"فتنة العصر".. ندوة تناقش استراتيجية "إسرائيل" التطبيعية ومجابهتها

يحاول الاحتلال جعل وجوده طبيعياً في فلسطين

يحاول الاحتلال جعل وجوده طبيعياً في فلسطين

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-09-2017 الساعة 13:01


يحاول الاحتلال الإسرائيلي استخدام "التطبيع" كأحد استراتيجياته لتثبيت كيانه على أرض فلسطين؛ من خلال إعادة صياغة العقل والوعي العربي والإسلامي، وتجريده من عقيدته وتاريخه ومحو ذاكرته. كما يعمل الاحتلال على الهيمنة على المنطقة العربية والسيطرة على مقدّرات الأمة وخيراتها وشعوبها، وسط ترحيب دولي.

إلا أن هذه التحركات ما زالت تجابَه من خلال تعميق الوعي العربي والإسلامي بما يسعى إليه الاحتلال. وفي هذا الإطار عقدت حركة مقاومة التطبيع (NOR)، ندوة بحثية، السبت، في مدينة إسطنبول التركية، بعنوان: (التطبيع.. استراتيجية الاحتلال)، رفضاً لممارسات الدول بالتعاون ودعم الاحتلال، بحضور عدد من المختصين على مستوى الوطن العربي.

فمن خلال التطبيع بين الدول أو حتى الشعوب، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى جعل وجوده طبيعياً في فلسطين، ويؤمّن حدوده من جانب دول الجوار؛ وذلك من خلال ربطها بمعاهدات السلام من جهة، وبزيارات تسعى لجعلها "اعتيادية" من جهة أخرى، تحت مسميات مختلفة.

- ما بين المصلحة والمفسدة

وطرحت الجلسة الأولى من الندوة، التي حضرها "الخليج أونلاين"، مجالات التطبيع وطرق مقاومته، بالإضافة للتأصيل الشرعي له، والقواعد البيئية والقانونية في مقاومته، بالإضافة للاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة حركات مقاومة التطبيع.

وبحسب الدكتور عزام التميمي، يشمل التطبيع "كل تعامل أو تعاون أو تنسيق أو نشاط في أي مجال من المجالات، من نتائجه إضفاء المشروعية على الاحتلال، وإنكار الحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين. ويجرّم التطبيع النضال في سبيل تحرير فلسطين واستعادة الحقوق المسلوبة".

ويتراوح التطبيع ما بين المصلحة والمفسدة، ويرى أستاذ كلية الشريعة في جامعة قطر، عبد الجبار سعيد، أن الدعاة يزعمون أن التطبيع يحقق مصالح؛ منها: دعم الشعب الفلسطيني وتثبيته، والمساهمة في الرباط بالمسجد الأقصى. والاستفادة مما لدى الاحتلال من خبرات ومعارف.

"كما أن البعض يرى أن التطبيع مدخل للعلاقة مع أمريكا والعالم الغربي، وهذا يفيد مجتمعاتنا، ويحقق الكثير من المكاسب الاقتصادية، على حد زعمهم"، وفق سعيد.

إلا أن أستاذ الشريعة يقول إن التطبيع مع الاحتلال يجعل وجوده طبيعياً، ويقضي على فكرة التحرير، ويدعم اقتصاد الاحتلال، ويتيح فرصة إسقاط الشباب الفلسطيني أخلاقياً وفكرياً، ويتولى مهمة الترويج للنموذج الصهيوني. وذكر أن العديد من العلماء والمفتين حرّموا التطبيع مع إسرائيل، وعدّوه من "كبائر الإثم".

21682703_1485808354837150_1139229050_o

- "فتنة العصر الكبرى"

وتطرّقت الجلسة الثانية إلى مخاطر التطبيع على الأمة العربية والإسلامية، ورصد واقعه في الشرق الأوسط.

الكاتب والصحفي فهمي هويدي، وصف التطبيع بـ "فتنة العصر الكبرى"، وقال: "لا بد أن نتفق على أننا نتعامل مع مصطح مخادع وهو يُستخدم للاستسلام".

وأكد هويدي أن "إسرائيل تبالغ كثيراً في حجم التطبيع، وهناك تهويل مستمرّ كأن العالم العربي يزحف سعياً لقبول إسرائيل لهم. إلا أن الذين طبّعوا شرائح من السلطات أو الأجهزة الأمنية لمصالح، أما الشعب فهو خارج هذه الدائرة، وما يقال عن أن هناك تطوّراً هائلاً في السياسة الإسرائيلة وغيرها كله مبالغ فيه".

وتابع هويدي: "الشاهد أن الحديث عن التطبيع متزامن مع موعد انكسار وهزيمة الربيع العربي، الذي انطلق منذ العام 2011. وهذا يلقي ضوءاً كاشفاً على العلاقة بين استمرار احتلال فلسطين واستمرار الأزمة الاستبدادية. الحقيقة أن تحرير الدول العربية من الاستبداد هو المدخل لتحرير فلسطين".

وبيّن أن "التطبيع قفز فوق القضية الفلسطينية، ما يؤدي لحصارها، وفي ذات الوقت لا مفرّ من الاعتراف بأن النظام العربي في الوقت الراهن أصبح عبئاً على القضية الفلسطينية".

كما تطرّق المفكر العربي هويدي لاتفاقيات السلام التي أسهمت في دعم "إسرائيل" ولم تنفع في دعم فلسطين. الأطراف العربية الساعية للتطبيع لا تزال تتطرّق للموضوع بحذر وخجل.

اقرأ أيضاً :

"ونيس" بضيافة نظام الأسد.. مبادئ "فارس بلا جواد" في مهب الريح

وستطرح الجلسة الثالثة دور العمل الإعلامي في سبيل مناهضة التطبيع، ودور مؤسسات المجتمع المدني في مقاومته، وتجربة المركز المغاربي في مقاومة التطبيع. كما تم التعريف بالحملة الشعبية لمقاومة التطبيع في غزة.

وجدير بالذكر أن حركة مقاومة التطبيع نشأت في إسطنبول، في أكتوبر 2016، على هامش الملتقى الثامن للرواد في العالم الإسلامي.

وتعمل الحركة على رصد جميع محاولات التطبيع من قبل الاحتلال، ومقاومتها من خلال التنسيق مع الناشطين في دول العالم، وعبر نشر ثقافة مقاومة التطبيع، وإطلاق مشاريع وحملات مضادة لتحقيق مقاومة التطبيع بشكل دائم.

وتسعى الحركة لأن تكون الحركة العالمية الأولى التي تدفع الدول والمجتمعات للتصدي ومقاومة جميع أشكال التطبيع مع الاحتلال.

مكة المكرمة