فرص وقف الحرب.. ما الذي قد يحدثه تعيين مبعوث أمريكي جديد إلى اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/KaWaXn

دخلت الحرب في اليمن عامها الخامس

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 08-02-2021 الساعة 13:55

متى أعلن بايدن تعيين مبعوث أمريكي جديد إلى اليمن؟

مطلع فبراير 2021.

ما هدف تعيين هذا المبعوث؟

العمل على إنهاء الصراع في اليمن.

ما هو الموقف الخليجي من المبعوث الأمريكي؟

رحبت دول الخليج بهذه الخطوة، واعتبره مجلس التعاون إضافة إيجابية لحل الصراع باليمن.

ترسخ لدى الولايات المتحدة الأمريكية تقليد تعيين مبعوث خاص للاهتمام بشأن دبلوماسي محدد، وغالباً ما يكون لمحادثات سلام في نزاع ما أو بهدف الوساطة في أزمة محددة، كما حدث مؤخراً بتعيين مبعوثٍ إلى اليمن التي تشهد حرباً منذ 6 أعوام.

ترتبط فرص نجاح مهمة المبعوث الأمريكي الخاص بمدى اتساع خبرته السابقة في الملف الذي يتولاه، ويعتبر تيموثي ليندركينغ، الذي عينه الرئيس الأمريكي جو بايدن مبعوثاً إلى اليمن، على اطلاع كبير بمنطقة الخليج العربي، وقد عمل خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في محاولة لدفع المفاوضات بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.

لكن ومع فشل الوساطة الأممية في اليمن منذ بدء الحرب في مارس 2015 في إيقافها، وعدم تحقيق المبعوثين الأمريكيين إلى مناطق نزاعٍ أخرى كسوريا وليبيا وإيران أي تقدم في إنهاء تلك التوترات والحروب، تُطرح التساؤلات الجدية حول إمكانية نجاح ليندركينغ من فشله في إنهاء صراع اليمن.

مبعوث إلى اليمن

بالتزامن مع إعلان واشنطن وقف دعمها للحرب في اليمن، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، في الـ 4 من يناير 2021، تعيين الدبلوماسي المخضرم ليندركينغ مبعوثاً له إلى اليمن.

وجاء تعيين الدبلوماسي المخضرم ليندركينغ ضمن الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس بايدن في مستهل ولايته، والتي تشير إلى تغيير واشنطن نهجها إزاء الأزمة اليمنية وتفعيل جهودها لإنهاء النزاع.

س

وليندركينغ ليس بغريب عن منطقة الخليج؛ إذ إنه شغل في عهد الرئيس ترامب منصب نائب مساعد وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الخليج العربي، وبين عامي 2013 و2016 شغل منصب نائب رئيس البعثة الأمريكية في المملكة العربية السعودية.

وخلال ولاية الرئيس السابق ترامب سافر ليندركينغ كثيراً إلى منطقة الخليج العربي؛ في محاولة لدفع المفاوضات بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، حيث يعتبر كثيرون أن لدى ليندركينغ فهماً كبيراً للصراع الدائر في اليمن.

ترحيب خليجي واتصالات

وكان الترحيب الخليجي واضحاً بهذه الخطوة، بعدما رحّب مجلس التعاون الخليجي بتعيين ليندركينغ مبعوثاً خاصاً لليمن، واعتبره إضافة إيجابية للجهود الرامية إلى حل الصراع الدائر منذ أكثر من ست سنوات.

وقال الأمين العام للمجلس نايف الحجرف في بيان، 7 فبراير 2021، إن تعيين المبعوث الأمريكي إضافة للجهود الدولية والإقليمية التي تسعى لحل أزمة اليمن سياسياً وفق المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

وعقب يوم من تعيينه، قالت الخارجية الأمريكية إن المبعوث الأمريكي أجرى نقاشات مع قادة دول الخليج ووزير الخارجية اليمني، وسفراء اليمن والسعودية والإمارات وعمان والكويت والبحرين، ووزارة الخارجية البريطانية.

وأفادت الخارجية بأن "اتصالات المبعوث كانت لمناقشة الجهود المشتركة لإنهاء الصراع" في اليمن، مشيرة إلى أن "النهج المنسق والالتزام باحتياجات الشعب اليمني سيحقق النجاح".

الملف اليمني

يشير المحلل السياسي اليمني هشام الزيادي، إلى أن أمريكا "تتعامل منذ أمد طويل مع الملف اليمني عبر السعودية، ابتداءً من إدارة بوش، مروراً بإدارة أوباما وترامب".

ويعتبر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تعيين مبعوث أمريكي خاص إلى اليمن لأول مرة "تحول جديد في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الملف اليمني".

لكنه يرى أنه "حتى مع الترحيب الظاهر لمجلس التعاون الخليجي بهذا التعيين فإن السعودية لن تعجبها هذه الخطوة، فدخول لاعبين دوليين آخرين في الأزمة اليمنية، وبدء واشنطن بالتعامل مباشرة مع مسؤولين يمنيين وأطراف أخرى معنية بالملف اليمني، دون المرور بالسعودية، كما كان في السابق، بالتأكيد لن تفضّله الرياض".

ويضيف في هذا الصدد: "على عكس إدارة ترامب التي عملت على الانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الأوسط، لتكثيف التركيز على الخصم الصيني، يبدو أن إدارة بايدن ستعاود الاهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط، وهذا يتضح بتعيين مبعوثين أمريكيين لكل من إيران واليمن".

ويضيف: "ما يهمنا هو شخصية ليندركينغ، الذي عمل في الجانب الإنساني ومع المنظمات غير الحكومية الخاصة باللاجئين، ومع الأمم المتحدة، قبل انضمامه إلى السلك الدبلوماسي الأمريكي، وهذا ما يفسر ترحيب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن بهذه الخطوة".

وتابع: "في هذه النقطة يبدو أن ثمة تناغماً واضحاً فيما يخص ملف اليمن بين الأمم المتحدة وإدارة بايدن، وهذا يتضح بشكل أكبر في إعلان بايدن وقف دعم واشنطن للعمليات العسكرية في اليمن وإعادة التزاماتها الإنسانية هناك، وتعليق إنفاذ قرار تصنيف مليشيا الحوثيين كمنظمة إرهابية، وأخيراً بدء اتخاذ خطوات لإلغاء هذا القرار الذي اتخذه ترمب قبل مغادرته للبيت الأبيض".

ويعتقد الزيادي أيضاً أن زيارة غريفيث الحالية إلى إيران، "باعتبارها أحد الأطراف الفاعلة في الملف اليمني، وتعيين مبعوث أمريكي أيضاً إلى إيران، في إطار الانفتاح الأمريكي المرتقب مع إيران، يُظهر توجهاً أمريكياً أممياً كبيراً لإدماج إيران في الملف اليمني وتقوية موقف الحوثيين".

ويرى أيضاً أن التوجهات الأمريكية "ستمشي بتناغم كبير مع سياسات الأمم المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب في اليمن عن طريق التوصل إلى حل سياسي يشمل الحوثيين، ويضمن لهم القدر الكبير من المشاركة السياسية، حتى دون أن يتم نزع سلاحهم".

مبعوثو الشرق الأوسط

يعتبر ليندركينغ هو المبعوث الأمريكي الأول إلى اليمن، لكنه ليس الأول في الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة عينت مبعوثين في سوريا وليبيا وإيران والسودان والشرق الأوسط وغيرها.

وتعاقب مبعوثون أمريكيون على إدارة الملف السوري منذ عام 2011، ورغم المحاولات الأمريكية، فضلاً عن الدولية، للتوصل إلى تسوية أو حل للنزاع، لم تفلح كل الجهود الرامية لتقديم نتائج تدفع قدماً الحلول السياسية المجمدة، باستثناء بعض الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة كقانون قيصر.

س

كما لم يحقق مبعوث واشنطن إلى ليبيا أي تقدم، ولم تتخذ الولايات المتحدة موقفاً "حازماً" من العمليات العسكرية التي كانت تشنها قوات حفتر، والتي كان آخرها على العاصمة الليبية.

وفي الملف الإيراني الأكثر توتراً في المنطقة، كان للمبعوث الأمريكي دور بذات السياسة التي تلعبها الإدارة الأمريكية، ففي عهد الرئيس السابق باراك أوباما كان له دور في المضي نحو إنجاح الاتفاق النووي، فيما كان مبعوث ترامب مساهماً في إطلاق تصريحات ضد إيران وتقديم اقتراحات بتنفيذ عقوبات ضد طهران، طبقت لاحقاً.

حضور دبلوماسي

"الواضح أن توجه الإدارة الأمريكية الجديدة يمضي إلى أن يكون لها حضور دبلوماسي في اليمن، بدلاً من أسلوب الصفقات التجارية والعسكرية الذي اعتمده ترامب مع الملف اليمني"، هكذا يقول الصحفي اليمني ماهر أبو المجد، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعد "هدفاً معلناً لإدارة بايدن، الذي جعل أمر إنهاء الحرب في اليمن أحد وعوده الانتخابية".

لكنه يرى أيضاً أن الأمر الأخطر في تصور الديمقراطيين لإنهاء الحرب اليمنية "أنه قائم في الأساس على استرضاء  إيران، بحيث ستقدم  تسوية الملف اليمني كنوع من بادرة حسن النية للعودة إلى الاتفاق النووي".

ويعتقد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الديمقراطيين "يسعون بشكل حثيث لاستعادة حالة التوافق مع إيران، وجعلها حليفاً استراتيجياً فيما يخص الحرب القائمة مع الصين، وهنا تنبع أهمية الجغرافيا في الصراعات السياسية".

ويقول: "إيران أصبحت مهمة جداً بالنسبة للأمريكيين بدلاً من اليمن والخليج الذين لم يعودوا بذات القدر من الأهمية بعد اكتشاف وإنتاج الولايات المتحدة للنفط الصخري وتحولها من أكبر مستورد له إلى واحدة من أبرز المصدرين".

والأمر الآخر، وفقاً لـ"أبو المجد"، هو أن "أي تسوية سياسة تضغط باتجاهها الولايات المتحدة حتماً ستكون في مصلحة الحلف الإيراني الحوثي".

ويرى أنه لا خيار أمام الشرعية اليمنية والسعودية "إلا ان يسعوا إلى تغيير الموازين على الأرض، مع أن أي معركة حالياً ستواجه ضغوطاً أمريكية، خصوصاً بعد تعيين المبعوث الجديد، إلا أنها السبيل الوحيد للوصول إلى تسوية تضمن مستقبل اليمنيين وأمن السعودية المهدد من مليشيا الحوثي".

مكة المكرمة