فضيحة التسريب الصوتي.. هذه حقيقة علاقة الضابط العراقي بـ"CIA"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lo8mKx

مصدر: الضابط تعرض لابتزاز

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-07-2019 الساعة 10:46

لم تمض سوى أيام معدودة على تسريب تسجيل صوتي لقائد عسكري عراقي كبير، يكشف تورط الأخير مع المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) لاستهداف مواقع لمليشيا الحشد الشعبي، حتى وقع انفجار في مقر لهذه المليشيا شمال العاصمة بغداد.

التسجيل الذي نشره حزب الله العراقي، التابع لمليشيا الحشد الشعبي، في 5 يوليو الجاري، كان لقائد عمليات محافظة الأنبار غربي العراق، اللواء الركن محمود الفلاحي، وفحواه تخابر الأخير مع عميل عراقي في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، وتقديم إحداثيات عن مواقع لمليشيا الحشد، بحسب ما ذُكر في التسريب.

واستدعى التسريب من وزارة الدفاع العراقية إيقاف الفلاحي عن عمله وإحالته إلى التحقيق الذي لم تكشف بعد نتائجه.

تلويحاً بصحة التسريب الصوتي، بعد أن انتشرت بين الأوساط السياسية والشعبية شكوك في صحة هذه المكالمة، وقع انفجار في مقر للحشد الشعبي شمال بغداد، في 18 يوليو الجاري، نسبه إعلام الحشد الشعبي إلى قصف طائرة مسيرة، ثم ما لبث الأمر أن تطور إلى الزعم بأنها طائرة "إف 35" الأمريكية.

وبيْن نفي واشنطن، وإصرار إعلام الحشد على نسبة الأمر إلى "أمريكا" أو "إسرائيل"، وتجييش الرأي العام العراقي ضد أعداء "الحشد"، تصاعدت المطالب من أذرع الأخير السياسية والعسكرية بالكشف عن نتائج التحقيق مع اللواء الفلاحي.

تلك المطالبات كانت تدفع لإثبات التهمة على الفلاحي، مع تأكيد أنه ليس وحده بل هناك خلية مترابطة داخل الجيش بمعيته، مع استخدام وصف "عملاء أمريكا" في المؤسسة العسكرية العراقية خلال الحديث عنهم.

لكن إعلام الحشد الشعبي عاد بعد ثلاثة أيام من وقوع الحادث، وقال إن التفجير حدث نتيجة حريق لوقود صلب نتيجة خلل داخلي.

تلك الاتهامات، التي جاءت بشكل رد فعل سريع وموجه، دفعت المراقبين للحديث عن وجود حملة لتطهير الجيش من المكون السني، على غرار ما حدث خلال ولاية رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي؛ إذ ينتمي الفلاحي إلى السنة.

هل التسجيل مزيف؟

مصدر مطلع في رئاسة أركان الجيش العراقي أكد لـ"الخليج أونلاين" أن نتائج التحقيق تشير إلى أن التسجيل المسرب "مفبرك".

وذكر في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، أن "لجنة التحقيق التي شكلها وزير الدفاع العراقي أحالت التسجيلات إلى دائرة المخابرات العسكرية، وأوعز رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للأجهزة الأمنية الأخرى بالتعاون مع المخابرات العسكرية لكشف الحقيقة".

وأضاف أن "لدى دوائر المخابرات العراقية من المعدات والبرامج الحاسوبية ما يمكنها بكل سهولة من كشف الحقيقة"، مبيناً أنه "وبرغم السرية التي أحيطت بها عملية الفحص ونتائجها، لكن المعلومات التي تسربت إلينا تؤكد أن الأجهزة المختصة توصلت إلى أن التسجيل مفبرك بكل يسر".

وتابع المصدر: "ولأن المليشيات لديهم جواسيس داخل الوزارة، تناهى إلى مسامعهم هذا الأمر، لذلك انتشرت خلال الساعات الماضية عشرات الأخبار التي تتحدث عن أن السفارة الأمريكية تدخلت بالتحقيق، وأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يتعرض لضغوط، بهدف إحراج الحكومة".

"الخليج أونلاين" طلب من مهندس الصوت آزاد خوشناو، الذي يعمل في استوديوهات قسم الإعلام بالمعهد الفني في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، أن يراجع ويقيم التسجيل، ويقدم ملاحظاته الفنية بخصوصه.

خوشناو أكد بعد مراجعة التسجيل الصوتي أنه "لا يحتاج إلى جهد فني معقد للكشف عن أنه مزيف، وأن من زيّف هذا التسجيل شخص غير محترف، اعتمد على برامج يستخدمها الهواة في مثل هذه الأعمال".

وتحدث مهندس الصوت لـ"الخليج أونلاين" عن مجموعة مؤشرات فنية تؤكد ما توصل إليه، أهمها أنه "في المحادثة الصوتية هناك طرفان، الأول يفترض أنه عميل السي آي إي، والثاني هو اللواء الفلاحي، وعند مراجعة التسجيل نجد أن مستوى الصوت للأول أعلى 4 درجات من مستوى صوت الثاني".

واستطرد قائلاً: "ويفترض أن تسجيل المحادثة كان من خلال طرف يتنصت بواسطة جهاز ما"، مستدركاً "لكن المؤشرات الفنية تظهر أن الطرف الأول يجلس بجانب برنامج التسجيل".

وتابع حديثه مبيناً: "لم ينتبه الهاوي الذي ركب مقاطع من محادثات الفلاحي في سياق التسجيل إلى هذا الأمر، ولو كنت محله لأجريت مجموعة خطوات على صوت الأول، لجعله يتساوى في مستوى الحدة والوضوح مع الطرف الثاني، لكي تحبك العملية بشكل سليم".

وختم خوشناو حديثه بتأكيد أن "عملية تركيب الصوت تمت عبر تطبيق مجاني متوفر على الإنترنت يستخدمه الهواة يحمل اسم "WhatsFake"، لافتاً النظر إلى أن "كشف التزييف لا يتطلب عناءً ولا جهداً مخابراتياً؛ فبإمكان أي مهندس صوت اكتشاف العيوب الفنية العديدة فيه".

السبب الحقيقي للتسريب

ضابط كبير في قيادة عمليات الجزيرة كشف لـ"الخليج أونلاين" أن أسباباً سياسية تتعلق بمواقف الفلاحي من بعض الأمور المرتبطة بقاطع العمليات التي يشرف عليه، تقف وراء التسريب.

وقال الضابط المقرب من اللواء الفلاحي، طالباً عدم الكشف عن اسمه: "بعد عمليات تحرير محافظة الأنبار من فلول داعش (انتهت في ديسمبر 2017)، حاول الحشد السيطرة على مفاصل المحافظة كما فعل في الموصل".

وأضاف أن "اللواء الفلاحي وقف بدبلوماسية وإصرار أمام هذا الأمر، وأصر على أن تشرف قيادة العمليات على كل شاردة وواردة، مع وجود الحشد".

وتابع: "الفلاحي أطلعني على تقديم جهات سياسية تتبع الحشد إغراءات مادية له، في مقابل التعامل بلين مع المسألة، والسماح للحشد بالتحرك دون قيود، واتخاذه إجراءات أحادية في المنطقة".

وأشار المصدر إلى أن "منع قيادة العمليات الوقف الشيعي من السيطرة على بعض المواقع في محافظة الأنبار، أسوةً بما فعل في الموصل كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وقد وجه للفلاحي تهديداً مباشراً بسبب هذا الأمر".

من جانب آخر قال المصدر لـ"الخليج أونلاين": إن "الأمريكيين ليسوا بحاجة الى قائد عمليات برتبة كبيرة يتواصلون معه عبر الواتساب للحصول على إحداثيات مواقع عسكرية"، في إشارة إلى التسريب الصوتي الذي ذكر الحشد الشعبي أنه مكالمة عبر تطبيق واتساب.

واستطرد بالقول: "هذا أمر مثير للسخرية؛ لأن سماء العراق مكشوفة لهم بموجب الاتفاقية الأمنية، ونحن في عمليات الجزيرة (غربي العراق) نأخذ الإحداثيات عن مواقع تحرك داعش على طول الحدود العراقية من الأمريكيين".

مكة المكرمة