"فرصة لا عدو".. هكذا مهّدت الإمارات لتطبيع كامل مع "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4E9X1x

ترى الإمارات أن من الضروري تعاون العرب مع إسرائيل

Linkedin
whatsapp
الخميس، 13-08-2020 الساعة 18:59

مرَّ شهران من الوقت فقط على حديث السفير الإماراتي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، حول ضرورة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي اعتبرها "فرصة لا عدواً"، حتى عقدت بلاده اتفاق سلام مع "إسرائيل".

العتيبي يبدو أنه كان يمهد لإعلان بلده لـ"الاتفاق" حين تحدث لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في 12 يونيو الماضي، قائلاً: إن "رغبتنا في الإمارات، وفي جزء كبير من العالم العربي، أن نؤمن بأن إسرائيل هي فرصة وليست عدواً"، مضيفاً: "نحن نواجه كثيراً من المخاطر المشتركة، ونرى القدرة الكبيرة المحتملة في علاقات أحسن".

وقال العتيبة إنه كان واحداً من بين ثلاثة سفراء عرب شاركوا وحضروا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل "صفقة القرن".

وأشار إلى أنه عمل مع إدارة الرئيس باراك أوباما على خطط لخطوات بانية للثقة تعود بالفوائد الكبيرة على "إسرائيل" مقابل حكم ذاتي موسع واستثمارات للفلسطينيين.

العتيبة لفت النظر إلى أن "إسرائيل والإمارات تملكان جيشين من أفضل الجيوش المدرّبة في المنطقة، مع مخاوف مشتركة في مجال الإرهاب والعدوان، وتربطهما علاقات طويلة ووثيقة مع الولايات المتحدة".

وعليه أكد أن بلده و"إسرائيل" تستطيعان خلق تعاون أمني أكثر عمقاً وفعالية؛ باعتبارهما الدولتين اللتين تملكان اقتصاداً متطوراً ومتنوعاً، وفق الصحيفة العبرية.

اتفاق بمباركة ترامب

الخميس 13 أغسطس 2020، تاريخ سُجل فيه اتفاق تطبيع جديد، ودوّن اسم الإمارات في سجل التطبيع بأعرض خطوطه.

ذلك جاء من خلال بيان مشترك للولايات المتحدة الأمريكية والإمارات و"إسرائيل"، أكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اتفقوا على "تطبيع كامل" للعلاقات بين الإمارات وإسرائيل.

وأفاد البيان المشترك بأنه "من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة".

وأضاف البيان: "سوف تجتمع وفود من دولة الإمارات وإسرائيل، خلال الأسابيع المقبلة، لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات الاستثمار والسياحة، والرحلات الجوية المباشرة، والأمن، والاتصالات والتكنولوجيا، والطاقة، والرعاية الصحية، والثقافة، والبيئة، وإنشاء سفارات متبادلة، وغيرها من المجالات ذات الفائدة المشتركة".

وتابع البيان أنه "نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي، وبناء على طلب الرئيس ترامب، وبدعم من دولة الإمارات، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراضٍ فلسطينية وفقاً لخطة ترامب للسلام، وتركز جهودها الآن على توطيد العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي".

ووصف ترامب الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي"، وقال عبر حسابه على "تويتر": إنه "اتفاق سلام تاريخي بين أصدقائنا العظام إسرائيل والإمارات".

وأضاف ترامب: "نتمنى من البلدان العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، وأشكر قادة إسرائيل والإمارات على شجاعتهم".

من جانبه قال ولي عهد أبوظبي في تغريدة له: "في اتصالي الهاتفي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية. كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولاً إلى علاقات ثنائية".

من جانبها ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن "وفوداً من الإمارات وإسرائيل ستجتمع خلال الأسابيع المقبلة؛ لتوقيع اتفاقيات ثنائية بعدة قطاعات".

بدوره قال سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة: "سننضم وإسرائيل إلى الولايات المتحدة لإطلاق الأجندة الاستراتيجية للشرق الأوسط".

تحركات 2020

الاتفاق الحديث العهد جاء تتويجاً لتحركات تطبيعية عربية وخليجية نشطت بشكل كبير، مطلع العام الحالي، الذي جاء مكملاً لتحركات نشطة نحو التطبيع شهدها 2019.

ففي 9 فبراير 2020، كشف رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، عن اتفاقية مرتقبة ستوقع بين دول عربية و"إسرائيل"، عقب طرح الإدارة الأمريكية خطتها للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

وأوضح "بن جاسم"، في سلسلة تغريدات له بحسابه على موقع "تويتر"، أن الخطوة التالية بعد إعلان "صفقة القرن" ستكون "اتفاقية عدم اعتداء بين (إسرائيل) ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والأردن وربما المغرب".

من جانبها نقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر مصري قوله إن تحركات عربية وخليجية تجري لعقد لقاء إسرائيلي عربي معلن على درجة عالية من التمثيل قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة، التي جرت في مارس الماضي، مشيراً إلى أن القاهرة وأبوظبي تؤديان دوراً كبيراً في تنسيقه.

وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" كشفت، في 6 فبراير الماضي، عن وجود اتصالات مكثفة تجري بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض من أجل تنظيم قمة في القاهرة بين بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على أن يشارك فيها أيضاً إلى جانب المصريين والأمريكيين كل من بن سلمان وحكام الإمارات والسودان والبحرين.

وتزامناً مع ذلك كان نتنياهو كشف عن وجود سعي من قبل دول عربية وإسلامية للتقرب من "إسرائيل"، وقال في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، الأحد (9 فبراير 2020)، إن العالم يشهد تغييراً هائلاً تقوده "إسرائيل" من أجل تغيير علاقاتها مع جميع الدول العربية والإسلامية.

تطور التطبيع الإماراتي

عبر وسائل عديدة علنية وغير علنية ظهرت الإمارات وهي تسرع الخُطا للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتمسك شعوب المنطقة بكونها محتلة لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى.

وبعد أن كانت "إسرائيل" في السابق تمتنع عن النشر حول علاقاتها مع دول عربية لا توجد معها علاقات دبلوماسية؛ لتجنُّب إحراج هذه الدول، أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية أكثر انكشافاً مع بعض الدول العربية، وفي مقدمتها الإمارات.

في نوفمبر 2015، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية افتتاح ممثلية دبلوماسية لـ"تل أبيب" لدى وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة "إيرينا"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.

من جانب آخر ذكرت إحدى الدراسات أن منظمة مديري الاقتناء واللوجستية في "إسرائيل" كشفت عن أرقام الصادرات الصناعية بين الدول العربية و"تل أبيب" في 2008.

الأرقام أكدت أن الإمارات أكثر الدول بعد مصر والأردن؛ بـ25.5 مليون دولار، مضيفة أن هذه الأرقام لم تتضمن صادرات المجوهرات الإسرائيلية، التي بلغت لسوق دبي فقط 200 مليون دولار.

وحمل عام 2019 كثيراً من خطوات التطبيع، التي كانت هذه المرة بشكل علني؛ ففي 10 ديسمبر 2019، أعلنت دولة الاحتلال مشاركتها في معرض "إكسبو دبي 2020".

وفي 15 ديسمبر 2019، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن وفداً من كبار المسؤولين في وزارة العدل الإسرائيلية توجهوا إلى الإمارات العربية المتحدة؛ للمشاركة في مؤتمر دولي حول مكافحة الفساد ينظَّم بأبوظبي.

ومطلع يوليو من نفس العام، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، أبوظبي وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة، والتقى مسؤولاً إماراتياً كبيراً، وطرح مبادرة للسلام الإقليمي.

وفي مارس من العام نفسه، دعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إلى تسريع وتيرة التطبيع بين الدول العربية و"إسرائيل"، معتبراً أن ذلك من شأنه أن يساعد على التوصل إلى حل للصراع العربي-الإسرائيلي.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة "ذا ناشينال" التي تصدر بأبوظبي، اعتبر قرقاش أن قرار كثير من الدول العربية عدم التحاور مع "إسرائيل" عقّد مساعي التوصل إلى حل على مدى عقود.

مكة المكرمة