"فساد الأونروا".. طريق ترامب لتشويه وشيطنة "رمز النكبة"

وكالة الغوث تعيش معركة للبقاء
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LWB3zd

"الأونروا" تنتظر تصويتاً حاسماً الشهر المقبل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-08-2019 الساعة 12:11

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أخطر مراحل وجودها، باعتبارها آخر شاهد حي على قضية اللاجئين، بعد أن شددت الولايات المتحدة الأمريكية خناقها على رقبة الوكالة الدولية، وجعلت مصيرها على المحك، بتحديده عملياً الشهر المقبل.

الإدارة الأمريكية وبعد أن فشلت في إقناع الدول المانحة بقطع تمويلها المالي عن "الأونروا"، خاصة بعد الدعم السخي الذي تلقته الوكالة الشهور الأخيرة، بدأت تلعب على وتر شبهات الفساد المالي والإداري، وتحاول استغلال تحقيق الوكالة الداخلي لمصلحة هدفها الأكبر المتمثل بإنهاء عمل "الأونروا".

وأولى نتائج الضغط الأمريكي - الإسرائيلي المتشارك في الهدف نفسه، إعلان هولندا وسويسرا إيقاف تمويل مشاريع "الأونروا"، في حين كشفت قناة "كان" العبرية أن قائمة الدول ستزيد بعد أن تنضم إليهما كل من النمسا والنرويج، وهو الأمر الذي سيؤثر في التصويت الحاسم على تمديد عمل الوكالة الدولية، والمقرر في سبتمبر المقبل.

هذا التطور جاء في أعقاب تقرير لمكتب الأخلاقيات التابع للأمم المتحدة، يكشف عن سوء إدارة واستغلال للسلطة يمارسهما مسؤولون من أعلى المستويات في "الأونروا"، والتقرير أشار إلى تورط مسؤولين كبار بالوكالة في تجاوزات أخلاقية تندرج فيها "محاباة وتمييز وغيرهما من ممارسات استغلال السلطة لمنافع شخصية، وقمع المخالفين بالرأي؛ تحقيقاً لأهداف شخصية".

ضغوط وحرب مفتوحة

الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" سامي مشعشع، أكد أن الوكالة تتعرض منذ سنوات طويلة لضغوط كبيرة، اشتدت بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة رسمياً وقف تمويلها، العام الماضي.

وقال مشعشع لـ"الخليج أونلاين": "أزمة مالية طاحنة تعصف بالوكالة، ولكنها في الشهور الأخيرة استطاعت أن تعود للوقوف على قدميها من خلال التمويل العربي والدولي لها، وهذا الأمر يبدو أنه لم يعجب الإدارة الأمريكية فلجأت إلى طرق أخرى لمحاربتها".

وأضاف: إن "إعلان دول كالنمسا والنرويج، وقف تمويلها المالي مؤقتاً، خطوة سلبية وليست بالاتجاه الصحيح، وستحاول واشنطن استغلالها وتضخيم تلك التحقيقات، لإنجاز هدفها الأكبر وهو إيقاف عمل الوكالة نهائياً، ضمن مخططها الذي يُعرف باسم (صفقة القرن)".

وأوقفت سويسرا وهولندا مساعداتهما لـ"الأونروا"، والتي تقدَّر مجتمعة بنحو (36.782) مليون دولار، وهو ما يشكل عقاباً ثنائياً للاجئين، وجاء كذلك قبل شهر على انعقاد الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، للتصويت على تجديد ولاية الوكالة.

ولفت الناطق باسم الوكالة الأممية إلى أن "الأونروا تخوض حرباً مفتوحة على كل الجهات، ومحاولات تشويه صورتها من خلال نشر التقارير عن الفساد والتحقيقات، في توقيت حساس قبل شهر من موعد التصويت على تمديد عملها، تأتي ضمن مخطط خطير لاستهداف الوكالة وإنهاء دورها، تماشياً مع التحرك الأمريكي ضدها".

وذكر أن هناك محاولات متواصلة منذ سنوات لشيطنة "الأونروا" وإظهارها بأنها مؤسسة قائمة على الفساد ولا فائدة منها، وأن التحرك يجب أن يكون في الاستغناء عنها، وحل قضية اللاجئين بالتوطين والتعويض.

الجدير ذكره أن الهجوم على "الأونروا" لم يبدأ من خلال التركيز على ملفات الفساد، وإنما سبق ذلك اجتماعُ مجلس الأمن في 22 مايو الماضي، حين طالب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جيسون غرينبلات، بتفكيك "الأونروا"، على أن تنتقل مهامها إلى الدول المضيفة، وهذا الطلب هو صلب "صفقة القرن"، التي تعتمد تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال توطينهم في أماكن لجوئهم.

وتعاني قضية اللاجئين منذ وصول ترامب إلى كرسي البيت الأبيض، وسعيه من خلال قراراته إلى تمزيقها وتغييبها، محاولة تجفيف المنابع المالية لوكالة الغوث، وتضييق الخناق عليها، وفرض حلول التوطين والوطن البديل على ملايين اللاجئين حول العالم بعد أن حصرتهم الإدارة الأمريكية بـ40 ألف لاجئ فقط.

تشويه رمز النكبة

"نشرُ هذه التقارير في هذا الوقت الحساس يؤكد أن الهدف منها تشويه صورة رمز النكبة الفلسطينية الكبرى، ومحاولة تضليل الدول المانحة والعالم، بخصوص الدور الكبير الذي تؤديه الأونروا، التي باتت الهدف الرئيس للإدارة الأمريكية لتصفيتها"، يقول رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد أبو هولي.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يضيف أبو هولي أن الهدف الذي تضعه واشنطن الآن هو سحب التفويض الذي منحته الجمعية العامة للأمم المتحدة لـ"الأونروا" بموجب القرار 302 لعام 1949، لذلك لجأت إلى استغلال "قضايا الفساد الشخصية وغير النهائية"، من أجل تشويه الوكالة الأممية أمام الدول المانحة.

أبو هولي حذَّر من خطورة قطع الدول المانحة، تمويلها عن "الأونروا"، مؤكداً أن تلك الخطوات ستتماشى مع المخطَّط الأكبر لإنهاء عمل الوكالة، وصعوبة تقديم الخدمات الإنسانية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني حول العالم، مشدداً على أن الخاسر الأكبر مما سمَّاه "اللعبة الأمريكية الوقحة" هم اللاجئون.

وطالب من خلال "الخليج أونلاين"، الدول المانحة العربية والغربية بتفادي الوقوع في "الفخ الأمريكي والإسرائيلي" الذي يُنصب لها، والتصويت بالموافقة على تمديد عمل "الأونروا"، ومواصلة دعمها مالياً لتستمر في تقديم خدماتها للاجئين المنتشرين في 58 مخيماً حول العالم.

وعلى صعيد متصل، دعت "الجبهة الديمقراطية" سويسرا وهولندا إلى التراجع عن قرارهما، مؤكدةً في بيان وصل إلى "الخليج أونلاين"، أن قرار المقاطعة يلقي على الدولتين ظلالاً من الشك لا يمكن إزاحتها، إلا بالعودة إلى تحمُّل مسؤولياتهما السياسية والقانونية والأخلاقية أمام ملايين اللاجئين، والتزام تمويل الوكالة عملاً بقرارات الأمم المتحدة، إلى أن تتوافر الظروف السياسية لعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم عملاً بقرار 194.

وتقدم الوكالة التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، خدماتها لأكثر من 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وسوريا والأردن ولبنان، وتسعى إلى توفير 1.2 مليار دولار لميزانيتها هذا العام، وهو الرقم نفسه الذي سجَّلته ميزانية "الأونروا" العام الماضي، رغم تزايد أعداد اللاجئين واحتياجاتهم.

وفي عام 2018، أوقفت واشنطن أيضاً دعمها المالي عن "الأونروا" والمقدَّر سنوياً بـ360 مليون دولار، بعد تقديمها مبلغ 60 مليوناً مطلع العام ذاته.

مكة المكرمة