الآن؛ مثل زملكا وجرمانا والمليحة وعقربا وحزّة وكفربطنا وعربين، إلى أن تلتقي بالغوطة الغربية لتكمل احتضان دمشق بالبساتين.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: نظام الأسد يعيد مجازر البوسنة في القرن الـ21

- آثار

تحتوي الغوطة أيضاً على الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة، و15 ديراً تاريخياً أثرياً، ومجموعة من التلال والمواقع الأثرية، منها تل الصالحية الذي يقع على بعد 14 كم، وفيه آثار من العصر الحجري القديم، وتل أسود، ويقع إلى الشرق، ويحتوي على آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم، وكذلك تل المرج ويقع في منطقة حوش الريحانة، وتل أبو سودة بالقرب من المرج، وآثار كثيرة في جسرين وعين ترما وحران العواميد وبلدة حمورة، التي تعرف الآن بحمورية.

- مسار الأحداث فيها

انضمت بلدات الغوطة الشرقية في عام 2011 إلى موجة المظاهرات التي عمّت كثيراً من المناطق السورية ضد النظام، لكنها ووجهت بقمع شديد من الأجهزة الأمنية، وتحولت الاحتجاجات السلمية بعد ذلك إلى نزاع مسلح.

وسيطرت الفصائل المعارضة على بلدات في الغوطة الشرقية عام 2012، وأطلقت منها في منتصف العام ذاته معركة دمشق، وتمكن المقاتلون المعارضون وقتها من السيطرة على أحياء عدة في العاصمة، إلا أن قوات النظام استعادتها بعد أسبوعين، وانكفأت الفصائل المعارضة إلى أحياء في الأطراف وقرى وبلدات الغوطة الشرقية.

وخلال سنوات طويلة تعرضت الغوطة الشرقية لقصف مدفعي وجوي عنيف من قبل قوات النظام، أودى بآلاف المدنيين، وأسفر عن دمار كبير في الأبنية والبنى التحتية.

وفرضت قوات النظام السوري منذ عام 2013 حصاراً محكماً على الغوطة الشرقية، ولم تصلها في بعض الأحيان المساعدات الإنسانية لأشهر طويلة، ما دعا سكانها إلى ابتكار طرق جديدة لتأمين حاجاتهم من الوقود المصنع من البلاستيك المحروق أو الألواح الشمسية المتنقلة لضخ المياه.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) قد أعلنت، العام الماضي، أن الغوطة الشرقية سجلت أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا في عام 2011.

وفي مايو الماضي توصلت روسيا وإيران، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، في أستانة، إلى اتفاق ينص على إنشاء 4 مناطق خفض توتر في سوريا، بينها الغوطة الشرقية.

وبدأ تنفيذ اتفاق خفض التوتر في الغوطة الشرقية في يوليو الماضي، وينص على وقف الأعمال القتالية ومن ضمنها الغارات الجوية، بالإضافة إلى نشر قوات من الدول الضامنة لمراقبة تطبيقه.

ولكن هذا الاتفاق تعرض لانتهاكات كبرى، آخرها هذا الشهر، حيث كثفت قوات النظام ضرباتها بالغارات والمدافع والصواريخ، ما أودى بحياة ما لا يقل عن 250 شخصاً منذ ليل الأحد.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره في بريطانيا)، فإن هذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ هجوم الكيماوي في عام 2013 على المنطقة المحاصرة، ويعد هذا الرقم هو الأعلى منذ 3 سنوات، بين القتلى أطفال ونساء، جراء القصف الجوي والمدفعي المكثف على مدن وبلدات المدينة، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

مكة المكرمة