فرحة "التوجيهي" تغيب عن عوائل 16 طالباً شهيداً بانتفاضة القدس

16 من شهداء انتفاضة القدس طلاب ثانوية عامة

16 من شهداء انتفاضة القدس طلاب ثانوية عامة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-07-2016 الساعة 19:17


كانوا على موعد مع فرحة إعلان نتائج أبنائهم في الثانوية العامة ونيل شهادة (التوجيهي)، لكن أبناءهم كانوا أسرع في نيل الشهادة بعدما ارتقوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال انتفاضة القدس.

قائمة الشرف ضمت 16 طالباً ارتقوا شهداء خلال الانتفاضة، حرمهم رصاص الاحتلال في الضفة المحتلة من التقدم لامتحانات الثانوية العامة؛ ليعدم ذكرى جميلة، وليكون سبباً في غيوم حزن ظللت بيوت ذويهم، يوم الاثنين.

وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، الاثنين، نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" للعام 2016، في مختلف الفروع في محافظات فلسطين كافة.

والدة الشهيد أحمد يونس الكوازبة، من بلدة سعير شمال شرق الخليل، مزجت بين فرحة صنعها لها أهل البلدة اليوم، وبين حزن استوطن قلبها.

نجلها أحمد كان قد أُعدم برصاص الاحتلال قرب مفترق عتصيون بالخليل؛ على إثر طعنه أحد الجنود الإسرائيليين، في الخامس من يناير/كانون الثاني مطلع هذا العام، وكان يفصله شهور قليلة عن التقدم لامتحانات الثانوية العامة.

تقول والدته لمراسل "الخليج أونلاين": "لقد فرحنا بشهادة أحمد يوم استشهاده، كانت شهادة كبيرة"، مشيرة إلى أن أهالي بلدة سعير قدِموا إلى منزلها اليوم لإعلان تضامنهم مع العائلة في مصابها.

لكن والدة أحمد تقول بصوت بدا عليه الرضا: إن مجيء الأهالي صباح اليوم إلى منزلنا جدد لي الفرحة بشهادة ابني، "حين رأيت المهنئين اعتراني شعور لا يوصف"، قبل أن تضيف: "هناك قليل من الحزن، لكن الحمد لله".

يشار إلى أن والدة الشهيد أحمد الكوازبة هي والدة أسير وزوجة أسير.

الشعور نفسه اعترى والدة الطالبة الشهيدة، أشرقت طه قطناني، التي ارتقت بعد تعرضها للدعس وإطلاق النار على حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس بالضفة المحتلة؛ بدعوى محاولتها طعن أحد الجنود.

ومع بدء إعلان نتائج الثانوية العامة عادت والدة أشرقت بذكرياتها إلى حُلم ابنتها بدراسة القانون الدولي بعد نجاحها في التوجيهي، وتضيف لمراسل "الخليج أونلاين": "كانت لديها رغبة جامحة بدراسة القانون لتدافع عن أبناء شعبها من ظلم الاحتلال وجرائمه على أرضه".

وتشير إلى أن ابنتها كانت تحمل عبارة (أشرقت قطناني محامية دولة فلسطين)، من أجل أن تشجع نفسها على إكمال حلمها، قبل أن ينسفه رصاص الاحتلال.

اغرورقت عيناها وهي تقول إنها كانت تحلم بابنتها أشرقت تعود إليها في مثل هذا اليوم بشهادة الثانوية العامة "لأفرح بها"، لكن منظر ابنتها وجثمانها مسجى شهيدة لا يفارق ذهنها، ولا تقدر على نسيان النظرات الأخيرة لوداعها.

ورغم حزنها الذي ظهر جلياً في كلماتها وصوتها المتقطع، إلا أن والدة الشهيدة أشرقت لم يفت عنها أن تبارك للناجحين في الثانوية العامة، وخصّت منهم صديقات ابنتها، راجية منهم إكمال حلمها.

كان موقفاً محزناً على عوائل هؤلاء الشهداء خلوّ سجلات النتائج من أسماء أبنائهم الذين أهدوا نجاحاتهم إلى الأرض بدمائهم الزكية، بعدما كانوا يحلمون بنجاحات علمية، منعهم منها الاحتلال وحواجزه، وانتهاكاته.

يذكر أن الطلبة الفلسطينيين الأوائل كانوا قد أهدوا نجاحهم لشهداء انتفاضة القدس، وخاصة الطلبة الشهداء الستة عشر، وأعلنوا أن نجاحهم هو "رسالة تحدٍّ للاحتلال وممارساته، وتجديد المضي في مواجهته في ميادين الفعل والعلم".

وقد قتل الاحتلال الإسرائيلي 228 فلسطينياً خلال "انتفاضة القدس" المندلعة منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينهم 16 من طلبة الثانوية العامة.

وهؤلاء الشهداء هم؛ المقدسيون مصطفى الخطيب، ومحمد نبيل حلبية، وسوسن منصور، وكل من أحمد عوض أبو الرب، ونور الدين سباعنة، وأحمد محمد كميل من جنين، وعدنان عايد المشني، وكلزار العويوي، ومحمود محمد شلالدة، وأحمد يونس الكوازبة، ويوسف وليد الطرايرة، ودانية ارشيد من الخليل، وأشرقت قطناني، ومحمد هاشم زغلوان، ولبيب خلدون، عازم من نابلس، وأحمد سامي إسماعيل عامر من سلفيت.

مكة المكرمة