فرضية محتملة مع الروسية.. كيف يمكن إدخال قنبلة إلى الطائرة؟

احتمال العامل البشري مطروح بقوة وليس استثناء

احتمال العامل البشري مطروح بقوة وليس استثناء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-11-2015 الساعة 15:26


تدور كل التكهنات حول سقوط الطائرة الروسية قبل أيام في شبه جزيرة سيناء المصرية، باتجاه إدخال قنبلة إلى الطائرة، لا سيما بعد إعلان الشركة المالكة لها أنها تُرجح أن تكون الطائرة قد تعرضت لـ"عامل خارجي".

لكن ما إمكانية أن تكون قد دخلت إلى الطائرة قنبلة أو أداة تفجير؟ وإذا صحت تلك الفرضية، فكيف دخل ذلك الشخص أو أدخل تلك المواد المتفجرة إلى الطائرة؟

- التحليل الأولي

مسؤولون في اللجنة الثلاثية المكونة من خبراء روس ومصريين وفرنسيين، والتي تحقق في سقوط الطائرة الروسية إيرباص 321 في شبه جزيرة سيناء، أكدوا أنه بعد تحليل الصندوقين الأسودين للطائرة تبين أن قائد الطائرة لم يصدر أي نداء استغاثة قبل اختفائها من على شاشات الرادار، وأن الطائرة لم تتعرض لأي ضربة من الخارج.

ولطالما قبع في مؤخرة كل طائرة صندوق يسجل سكناتها ويحصي كل حركاتها ليقدم بيانات موضوعية كشاهد عيان لا غنى عنه حينما تحل الكارثة. إنه الصندوق الأسود الذي قد ينهي حالة الجدل لإعطاء صورة واضحة عن السبب الحقيقي لتحطم الطائرة الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي كان على متنها 224 شخصاً ولم ينج أحد منهم.

2E0B405F00000578-3299886-image-a-2_1446486470370

كما أن قمراً صناعياً أمريكياً سجل وميضاً في منطقة سقوط الطائرة لحظة سقوطها، ونشر موقع قناة "سي بي إس" التلفزيونية الأمريكية تقريراً قال فيه إن المعطيات ما تزال رهن التحليل لفهم سبب هذا الوميض.

وأضاف التقرير: "قد يكون السبب قنبلة، ولكن هناك احتمال أن يكون الانفجار في خزان الوقود أو المحرك نتيجة عطل فني".

اللواء المصري المتقاعد علي محمدين قال لـ"الخليج أونلاين: "إنه من الصعب جداً استهداف الطائرة من الخارج على هذا الارتفاع، فتنظيم الدولة الذي تبنى العملية لا يمتلك الصواريخ القادرة على الوصول لهذا الارتفاع؛ ومن ثم فاحتمالية وجود جسم داخل الطائرة هو الأقرب في هذه الحالة".

151031075332-map-sinai-plane-crash-exlarge-169

- كيف يمكن إدخال قنبلة؟

من جانبه أكد اللواء متقاعد ممدوح إبراهيم لـ"الخليج أونلاين" أن هناك مواد متفجرة يسهل حملها وتفجيرها، فمادة تي إن تي مثلاً موجودة على شكل مساحيق أو عجينة يمكن لصقها في أي جسم وتفجيرها بواسطة إشارة إلكترونية أو بواسطة المياه.

وأكد إبراهيم، وهو خبير مفرقعات سابق بالجيش المصري، أن أجهزة الاستشعار الموجودة في المطارات ترصد هذه المواد من على بعد 450 متراً، وبذلك يصبح السؤال: كيف تم تمرير هذه المادة إلى الطائرة؟

وتشير هذه الأحاديث إلى احتمال تورط أحد العاملين بمطار شرم الشيخ الذي أقلعت منه الطائرة في العملية، لكن الخبير العسكري اللواء المتقاعد عادل سليمان أكد لـ"الخليج أونلاين" أن معرفة أسباب سقوط الطائرة يحتاج لفترة طويلة.

وأكد سليمان أن زرع جسم داخل الطائرة لن يتم إلا بمشاركة أحد العاملين بالمطار الذي أقلعت منه، لكن هذه التهمة تحتاج لتحقيقات كبيرة وموسعة، خاصة وأنه لا توجد سوابق في مصر تؤكد ضلوع موظفي المطارات في هذه العمليات، حسب قوله.

احتمال العامل البشري ليس استثناء، وقد طرحه ميخائيل براتشاك نائب رئيس لجنة المواصلات في الدوما (مجلس النواب الروسي) إذ قال: "على الأغلب العامل البشري لعب دوره إما على الأرض أثناء الصيانة وإما على متن الطائرة، لأن كل المعايير والقواعد في المطارات موحدة".

ومن جانبه قال ريتشارد كويست المحلل في تلفزيون "سي إن إن" لشؤون الملاحة الجوية، إن الطائرة الروسية تحطمت في أكثر لحظات التحليق أمناً فكان قد "مضى على وجود الطائرة في الجو 23 دقيقة"، ما يُشير فعلاً إلى احتمالية وجود عامل داخل الطائرة أدى إلى سقوطها.

Plane-crash-wreckage

- تهريب القنابل

على مدار التاريخ، جرت محاولات كثيرة لتهريب القنابل إلى سطح الطائرات، كوضعها مكان علبة الحبر في الطابعات ثم شحنها، أو أن تتم تخبئتها في الملابس الداخلية داخل حقيبة السفر أو في حذاء المسافر. وبدا لوهلة أن كل المحاولات تم استنفاذها، إلى أن جاءت الفكرة الجديدة بزرع القنبلة في الجسد البشري عبر أطباء.

اخترع هذه الفكرة السعودي إبراهيم العسيري (33 عاماً)، كبير صانعي المتفجرات في تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب، والذي يشكّل كابوساً لسلطات النقل الجوي، وأجهزة الأمن الدولية، إذ يعتقد مسؤولون في المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) أنه يسعى إلى تطوير قنبلة يصعب على أجهزة أمن المطارات كشفها، من خلال زرع متفجرات داخل الجسد البشري، كما ورد في مخطط بياني عن "غرافيك نيوز".

Ibrahim Aseery

من بعد تلك الفكرة، راحت وتيرة العمليات تتزايد، ففي أغسطس/ آب 2009 حاول شخص اغتيال نائب رئيس وزير الداخلية السعودي، محمد بن نايف مساعد، بقنبلة مصنوعة من مادة PETN المتفجرة، ليتضح فيما بعد أن هذا الشخص هو عبد الله العسيري، وأن شقيقه إبراهيم قام بتجهيزه بنفسه.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2009، حاول النيجيري عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بقنبلة مخبأة في ملابسه الداخلية، إلاً أنها لم تنفجر، ما ساعد مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) في التعرّف على بصمة العسيري الموجودة على القنبلة.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، عُثر على طردين كل منهما يضم عبوات حبراً للطابعات، محشوة بالمادة المتفجرة نفسها، وذلك على متن طائرتين في طريقها من اليمن إلى شيكاغو في الولايات المتحدة. وتم اكتشاف القنابل بعدما توقفت الطائرتان في مطار إيست ميدلانذز في بريطانيا.

وفي أبريل/ نيسان 2012، اكتشفت "سي آي إيه" نسخة من قنبلة الملابس الداخلية، لكن من دون معادن خلال عملية تفتيش مباغتة.

وعلى الإثر، بدأت مطارات أمريكا والاتحاد الأوروبي باتخاذ الإجراءات الأمنية المشددة لمراقبة حركة المسافرين، بسبب "تهديدات إرهابية" محتملة.

وفي هذا السياق، تم تشديد الإجراءات الأمنية في أكثر من 250 مطاراً حول العالم، ومن ضمن هذه الإجراءات الماسح الضوئي (سكانر) للجسم، والماسح الضوئي العامل بالمايكروويف، لكن اتضح في ما بعد أن الماسحين لا يستطيعان كشف القنابل المزروعة داخل الأجسام البشرية.

وما يميز الطريقة الجديدة هو أنه يمكن لحامل القنبلة في جسده المرور عبر أجهزة الكشف الآلي وتجاوز الإجراءات الروتينية في المطارات دون عقبات، كما قال نيكولاس كيمبل، المتحدث باسم دائرة أمن المطارات الأمريكية (تي.إس.إيه) (TSA)، لصحيفة لوس أنجلس تايمز، منذ عام 2011.

مكة المكرمة