فشل وإفلاس.. هكذا عملت الإمارات على تشويه "الجزيرة" في أمريكا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jvqkr4

لم تستطع دول الحصار إيقاف توهج قناة الجزيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-10-2019 الساعة 19:23

دخلت العلاقات الخليجية-الخليجية، قبل أكثر من سنتين، في واحدة من أسوأ أزماتها؛ بإعلان كل من الإمارات والسعودية والبحرين، إلى جانب مصر، مقاطعتها لدولة قطر، ووضعت شروطاً رأتها الدوحة "تدخلاً في شؤونها الداخلية ومحاولة للتغول على سيادتها وقرارها الوطني المستقل".

ولعل إغلاق قناة "الجزيرة" كان على رأس أزمة حصار قطر، وهو ما رفضته القيادة القطرية، الأمر الذي دفع دول الحصار -وفي مقدمتها الإمارات- إلى استخدام طرق مختلفة للإضرار بالقناة، كان آخرها استئجار مكتب قانوني في الولايات المتحدة للإساءة لها والدفع نحو إغلاقها أو تصنيفها كقناة "غير محايدة".

وتعرضت "الجزيرة" لسلسلة لا تنتهي من المضايقات منذ انطلاقها عام 1996؛ تنوعت بين إغلاق مكاتب القناة، واعتقال العاملين بها والحكم عليهم أحياناً بالسجن، مروراً بقصف مكاتب للقناة، ووصولاً إلى المطالبة بإغلاقها من قبل دول الحصار.

آخر التحركات الإماراتية ضد الجزيرة

في 11 أكتوبر 2019، كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن قيام أبوظبي بحملة ضغط في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إسكات شبكة "الجزيرة" التي تبث من الدوحة.

وتقول الوكالة في تحقيق صحفي إن أبوظبي تهدف من خلال الحملة إلى استخدام الجانب القانوني من خلال استئجار مكتب محامين بهدف لقاء المشرعين في الكونغرس الأمريكي وإقناعهم بأن قناة "الجزيرة" تعتبر دعاية حكومية مشبوهة على غرار قناة "روسيا اليوم"، بما قد يمنع القناة من الوصول إلى الأحداث المهمة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت إلى أن الإمارات دفعت للمكتب القانوني نحو مليون و900 ألف دولار في غضون 12 شهراً فقط؛ من يونيو 2018 إلى يونيو 2019، بهدف مهاجمة القناة واتهامها بـ"الإرهاب"، خلال اللقاءات التي عقدها المكتب بالكثير من المسؤولين الأمريكيين، ومن ضمنهم موظفون لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولعل التجاهل الأمريكي لما تقوم به الإمارات ظهر في أحد الاجتماعات مع أحد مسؤولي إدارة ترامب، حيث تقول الوكالة إن أحد أعضاء جماعات الضغط التابع لأبوظبي "استعرض بجهاز كمبيوتر محمول شريط فيديو أظهر أن قناة الجزيرة تبث وقتاً للجماعات الإرهابية"، إلا أن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، قال: إن "العرض التقديمي لم يكن له أي شيء يعتبر معادياً للحكومات الأجنبية، وإن الفيديو (غريب) وليس له أهمية، ما اضطره إلى إحالة جماعات الضغط إلى مكتب آخر ولم يناقش القضية معهم مرة أخرى".

فشل وسائل إعلام دول الحصار

ورغم محاولات دول الحصار مجتمعة سياسياً، إضافة إلى مؤسساتها الإعلامية؛ من قنوات تلفزيونية، وإذاعات، وصحف، ومواقع إلكترونية، والحملات المدروسة عبر "الذباب الإلكتروني" على مواقع التواصل، التأثير في الشعوب العربية وإقناعها بصحة خطواتها تجاه قطر، فإنها فشلت فشلاً ذريعاً وأخلاقياً في ذلك.

وبقيت قناة "الجزيرة" -مقارنة بأربع دول مجتمعة- ذات حضور عربي ودولي رائد، مقدمة أخبارها وتغطيتها لحصار قطر وما يتصل به بكل مهنية وموضوعية.

وسبق أن أقر عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، بتفوق قناة "الجزيرة" ووسائل الإعلام القطرية على وسائل دول الحصار، مؤكداً بلوغ تأثير الخطاب الإعلامي القطري العالمية.

وقال الأكاديمي الإماراتي، في تغريدة له نشرها بموقع تويتر، في 2 أغسطس 2019: "أقولها بكل صراحة: خطابهم الإعلامي أقوى تأثيراً في الرأي العام العربي والعالمي من خطابنا الإعلامي"، في إشارة للإعلام القطري.

وقبل ذلك بسنوات اعترف الأمير السعودي، الوليد بن طلال، في مقابلة مع قناة "روتانا خليجية"، عام 2013، بتفوق القناة، وقال فيها: "دراساتنا أثبتت أن الجزيرة قناة الشعوب وقناة الشارع العربي، فيما أنّ قناة العربية قناة القيادات والحكومات والحكام".

الفشل الإماراتي في تشويه "الجزيرة"

ويرى المحامي والحقوقي القطري حواس الشمري أن الإمارات "لن تنجح في تشويه صورة قناة الجزيرة؛ بدليل فشل حملاتها السابقة وتمويلاتها القذرة ضد قطر من أجل إلصاق تهمة الإرهاب".

وأضاف في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن الأشخاص الذين تستعين بهم الإمارات لتمويل مثل هذه الحملات المشبوهة "أشخاص يفتقدون لثقة الرأي العام الأمريكي؛ لسجلهم القذر، كجورج نادر على سبيل المثال".

وأضاف: "الجزيرة بقسميها العربي والإنجليزي قادرة على إفشال هذه الحملات وفضح الوسائل القذرة التي يستخدمها من يقف خلف هذه الحملات ويمولها".

امريكا

وأوضح أن أبوظبي "لن تتوانى في دعم أي نشاط من الممكن أن يؤثر في الرأي العام الأمريكي ويحقق هدفها بالنيل من قطر وقناة الجزيرة"، مطالباً الدوحة بـ"الحذر من أي خطوة إماراتية في واشنطن وفضحها للرأي العام الأمريكي".

الجزيرة وحصار قطر

ولعل قناة "الجزيرة" شكلت أحد العناصر الأساسية ضمن مطالب دول الحصار، في يونيو 2017، التي دعت إلى إغلاق قنوات "الجزيرة" والقنوات التابعة لها، وكل وسائل الإعلام التي تدعمها قطر.

وإلى جانب رفض الدوحة لتلك المطالب، رفضت أيضاً أحد البنود الذي يتضمن إغلاق القناة الفضائية، والذي دفع "الجزيرة" حينها إلى القول بأنها "ستحافظ على مهمتها في ممارسة الصحافة المهنية بغض النظر عن الضغوط الممارسة عليها من دول المنطقة".

وتسبب الحصار في إغلاق مكاتب الجزيرة في عدة دول عربية إلى جانب دول الحصار، كما تعرض بعض مراسليها للاعتقال أو الملاحقة.

حصار قطر

وكان محمد جهام الكواري، سفير دولة قطر لدى إسبانيا، شدد في يونيو 2017، على أن الدوحة لا تقبل أن يتحدث معها أي بلد بشأن قضية داخلية، لافتاً إلى أن الدول التي تطالب بغلق قناة "الجزيرة" "لديها هي الأخرى قنواتها الخاصة، وإن كانت تفتقد لمساحة الحرية التي تتوفر للقناة القطرية"، في إشارة منه إلى قناتي "العربية" و"سكاي نيوز" المملوكتين للسعودية والإمارات.

"الجزيرة" المستهدفة من الحصار

بعد أيام فقط من الحصار، وبالتحديد في 18 يونيو 2017، نشر موقع "ذا ستار" الكندي مقال رأي للمدير السابق في قناة الجزيرة الإنجليزية وهيئة الإذاعة الكندية، توني بورمان، تحدث فيه عن الخطر الحقيقي الذي يحدق بشبكة "الجزيرة" الرائدة في قطر، مؤكداً أنها "هي الهدف الرئيس الذي تضعه الدول الخليجية نصب أعينها" في الأزمة القائمة مع الدوحة.

وقال الكاتب في مقال حينها: إن "الدول المقاطعة تصب سخطها على قناة الجزيرة، التي لطالما مثلت خدمتها الإخبارية مصدر قلق وأرق للحكام الخليجيين والعرب منذ إطلاقها، لذلك تسعى هذه الدول إلى إغلاقها".

وذكر الكاتب أن قناة "الجزيرة تحدّت نخب العالم العربي في منطقة لطالما خضعت لحكم الرقابة، حيث أدخلت للمرة الأولى مجموعة متنوعة من وجهات النظر إلى البيوت العربية".

حصار قطر

ونبّه الكاتب إلى أن "الجزيرة مثلت جزءاً رئيساً من جهود قطر المبذولة لتثبيت مكانة الإمارة الخليجية على الخريطة"، مضيفاً: "أثار البروز العالمي لقطر، ومن ذلك فوزها باستضافة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022، استياء جيرانها، كذلك فإن توجيه السعودية التهم لقطر يعد ضرباً من النفاق، إذ إن معظم دول منطقة الخليج تربطهم علاقات مع إيران".

مطالب استهداف القناة

ورغم مرور عامين على حصار قطر، وامتلاك الجانب الآخر منصات إعلامية بتمويل سخي من أجل الاشتباك مع "الجزيرة"، فإن الفشل الكبير لها دفع دول الحصار للضغط نحو استهداف القناة.

ولعل ما أرعب دول الحصار في الآونة الأخيرة أن "الجزيرة" كسرت حاجز الصمت، ولم تتوانَ في كشف ملفات خطيرة تتعلق بالأزمة الخليجية وخلفياتها التاريخية، عبر برامجها الجديدة؛ مثل برنامج "ما خفي أعظم"، الذي أماط اللثام عن الكثير من الحقائق في حلقات تميزت بالجرأة والشجاعة.

الجزيرة

ورداً على تلك التهديدات أصدر رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، علي بن صميخ المري، تصريحاً في يونيو 2019، رفض تهديدات دول حصار قطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) باستهداف قناة "الجزيرة" في الدوحة.

وقال المري في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء القطرية (قنا): "لن تسكت اللجنة على دعوات التحريض التي أطلقها مسؤولون بارزون بدول الحصار ضد إعلاميين وقنوات إعلامية قطرية، بلغت حد الدعوة صراحة لاستهداف قناة الجزيرة".

مكة المكرمة