فصائل المعارضة: "سيناريو حلب" لن يتكرر في الغوطة

الفصائل تحارب لمنع تكرار "سيناريو حلب"

الفصائل تحارب لمنع تكرار "سيناريو حلب"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-02-2018 الساعة 18:43


تتوالى الضربات الروسية - السورية على مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية، آخر معاقل المعارضة قرباً من العاصمة، منذ نحو ثلاثة أسابيع، في هجوم هو الأعنف منذ 3 أشهر.

أيام من القتل الممنهج المستمر، لم تكن فيها السماء واضحة من كثافة دخان الغارات، التي خلّفت أكثر من 400 قتيل وألفي جريح، في تصعيد متنامٍ، يسعى من خلاله النظام، وحليفته روسيا، لإخلاء المنطقة تماماً، كما كان سيناريو حلب 2016.

لكن قياديِّين في أبرز فصيلين بالغوطة الشرقية، أكدا رفضهما التام لأي اتفاق يقضي بإخلاء الغوطة من سكانها، كما حدث في حلب، وهو المخطَّط الذي كشف عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع بداية الهجوم، وكرَّرته موسكو مؤخراً بزعم توفير "الخروج مقابل توفير ممر آمن".

وقال المتحدث الرسمي لـ"جيش الإسلام"، حمزة بيرقدار: إن "موضوع الإخلاء مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف"، مشيراً إلى أن "السكان لا يقبلون الخروج من أرضهم التي يدافعون عنها على مدار سبع سنوات من الثورة".

وشدد بيرقدار، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، على أنه لا يمكن المقارنة بين الغوطة وحلب (في إشارة إلى تصريحات موسكو)؛ "فحلب لا يخفى على كل ذي عينين أنها سقطت بمؤامرة وخيانة بين جبهة النصرة ومليشيات الأسد".

اقرأ أيضاً:

من باطن الأرض.. صرخات نساء تجرعن "أهوال القيامة" بالغوطة

وأوضح أن "جبهة النصرة اتفقت مع النظام لإنهاء وجود فصائل الجيش الحر (في حلب)؛ ليتسنى لمليشيات الأسد الدخول بكل يسر وسهولة، وهذا ما حصل".

وأشار بيرقدار إلى أن "جبهة النصرة اعتدت على الفصائل، وعلى رأسها تجمُّع (فاستقم كما أمرت)، القوة الضاربة في حلب، وسلبت سلاحهم وسيطرت على مقارهم واعتقلت قادتهم، فانهارت الجبهات وسقطت حلب".

ورأى المتحدث الرسمي لـ"جيش الإسلام"، أن حشود قوات النظام على جبهات الغوطة الشرقية وتبدُّلها من حين إلى آخر، أمر لم يتوقف منذ أكثر من ثلاث سنوات، مؤكداً أن "المعارك مستمرة، وخسائرهم كبيرة جداً، لكن التهويل الإعلامي لها (الحشود) يأخذ أكبر من حجمه الحقيقي".

2563

وأضاف بيرقدار أن استخدام النظام، اليوم، "سهيل الحسن"، العميد في جيش النظام، الذي شارك في معارك عدة، آخرها في ريف إدلب الجنوبي، ما هو إلا لرفع معنويات جيش النظام المنهارة في الفترة الأخيرة.

وذكّر بـ"مصير عشرات القوات السورية والأجنبية، مثل: (الفاطميون) و(الزينبيون) -(كتائب شيعية عراقية تقاتل في سوريا)- و(أبو الفضل العباس)، و(أسد الله الغالب)، وغيرهم"، متسائلاً: "أين هم اليوم؟!".

- جاهزية دائمة

هذا الرأي نفسه، ذهب إليه المتحدث الرسمي باسم "فيلق الرحمن"، وائل علوان، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، مشيراً إلى أن النظام بدأ عملية التركيز على المدنيين؛ لعجزه عن التقدُّم على الأرض.

123

وشدد علوان على أن "فيلق الرحمن"، "لم يُجرِ ولن يُجري أية مفاوضات مع نظام الأسد المجرم"، مستشهداً بالاتفاقات السابقة التي وقَّعها كل من الفيلق و"جيش الإسلام" مع روسيا العام الماضي، والتي لم تنفَّذ رغم التزام الفصائل ببنودها، وقوبلت بعرقلة من طرف النظام والضامن الروسي.

لكن في الوقت ذاته، لم يغلق علوان الباب أمام كل الحلول، قائلاً: "مستمرون في جاهزيتنا واستعدادنا لفتح ممرات إنسانية ودخول مساعدات، ووقف إطلاق نار حقيقي، وإخراج من تبقى من (هيئة تحرير الشام) إلى الشمال السوري"، حسب كلامه.

6396

- معاناة مستمرة

وفي الخطوط الخلفية لنقاط الاشتباك، يعاني أكثر من 350 ألف مدني أوضاعاً وصفها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنها "جحيم على الأرض".

فقد سُجِّل بين 19 و22 فبراير فقط، مقتل ما يزيد على 350 مدنياً وإصابة ما يفوق ألفين آخرين، بمعدل 4 قتلى و33 جريحاً في الساعة، وذلك في إحصائية غير نهائية، مع غياب عشرات الأشخاص تحت تلال الركام التي خلَّفها قصف جوي ومدفعي، هو الأعنف منذ سنوات.

يُذكر أن الغوطة الشرقية تعتبر آخر معاقل المعارضة السورية، في ريف دمشق، والتي تسيطر عليها منذ 2012، وتعاني من حصار قوات النظام والمليشيات الموالية منذ عام 2013.

وارتكب النظام السوري وحلفاؤه، في أغسطس 2013، أكبر مجزرة في تاريخ الثورة السورية التي اندلعت في 2011، مستخدماً السلاح الكيماوي، وراح ضحيتها أكثر من 1200 شخص.

- حلب ثانية

وفي مسعى لإحكام الحصار على الغوطة الشرقية، كثَّفت قوات النظام، بدعم روسي، عملياتها العسكرية في الأشهر الأخيرة.

تصعيد القتال هذا في هذه المنطقة، يرسم مشهداً مشابهاً لما شهدته حلب، التي هُجِّر أهلها نهاية عام 2016؛ بسبب الغارات الروسية الداعمة لنظام بشار الأسد.

فتشابُه الأحداث يبدأ من اتفاقات وقف إطلاق النار؛ إذ إنه قبيل تهجير سكان حلب، تدخلت روسيا آنذاك، من خلال اتفاق وقف الأعمال القتالية، الذي استثنى تنظيم الدولة وجبهة النصرة.

هذه الخطوة الروسية تحديداً، تكررت في الغوطة، مع إعلان وزير الخارجية الروسي استعداد بلاده لدعم هدنة لمدة 30 يوماً في المنطقة، إلا أن مجلس الأمن لم يتمكن من فرض هذه الهدنة رغم التصويت عليها قبل نحو أسبوع.

ولكن، يبدو أن هذه الهدنة، إذا ما تم التوصل إليها، ستنهار كما حدث في حلب، عندما قصفت طائرات النظام الأحياء الشرقية من المدينة، في حين سقط المئات من المدنيين بين قتلى وجرحى.

تصاعُد حدة القصف على حلب انتهى باتفاق هدنة مع النظام على وقف إطلاق النار وإخلاء الأحياء المحاصرة في شرقي حلب من المدنيين والمسلحين، في حين أعلنت روسيا أن الاتفاق لا يشترط خروج المدنيين.

وتكرار هذا السيناريو في الغوطة الشرقية، آخر معاقل المعارضة قرباً من العاصمة السورية التي يسيطر عليها النظام، يثير مخاوف لدى سكان ريف دمشق من الإخلاء والتهجير إلى حيث المجهول.

مكة المكرمة