"فبراير الدبلوماسي".. ما سر الزيارات والجولات المكوكية إلى عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XeeYYj

الملف النووي الإيراني عاد للواجهة مع قدوم إدارة بايدن

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-03-2021 الساعة 10:30
- من وزراء الخارجية الخليجيون الذين زاروا عُمان في فبراير؟

وزراء خارجية الإمارات والسعودية والكويت توالياً.

- هل شهد فبراير زيارات لوزراء خارجية آخرين؟

نعم، فقد حل وزير خارجية تركيا ضيفاً على مسقط ضمن جولة خليجية.

- هل اقتصرت الزيارات على مسؤولين دبلوماسيين فحسب؟

لا، فقد زار جنرال أمريكي بارز مسقط مدة ثلاثة أيام.

منذ وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض بعد إزاحته سلفه الجمهوري دونالد ترامب، شهدت المنطقة الخليجية جملة من الأحداث والتغيرات التي قد تغير المشهد برمته؛ منها إتمام المصالحة الخليجية، وحدوث تطورات في الأزمة اليمنية، وعودة الاتفاق النووي الإيراني للواجهة من جديد.

وجاءت تلك التغييرات في ظل انتهاج إدارة الرئيس الديمقراطي سياسة مغايرة في قضايا الشرق الأوسط، وتلك التي تمس بشكل مباشر دول مجلس التعاون الخليجي وجارتها إيران، وهو ما يفرض عليها ضرورة تبادل الأفكار والرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية.

وبالفعل تحولت العاصمة العُمانية مسقط، خلال شهر فبراير 2021، إلى قبلة لوزراء خارجية خليجيين وإقليميين ومسؤولين آخرين، وهو ما يثير تساؤلات حول سر تلك الزيارات المكوكية والمتتالية، وماذا يدور في الأروقة والغرف الدبلوماسية المغلقة.

وزير خارجية الكويت

آخر تلك الزيارات إلى مسقط كانت لوزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر؛ حيث سلم رسالة خطية من أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح إلى سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، تسلمها نيابة عنه نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العُماني فهد بن محمود آل سعيد (الأحد 28 فبراير 2021).

وبحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، فقد تطرقت الرسالة إلى "العلاقات الثنائية الأخوية المتينة والوطيدة التي تربط بين البلدين والشعبين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات وعلى الأصعدة كافة".

الوزير الكويتي التقى على هامش زيارته بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، وقالت "كونا" إن الاجتماع عرف "تبادل وجهات النظر، والتشاور حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل الرؤى والأفكار لتعزيز وتيرة العمل الخليجي المشترك، في ضوء نتائج قمة العلا التي عُقدت بالسعودية في 5 يناير الماضي".

الناصر

الإمارات والسعودية

وقبل أيام من الزيارة الكويتية، وتحديداً في 24 فبراير، حل وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ضيفاً على مسقط، وناقش مع نظيره العُماني أهمية العمل الخليجي المشترك في إطار مجلس التعاون، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

وذكرت "وكالة الأنباء العُمانية" أن البوسعيدي" وبن فرحان تبادلا، على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، إضافة إلى تأكيدهما "مؤازرة ودعم كافة الجهود الرامية إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع".

فيصل بن فرحان

وكان وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان قد زار مسقط قبل 10 أيام من زيارة نظيره السعودي، وبحث مع "البوسعيدي" العلاقات الثنائية وسبل تعزيز مسارات التعاون المشترك بين البلدين في المجالات كافة، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام).

كما استعرض الوزيران "عدداً من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، علاوة على التعاون والتنسيق لمواجهة جائحة كورونا.

بن زايد

حضور تركي

لم تقتصر زيارات العاصمة العُمانية على وزراء الخارجية الخليجيين فحسب؛ بل شملت وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو، الذي حل ضيفاً على نظيره العُماني في 10 فبراير، ضمن جولة خليجية أجراها الأول شملت أيضاً الكويت وقطر.

وإضافة إلى اتفاق الطرفين على تطوير علاقاتهما سياسياً واقتصادياً وتجارياً؛ قالت وكالة "الأناضول" التركية إن اللقاء تناول "عدداً من المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين".

تشاووش أوغلو

جهود عُمانية

المحلل السياسي العُماني عوض بن سعيد باقوير، يقول إن هناك تحركات دبلوماسية نشطة شهدتها مسقط من خلال زيارات متعددة للمسؤولين من المنطقة والعالم.

ويؤكد "باقوير"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه التحركات "تعطي مؤشراً على وجود جهود عُمانية تبذل على أكثر من صعيد؛ منها الحفاظ على المصالحة الخليجية بعد قمة العلا السعودية".

ويشير أيضاً إلى "الحرب الدائرة في اليمن، والتي أصبحت أولوية لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، علاوة على الملف النووي الإيراني، الذي كان للسلطنة دور حيوي في توقيعه بين طهران والقوى العالمية بقيادة واشنطن".

ولفت إلى أن "الوضع المتوتر في الخليج يعد من القضايا ذات الاهتمام المشترك".

وشدد "باقوير" على أن الزخم الدبلوماسي الذي شهدته مسقط مؤخراً يعطي مؤشراً على أهمية التشاور مع مسقط في ظل الدور الإيجابي الذي تلعبه السلطنة من خلال سياستها الخارجية.

ويوضح أن سياسة عُمان "تتسم دوماً بالانحياز إلى آلية الحوار كخيار وحيد لحل الأزمات في المنطقة، وإبعاد منطقة الخليج عن التوتر والصراعات، وإيجاد منظومة أمنية سلمية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي".

3 ملفات رئيسية

أستاذ العلاقات الدولية في مركز ابن خلدون بجامعة قطر، د. علي باكير، يقول إن سلطنة عُمان مهمة حالياً في ثلاثة ملفات رئيسية بالنسبة لدول مجلس التعاون وتركيا، وبإمكانها أن تكون فاعلاً مهماً خاصة لموقعها الجغرافي، رغم أن "الزيارات الأخيرة ربما لا ربط مباشر بينها بالضرورة".

ويوضح "باكير"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك جهوداً تبذل حالياً لاحتواء الوضع في اليمن، ثم محاولة التوصل إلى حل، لافتاً إلى أنه "لتحقيق تقدم في هذا الإطار تحتاج الأطراف إلى أن تكون عُمان منخرطة في هذا الأمر، وقد تكون بوابة فيما يتعلق بالتوصل لذلك مع الأطراف المعنية، سواءً إيران من جهة أو الولايات المتحدة من جهة أخرى.

أما ثاني الملفات فيشير أستاذ العلاقات الدولية إلى أنه العلاقة مع الولايات المتحدة وطريقة التعامل مع إدارة بايدن؛ إذ إن الأخيرة تفرض ضغوطاً حالياً على بعض دول الخليج.

ويكمل موضحاً: "عُمان لديها علاقات مستقرة وجيدة مع الإدارة الأمريكية وربما باستطاعتها إرسال بعض الرسائل الإيجابية التي تخفف من حدة هذه الضغوط".

أما الملف الثالث والأهم حالياً بالمنطقة ولإدارة بايدن، فيقول "باكير" إنه خاص بطبيعة التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية والتصعيد الحاصل بين واشنطن وطهران، حول الأولويات التكتيكية للطرفين.

ويلفت هنا إلى أن عُمان أدت سابقاً دوراً في استضافة المحادثات السرية بين الأمريكيين والإيرانيين، والتي ساهمت فيما بعد في التوصل إلى الاتفاق النووي، معتقداً أنه "ربما باستطاعتها لعب نفس الدور حالياً، إضافة إلى إمكانية أن تكون جسراً لمنع التصعيد الإقليمي بين طهران ودول الخليج".

ويشير إلى وجود محاولات مؤخراً – وإن كانت خجولة – للانخراط في مباحثات بين خليجيين (سعوديين وإماراتيين) وإيرانيين على المستوى الأكاديمي والعاملين في مراكز الأبحاث والدراسات، وبذلك "قد يكون الجانب العُماني مهماً في هذا السياق، رغم أن الأمور غير واضحة حتى الآن".

حضور عسكري

زيارات مسقط لم تقتصر على الدبلوماسيين فقط؛ بل شملت مسؤولاً عسكرياً بارزاً في الولايات المتحدة، وهنا يدور الحديث حول القائد العام للقيادة الوسطى الأمريكية كينيث ماكينزي، الذي التقى مسؤولين بارزين بالحكومة العُمانية ووزارة الدفاع من بينهم رئيس أركان قوات السلطان المسلحة.

وقال ماكينزي، خلال زيارته التي بدأها في 20 فبراير واستمرت ثلاثة أيام، إن السلطنة "شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تعزيز الأمن في المنطقة"، وفق حديثه لوكالة الأنباء العُمانية، مشدداً على أن بلاده "تولي تطوير هذه العلاقات وتعزيزها أهمية خاصة، في المجالات كافة".

ماكينزي

وتتمتع السلطنة بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، وقد أعربت مؤخراً عن رغبتها في إنقاذ الاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الكبرى عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مايو 2018، وأتبعه بفرض عقوبات اقتصادية على طهران.

مكة المكرمة