غيّر من تحالفاته.. ما سر عودة الأردن إلى التقرب من قطر وتركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6nEjyk

العلاقات بين الدول الثلاث عادت بقوة وبشكل غير مسبوق (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-07-2019 الساعة 16:54

سريعاً وبدون الالتفات إلى الوراء، غيّر الأردن تحالفاته السابقة مع السعودية والإمارات، بعد إثبات عدم جديتها ومصداقيتها في تعهداتها، واتجه من جديد إلى إعادة علاقاته مع تركيا وإنهاء القطيعة مع قطر، والتي بدأت نتيجة ضغوط مورست عليه إبان حصار الدوحة.

ومر الأردن خلال الفترة الأخيرة بأزمة اقتصادية حادة، تسببت في خروج الأردنيين إلى الشوارع والمطالبة بحلول اقتصادية، وسط اتخاذ الحلفاء القدامى موقف المشاهد، دون مساندة الحليف الذي أجبروه على اتباع مواقف محددة في قضايا الوطن العربي.

وتدريجياً بدأ الملك الأردني عبد الله الثاني إعادة تحسين العلاقات مع قطر، والتوجه إلى عقد اتفاقيات اقتصادية مع تركيا، التي تجد نفسها أيضاً هدفاً لخطط السعودية والإمارات المشبوهة لزعزعة استقرارها.

وتمثلت أولى الخطوات الأردنية العملية بالانسحاب من الصف السعودي الإماراتي بطريقة غير معلنة، من خلال إعادة الدوحة وعمان تبادل السفراء، بعد أكثر من عامين على سحبهما، وذلك في ضوء ضغوط مورست على الأردن إبان حصار فرضه الثنائي الخليجي إلى جانب البحرين ومصر على قطر في 2017.

ووافقت الحكومة الأردنية، في منتصف شهر يوليو 2019، على قرار دولة قطر بترشيح الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني، سفيراً فوق العادة للدوحة لدى عمّان.

كذلك سعى مسؤولون أتراك وأردنيون بارزون لتوطيد العلاقات خلال محادثات بينهم، بعد أيام من عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين الأردن وقطر.

وقال مسؤولون إن هذا السعي بين الأردن وتركيا ما هو إلا "ابتعاد من المملكة الهاشمية عن شركائها التقليديين في الخليج"، وفق تقرير لوكالة "رويترز".

ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فقد اجتمع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في الـ 23 من يوليو 2019، في حين أجرى مدير المخابرات التركية ووزير الدفاع ورئيس الأركان محادثات مع مسؤولين أردنيين بارزين.

وأفاد بيان مقتضب صادر عن وزارة الخارجية الأردنية أن البلدين اتفقا على "تعزيز علاقاتهما، وتوسعة التعاون الاقتصادي، وتعميق التنسيق إزاء القضايا الإقليمية".

في حين أعلن جاووش أوغلو، في تغريدة عبر "تويتر"، أنه سيتم توقيع اتفاقية تعاون اقتصادي جديدة قريباً.

وتخلى الأردن عن اتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا العام الماضي، تحت ضغط من الحلفاء في الخليج الذين يسعون لتحجيم الدور التركي في المنطقة، حسب "رويترز".

وتقول مصادر دبلوماسية إن التقارب المتزايد مع أنقرة وقطر تسارعت وتيرته منذ غير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوداً من السياسة الأمريكية واعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

تنمية اقتصادية

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة الأردنية عمان، جواد الحمد، يؤكد أن الأردن يسعى دائماً للمساهمة في حل الخلافات مع أي دولة، سواء كانت عربية أو دولة إسلامية أو غيرها.

ويقول الحمد لـ"الخليج أونلاين": "الأردن اليوم بحاجة إلى تنمية اقتصاده وفق متطلبات الواقع وحاجات شعبه، لذلك فهو يسعى بقوة إلى فتح أي أسواق أو علاقات عربية أو إسلامية توفر له الأمن الاقتصادي".

ويضيف الحمد: "يسعى الأردن لفتح آفاق الاستثمار لكل الدول العربية والإسلامية؛ من أجل إحداث نهضة اقتصادية تسد حاجة البلاد ومتطلبات التطور".

ويرى أن الأردن يؤمن بأن مصالح الأمة العربية والإسلامية العليا أكبر من أي خلافات، خاصة أنها تستنزف طاقات الأمة وتضعها أمام تحديات حقيقية مشتركة.

من جانبه، يرى الكاتب السياسي عبد السحيم أن الأردن في سياساته الخارجية لم يقف يوماً موقفاً عدائياً تجاه أي دولة، لكنه يزج في الخصومات إما لتلبية نداء المصالح الوطنية أو لرد اعتبار سياسي.

ويقول السحيم، في مقال له نشر مؤخراً: "يبدو لقارئ التقارير الدولية أن الأردن ينبذ الخلافات المفتعلة في الخليج من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان  وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، حتى في الخلافات مع الحركة الإسلامية دائماً ما يقف الأردن موقفاً حيادياً، وتشهد الساحة السياسية الأردنية بذلك".

ويضيف: "قطر من خلال تجربتها مع الحصار يبدو أنها بدأت تفكك خيوط اللعبة السياسية، وتدرس إيجاد حلفاء جدد لدولتها التي تعانق نجوم السماء، في تطور سياسي وحقوقي ودولي وإعلامي كبير".

ويشير إلى أن قطر وقفت إلى جانب الأردن، وقدمت 10 آلاف فرصة عمل بعد أن شهدت الساحة الأردنية أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات شعبية واسعة، وأتبعتها بـ500 مليون دولار دعماً لمشاريع سياحية واقتصادية تشغيلية للبنية التحتية في الأردن.

ويرى أن ذلك الدعم يعكس الفكر القطري الرسمي الإنتاجي والعملي، وأن أموال الشعب القطري ليست للتبذير والدعم العشوائي، كما تفعل بعض الدول المجاورة لقطر.

ويردف بالقول: "الملك عبد الله بدا سعيداً بهذه البوادر، ولسان حاله يرحب، وقد بعث برسالة محبة لقطر وأميرها الشاب مع عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب الأردني، في زيارته الشهر المنصرم مع وفد برلماني أردني رفيع".

كذلك، يؤكد المحلل السياسي الأردني، عمر كلاب، أن الأردن غير معني بالتحالفات الإقليمية، وتوجهه من جديد لإعادة العلاقات مع قطر جاء في توقيت مناسب.

ويرى كلاب في حديث له أن العلاقات الأردنية القطرية مقبلة على انفراج كبير، إذ لن تكون مقتصرة على تبادل السفراء، وإنما على مستوى عقد قمة بين البلدين.

مكة المكرمة