"فضيحة أوكرانيا" قد تُنهي مغامرات ترامب.. لمن سيؤول حكمه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6aYrdy

ترامب الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ أمريكا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-12-2019 الساعة 18:55

يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيبقى رئيس الولايات المتحدة الأكثر جدلاً منذ أُسست حتى الآن؛ فقد بدأت منذ قدومه إلى المنصب معارك قضائية متتالية ضده ولم تتوقف، وإن لم يُدَنْ بأي منها بشكل تام حتى الآن، لكنه يبقى موضوعاً مثيراً يخص زعيم أقوى دولة في العالم.

قبيل عام 2016، لم يكن ترامب رئيساً بعد، بل مرشحاً يطمح أن يكون سيد البيت الأبيض، وربما حصل على دعم روسي عبر أشخاص قدموا له الدعم لذلك، لكن التحقيق الذي أجراه روبرت مولر بيّن براءة ترامب من التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية التي شهدت منافسة بين مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، وعن الحزب الجمهوري ترامب.

حالياً يواجه ترامب فضيحة من نوع آخر، ليس في روسيا إنما في الجارة أوكرانيا، عبر شخصيات جديدة من الحزب الديمقراطي أيضاً؛ هم جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وابنه هانتر بايدن، مع وجود أدلة أكثر قوة مما جرى مع روسيا.

الفضيحة الجديدة

أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زلنسكي، في 25 يوليو الماضي، مطالباً إياه بإجراء تحقيق بخصوص عائلة جو بايدن، المنافس المحتمل له في انتخابات 2020 الرئاسية.

صحيفة "واشنطن بوست" قالت في سبتمبر الماضي: إنّ "اتصال ترامب تضمن تهديداً من قبله بحجب مساعدات عسكرية أمريكية عن أوكرانيا إن لم يقم زيلينسكي بتشويه صورة بايدن عبر إجراء التحقيق مع أفراد من عائلته".

من جانبه أقر ترامب بأنه تحدث عن بايدن مع الرئيس الأوكراني خلال المكالمة الهاتفية، ولكنه أنكر أن يكون سلط ضغوطاً على كييف حتى يُجرى تحقيق بشأن أعمال أسرة المرشح الديمقراطي في كييف؛ حيث إن لدى أسرة بايدن مجموعة من الأعمال بمجال الطاقة في أوكرانيا.

ولمح ترامب مراراً إلى أن بايدن وابنه هانتر ارتكبا مخالفات، دون أن يقدم أدلة على ذلك، في حين لا توجد أدلة على أن بايدن استغل منصبه لمساعدة ابنه في مسألة أوكرانيا.

في 24 سبتمبر الماضي، أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، رسمياً إطلاق تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب، الذي يشتبه بأنه استغل نفوذه بما يخدم مصلحته في مضايقة منافسه في الانتخابات الرئاسية.

في الوقت الذي دعا جو بادين الرئيس إلى الالتزام التام بالتحقيقات التي يجريها الكونغرس بشأن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، مضيفاً أنه "إذا واصل دونالد ترامب ازدراءه للقانون فإنه لن يكون هناك من خيار سوى البدء بإجراءات إقالته".

وتعهد ترامب بنشر المكالمة الهاتفية التي أجراها مع زيلينسكي، الأربعاء 25 سبتمبر الماضي، إلا أن لاري فايفر، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية، أشار إلى أن القانون الفيدرالي الأمريكي يحظر تسجيل المكالمات الهاتفية الرئاسية منذ عام 1974، كما أنه يمنع الوكالات الاستخبارية من القيام بذلك.

ولفت المسؤول الاستخباراتي إلى أنه عوضاً عن ذلك فإن البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي يقومان بمراقبة المكالمات وتطوير نصوص، لذا لا يمكن الحصول على نسخة مُفصلة، لكن من الممكن الحصول على نسخة مُنقحة، وهناك فرق كبير بين الاثنتين.

ورد ترامب على تقديم طلب ببدء إجراءات العزل بحقه في سلسلة من التغريدات عبر تويتر، اتهم فيها الديمقراطيين بالسعي عن عمد إلى "تدمير وتقويض" رحلته إلى الأمم المتحدة بسلسلة من الأخبار العاجلة من "التفاهات"، مضيفاً: "إنهم حتى لم يروا تفريغاً لنص المحادثة. الأمر بكامله تصيد".

ويبدو أن هذه الفضيحة ستشغل الرأي العام الأمريكي خلال الفترة القادمة، خصوصاً في ظل الإعداد للحملات الانتخابية الرئاسية في عموم الولايات المتحدة.

آخر مستجدات القضية 

الخميس 4 ديسمبر الجاري، أعلنت نانسي بيلوسي، أن المجلس سيبدأ بصياغة مواد مساءلة ترامب؛ بسبب سوء استخدام صلاحياته في مواجهة منافس سياسي له، وهو ما يمهد للتصويت على عرض الرئيس للمحاكمة في مجلس الشيوخ.

وأوصت بيلوسي، في بيان متلفز لها، اليوم الخميس، بالمضي قدماً في لوائح الاتهام بحق الرئيس ترامب؛ لكون أفعاله انتهكت الدستور بشكل خطير.

واتهمت رئيسة مجلس النواب، في بيان عام وصفته بـ"غير العادي"، ترامب بـ"التورط في محاولة إفساد الانتخابات واستغلال منصبه لأغراض شخصية"، مشيرة إلى أن "الرئيس يحاول من جديد أن يفسد الانتخابات ويقوض نزاهتها لمصلحته".

وقالت في هذا الصدد: إن "الديمقراطية في أمريكا على المحك"، مضيفة: إن "ترامب لم يترك لنا خياراً سوى التحرك"، وأكدت أنه "أساء استخدام سلطاته في مواجهة منافس سياسي له".

وطلبت المسؤولة الأمريكية من رؤساء اللجان المعنية في مجلس النواب، ومن رئيس اللجنة القضائية، المضي قدماً في صياغة لوائح الاتهام بحق الرئيس ترامب.

من جهة أخرى ركزت إفادات من خبراء دستوريين يدرسون ما إذا كانت طلبات ترامب المتكررة من نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إعلان التحقيق بشأن منافسه الديمقراطي المحتمل بالانتخابات المقبلة، جو بايدن، ترقى إلى مستوى "الجرائم والمخالفات الكبرى"، وهو المستوى المحدد من أجل العزل.

واستدعى الديمقراطيون عدة خبراء للإدلاء بإفادتهم؛ بينهم باميلا كارلان، أستاذة بكلية الحقوق بجامعة ستانفورد؛ ومايكل غير هاردت، أستاذ القانون الدستوري بجامعة نورث كارولينا؛ ونوه فيلدمان، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة هارفارد.

وشهد جميع الخبراء، الذين استدعاهم الديمقراطيون، بأن ترامب ارتكب مخالفات تستدعي العزل، في حين قال أستاذ كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن، جوناثان تورلي، (استدعاه الجمهوريون) إن القضية المرفوعة ضد ترامب هي "عمل مبتذل"، متسائلاً عن آثار عزل ترامب على القادة في المستقبل.

ترامب

تورط البيت الأبيض

وزاد في تكشف أسرار "فضيحة أوكرانيا" رويداً رويداً تقريرٌ نُشر، يوم الخميس 26 سبتمبر الماضي، يفيد بأن ترامب لم يُقدم على إساءة استغلال منصبه فحسب بمحاولته حمل أوكرانيا على التدخل لمصلحته في الانتخابات الأمريكية التي ستجرى في 2020، بل إن البيت الأبيض حاول أيضاً أن "يتستر" على أدلة هذا السلوك، بحسب وكالة "رويترز".

وأوضح التقرير أن "ترامب تحرك بهدف النهوض بمصالحه السياسية الشخصية، معرّضاً الأمن القومي للخطر، كما أنّ مسؤولين بالبيت الأبيض تدخلوا لتحويل الأدلة إلى نظام إلكتروني منفصل".

وجاء في التقرير الذي أعده مُبلغ عن الواقعة، ويحمل تاريخ 12 أغسطس الماضي: "أشعر بقلق بالغ من أن تكون الأفعال المذكورة أدناه تنطوي على مشكلة خطيرة أو فاضحة، أو انتهاك لقانون، أو لأمر تنفيذي تتجاوز الخلاف في وجهات النظر بشأن أمور السياسة العامة وتتسق مع تعريف الأمر الملحّ".

وفي إطار ذلك لم يكشف النقاب عن هوية المُبلغ الذي يعمل في المخابرات الأمريكية، وقال في التقرير: "لم أكن شاهداً مباشرة على معظم الأحداث التي وُصفت"، واستند في روايته إلى معلومات من بعض الزملاء.

وقال التقرير أيضاً نقلاً عن عدة مسؤولين أمريكيين، إن مسؤولين كباراً في البيت الأبيض تدخلوا لحجب تسجيلات المكالمة، مضيفاً: "بدلاً من ذلك تم تحميل نص المكالمة على نظام إلكتروني منفصل يستخدم في أحوال أخرى لتخزين وإدارة معلومات سرية ذات طبيعة حساسة".

ووصف مسؤول في البيت الأبيض ذلك بأنه تصرف يسيء استخدام هذا النظام الإلكتروني؛ لأن المكالمة لم تتضمن أي شيء حساس على الإطلاق من منظور أمني قومي".

من جانب آخر كشفت صحف أمريكية عن أن ترامب أبلغ موظفين في البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بأنه يريد معرفة من قدّم المعلومات للمبلغ.

وقالت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" نقلاً عن ترامب: "أريد أن أعرف من الشخص الذي قدّم المعلومات للمُبلغ؛ لأنه أقرب إلى جاسوس، تعرفون ما كنا نقوم به قديماً عندما كنا نتحلى بالذكاء؟ الجواسيس والخيانة، كنا نتعامل مع الأمر بشكل مختلف قليلاً عما نقوم به الآن".

من جهتها أشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن ثلاثة مصادر (لم تسمها) تعرف هوية المُبلغ، قولها: إنه "ضابط في المخابرات المركزية الأمريكية كُلف في وقت ما بالعمل في البيت الأبيض".

بيلوسي

محامٍ بدوره محقق

وما يزيد الطين بلة أن رودي جولياني، المحامي الشخصي للرئيس ترامب، هو من أعلن أن هناك ضغوطاً على أوكرانيا من أجل إجراء تحقيق مع عائلة بايدن، في حين لم تعلن عنه الحكومة أو حملة ترامب.

وفي شهر مايو الماضي، ألغى جولياني خطط سفره إلى أوكرانيا لدفع السلطات هناك إلى التحقيق مع بايدن مباشرة، بعد كشف الأنباء عن رحلته إلى كييف، لكنه واصل الحديث مع الأوكرانيين حول هذه القضية.

في ذلك الوقت كتب جولياني على حسابه في "تويتر": "اشرحوا لي لماذا لا ينبغي التحقيق مع بايدن إذا كان ابنه قد حصل على الملايين من حكومة الأقلية الفاسدة المقربة من روسيا في أوكرانيا، عندما كان نائباً للرئيس والرجل المسؤول عن ملف أوكرانيا؟".

ترامب دعم تصريحات وجهود جولياني عندما تحدث لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية قائلاً: "أسمع أنها فضيحة كبرى، مشكلة كبيرة".

وفي 19 سبتمبر الماضي، سألت شبكة "سي إن إن" الأمريكية جولياني عما إذا كان قد ضغط على الزعماء الأوكرانيين للتحقيق في قضية بايدن فأجاب: "بالطبع فعلت"، لكنه عاد بعد ثوانٍ ليقول: "لا. في الواقع لم أفعل".

ترامب وجولياني

إن عُزل ترامب لمن المنصب؟

وإن أُثبت استخدام الضغط من قبل الرئيس الأمريكي على الرئيس الأوكراني، ومرره الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية؛ فإن ترامب لن يبقى في منصبه، وسيتخلى عنه مرغماً.

وتندرج إجراءات عزل رؤساء الولايات المتحدة في الدستور الأمريكي منذ عهد الآباء المؤسسين، بعد أن خشوا من أن يسيء أحد الرؤساء استغلال منصبه وصلاحياته، حيث يمكن بمقتضى الدستور عزل الرئيس بسبب "الخيانة أو ارتكاب أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة".

وتبدأ العملية بمساءلة الرئيس عبر توجيه مجلس النواب اتهامات له، وهي عملية تشبه إصدار الادعاء قائمة اتهامات في قضية جنائية عبر لجنة الشؤون القضائية في المجلس أو أي لجنة خاصة أخرى.

وإذا وافقت أغلبية بسيطة من أعضاء المجلس، البالغ عددهم 435 عضواً، على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يطلق عليه "بنود المساءلة"، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ، الذي يجري محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً.

ويقوم أعضاء مجلس النواب في مثل هذه المحاكمات بدور الادعاء وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين، ويرأس جلسات المحاكمة كبير القضاة في المحكمة العليا الأمريكية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو بأغلبية الثلثين، أي 67 عضواً.

في المقابل من الممكن أن تصوت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ على الفور بإسقاط التهم الموجهة لترامب دون النظر في الأدلة.

في حال اتخذ مجلس الشيوخ خطوة إدانة ترامب، فإن نائبه مايك بنس سيصبح رئيساً في الفترة المتبقية من ولاية ترامب، والتي تنتهي في 20 يناير 2021.

بنس

جديرٌ ذكره أنه لم يحدث أن عُزل رئيس للولايات المتحدة الأمريكية من منصبه بسبب مساءلة مباشرة، حيث استقال رئيس واحد هو ريتشارد نيكسون من منصبه، عام 1974، قبل إمكان مساءلته.

في حين وجه مجلس النواب اتهامات لرئيسين هما أندرو جونسون في 1868، وبيل كلينتون 1998، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.

ترامب

مكة المكرمة